صدور العدد الأول من (مجلة الإيسيسكو) بالعربية والإنجليزية والفرنسية

isesco_magazine_n_1

الرباط:2019/10/24

صدور العدد الأول من (مجلة الإيسيسكو) بالعربية والإنجليزية والفرنسية

صدر العدد الأول من (مجلة الإيسيسكو)، وهي دورية علمية أكاديمية محكمة، تصدر عن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية.

وضم العدد دراسة حول (الدين والنهضة والوسطية) للدكتور فهمي جدعان، وبحثاً عن (القدس الشريف : رؤية من زوايا أوسع) للدكتور محمد عمارة، ودراسة للدكتور أحمد عبادي بعنوان (الحوار بين الحضارات: مقاربة تصنيفية ومقترحات منطلقية)، وبحثاً حول (خطاب الكراهية في المجتمعات المتعددة) للدكتور محمد السماك، ودراسة عن (التعليم والعمران في المجتمعات الإسلامية) للدكتور خالد عزب.

وأعادت المجلة، التى كانت تصدر من سنة 1983 إلى سنة 2018 باسم (الإسلام اليوم) باللغات الثلاث، نشر فصل من كتاب (الشرق والغرب) للدكتور أحمد أمين بعنوان (نظرات في المدنية الحديثة).

كما حوى العدد النص الكامل لـ (وثيقة مكة المكرمة) التي صدرت عن المؤتمر العالمي الذي عقد بمكة المكرمة في شهر رمضان الماضي حول هذا العنوان، بتقديم من المدير العام للإيسيسكو، مترجمة إلى الإنجليزية والفرنسية.

وجاءت افتتاحية العدد بعنوان (الرؤية الجديدة) وكتبها الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة. وتضمنت شرحا مستفيضا لفلسفة الرؤية الجديدة للإيسيسكو ولأبعادها، وجاء في نصها:

(مع تنامي وتيرة المتغيرات التي تسود عالمنا اليوم، والتي يواكبها تصاعد حدة التحديات الناتجة عنها، تتزايد أهمية المراجعة للخطط وللاستراتيجيات التي تخصص للإنماء وللبناء، وللتطوير وللتحديث على الصعد كافة، وتشتد الحاجة إلى إعادة النظر في البرامج والمشروعات، وإلى تقييم الاختيارات والسياسات، للوقوف على مصادر الخلل، أو عوامل الضعف، أو أسباب القصور، أو دوافع التراجع عن تحقيق الأهداف والتخلف عن بلوغ الغايات، لتقويم الانزلاقات، ولإصلاح المفاسد، ولتصحيح الأخطاء، ولاستدراك ما ضاع من فرص كان يتوجب اغتنامها لإغناء التجارب، ولتقوية القدرات، ولكسب الرهان، ولجلب المنافع، ولتحقيق الإنجازات، ولاجتياز العقبات التي تعرقل مسيرة التقدم والرقي والازدهار التي تقطعها الدول للانتقال من مرحلة الضعف والعجز، إلى مرحلة القوة والاقتدار

إن تلك هي الحوافز القوية والدوافع المثيرة والمؤثرات الضاغطة، لوضع القواعد الراسخة لاستراتيجية المستقبل، في ضوء حصيلة ما تحقق من غايات، أو تراكم من إخفاقات، أو تفاقم من هزائم ونكسات، في حركةٍ دؤوبٍ فاعلة ومتفاعلة وواعية ومتجاوبة مع العصر، تؤسّـس لرؤية ثاقبة تستشرف آفاق المستقبل، وتستوعب متغيرات الحاضر، وتنفذ إلى أعماق التطورات التي يعرفها العالم خلال هذه المرحلة التاريخية المفصلية، هي الرؤية الجديدة التي تنسجم مع التحولات المتسارعة من حولنا وعلى شتى المستويات، وتَـتَـكَـيَّـفُ مع تداعياتها، وتَـتَـعَامَـلُ مع مضاعفاتها، وتَـتَـوَاصَـلُ مع امتداداتها، وتندمج في تياراتها، من موقـع التميز الحضاري الذي لا يُـلغي المساواة بين البشر من حيث وحدة الأصل، ولا ينتهك كرامة الإنسان، والـذي هـو النقيـضُ

 للتمييز بين الثقافات والحضارات وأتباع الأديان، وبين الأمم والشعوب على أساس عرقي، أو لغوي، أو ديني، مما يُـعَـدُّ بعبارةٍ تناسبُ ثقافتَنا، من (مكروهات السياسة الدولية)، ومن الآفات الخطيرة التي أفرزت ما بات يصطلح عليه بـ(الإسلاموفوبيا)، وهي كراهية الإسلام، والتخويف منه، وازدراؤه، والعمل على تحريف مفاهيمه، وتزييف حقائقه، وتشويه صورته أمام الرأي العام العالمي).

وأضافت الافتتاحية (إن الرؤية الجديدة تقوم على الاستراتيجية التي تناسب طبيعة المرحلة، ووظيفة الرسالة، وخصوصية العمل اللازم النهوض به، لتحقيق أهداف مرحلية تخدم الفلسفة العامة للمهام التي يضطلع بها القائمون على تنفيذ هذه الاستراتيجية. فمن شروط الحضارة في عصرنا هذا، اعتمادُ منهج التخطيط العلمي، وإعمالُ الفكر المستقبلي، والبناء على إحصائيات ميدانية ودراسات متخصصة وأبحاث وظيفية، للولوج إلى مجتمع المعرفة، ولبلوغ الأهداف التي تلبّي الحاجات الحيوية للدول. وهو المنهج القويم الذي إذا ما عمل به في دول العالم الإسلامي، واعتمد فلسفةً ووسيلةً ومعياراً للعمل، تحققت طموحات الشعوب الإسلامية في التنمية الشاملة والموسّعة والمتوازنة والمتكاملة والمستدامة، لتكون فوائدها ومنافعها للأجيال الحاضرة وللأجيال القادمة، فهي التنمية الرشيدة التي تستهدف الإنماء والبناء للحاضر وللمستقبل، في حركة صاعدة لا تتوقف وتيرتها، وفي شعلة من الحماسة والعزم والحزم والأمل لا تنطفئ جذوتها.

وللرؤية الجديدة أركان تستند إليها وقواعد تقوم عليها، فهي علمية، فكرية، ثقافية، وهي إلى ذلك اقتصادية، اجتماعية. هي رؤية شمولية مستوعبة ثاقبة نافذة، تجمع بين عناصر عدة فاعلة ومؤثرة، وتنطوي على مفاهيم عميقة، ودلالات واسعة، تدلّ على رحابة منطلقها، وعلوّ سقفها، وبعد أفقها، كما تعبر عن صواب منطقها، وسلامة منهجها، ورجاحة العقل الذي يخطط لها ويرسم خريطتها، تتطلع إلى الأمام ولا ترتدُّ إلى الوراء، تستشرف الغد، وتُقبل عليه، وتتجه نحوه، وتلحق به. هي رؤية مستقبلية، وليست رؤية ماضوية، تخترق آفاق المستقبل، وتَـتَـخَـفَّـفُ من أثقال الماضي، إلاّ ما كان من قيم مثلى، ومبادئ سامية، وخصوصيات روحية وثقافية وحضارية لا يمكن بأية حال التفريط فيها، لأنها قوام الكيان الوطني للدول التي لا تتنكر لهويتها، ولا تُـلغي تراثها، ولا تقاطع حضارتها. فهذه ليست رؤية فلسفية كما نعهد في تاريخ الفكر العالمي، ولكنها رؤية علمية، عملية، واقعية، تنطلق من الإنسان لتبني المجتمع، وتصنع العمران، وتصوغ الحضارة، وتضع القواعد للنهضة الإنسانية المنفتحة على ثقافات العالم، وعلى حضارات الشعوب، والمقتبسة من عطاءات الإنسانية في كل زمان ومكان).

وواصلت الافتتاحية شرح أبعاد الرؤية، فقالت (هذه الرؤية الجديدة التي تنبثق من ضرورة التغيير الإيجابي القائم على أسس سليمة، ومن الحاجة الملحة إلى التطوير والتحديث، هي التي تشكل الفرصة المتاحة أمام العالم الإسلامي، للخروج من أنفاق التخلف والضعف والقصور عن اللحاق بركب التقدم الإنساني، إلى آفاق النهوض والانطلاق والإقلاع في المجالات كافة، فإن اغتنم العالم الإسلامي هذه الفرص، واستغلها بالطرق العلمية، واستفاد منها بالوسائل المجدية، واهتدى إلى توظيفها على الوجه المطلوب، كان قاب قوسين أو أدنى من استئناف دورة حضارية جديدة، تنطلق من القيم الثابتة ومن المقوّمات الراسخة، ولكنها تعتمد المناهجَ الحديثة في بناء المجتمع، وإنماء الاقتصاد، وصناعة التقدم، وإدارة الشأن العام بانتهاج الحكم الرشيد، وباحترام حقوق الإنسان، وبالاعتراف بالآخر، وبالمساواة والمواطنة والكرامة المحفوظة للبشر أجمعين).

وأوضحت الافتتاحية أن (الرؤية الجديدة في أي مجال من مجالات العمل العام، وفي جميع مرافق الحياة الإنسانية، هي بمثابة خريطة الطريق، ترسم الحدود، وتضيء المعالم، وتمهد السبل، وتتيح البدائل، وتذلل الصعاب، وتزيل العقبات، وترفع الحواجز، لتنتظم مسيرةُ التقدم الشامل الواسع نحو الأمام على طرق معبّدة آمنة، وليأخذ المجتمع سبيله إلى برّ الأمان، وليرتقي الإنسان، ويزدهر العمران، وتشرق شمس الحضارة.

واستطردت الافتتاحية (إذا كان النهوض الحضاري له شروطه ووسائله وأدواته ومداخله ومسالكه، فإن من أهمّ هذه الشروط جميعاً، صياغة الرؤية الجديدة التي تنبني على أساسها الاستراتيجية التي تـقـود نحو المستقبل، والتي تشكل المفتاح للولوج إلى التقدم من باب النموّ المطرد والمتصاعد، الذي يؤدي إلى الارتقاء بمستويات الحياة، ويُـفضي إلى الارتفاع بقيمة الفرد والجماعة، وينتهي إلى الازدهار في كل حقل من حقول الحياة العامة، فـتَـتَـفَـتَّـحُ أزهار الأمن والسلم، وتَـتَـرَسَّـخُ قواعد التماسك والاستقرار، وتَـتَـوطدُ أركان العيش المشترك في المجتمعات الإنسانية، بدون تمييز عرقي، أو ثقافي، أو لغوي، أو ديني).

واختتمت افتتاحية (مجلة الإيسيسكو) بالقول (إن الرؤية الجديدة إذن،( The New Vision ـ La Nouvelle vision)، هي العمود الفقري للاستراتيجية التي هي التطبيق العملي للرؤية. فلا رؤية بلا استراتيجية، ولا استراتيجية بدون رؤية، ولا نهضة حضارية للأمم و الشعوب بدونهما معاً.)