في افتتاح ندوة دولية حول دور التربية الدينية في تعزيز السلام بمقر الإيسيسكو: المدير العام للإيسيسكو يدعو إلى التربية على الوسطية والاعتدال لتعزيز قيم السلام والتعايش والوئام واحترام الآخر

rps20190423_103938

الرباط:2019/04/23

في افتتاح ندوة دولية حول دور التربية الدينية في تعزيز السلام بمقر الإيسيسكو: المدير العام للإيسيسكو يدعو إلى التربية على الوسطية والاعتدال لتعزيز قيم السلام والتعايش والوئام واحترام الآخر

في افتتاح أعمال ندوة دولية حول (دور التربية الدينية في تعزيز السلام) صباح اليوم في مقر المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة –إيسيسكو-،  ألقى  الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للإيسيسكو كلمة أعلن فيها أن العالم الإسلامي يمـرّ بمرحلة صعبة، تواجهه فيها الكثير من التحديات على الصعيدين الداخلي والخارجي، الأمر الذي يدعونا إلى العمل معاً لحماية مجتمعاتنا مِن أخطارها، والتي من بينها ما نشهده لدى بعض من شبابنا، من تنامي نزعـات التشـدد والتطرُّف والغلو من جهة، والتفريط والانحلال من جهة أخرى، ولا نجاة لنا إلاّ باعتماد الوسطيّة منهج حياةٍ في الرؤية، وفي الفكر، وفي المعالجة. وقال المدير العام للإيسيسكو إن المهامّ الكبيرة التي ينهض بها التعليم الديني في تعزيز قيم السلام والتعايش والمواطنة لدى الطلاب وفي تربيتهم منذ نعومة أظفارهم، على قبول الاختلاف واحترام الرأي الآخر، تقتضي التركيزَ في هذا التعليم، على التطوير التربوي لمهارات الطلاب وقدراتهم على الاتصال والاستفسار والاستدلال، وعلى النقاش المفتوح والحوار الذي يغني الأفكار، وعلى اتخاذ المواقف الإيجابية إزاء قضايا الاحترام والتنوّع والتسامح بين الشعوب، الأمر الذي من شأنه تهيئة أجيال المستقبل في العالم الإسلامي، للإسهام بفعالية في توطيد ركائز السلم الاجتماعي، وتحقيق الوئام بين جميع الطوائف والأعراق في أوطانهم وخارجها، وسيلتُهم إلى ذلك فهمُهم الصحيحُ للإسلام، وتديّـنُهم الوسطيُّ المعتدل المبني على عقيدة سليمة.

وأشار إلى أن الإيسيسكو وضعت في [استراتيجية تطوير التربية في العالم الإسلامي] وفي عدد من وثائقها المرجعية الأخرى، تصورات عملية لأدوار التربية الدينية في تعزيز السلام والأمن المجتمعي، وفي ترشيد الوعي الديني، وتوجيه المجتمع نحو العمل بالثوابت العقدية والفقهية والسلوكية، المبنية على التيسير والسماحة والوسطية والاعتدال والالتزام بتعاليم الإسلام السمحة وتفعيل قيم التسامح والحوار في السلوك والممارسات اليومية.

وأوضح أن  القائمين على هذا التعليم مدعوون إزاء تحولات الواقع، وما يستجدّ في دول العالم الإسلامي من تحديات ثقافية واجتماعية وغيرها، ومن انتشار للفكر المتطرّف العنيف بين أوساط الشباب، إلى إيلاء مزيد من الاهتمام بمراجعة مناهج التربية الدينية، وتضمينها القيمَ الإسلامية السمحة الداعية إلى تعزيز الوحدة الإسلامية والتربية على التعايش الإيجابي مع الآخر، فضلاً عن ضرورة الاهتمام بتكوين الأئمة والدعاة والمعلمين والمسؤولين عن مؤسسات التعليم الديني في العالم الإسلامي وخارجه، بين المجتمعات المسلمة، والجاليات في بلاد المهجر، من أجل إكسابهم مهاراتٍ جديدةً في التواصل، تُعزز قدراتهم على التوعية والإرشاد وإعداد البرامج التربوية الدينية، وتعميق معارفهم في مجالات العلوم الشرعية والإنسانية والمعارف الصحيحة والعلوم الدقيقة وتقنيات الاتصال الحديثة.

وذكر أن الإيسيسكو عقدت العشرات من الأنشطة والبرامج المستقاة من مضامين خطط عملها المتتالية، لفائدة مختلف فئات القائمينَ على التربية الدينية، من معدي البرامج والمناهج، ومن معلمين وأئمة ودعاة ومرشدين، سواءٌ في التعليم النظامي، أو في التعليم غير النظامي، وأصدرت [دليل الأئمة والمرشدين الدينيين خارج العالم الإسلامي] الذي يتضمن برنامجاً مفصلاً في تكوين وتأهيل الأئمة خارج العالم الإسلامي، إلى جانب عدد من الإصدارات الأخرى ذات الصلة.

وقال المدير العام للإيسيسكو : (إنَّ تعاوننا مع مجمع الفقه الإسلامي الدولي في عقد هذه الندوة الدولية في مقر المنظمة، يحمل دلالةً عميقةً، ويدعونا إلى تعزيز عملنا المرتكز على القيم السامية التي يدعو لها الإسلام؛ قيم التربية على التوحيد والوسطية والاعتدال وحب الخير والسعي إلى السلم والتعايش والوئام بين أبناء المجتمع الواحد وبين مختلف الشعوب المحبة للسلام والداعية إلى قبول الآخر والتعاون معه).

واختتم الدكتور عبد العزيز التويجري كلمته بالإعراب عن ثقته بأن هذه الندوة، بما يتضمنه برنامج أعمالها من عروض وتجارب متنوعة ورائدة، ستسهم في بلورة تصورات عملية للارتقاء ببرامج ومناهج التربية الدينية وتعزيز دور مؤسساتها، في التربيةِ على السلامِ والتعايش داخل العالم الإسلامي وخارجه لتحقيق التماسك المجتمعي، وحماية الشباب ووقايتهم من مظاهر الانحراف والتعصب والتطرف الديني.