بمناسبة إعلان الإيسيسكو سنة 2019 سنة التراث في العالم الإسلامي المدير العام للإيسيسكو يعقد ندوة صحفية

2019-010

الرباط:2019/01/10

بمناسبة إعلان الإيسيسكو سنة 2019 سنة التراث في العالم الإسلامي المدير العام للإيسيسكو يعقد ندوة صحفية

عقد الدكتورعبد العزيزبن عثمان التويجري،المديرالعام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة- إيسيسكو- زوال اليوم في مقرالإيسيسكو بالرباط،ندوة صحفية، حضرها عدد من ممثلي وكالات الأنباء ووسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، المحلية والعربية والدولية.

وفي بداية هذا اللقاء الصحفي، تحدث المديرالعام للإيسيسكوعن السياق العام والدواعي والأهداف العامة لهذه المبادرة ، حيث أبرز أنه ، تفعيلاً لقرار المؤتمر الإسلامي العاشر لوزراء الثقافة، المنعقد في الخرطوم، في نوفمبر 2017، بشأن إعلان سنة 2019، سنة التراث في العالم الإسلامي، أطلقت الإيسيسكو في بداية السنة الميلادية الجديدة، هذه المبادرة، وأصدرت بياناً بشأنها، دعت فيه جهات الاختصاص في الدول الأعضاء، إلى تفعيل مضامين هذه المبادرة، من خلال تنفيذ البرامج والأنشطة والمشاريع الهادفة إلى إبراز تنوع وغنى التراث الحضاري والثقافي والطبيعي، الذي يزخر به العالم الإسلامي، والحاجة الملحة لحمايته، وتعميق الوعي بأهميته، واعتباره جزءً لا يتجزأ من هوية الشعوب والمجتمعات، ومشتركا للإنسانية جمعاء.

وقال المدير العام للإيسيسكو إن العالم الإسلامي، الذي تبلغ مساحته حوالي ربع مساحة الأرض، كتلة حضارية عريقة وذات رسالة عالمية، ساهمت في بناء الحضارة الإنسانية في مختلف مجالات المعرفة، يدلُّ على ذلك تنوع وغنى موروثها الحضاري والثقافي، المادي وغير المادي، والطبيعي، موضحا أن ما تزخر به الدول الأعضاء من ممتلكات ثقافية منقولة كالتحف الفنية وقطع الأرشيف والمخطوطات والمسكوكات النقدية، والمجموعات الإثنوغرافية، وممتلكات ثقافية عمرانية ومعمارية كالمعالم والفضاءات التاريخية والمواقع الأثرية، والمناظر والفضاءات الطبيعية، وأشكال التراث الثقافي غير المادي كالتعبيرات الشفهية والممارسات والمهارات والمعارف، وما نبغ فيها من أعلام الفكر والفن والإبداع، تدلُّ على أصالة هذه الحضارة، وتمازج الثقافات المحلية في حُضنها، وتفاعلها مع الثقافات الأخرى، واستيعابها للتأثيرات والإبداع المنسجمة معها.

2019-010-1

وأكد الدكتورعبد العزيز التويجري أنه،بالمحافظة على هذا الموروث الثقافي، وتأهيله، ورد الاعتبار له، يمكن حفظ الذاكرة الجماعية للعالم الإسلامي، وصيانة هوية شعوبه وثقافاته، واستشراف مستقبله ليصبح عنصرا رئيسا في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. ونبه إلى أن هذا التراث، الذي يميز العالم الإسلامي والذي يشكل جزءاً مهما من الإرث الثقافي للإنسانية جمعاء، أصبح يعاني من مخاطر كثيرة، منها الظروف المناخية والكوارث الطبيعية، والتوسع العمراني، والعولمة، والنزاعات التي خلفها الاستعمار، والسرقات والتنقيب والاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية، وهو ما يؤدي إلى تخريب وهدم معالمه، وتشويه خصائصه ومكوناته، كما هو الحال في مجموعة من مناطق العالم الإسلامي، وبالخصوص ما تواجهه مدينة القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك من خروقات وتجاوزات وتهويد ممنهج من طرف سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وما يعانيه هذا التراث كذلك من من دمار وتخريب مقصودين نتيجة الحروب و التطرف والطائفية والإرهاب.

وقال الدكتور التويجري إن الإيسيسكو نفذت كل سنة وبشكل منتظم، العديد من البرامج والمشاريع والأنشطة التراثية لفائدة الدول الأعضاء، ووضعت برنامجاً خاصاً لدعم المؤسسات التربوية والثقافية والعلمية والإعلامية في القدس الشريف، وأنشأت لجنة التراث في العالم الإسلامي، ولجنة الإيسيسكو للخبراء الآثاريين المكلفين بإعداد تقارير فنية وقانونية حول الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس الشريف، ومرصد التراث، وصندوق دعم المشاريع التراثية في العالم الإسلامي، ومركز الإيسيسكو الإقليمي لتأهيل متخصِّصي المتاحف في الدول الأعضاء الناطقة بالفرنسيبة في أفريقيا في بوركينافاسو، وأحدثت آلية لتسجيل معالم ومشاهد وأشكال التراث الثقافي والطبيعي في العالم الإسلامي. كما أطلقت عدة مبادرات، من بينها، “الإعلان الإسلامي حول التنوع الثقافي”، الذي اعتمده المؤتمر الإسلامي الرابع لوزراء الثقافة (الجزائر، دسمبر 2004)، و”الإعلان الإسلامي حول الحقوق الثقافية“، الذي أقرَّه مؤتمر وزراء الثقافة، في دورته الثامنة (المدينة المنورة، يناير 2014)، و”الإعلان الإسلامي حول حماية التراث الثقافي في العالم الإسلامي”، التي اعتمدها المؤتمر الإسلامي العاشر لوزراء الثقافة (الخرطوم، نوفمبر 2017)، وعقدت اتفاقيات تعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية وجهات الاختصاص في الدول الأعضاء المعنية بحماية التراث الثقافي.

وأوضح المدير العام للإيسيسكو أنه في هذا الإطار، تأتي مبادرة إعلان سنة 2019، سنة التراث في العالم الإسلامي لتعزز المكتسبات التي حققتها الإيسيسكو على صعيد العالم الإسلامي، ولتعطي دفعة أخرى لبرامجها ومشاريعها في هذا الشأن، في ظروف دولية وإقليمية خاصة يطبعها، من جهة، تنامي الاهتمام بالتراث كآلية لحفظ الذاكرة الجماعية، وصوْن الهوية الحضارية والثقافية للأمم، وكرافعة للتنمية، ومن جهة أخرى، تفاقم مخاطرالتحديات التي يواجهها من نزاعات وعولمة وتطرف وطائفية، خصوصاً في المناطق الهشة من العالم.

وأشار الدكتور التويجري إلى أن مبادرة إعلان سنة 2019، سنة التراث في العالم الإسلامي تتزامن مع حلول الذكرى الخمسين لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك، وهو ما يدعو الهيآت الحكومية وغير الحكومية الإسلامية، داخل العالم الإسلامي وخارجه، إلى استغلال هذه المناسبة الأليمة، للمساهمة في عملية إبراز التراث المقدسي وحمايته وتطويره.

واستطرد قائلا إن الإيسيسكو أطلقت بمناسبة سنة التراث في العالم الإسلامي، برنامجا متكاملاً لتعزيز الدعم الإسلامي والدولي للحفاظ على التراث الثقافي في مدينة القدس الشريف، وأقرَّت بتعيين مدينة القدس الشريف، عاصمة للثقافة الإسلامية عن المنطقة العربية لعام 2019، وعاصمة دائمة للثقافة الإسلامية، ودعت إلى توأمة عواصم الثقافة الإسلامية الأخرى لعام 2019، مع مدينة القدس الشريف واستضافة كل واحدة منها لأسبوع خاص بمدينة القدس الشريف ضمن البرنامج السنوي لأنشطة احتفاليتها بهذه المناسبة.

ودعا المدير العام للإيسيسكو جهات الاختصاص في الدول الأعضاء إلى المشاركة في تفعيل هذه المبادرة من خلال تنفيذ برامج ومشاريع وأنشطة تراثية، من أجل تعميق الوعي بأهمية حماية التراث بصفة عامة، وفي مناطق النزاع بصفة خاصة، كجزء لا يتجزأ من هويتنا الثقافية، وتطوير برامج تكوين الأطرالعاملة فيه، وتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصال لتأهيله في مجالات السياحة الثقافية والبيئية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والمعرفية، والتأهيل التربوي والثقافي، ووضع ممارسات فضلى للتعامل مع التراث الثقافي والطبيعي نظراً لخصوصيته وهشاشته، والاعتماد على التدبير الجماعي والتشاركي له، واستثمار وسائل الإعلام المختلفة للتوعية بأهميته وبضرورة المحافظة عليه وحمايته، وتوجيه جزء من هذه البرامج لتسليط الضوء على عناصر التراث الثقافي المقدسي.

وأشاد الدكتور عبد العزيز التويجري بالجهود المتواصلة للدول الأعضاء في مجال حماية التراث الثقافي والطبيعي، وفي مقدمتها المملكة المغربية التي يرأس عاهلها، جلالة الملك محمد السادس، لجنة القدس، والمملكة الأردنية الهاشمية ذات الوصاية الهاشمية على الأوقاف والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.

2019-010-2

وأعلن أن الإيسيسكو ستنفذ مجموعة من البرامج والمشاريع ذات الصلة ، ومنها على سبيل المثال، الاجتماع الثامن للجنة التراث في العالم الإسلامي، والاجتماع العاشر للجنة الإيسيسكو للخبراء الآثاريين المكلفين بإعداد تقارير فنية وقانونية حول الانتهاكات الإسرائيلية المتمثلة في الحفريات التي تقوم بها في محيط المسجد الأقصى المبارك وفي مدينة القدس الشريف، وفتح حساب خاص لدى الإيسيسكو لدعم المشاريع التراثية في العالم الإسلامي، وإنشاء مرصد التراث في الإدارة العامة للإيسيسكو، وتنفيذ 37 نشاطا في مختلف مجالات التراث، ضمن البرمجة السنوية لمديرية الثقافة لعام 2019.

بعد ذلك ، تناول الكلمة عدد من ممثلي وسائل الإعلام ، فألقوا مجموعة من الأسئلة ، وأبدوا عددا من الملاحظات ،تمحورت حول أهداف المبادرة، والنتائج المتوقعة منها ، وعن البرنامج التنفيذي للمبادرة ،وخاصة ما يتعلق بالقدس الشريف ، فأجاب عنها المدير العام للإيسيسكو بتفصيل ، وقدم بشأنها توضيحات إضافية.