كوتونو عاصمة الثقافة الإسلامية لسنة 2015 (المنطقة الإفريقية)

cot11

تعد كوتونو العاصمة الاقتصادية وأكبر مدن بنين، التي كانت تسمى داهومي، وتوجد في المدينة العديد من الهيئات الحكومية والدبلوماسية. وهي بحكم الواقع عاصمة بنين على الرغم من أن بورتو نوفو تظل العاصمة الرسمية للبلاد.

وتعني كلمة “كوتونو” في لغة الفون “مصب نهر الموت”. ومن ثم، تستمد المدينة اسمها من موقعها الجغرافي على الشريط الساحلي الرابط بين بحيرة “نوكوي” والمحيط الأطلسي. وتستثمر سلطات البلاد هذه الميزة الجغرافية أحسن استثمار إذ تمضي في إنشاء البنية التحتية لشبكة الطرق والمواصلات لتجعل من كوتونو أحد مراكز التجارة الإقليمية الفرعية.

وتشتهر كوتونو في جميع أنحاء غرب إفريقيا بسوقها الدولية “دانتوكبا” التي تبلغ مساحتها 20 هكتاراًً حيث تعتبر إحدى أكبر الأسواق في إفريقيا الغربية وتتميز أيضاً بوجود تاكسي الدراجات النارية، والذي يسمى في بنين بـ “زيميدجان” حيث يستخدم من أجل التنقل داخل المدينة
cot2
أحد شوارع كوتونو: “زيميدجان”

ويوجد في المدينة أيضاً العديد من الأماكن التي ترمز لتاريخ البلاد. وتعتبر ساحة النجمة الحمراء أكبر هذه الأماكن، وهي عبارة عن ملتقى طرق دوراني كبير تتفرع عنه المحاور الكبرى للمدينة. ومن بين الأماكن الأخرى التي لا تقل أهمية عن ساحة النجمة الحمراء ساحة “بيلغار” في حي “غبيغامي”، وساحة الذكرى التي كانت تعرف في السابق باسم ساحة الشهداء، وساحة لينين في حي “أكباكبا”، وساحة المئوية الثانية للثورة الفرنسية في شارع النصر، وساحة كيبيك المقابلة لملعب رينيه بليفين. وتشكل هذه الأماكن فضاءً للتسلية والترفيه.

 

نبذة تاريخية عن المدينة

كانت كوتونو في الأصل عبارة عن منطقة مستنقعات يسكنها الصيادون وتخضع لسلطة مملكة أبومي. وقد دفع موقعها الاستراتيجي الواقع بين ويداه (ميناء العبيد) وبورتو نوفو (المملكة المنافسة) ملوك أبومي، ولاسيما غليلي، إلى انتداب ممثلين بها لمراقبة التجارة مع الأوروبيين. كما كانت كوتونو ميناءً غير رسمي لنقل العبيد في منتصف القرن التاسع عشر، بعد إلغاء الرق، وذلك من أجل الالتفاف على ميناء ويداه الذي أصبح في ذلك التاريخ خاضعاً للمراقبة.

وازدهرت كوتونو مع قدوم الفرنسيين. فوفق معاهدة أبرمت مع الملك غليلي في مايو 1668، أُجّرت المدينة لفرنسا مقابل 20000 فرنك في السنة. ومن ثم، أنشأ الفرنسيون الطرق الأولى في عام 1885، وشقوا قناة قسمت المدينة إلى قسمين بغرض تسهيل الوصول إلى البحر عن طريق بحيرة بورتو نوفو (من خلال بحيرة نوكوي).

وبعد وفاة الملك غليلي، خلفه ابنه بيهانزين في الحكم وأعاد النظر في الاتفاق المبرم مع الفرنسيين. ومن ثم أعلنت فرنسا الحرب على ملك أبومي وعمدت إلى بناء رصيف ما بين عامي 1891 و1893 لتسهيل نزول قوات الجنرال دودس الذي عُيّن في القيادة العليا للمستوطنات الفرنسية على ساحل العبيد. وكان هذا الرصيف وهو عبارة عن جسر معدني يمتد من الساحل إلى ما وراء منطقة الأمواج (ولا تزال بقايا هذا العمل واضحة إلى اليوم على الشاطئ في كوتونو). وسيكون هذا الرصيف فيما بعد نقطة البداية لبناء المباني الحديثة والسكك الحديدية انطلاقاً من كوتونو.

وبعد مقاومة شرسة من قوات الملك بيهانزين، انتصرت فرنسا في الحرب وضمت إلى مملكة أبومي كل أراضي الشمال والجنوب التي كانت تحت سيطرتها. وهكذا نشأت مستعمرة داهومي في عام 1894 ووضعت تحت سلطة الحاكم فيكتور بالو. ومن ثم، ستصبح كوتونو مدينة التجارة والأعمال في حين أصبحت بورتو نوفو عاصمة للبلاد.

ثم بدأت كوتونو مسيرة النمو السريع بعد أن كانت في الأصل قرية للصيادين وبعد أن اكتسبت صفة المدينة بشكل رسمي. فقد قُدّر عدد سكانها الذي كان يصل إلى حوالي 70000 نسمة في سنة 1960 بأكثر من مليون نسمة في سنة 2013. لكن تجمعها السكاني مع إقليم أبومي كالافي كان قد تجاوز مليون نسمة في إحصاء عام 2002 ومن الممكن أن يكون قد وصل إلى قرابة 2.2 مليون نسمة خلال الوقت الحالي.

وتتزايد مظاهر التمدن بشكل مستمر، ولاسيما في غرب المدينة.

cot3
باب اللاعودة في ويداه

cot4
مقر البرلمان في بنين

الثقافة

تعدّ كوتونو صورة مصغرة تمثل البلاد كلها تقريباً. فاكتشاف عمق هذه المدينة العظيمة هو إلى حد ما محاولة لمعرفة البلاد كلها. ويمر هذا الاكتشاف بالضرورة من خلال ما يميز هذه المدينة.

فإلى جانب الأهمية الاقتصادية والإدارية لكوتونو، تضم المدينة فضاءات ثقافية مؤسساتية وخاصة، من بينها بينالي الفنون، ومؤسسة زنسو، والمتحف الأولمبي لبنين.

وتتميز مدينة كوتونو، وبنين بشكل عام، ببروز الأنشطة المتعلقة بتعزيز مختلف قطاعات الثقافة، بما في ذلك السينما والأدب والموسيقى والرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي.

ومن جهة أخرى، تعدّ بنين مهد ثقافة الفودو. ومن بين الأوصاف التي يوصف بها الفودو كونه فلسفة وتعبيراً جسدياً ولغوياً وفنياً، وفناً طقسياً وعلاجياً. ويشكل الفودو العمق الثقافي للعديد من السكان الذين يعيشون جنوبي خليج بنين (بنين، وتوغو، وغانا، ونيجيريا). ويحظى الفودو بمكانة مهمة في المعتقدات الشعبية.

cot5

الإسلام في بنين

دخل الإسلام إلى بنين على يد علماء قدموا من مالي ونيجيريا، ولم يفتأ الإسلام يوسع نطاق انتشاره. وتقدم الإحصائيات المستمدة من الإحصاء العام للسكان، النسب التالية للمسلمين في بنين: 7% في عام 1962، و20% في عام 1992، وما بين 30 و45% في عام 2000. وتنحدر غالبية مسلمي بنين من مجموعات الفولاني، وناغو، وكوتوكولي، وديندي، وآني، والهوسا، واليوروبا.

وبالرغم من أن وجود الإسلام في بنين يعود إلى عهد قديم، فإن الجالية المسلمة في بنين لم يتسن لها القيام بأنشطة ملموسة إلا مع التحول الديمقراطي خلال تسعينيات القرن العشرين والذي تعزز بفضل التطورات التي تحققت على المستويين الاقتصادي والاجتماعي حيث شملت هذه الأنشطة على وجه الخصوص بناء المساجد وإصدار الصحف الإسلامية مثل “نور الإسلام” والمجلة الشهرية الجديدة “الأمة الإسلامية” وتأسيس إذاعة “صوت الإسلام”. ويتزايد عدد المساجد في العاصمة الاقتصادية لبنين، كوتونو سنة بعد أخرى حيث يوجد في المدينة في الوقت الحالي عدة مئات من المساجد من بينها 12 مسجداً لإقامة صلاة الجمعة. ويعد المسجد المركزي في حي زونغو أكبر هذه المساجد إذ يتسع لثلاثين ألف مصلٍ، وكلف بناؤه مليار فرنك إفريقي (حوالي مليوني دولار).

ويتجلى التعايش السلمي بين أتباع الديانتين المسيحية والإسلامية من خلال الوجود الملحوظ لأماكن العبادة الخاصة بكل واحدة منهما، والذي ترمز له كاتدرائية “نوتردام دي ميزيريكورد” في كوتونو والمسجد الكبير.

cot6

كما تجلى التعايش السلمي في تنظيم دورة للحوار بين أتباع الأديان في كوتونو في شهر مارس 2014. وقد حضر هذه الدورة الكاردينال جان لوي توران، رئيس المجلس الحبري للحوار بين الأديان، وفخامة رئيس الجمهورية توماس بوني يافي الذي قال : “إن الحوار بين الديانات يقوم على إرادة كل واحدة منها للعمل المشترك، واحترام معتقدات الغير، وإعادة اكتشاف هويته الروحية، والتفكير الجماعي في ما يمكننا القيام به لصالح البشرية على المستويين المادي والروحي”.

cot8 cot9