ألماتي عاصمة الثقافة الإسلامية لسنة 2015 (عن المنطقة الآسيوية)

almaty-1
منظر عام لألماتي

تعد ألماتي أهم مدينة في جمهورية كازاخستان، حيث تتركز فيها جل الأنشطة الاقتصادية والعلمية والثقافية للبلد. وتضرب المدينة وثقافتُها بجذورهما في أعماق التاريخ، ويتجلى غنى تاريخها في وتنوع مواقعها ومآثرها.

almaty-2
شعار مدينة ألماتي

التسمية: عود أصل التسمية “ألماتي” إلى الكلمة التركية “alma” التي تعني “التوت الأحمر” أو “التفاح”، كما اتخذت المدينة في القديم عدة أسماء منها “ألماتي”، و”ألماتو” و”ألميتي”.

almaty-3

الموقع: قع مدينة ألماتي الحديثة في الجنوب الشرقي لكازاخستان وتعد الأنهار التي تخترق البلاد، إلى جانب البحيرة الركامية، بمثابة مصدر المياه الرئيس للمدينة.

almaty-4
مناظر طبيعية من ألماتي

النشأة والتطور : تعود أقدم الشواهد الأثرية الدالة على الوجود البشري بالمنطقة إلى الفترة ما بين القرنين السادس والثالث قبل الميلاد، وتحديدا في عهد الساكيين (Saka).

وتميزت الفترة بين القرنين التاسع والرابع عشر الميلاديين بالتوسع الكبير للمدن. فقد أسهم ازدهار التجارة والروابط التجارية عبر البلد في تطور الحواضر ونموها الاقتصادي واتساع تداول النقود وازدهار العمران والفنون، لاسيما على طول المنطقة الواقعة على طريق الحرير. وقد كانت ألماتي وزيتيسو من بين الحواضر التي نشأت في ظل هذا التوسع العمراني.

وتميز منتصف القرن الخامس عشر الميلادي بهجرة قبائل الرحل إلى هذه الربوع بزعامة السلطانين “كيري” و”جانيبيك”. وشكلت ألماتي نواة “الخانية الكازاخية” التي تعد جزءا مهما من العرقية الكازاخية.

وخضعت المنطقة خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر لغزو الجونغار. وكان النصر المحقق في معركة “أنيكاري” بالقرب من ألماتي في العام 1730 بمثابة نقطة تحول في تاريخ هذه المدينة. فبفضل هذا الانتصار، تمكنت الأمة الكازاخية من الحفاظ على سيادتها وتراثها الثقافي وتقاليدها العريقة واستعادة سلامة أراضيها (بما في ذلك منطقتي زيتيسو وألماتي). فرغم بداية ضم كازاخستان للإمبراطورية الروسية منذ في العام 1731، فلم يكتمل ذلك إلا بعد مرور أكثر من 130 عاما.

بحلول شتاء 1854 أنشئت قلعة “فيرني” الذي سيحصل في ما بعد على وضع “مدينة” في العام 1867؛ وظلت هذه المدينة طوال سنين عديدة بمثابة العاصمة الإدارية لإقليم سيميريكيي (أوبلاست).

وأصبحت فيرني تابعة للحكم السوفياتي بشكل رسمي في 2-3 مارس 1918، وتحولت خلال الحرب الأهلية (1918-1920) إلى معقل للمعارضة السياسية والعسكرية للحرس الأبيض وقوات الثورة المضادة المتمركزة في زيتيسو.

كما أطلقت حملة سياسية كبرى أخرى في المدينة بعد تغيير اسمها رسميا إلى “ألما أتا” في 5 فبراير 1921. و اضطلعت المدينة خلال الحرب الوطنية العظمى (الحرب العالمية الثانية) بدور رئيس في تحول كازاخستان إلى قاعدة عسكرية قوية، حيث ازدهرت التنمية الصناعية في المدينة. وكانت أحداث ديسمبر 1986 بمثابة الخطوة الأولى على درب التطور الديمقراطي حيث أصبح المواطنون، بعد سنوات طويلة من الصمت، قادرين على الجهر بآرائهم والتعبير عن أفكارهم بشكل علني. وفي فاتح ديسمبر 1991، أصبح نور سلطان نازربييف أول رئيس ينتخب بالاقتراع العام وتم تغيير اسم كازاخستان من “الجمهورية السوفياتية الاشتراكية إلى “جمهورية كازاخستان”. وأخيرا، حل يوم 16 ديسمبر 1991 المشهود الذي أعلن فيه استقلال كازاخستان.

almaty-6
المسجد المركزي بألماتي

يعد المسجد المركزي بألماتي من أجمل مساجد كازاخستان. وقد شيدت هذه المعلمة الفخمة وفق الطراز المعماري التيموري، واكتملت أشغال بنائها في 1999. ويعتبر هذا المسجد فعلا تحفة رائعة وهو أكبر مسجد في البلاد. فقد زين بالرخام والبلاط المشمع وفق الأسلوب الكازاخي، كما تعلوه قبة زرقاء قطرها 20 مترا وعلوها 36 مترا، ويبلغ طول أعلى صوامعه 47 مترا.

وتعد المدينة عن جدارة واستحقاق بمثابة العاصمة الثقافية لكازاخستان، إذ تحوي 20 مسرحا و53 متحفا ومعرضا فنيا وأكثر من 18 دارا للسينما، و25 مكتبة، بالإضافة إلى منشآت ثقافية أخرى تشتغل بشكل جيد.
almaty-7
مسرح مختار أويزوف الحكومي الكازاخي

almaty-8
المتحف الحكومي المركزي لجمهورية كازاخستان

تضم ألماتي حاليا 278 روضا للأطفال، و227 مدرسة للتعليم العام، وأكثر من 40 مؤسسة للتعليم العالي، وأزيد من 159 مرفقا صحيا.

ويمكن اعتبار المدينة كذلك موطنا للمهرجانات المتنوعة التي تشكل مشهدا مألوفا في حياة سكانها.

almaty-12
المهرجان البلدي “مهرجان التفاح”

وتضم المدينة حوالي 146 معلمة تاريخية ومعمارية منها 16 موقعا أثريا و86 تحفة معمارية و44 عملا فنيا.

تضم ألماتي 12 منتزها وأزيد من 80 ساحة عامة و15 شارعا مشجرا.

almaty-19
محطة “ميديو” للتزلج

كما تشتهر ألماتي بجبل كوك-توبي، الذي يعد أعلى نقطة في المدينة، حيث يبلغ ارتفاعه 1100 متر فوق سطح البحر. ويضم الفضاء الترفيهي لكوك-توبي العديد من حدائق الألعاب والمطاعم، ويرتبط بمركز المدينة بخط للعربات الكهربائية المعلقة. ويسمح برج المراقبة بجبل كوك-توبي بالاستمتاع بمنظر المدينة الرائع نهارا والأروع ليلا.

ويتمثل أحد الأهداف الرئيسة للقائمين على ألماتي في جعلها قطبا مالي ومركزا للتكنولوجيا المتطورة من الطراز العالمي. فبفضل تطور المدينة الحثيث وبيئتها الملائمة للعمل والترفيه، فهي تعد من أهم مدن جمهورية كازاخستان.