نجامينا: عاصمة الثقافة الإسلامية للمنطقة الأفريقية

chad

الوحدة – العمل – التقدم

تقع جمهورية تشاد في قلب أفريقيا الوسطى، وتتميز بتاريخها العريق الذي تمتد جذوره إلى زمن الإنسان البدائي الأول، كما يشهد على ذلك الاكتشاف الأثري المسمى “توماي”.

c-index_clip_image001_0000
نقوش صخرية في منطقة تيبستي

تتميز تشاد بموقعها الاستراتيجي الهام في ملتقى طرق القوافل الآتية من الشمال في اتجاه الجنوب ومن الشرق في اتجاه الغرب، الشيء الذي جعل منها موقعا لتلاقح الثقافات والأديان منذ الأزل. وقد دخل الإسلام تشاد في القرن 11 الميلادي، خلال العصر الذهبي لمملكة كانم- بونو، وعرف فيها تطورا وانتشارا كبيرين، خاصة على محور الشمال/الجنوب. كما ساهم موقع تشاد على طريق مكة المكرّمة في التعريف بالبلاد منذ القدم لدى الحجاج الأفارقة الذين لقوْا فيها ضيافة المسلمين وكرمهم، وأيضا لدى أشهر الرحالة العرب والأمازيغ الذين ساهمت كتاباتهم في التعريف بها على أوسع نطاق.

وقد تعاقبت على حكم تشاد العديد من الإمبراطوريات والسلالات، من مملكة -كانم- برنو وعويضي وباقرمي وياو- فرتي إلى إمارات كوتوكو وممالك ليري ودوري وماتافا، وكلها ربطت علاقات وطيدة مع الممالك الأمازيغية، خاصة الموحّدين في المغرب، وأيضا مع جيرانها البنتو في أفريقيا الاستوائية.

وفي هذا السياق الذي تميز بالتنافس الشديد على التحكم في التجارة العابرة للصحراء، تطور الإسلام في المناطق الشرقية والشمالية والوسطى من تشاد، بل وأضحى خلال الحقبة الاستعمارية، خاصة مع رباح، رمزا للمقاومة الإيديولوجية والثقافية للمحتل. لذا شكّل الدين الإسلامي، ولا يزال كذلك، القاسم الثقافي الأبرز في تشاد على الرغم من الإدارة الاستعمارية. ومن ثم لا غرابة أن تصبح اللغة العربية لغة رسمية للبلاد إلى جانب اللغة الفرنسية.

وعلى الرغم من أن معظم سكان تشاد من المسلمين، إلا أن البلاد ظلت مكانا لتعايش عدة ديانات في إطار من التسامح الكبير. ويتميز التراث الإسلامي التشادي بالطراز المعماري الطيني الذي يعد أكثر تناسبا مع البيئة المحلية. وعلى هذا الطراز بُنيت مساجد وأضرحة وحصون ومنازل ومخازن. كما أن وفرة مادتي القطن والجلد ساهمت في إرساء صناعة تقليدية متميزة إلى جانب صناعة الخزف. أما التراث الثقافي فيشمل آلافا من المخطوطات العربية-الإسلامية التي توثق للتراث الشفوي، زيادة على مخزون كبير من المعارف والعلوم، من علم الجبر إلى علم الحيوان، مرورا بعلم الفلك والفقه والعُرف وعلم الأديان وغيرها من العلوم. وتساهم هذه المخطوطات في نقل العلوم والمعارف في مئات المدارس القرآنية المنتشرة في مختلف مناطق البلاد./p>

c-index_clip_image003
منظر جوي للمسجد الكبير في نجامينا

يرجع تاريخ تأسيس نجامينا عاصمة جمهورية تشاد، المقتبس اسمها من اسم قرية عربية مجاورة (َأم جامينا، وتعني مكان الاستراحة)، والتي كانت تعرف فيما مضى باسم “فورلامي”، إلى عام 1900 بعد موت رباح. وتقع المدينة في ملتقى نهري شاري ولوغون، قبالة مدينة كوسري الكاميرونية التي ترتبط معها عبر جسر. وتعتبر نجامينا عيّنة مصغرة من سكان تشاد، كما أنها تجسد التنوع الديني الذي يتميز به التشاديون. وتضم المدينة العديد من المساجد الصغيرة والكبيرة حجما، إلى جانب كنائس تمثل مختلف الطوائف المسيحية. علاوة على ذلك، تعتبر نجامينا مركزا جامعيا وثقافيا بالنظر إلى ما تحتضنه من مؤسسات للتعليم الثانوي إضافة إلى جامعتين هما جامعة نجامينا العامة وجامعة الملك فيصل الخاصة، زيادة على نحو عشر مدارس كبيرة متخصصة في تكوين الأطر الإدارية والفنية والعلمية. كما تضم عاصمة تشاد العديد من المراكز الثقافية بمكتباتها المليئة بالكتب والمراجع باللغتين العربية والفرنسية. وتجدر الإشارة إلى أن منظمة الإيسيسكو وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية قد أسستا في العاصمة نجامينا مركزَيْن من مراكز القراءة العشرة التي أنشأتاها سنة 2001 في تشاد. كما أن نجامينا هي أيضا مقر المتحف الوطني لتشاد الذي يقع في قلب المدينة والذي يضم قطعا أثرية وتاريخية وإثنية ذات أهمية كبيرة، انضافت إليها في سنة 1999 مجموعة من القطع التراثية الإسلامية تم اقتناؤها بتمويل من منظمة الإيسيسكو.

c-index_clip_image006استعراض لفرسان بالزي التقليدي بمناسبة احتفال وطني في نجامينا

وينتظر أن تشهد نجامينا، بعد إعلانها عاصمة للثقافة الإسلامية لسنة 2009 عن المنطقة الأفريقية، انطلاق سلسلة من التظاهرات التي تنظمها وزارة الثقافة والشباب والرياضة بالتعاون مع الإيسيسكو، والتي من المقرر أن تُعطى لها الانطلاقة رسميا في 15 أبريل 2009.