فريتاون

freetown-10

فريتاون/ جمهورية سيراليون

فريتاون عاصمة الثقافة الإسلامية لسنة 2016م
(المنطقة الإفريقية )

freetown

تعد فريتاون، عاصمة سيراليون، أهم حاضرة اقتصادية وثقافية وسياسية في البلاد. وتقع هذه المدينة الساحلية في المنطقة الغربية من سيراليون، حيث تضم ميناءً يطل على المحيط الأطلسي.

freetown-3

نبذة تاريخية عن المدينة
شكلت المنطقة التي تضم اليوم سيراليون موطناً للعديد من الشعوب مثل “الكيسي” و”الشيربرو” و”الكريم” إبان الصراعات السياسية التي شهدتها منطقة غرب أفريقيا في مرحلة ما قبل الاستعمار. وبالإضافة إلى هؤلاء، استوطنت المنطقةَ شعوب أخرى منها “الماندنغو” في القرن الخامس عشر، و”المندي”، و”التمني” و”السوسو”.
وفي عام 1787، بسط البريطانيون سيطرتهم على منطقة فريتاون التي أصبحت في ما بعد عاصمة سيراليون. ويحيل اسم “فريتاون” (المدينة الحرة)، على تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي بشكل عام، ويشير على الخصوص إلى وصول مجموعة من السود المرحلين من لندن، الذين بلغ عددهم 400 شخص في البداية، قبل أن تصل دفعات أخرى من الولايات المتحدة وجامايكا.
وفي عام 1794، تعرضت فريتاون لنهب المستعمرين الفرنسيين، قبل أن يعاد بناؤها من قبل المستوطنين وفق الطراز المعماري الأنجلوساكسوني، الذي يغلب عليه الطابع الأمريكي.
وخلال الحكم البريطاني، استوطن مدينة فريتاون أيضا الهندوس والكريول.

freetown-4

freetown-5
صورة لغرب فريتاون من الجو

معلومات حول التقسيم الإداري واقتصاد المدينة
تعد فريتاون من المحافظات الست لجمهورية سيراليون، ويسيرها مجلس منتخب يرأسه عمدة المحافظة. وهي مقسمة إلى ثلاث مناطق: المنطقة الشرقية (East End)، والمنطقة الوسطى (Central End) والمنطقة الغربية (West End).
وتتمركز بأحياء المنطقة الشرقية الثلاث نسبة عالية من السكان معظمهم من الفئات الأشد فقراً في المدينة.
أما المنطقة الوسطى، فتضم حيَّين اثنين هما حي الأعمال وحي السفراء. وتوجد بهذه المنطقة أبرز مباني هذه المدينة التي تتميز بحجمها.
وتتكون المنطقة الغربية من ثلاث أحياء، وتقطنها فئات ميسورة نسبيا. وتضم هذه المنطقة معظم الفنادق الفاخرة والكازينوهات. كما تضم الإقامة الرسمية لرئيس جمهورية سيراليون.
ويقدر عدد سكان فريتاون، وفق إحصاء عام 2014، بنحو 951000 نسمة.
والجدير بالذكر أن مجموعة من المعالم التاريخية شيدت في المدينة وتجسد جوانب من تاريخها، بما في ذلك استيطان الأمريكيين من أصل أفريقي، والعبيد المحررون والمنحدرون من منطقة البحر الكاريبي. ومن أهم هذه المعالم “باب الملك” ، التي شيدت من الحجر، وتحمل العبارة التالية:( tout esclave qui passe par cette porte est déclaré un homme libre) ” كل عبد يمر من هذا الباب يصبح حرّاً”.
وتعد فريتاون بمثابة الرئة الاقتصادية للبلاد، حيث تضم مقار العديد من كبريات الشركات الوطنية والدولية. ويضطلع ميناء فريتاون بدور رئيس في اقتصاد البلاد. ويعتبر رصيف الملكة اليزابيث الثانية أكبر ميناء طبيعي في القارة الإفريقية. وتضم مدينة فريتاون الصناعات الغذائية والكيميائية ومصفاة لتكرير النفط.

freetown-6
الحياة اليومية

freetown-7
الميناء

السكان والثقافة والأديان
يمكن اعتبار مدينة فريتاون نموذجا يعكس التنوع العرقي لمجتمع سيراليون، الذي يتشكل معظمه من “التمني” (Temnes) و”المندي” (Mende). كما يتوزع سكان سيراليون على نحو عشرين جماعة عرقية، من أهمها جماعات “الليمبا” (Limba) و”الكونو” (Kono) و”البيلوم” (Bullom) و”الكورانكو” (Koranko) و”الكريو” (Krio). أما اللغات الأكثر انتشارا في البلد فهي “المندي” و”التمني” و”الكريو”، بينما لا تزال اللغة الإنجليزية بمثابة اللغة الرسمية المعتمدة في الإدارات العمومية، وذلك من مخلفات الاستعمار البريطاني للبلاد. وتعد “التمني” و”الكريو” لغتي التواصل الرئيستين في سيراليون، متخطيتين بذلك جميع الحدود التي قد تشكلها الانقسامات العرقية.
ويعتبر الأرز الغذاء الرئيس في سيراليون، حيث يحضر بكثرة في المناسبات الكبرى كحفلات الزفاف، والمآثم، وغيرها من المناسبات. ويعتبر الأرز والنخيل رمزين وطنيين بامتياز، وهما منقوشان على عملة البلاد. كما تبرز أهمية الأرز أيضا عند إحدى المجموعتين العرقيتين الرئيستين، ألا وهي المندي التي تحوي لغتها 20 كلمة لوصف هذه المادة.
وفي إطار الاحتفال بالذكرى الخمسين لاستقلال البلاد، أطلقت وزارة السياحة والشؤون الثقافية المهرجان الثقافي لمدينة فريتاون تحت شعار “لنحتفل بتنوعنا الثقافي”. وكان هذا المهرجان الأول من نوعه منذ نيل استقلال البلاد في 1961. وبهذه المناسبة، شدد عمدة مدينة فريتاون على حاجة البلاد إلى تعزيز إشعاعها الثقافي. ويتعين الحرص على أن يكون هذا المهرجان إطاراً لإحياء التراث الثقافي وتعزيز التنوع الثقافي في سيراليون.
وفي مجال التعليم، تضم فريتاون أول جامعة في غرب أفريقيا، وهي “كلية فورا باي” (Fourah Bay collège)، التي أنشئت في عام 1877.

freetown-8
كرنفال- فريتاون

freetown-9
رقصة ثقافية- فريتاون

تبرز مظاهر الإسلام والمسيحية في الحياة اليومية لسكان فريتاون، بيد أن بعض سكان المدينة لا يزالون متشبثين بديانات أجدادهم على الرغم من انتشار هاتين الديانتين السماويتين.

freetown-11
المسجد الكبير المركزي- فريتاون

وفي غياب إحصاءات خاصة بمدينة فريتاون بشأن أتباع الديانتين، يسجل أن الإسلام ما فتئ ينتشر بشكل مطرد منذ استقلال سيراليون. وقد دخل الإسلام البلاد على يد مجموعات الماندي والفولان والهوسا، حيث كان المسلمون يشكلون نسبة 35٪ من سكان سيراليون في عام 1960، قبل أن تنتقل هذه النسبة إلى 60٪ في عام 2000 ثم 71٪ في عام 2008. ويتشكل معظم سكان سيراليون من المسلمين السنة مع وجود أقلية شيعية. كما توجد بسيراليون جماعات منتسبة إلى الجماعة الأحمدية.
أما بخصوص المسيحية، فيمثل أتباعها 10٪ من سكان سيراليون. ويتنسب الكثير منهم إلى الكنيسة البروتستانتية. بيد أن مصادر أخرى تؤكد أن نسبة السكان المسيحيين هي 21٪. ويتعايش المسلمون والمسيحيون في سلام ووئام في سيراليون، وهذا ما تؤكده الزيجات المختلطة. كما توجد ممارسات توفيقية في الحياة الدينية لسكان فريتاون كما في أماكن أخرى من سيراليون.

freetown-12