Islamic Educational, Scientific and Cultural Organization - ISESCO -

   

Terrorisme: Dimensions, Menaces et Contres-mesures

Actes de la Conférence

Tunis: 15-17 Novembre 2007

 

Table de matières

إسهامات الجماهيرية العظمى في‮ ‬تعزيز‮ ‬

الجهود الدولية من أجل مكافحة الإرهاب

ذ‮. ‬علي‮ ‬برباش‮ (*)‬

السيد الرئيس،‮ ‬الإخوة والأخوات،

يطيب لي‮ ‬في‮ ‬البداية أن أعبر عن خالص الشكر والتقدير على الدعوة الكريمة التي‮ ‬وجهت إلى بلادي‮ ‬للمشاركة في‮ ‬هذا المؤتمر الدولي‮ ‬الهام،‮ ‬الذي‮ ‬يعتبر حلقة في‮ ‬سلسلة الجهود الدولية لمكافحة ظاهرة الإرهاب التي‮ ‬تهدد السلم والأمن الدوليين،‮ ‬وأصبحت من أولويات اهتمام المجموعة الدولية وانشغالاتها على المستويين الوطني‮ ‬والدولي‮.‬

والشكر والامتنان موصول إلى فخامة الرئيس زين العابدين بن علي‮ ‬ولحكومة وشعب الجمهورية التونسية الشقيقة لاستضافتهم لهذا الحدث الهام،‮ ‬ولحسن التنظيم والإشراف،‮ ‬وكذلك لكل من منظمة الأمم المتحدة،‮ ‬ومنظمة المؤتمر الإسلامي،‮ ‬والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة لرعايتهم الكريمة لهذا الملتقى‮.‬

لقد حقق التعاون الدولي‮ ‬تحت مظلة الأمم المتحدة نتائج طيبة في‮ ‬مجال مكافحة الإرهاب،‮ ‬غير أن التركيز على مكافحة هذه الظاهرة والتغاضي‮ ‬عن أسبابها لن تحقق القضاء النهائي‮ ‬والتام عليها،‮ ‬فلابد من بحث الأسباب،‮ ‬وتحديد سبل معالجة هذه الظاهرة التي‮ ‬تمس أمن واستقرار الجميع،‮ ‬وليس هناك دولة بمعزل عنها أو خارج دائرة تأثيراتها السلبية،‮ ‬وليبيا من جانبها كانت من الدول الأوائل التي‮ ‬طالبت بتاريخ‭ ‬في‮ ‬‭ ‬1992‭/‬7‭/‬1‮ ‬في‮ ‬رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بعقد دورة استثنائية للجمعية العامة لدراسة هذه الظاهرة،‮ ‬ووضع التدابير الرامية إلى مكافحتها والقضاء على أسبابها وجذورها،‮ ‬وقد تم تضمين هذا الطلب في‮ ‬الوثيقة‮ ‬A/46/849‮. ‬ونعتقد أن الوقت قد حان لتحقيق هذه الدعوة،‮ ‬ووضع تعريف محدد للإرهاب،‮ ‬يحفظ حقوق الإنسان،‮ ‬ولا‮ ‬يعرضها لأي‮ ‬لاختراق تحت‮ ‬غطاء محاربة الإرهاب،‮ ‬كما‮ ‬يضع حدا فاصلاً‮ ‬للخلط بين الإرهاب وكفاح الشعوب المشروع ضد الاحتلال الأجنبي،‮ ‬ومقاومة المعتدي،‮ ‬وتقرير المصير،‮ ‬وصيانة الاستقلال والسيادة،‮ ‬وهو حق كفلته الشرائع والمواثيق الدولية كافة،‮ ‬وفي‮ ‬مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة في‮ ‬المادة الحادية والخمسين‮.‬

السادة والسيدات،

بالرغم من عدم التوصل حتى الآن إلى تعريف محدد ومتفق عليه للإرهاب،‮ ‬ووجود تباين في‮ ‬وجهات النظر بين أعضاء المجموعة الدولية بشأن تحديد مفهوم الإرهاب،‮ ‬إلا أن الجهود الدولية تسير على كافة الصعد بشكل فعال لوضع الخطط والتدابير الكفيلة بمكافحة هذه الظاهرة،‮ ‬ولعل أحدث ثمار الجهود الدولية الجماعية،‮ ‬اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لاستراتيجية مكافحة الإرهاب في‮ ‬سبتمبر‮ ‬2006،‮ ‬وعقد العديد من الندوات وورش العمل لوضع التدابير والإجراءات التي‮ ‬تضمنتها الاستراتيجية موضع التنفيذ،‮ ‬ويحذونا أمل كبير في‮ ‬قرب نجاح المفاوضات متعددة الأطراف،‮ ‬والجهود الدبلوماسية المبذولة من أجل تجاوز الخلافات والتباين في‮ ‬جهات النظر للانتهاء من صياغة اتفاقية الأمم المتحدة الشاملة لمكافحة الإرهاب،‮ ‬لترى هذه الاتفاقية النور،‮ ‬وتدخل حيز التنفيذ في‮ ‬أقرب الآجال‮.‬

السادة والسيدات،

على صعيد الإجراءات والتدابير التي‮ ‬اتخذتها بلادي‮ ‬إسهاماً‮ ‬منها في‮ ‬الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب فقد قامت بما‮ ‬يلي‮ : ‬ ‭

‬* ‬الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية الثلاث عشرة الخاصة بمكافحة الإرهاب،‮ ‬التي‮ ‬كان آخرها اتفاقية قمع أعمال الإرهاب النووي،‮ ‬حيث وقعت عليها ليبيا بتاريخ‮ ‬16‮/‬9‮/‬2006‮ ‬وتم‮ ‬إجازتها من اللجنة الشعبية العامة تمهيداً‮ ‬لعرضها على مؤتمر الشعب العام في‮ ‬نهاية هذه السنة لاعتمادها والمصادقة عليها‮.‬‭ ‬وكذلك الانضمام إلى الاتفاقيات الإقليمية التي‮ ‬أبرمت في‮ ‬إطار منظمة الوحدة الأفريقية آنذاك‮ (‬اتفاقية قمع الإرهاب ومكافحته‮) ‬الموقعة في‮ ‬الجزائر بتاريخ17‮/‬7‮/‬2002،‮ ‬واتفاقية مكافحة الإرهاب في‮ ‬إطار منظمة المؤتمر الإسلامي‮ ‬التي‮ ‬تم إقرارها في‮ ‬واغادوغو بتاريخ‮ ‬17‮/‬7‮/‬1991‮ ‬والاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب في‮ ‬إطار الجامعة العربية التي‮ ‬تم التوقيع عليها بالقاهرة في‮ ‬1998‭/‬4‭/‬24‮ ‬وكذلك الاتفاقية العربية للتعاون القضائي،‮ ‬الموقعة في‮ ‬الرياض بتاريخ‮ ‬1983‭/‬4‭/‬4‮ ‬بالإضافة إلى الاتفاقيات الثنائية التي‮ ‬أبرمتها بلادي‮ ‬مع كل من إيطاليا،‮ ‬مالطا،‮ ‬تركيا،‮ ‬قبرص وباكستان،‮ ‬بغرض التنسيق والتعاون مجال مكافحة الإرهاب والجريمة عبر الوطنية‮.‬ ‭

* ‬إنشاء مكتب خاص في‮ ‬عام‮ ‬1984‮ ‬لمكافحة الإرهاب‮ ‬يتبع مباشرة أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي‮ ‬والتعاون الدولي‮.‬ ‭

*‮ ‬تشكيل لجنة وطنية بموجب قرار اللجنة الشعبية العامة رقم‮ (‬6806‮) ‬بتاريخ‮ ‬‭ ‬2001‭/‬11‭/‬13‮ ‬تضم في‮ ‬عضويتها عدداً‮ ‬من الأمناء ورؤساء الأجهزة ذات العلاقة بمكافحة الإرهاب،‮ ‬وذلك لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي‮ ‬رقم‮ (‬1373‮) ‬لسنة‮ ‬2001‮ ‬على المستوى الوطني،‮ ‬وإعداد وتقديم التقارير المطلوبة إلى لجنة مجلس الأمن المشكلة بموجب هذا القرار‮.‬ ‭

‬*‮ ‬مواءمة التشريعات الوطنية بما‮ ‬يلبي‮ ‬متطلبات قرارات مجلس الأمن الدولي‮ ‬الخاصة بمكافحة الإرهاب،‮ ‬حيث صدر القانون رقم‮ (‬1‮) ‬لسنة‮ ‬2005‮ ‬الخاص بإعادة تنظيم المصارف والنقد والائتمان،‮ ‬الذي‮ ‬نص على إعطاء صلاحيات لتعزيز مراقبة دخول وخروج العملة والبضائع والسلع المختلفة‮.‬

كما صدر القانون رقم‮ (‬2‮) ‬لسنة‮ ‬2005،‮ ‬بشأن مكافحة‮ ‬غسيل الأموال الذي‮ ‬نص ضمن جملة أحكام أخرى على أن المنشآت المالية والتجارية والاقتصادية في‮ ‬الدولة والقطاع الخاص مسؤولة عن جريمة‮ ‬غسل الأموال إذا ارتكبت باسمها أو لحسابها‮.‬

وينص مشروع قانون العقوبات الجديد المعروض على المؤتمرات الشعبية الأساسية لدراسته واعتماده في‮ ‬مادته رقم‮ (‬260‮) ‬على أن تقديم الأموال طواعية أو جمعها أو توفيرها بقصد استخدامها في‮ ‬القيام بأعمال إرهابية‮ ‬يعد عملاً‮ ‬يجرمه القانون الليبي،‮ ‬ويعاقب الجاني‮ ‬بالسجن المؤبد إذا ما نتج عن هذا العمل إلحاق الأذى بالأشخاص أو الإضرار بالممتلكات‮.‬

بالإضافة إلى صدور عدد من النشرات والتعليمات الخاصة بضبط حركة الدخول والخروج من وإلى ليبيا،‮ ‬وإحكام السيطرة على منافذ الدخول والخروج،‮ ‬ومراقبة الحدود وتجارة العبور،‮ ‬ويتم التنسيق مع الدول المجاورة في‮ ‬هذا الخصوص‮.‬ ‭

* ‬الحرص على المشاركة في‮ ‬كافة الملتقيات وورش العمل التي‮ ‬تعقد في‮ ‬إطار مكافحة الإرهاب،‮ ‬إسهاماً‮ ‬في‮ ‬الجهود الدولية المبذولة في‮ ‬هذا الاتجاه‮.‬ ‭

*‮ ‬التعاون بكل مصداقية وشفافية مع لجنتي‮ ‬مجلس الأمن الدولي‮ ‬المنشأتين بموجب قراري‮ ‬مجلس الأمن الدولي‮ ‬1373‮ ‬لسنة‮ ‬2001‮ ‬و1267‮ ‬لسنة‮ ‬1999‮ ‬حيث تم تزويد اللجنتين بالتقارير الوطنية المطلوبة،‮ ‬والرد على الاستفسارات الواردة بشأن ما تضمنته تلك التقارير،‮ ‬وكذلك التعاون التام مع لجنة مجلس الأمن الدولي‮ ‬المشكلة بموجب القرار رقم‮ ‬1540‮ ‬الخاص بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وتقنياتها وتفادي‮ ‬حصول الجماعات الإرهابية عليها‮.‬ ‭

*‮ ‬عقد ندوتين وطنيتين بمدينة طرابلس خلال هذا العام‮ ‬2007‮ ‬حول تفعيل الآليات والصكوك القانونية الدولية الخاصة بمكافحة الإرهاب،‮ ‬كما تم عقد ندوات بالقناة المرئية الليبية لزيادة التوعية بالجهود الوطنية والدولية في‮ ‬مجال مكافحة ظاهرة الإرهاب‮.‬

السيد الرئيس،‮ ‬حضرات السادة والسيدات،

ختاما تود بلادي‮ ‬التأكيد على أهمية وتعزيز التعاون الدولي‮ ‬وزيادة التنسيق وتبادل المعلومات في‮ ‬وقت مبكر،‮ ‬واقتراح المزيد من التدابير والإجراءات الكفيلة بالقضاء على هذه الظاهرة،‮ ‬وذلك في‮ ‬إطار منظمة الأمم المتحدة،‮ ‬وبما‮ ‬يكفل احترام المواثيق الدولية ومبادئ حقوق الإنسان وصيانتها،‮ ‬ونبذ سياسة المعايير المزدوجة،‮ ‬وعدم ربط الإرهاب بأي‮ ‬دين أو ثقافة أو جنس،‮ ‬لأن الإرهاب لا دين ولا وطن له،‮ ‬وشواهد التاريخ عبر العصور المختلفة تؤكد هذه الحقيقة،‮ ‬فالإرهاب وليد التطرف والانحراف والظلم والغبن،‮ ‬والتهميش،‮ ‬ولابد لنا من القضاء على الأسباب،‮ ‬واجتتات الجذور لخلق عالم تسوده الطمأنينة والأمن والسلام‮.‬

شكراً‮ ‬والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‮.‬

ـــــــــــــــ

(*)‮‮ ‬‮مدير إدارة المنظمات الدولية بوزارة الخارجية بالجماهيرية العظمى‮.‬

 

   

Publications de l'Organisation Islamique pour l'Éducation, les Sciences et la Culture

-‬ISESCO‭- ‬1429H/2008

Untitled Document