![]() |
|
| Directeur Général | Education | Sciences | Culture | CPID | Coopération | Secrétariat GC & EC| | Accueil | Contact |
|
|
Terrorisme: Dimensions, Menaces et Contres-mesuresActes de la ConférenceTunis: 15-17 Novembre 2007 |
||
![]() |
الحوار بين الثقافات والتحالف بين الحضاراتودورهما في مكافحة التطرف والإرهابالدكتور عبد الكبير العلوي المدغري(*)بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه حضرات السيدات والسادة، اسمحوا لي في البداية أن أتوجه بالشكر والعرفان للبلد المضياف تونس الشقيقة رئيسا وحكومةً وشعباً، على ما لقيناه من حسن استقبال وكرم ضيافة وعلى هذه الرعاية الكريمة التي يحظى بها مؤتمرنا من طرف السيد الرئيس زين العابدين بن علي. كما أتوجه بالشكر والتقدير إلى الجهات الداعية لعقد المؤتمر والساهرة على نجاحه وأهنئهم على اختيار الموضوع في هذه الظروف التي تستدعي فعلاً تشاورا موسعاً وعميقاً حول معضلة الإرهاب وعلاقتها بما يسمى بصراع الحضارات. وأخص بالشكر معالي الأخ الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة. وقد اخترت أن أشارك ببحث أدرج فيه فهمي لمكافحة الإرهاب في ضوء الحوار بين الثقافات والتحالف بين الحضارات، فأقول وبالله التوفيق. الإرهاب جريمة عمياء وراءها عقل مظلم لا يستطيع أن يفك ألغاز الغموض المحيط به فيندفع إلى العنف الأعمى. فهو مظهر لحالة نفسية خاصة تعتري الأفراد والجماعات في ظروف معينة، إما تلقائيا أو عن طريق التأثير والتوجيه والتعبئة التي تقوم بها قيادة تعاني من نفس الحالة وتنقلها إلى الغير من أجل تفجير الوضع الذي تعتبره سبب معاناة مجتمعها. وبطبيعة الحال فإن الظروف الاقتصادية والاجتماعية وكذا نوع الثقافة والتعليم والتربية التي يتلقاها الأفراد والجماعات لها دور كبير في خلق تلك الأحوال النفسية وتأجيجها. وأحيانا يرجع السبب إلى مجموعة من الأوهام المتخيلة والتي تأخذ مكان الحقائق الثابتة، فيتوهم الفرد أن جماعته أو بلده ضحية مؤامرة كبرى من قوى الشر المتمثلة في المجتمعات الأخرى، وأنه وبلده مهددان بالإبادة وهيمنة الغير على خيراته وكيانه ووجوده، وأن لا سبيل إلى الإفلات من هذا الطوق المحكم إلا بالعنف الأعمى الذي لا يميز بين مدني وعسكري ولا بين رجل أو طفل أو امرأة ولا بين أبرياء وغير أبرياء. وهذا ما يقع في التفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة والاغتيالات و جرائم القتل الجماعي. إن هذه الظاهرة استفحلت في عصرنا بشكل كبير، ونحن نتجه إلى محاربتها بإرادة قوية وعزم أكيد. إلا أننا فيما يظهر قدمنا الأسلوب الأمني في محاربة الإرهاب وتمسكنا به أكثر مما يجب، بينما كان ينبغي أن نبحث عن أساليب أخرى لأن الأمر يتعلق بظاهرة كبرى لها جوانب نفسية وفكرية وثقافية وتربوية واقتصادية واجتماعية وسياسية وإيديولوجية وحضارية. إن الأجهزة الأمنية في مثل هذه الأحوال ورغم الإمكانات الهائلة التي تتوفر عليها والجهود العظيمة والتضحيات التي تبذلها لم تستطع منع العديد من العمليات الانتحارية والأعمال الإرهابية من الحدوث. ولقد كانت فعاليتها محدودة في التدابير الاحتياطية والتوقعات ففي كل مرة تحصل المفاجأة في نيويورك في الدار البيضاء في مدريد في لندن في الجزائر في عمان في القاهرة في شرم الشيخ...الخ. أما في العراق فرغم الآلة الأمنية العسكرية الأمريكية الجبارة فإن العمليات الانتحارية كانت وما تزال تغطي جميع أيام الأسبوع وتحصد المئات والآلاف. لقد أصبح الإرهاب جريمة يحلو للبعض أن يلصقها بالإسلام والمسلمين ومن الحلول المقترحة في إطار محاربة الإرهاب حل المراجعة الشاملة للمقررات والكتب الدراسية في البلدان الإسلامية من أجل تنقيتها من النصوص التي فيها دعوة إلى الإرهاب أو العنف أو الجهاد أو الميز العنصري أو الإثني أو التمييز بين الرجال والنساء أو الحد من حرية العقيدة. لقد كنت أستاذا لمادة الفقه في كلية الشريعة بفاس لمدة عقد من الزمن، وكنت أستاذا في قسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، وأشرفت وأنا وزير للأوقاف والشؤون الإسلامية على المدارس العتيقة وعلى المواد التعليمية بها وكنت أختار من طلبتها الأئمة وخطباء الجمعة والوعاظ. وإن هذه التجربة في حياتي جعلتني أعيش مع النصوص الشرعية ومع الناس المتشبعين بتلك النصوص والذين يرتكز تكوينهم بالأساس على تلك النصوص سواء في القرآن أو الحديث أو كتب الفقهاء والمفسرين. ولقد لاحظت أن كلية الشريعة وقسم الدراسات الإسلامية والمدارس العتيقة لم يتخرج منها إرهابي واحد وكان الطلبة والأساتذة أكثر الناس تشبعا بروح التسامح والتفتح وأبعد الناس عن العنف والتطرف. واقتنعت اقتناعاً كاملاً أن المشكل ليس في النصوص الشرعية بل اقتنعت عن تجربة عملية عميقة أن النصوص الشرعية أجدر بتربية الإنسان على حب الخير والبر والسماحة والمودة والتعايش والتساكن والاعتراف بالآخر وإشاعة ثقافة الحوار والسلام. نعم إن جامع القرويين قاوم الاستعمار الفرنسي كما قاومته الزيتونة وكما قاوم الأزهر الشريف الاستعمار الإنجليزي، واستطاع العلماء تعبئة الشعوب واستنهاضها للمقاومة المسلحة بواسطة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. وكانت ثورة الجزائر وجميع الثورات التحريرية في البلدان الإسلامية كانت ذات منطلقات شرعية وكان العلماء في طليعة بين أيديهم النصوص الشرعية الداعية للجهاد. ولكنه جهاد مشروع من أجل الدفاع عن النفس ودفع العدوان واسترجاع الكرامة والحرية وهذا حق تمارسه جميع الشعوب. إلا أننا لم نسجل على أي مسجد من تلك المساجد الكبرى ولا أي ثورة من تلك الثورات التحريرية ذات المرجعية الإسلامية، أنها دعت بعد التحرير والاستقلال إلى أي عنف أو إرهاب ولا أجازت ذلك لأي سبب من الأسباب ولا تساهلت مع الإرهابيين والمتطرفين ومرتكبي العدوان. المشكل إذن ليس في النصوص الشرعية في حد ذاتها ولا في المؤسسات الدينية ورجالها وإنما المشكل في نظرنا يكمن في تسييس الدين بصفة عامة تسيساً إيديولوجيا ضارباً في عمق الصراع الحضاري وداخلا في المواجهة والمغالبة مع »الاستكبار« الغربي والمقاومة الشرسة للمد الحداثي المهدد للقيم وللدين. وقد يعتقد بعض الناس أنه لا وجود لهذا الصراع ودواعي المغالبة والمقاومة وأن هذا من قبيل الأوهام التي يخلقها المتطرفون لأنفسهم ويصدقونها مثل وهم المؤامرة والمخططات الإبادية وبرامج الهيمنة والسيطرة الغربية على خيرات وأراضي العالم الإسلامي...الخ. وفي هذا السياق يحلو لبعض الناس نفي فكرة الصراع بين الحضارات والتأكيد على ما يقع الآن هو التفاعل والحوار بين الحضارات وليس الصراع وقد شددوا حملة الانتقادات على Samwel P.Huntington عندما كتب كتـابـه le choc des civilisations واتهموه بالدعوة إلى تأجيج العداوة بين المجتمعات الإنسانية وتحريف مسار التاريخ. ونرى أن الخلاف بيننا في هذا الموضوع خلاف لفظي اصطلاحي ولقد احتلت الولايات المتحدة أرض العراق و أسقطت نظامه وأطلقوا على ذلك اسم: »مساعدة الشعب العراقي في تطبيق الديمقراطية والتخلص من الدكتاتورية« كما كان الاستعمار الفرنسي يسمي حملاته العسكرية الاستعمارية في المغرب »تمدين الأهالي وتحديث البلاد«. وكان حريا بنا أن نعبر عن »شكرنا« و»امتناننا« فإذا قاومنا فنحن إرهابيون!! إننا نعيش فعلاً عصر هيمنة الحضارة الغربية ورغبتها في اكتساح مجتمعنا الإسلامي بقيمها ومفاهيمها وفكرها وثقافتها وديمقراطيتها وحداثتها. عن أي شيء تعبر معركة الحجاب؟!. وعن أي شيء يعبر ما يسمى بالمبادئ الكونية لحقوق الإنسان ومنها حرية العقيدة بمفهومها الغربي والمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة ومحو أي تمييز بما في ذلك التمييز في الإرث. وعن أي شيء تعبر اللائكية كنظام يفصل الدين عن الدولة؟! وعن أي شيء تعبر العولمة كمجال بلا حدود للاقتصاد والثقافة والقيم التي تقوم عليها الحضارة الغالية ؟!. عن أي شيء يعبر تقديم مساعدات مالية مهمة لكل دولة إسلامية تحذف من مقرراتها الدراسية نصوصا شرعية معينة معاكسة للمد الحداثي الغربي؟!. وعن أي شيء تعبر تعديلات مدونة الأسرة التي أصبحت تنتقل من بلد إسلامي إلى آخر كما ينتقل الظل في الأرض؟!. وعن أي شيء يعبر مشروع الشرق الأوسط الكبير؟!. تلك أسئلة ترتبط بأمور نحياها ونحس بها ونعانيها غير أن الجواب عليها يختلف ما بين الفكر المنفتح والفكر المنغلق. فالفكر المنفتح ينظر إلى ما يجري حولنا نظرته إلى المد والجزر في بحر الحضارة الواسع والتدافع البناء داخل المجتمع الإنساني والحوار الحقيقي بين الحضارات والأخذ والعطاء والتسابق الشريف وكما قال تعالى في القرآن الكريم: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض}(1). وقوله تعالى: {ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات}(2). ويتجه الفكر المنفتح إلى التسلح بالعلم والتكنولوجيا وامتلاك أدوات التفوق ويخوض السباق والصراع والمغالبة بإرادة وعزيمة وصبر ودون عقد ولا إحساس بالنقص، يواجه التحديات ويثبت ذاته دون كراهية ولا حقد، ولنا في التجربة الآسيوية خير مثال؛ ولم نتعرض نحن لقنبلة هيروشيما كما تعرضت لها اليابان ولاكتم الاستعمار أنفاسنا قرنين من الزمن كما فعل الاستعمار الهولندي بأندونيسيا ولا جربنا المقاومة السلبية كما فعلت الهند. أما الفكر المنغلق فلا يستطيع كما قلنا آنفا أن يفك ألغاز الغموض المحيط به ولا أن يفهم فهما صحيحا ما يجري حوله فلا يرى في الأمر إلا صراعا دموياً لا يكون أحد طرفيه إلا قاتلاً أو مقتولاً؛ مثله مثل ذلك الأب ذي المدارك المحدودة والذي عندما يخبرونه بأن ابنته خرجت في نزهة مع أحد الفتيان لا ينتظر معرفة وجه هذا الخروج ولا يرى إلا الخطر الذي يهدد شرفه وشرف الأسرة فيقتل الفتاة البريئة باسم الدين والأخلاق و الشرف؟. ما هي أسباب وجود هذا النوع من الفكر المنغلق الإرهابي؟! بعض الناس يعللون الإرهاب بانتشار الفقر والجهل والأمية، إن أسامة بن لاذن ليس فقيرا ولا جاهلا ولا أميا!! ولكنه رجل منغلق الفكر! والانتحاري الذي فجر نفسه مؤخراً في مدينة مكناس المغربية أمام حافلة للسياح الأجانب كان مهندس دولة ويتوفر على وضع مادي مربح ولكنه ظلامي معوق نفسياً. وهناك كثير من الشخصيات تعتبرها الأنظمة الحاكمة في البلدان التي تنسب إليها تلك الشخصيات إرهابية ولكنها ليست فقيرة ولا جاهلة ولا أمية. وحتى في المجتمع الغربي فإن الإرهابيين والمنظمات الإرهابية مثل منظمة إيتا الباسكية وغيرها تتوفر على قيادات وعناصر لايمكن وصفها لا بالفقر ولا بالجهل ولابالأمية !!. ولنفرض أننا جئنا ببرنامج إنمائي شامل وطبقناه على مصر، واستطعنا محو الفقر والجهل والأمية بصفة نهائية وأصبح الشعب المصري يعيش في بحبوحة اقتصادية وازدهار ثقافي عام وديمقراطية كاملة، هل ينجيه ذلك من ضربات الإرهابيين من أبنائه. إن الشعب المصري شعب أصيل ومتحضر ولم يعرف الإرهاب رغم الفقر والجهل والأمية ولم يعرف الإرهاب بسبب الظروف القاسية التي يعيشها لأن أسباب الإرهاب كما قلنا ليست هي الفقر والجهل والإرهاب والظروف القاسية وحدها. إن الظروف الخارجية المحيطة بالمجتمعات الإسلامية وعدم القدرة على استيعابها والتعامل معها من طرف العديد من الجماعات ومن الأفراد من أهم الأسباب في نظرنا في وجود الفكر المنغلق المنتج للإرهاب. هناك الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والاعتداء على حرمة المسجد الأقصى المبارك وإقدام إسرائيل على قتل الفلسطينيين، وهدم المنازل وقلع الأشجار في غطرسة تامة وعلى مرآى ومسمع من المجتمع الدولي بل وتشجيع ورعاية ودعم من الولايات المتحدة الأمريكية على الخصوص. وهناك الكيل بمكيالين بالسماح لإسرائيل بامتلاك القنبلة النووية وعدم السماح بذلك لإيران. وهناك مخاطر التقسيم الجديد وتقطيع أوصال البلاد الإسلامية في مشروع الشرق الأوسط الكبير. وهناك العدوان على العراق وأفغانستان. وهناك مظاهر أخرى للعدوان على مجتمع المسلمين وبلدانهم وإهانة رسولهم والهيمنة على خيراتهم وانعدام العدالة والإنصاف في التعامل الدولي مع قضاياهم وغير ذلك كثير. وهذه أمور يتصدى لها عقلاؤنا بالحكمة والسياسة والصدر الرحب وطول النفَس رغبة في حقن الدماء ويقينا بأن طالب الحق لابد أن يصل إليه. بينما يتصدى لها سفهاؤنا وذوو الفكر الضيق المحدود الأعمى بالانفعال والتوتر العصبي والهستيريا ويؤججون مشاعر الغضب في المجتمع ويجيشون الشباب من أجل حمل السلاح والقيام بالأعمال الإرهابية التي لا يقبلها دين ولا عقل ولا خلق. والطريقة المثلى في نظرنا في محاربة الإرهاب هي توقيف العدوان الواقع على أمتنا والاجتهاد في تفهم مشاعر المسلمين والتعاون البناء مع القيادات السياسية والفكرية في البلدان الإسلامية على تخفيف مظاهر الصراع الحضاري بين الحضارات. إن على المجتمع الدولي أن يدرك أن الإسلام دين لا يقهر ولكنه دين لطيف قابل للتعايش والتساكن والسلام وأن محاولة قهره تفجر البراكين وليس الأحزمة الناسفة فقط. وإننا في هذا العرض إذ نقدم مقاربة في فهم الإرهاب وطبيعته وطريقة مواجهته ومحاربته فإننا لا نغض من شأن المقاربات الأخرى وما أدت إليه سائر الدراسات العلمية في هذا الباب ولا نقلل من أهمية المقاربة الأمنية ودوام اليقظة والحذر لأن الأمر يتعلق بأرواح الأبرياء الشيء الذي لا يسمح بأي تراخ أو تساهل أو تقصير. كما أن الأفكار التي قدمنا لا تتضمن أي تبرير للإرهاب لأن الإرهاب لا تبرير له وهو فساد في الأرض وقد أمر الله بعقوبة من ارتكبه بأشد العقاب كما قال تبارك وتعالى : {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم}(3). وقال سبحانه فيمن يقاتلون النفس التي حرم الله{ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون. ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا}(4). وخلاصة القول أننا نرى محاربة الإرهاب بطريقتين : الأولى : القضاء على التوتر الحضاري الواقع بين الكتلتين البشريتين الإسلامية والغربية، بالتخفيف من الضغط العسكري المسلط على مناطق كثيرة من العالم الإسلامي والضغط المعنوي الذي من مظاهره العولمة والحداثة وثقافة حقوق الإنسان بمفاهيمها الغربية التي لاتراعي خصوصيات البلدان الإسلامية والضغط السياسي حول بعض القضايا المصيرية ومنها القضية الفلسطينية. وأما الطريقة الثانية فهي تحمل النخبة الفكرية مسؤوليتها في تأطير المجتمعات الإسلامية تأطيراً يساعد على الانفتاح ويحل عقد التوتر الفكري الناجم عن الاصطدام الحاصل بين المفاهيم الدينية والمفاهيم الكونية للمجتمع العالمي الحديث. إن على رجال الفكر والعلم والثقافة ورجال الفنون والآداب ومنظمات المجتمع المدني أن لا يستمروا في اعتبار الدين شأنا لايعنيهم ويستهينوا به وبأهله من المتدينين وعليهم أن يتناولوا قضايا المجتمع ذات الأبعاد الدينية بما يفتح للشباب آفاق الفهم السليم ويقرب الشقة بين الدين والمجتمع الحديث ويمد الجسور بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية في بوتقة الحضارة الإنسانية الجامعة. وإن على رجال الفكر أن يعملوا على التنظير لمنظومة تربوية جديدة قائمة على تفاعل الحضارات وتقاربها وتعاونها وعلى مبادئ السلم والمحبة والاعتراف بالآخر. وهكذا تلتقي جميع الجهود الفكرية والسياسية والأمنية في محاربة الإرهاب محاربة وقائية ومحاربة علاجية ومحاربة زجرية رسمية وشعبية وتكون النتائج محمودة بلا شك. ـــــــــــــــ (*) المدير العام لوكالة بيت مال القدس الشريف. (1) سورة البقرة، الآية 251. (2) سورة البقرة، الآية 148. (3) في سورة المائدة 33. (4) سورة الفرقان، الآية .69-68
|
|
Publications de l'Organisation Islamique pour l'Éducation, les Sciences et la Culture-ISESCO- 1429H/2008 |
|
Haut de la page |
| - Copyright © ISESCO 2010 - | |