Terrorisme: Dimensions, Menaces et Contres-mesuresActes de la ConférenceTunis: 15-17 Novembre 2007 |
||
![]() |
ملامح مشروع حضاري عقلانيلـمستقبل الشعوب العربية والإسلاميةالأستاذ الحبيب بن يحيى(*)السيد رئيس الجلسة، السادة الحضور، إن عقد مؤتمر دولي حول الإرهاب، كظاهرة منظمة وذات أشكال متنوعة، في هذه الظروف الدولية، المتسمة بتنامي هذه الظاهرة، في اختراق للحدود، وتفاوت درجات نمو المجتمعات التي وقعت، وما تزال تقع ضحيته، إنما يكتسي دلالات عميقة من حيث الانشغال المشروع، من قبل كل المجتمعات والهيآت الأممية بالإرهاب، وبضرورة التصدي له بحزم. وإذا كان هذا المؤتمر، الذي تحتضنه العاصمة التونسية، يأتي في سياق مبادرة من سيادة الرئيس زين العابدين بن علي، تكرس ضرورة تضافر كل مكونات المجتمع الدولي، لاجتثاث هذه الظاهرة، بآليات قانونية دولية مناسبة، فهو سيؤكد، لا محالة، على ضرورة الاعتماد على برامج تنموية وأمنية وثقافية وطنية، في كافة المجالات، للنهوض بالإنسان، وتفويت الفرص أمام السلوكيات الإرهابية، كما دل على ذلك نجاح التجربة التونسية، التي عالجت الإرهاب منذ التسعينات، بالمقاربة التنموية الشاملة. والأمل وطيد، من جهة أخرى، في أن تضاعف الأمم المتحدة، الراعية لهذا المؤتمر، جهودها في هذا المجال، وكذلك سائر المنظمات الأممية والجهوية الأخرى، كمنظمة المؤتمر الإسلامي، ولاسيما الإيسيسكو، ذراعها المتميز في نشر ثقافة السلم والسلام، وتجديد نضارة إسلامنا في أبهى حلله، ونفي صفة الإرهاب عنه بتاتا. ويتم ذلك بالضرورة، على خلفية تعطي الأولوية لتقصي جذور هذه الآفة، وطنيا وجهويا ودوليا، ورفع الخلط في المفاهيم، من خلال التصدي للصور النمطية، التي يتم الترويج لها. وذلك عبر دعم حوار الأديان، وبلورة مفهوم تحالف الحضارات حول أهداف مشتركة، أساسها التكفل بالأمن والسلم، والرقي لبني البشر كافة. ومما يشجع على هذا التمشي اعتماد ''استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب'' التي صادقت عليها الجمعية العامة في شتنبر 2006 ، والتي، وعلى الرغم مما أثير حولها من نقاش، فإنها تحين الترسانة القانونية الدولية في هذا الشأن، فضلا عن إفساحها المجال لمبادرات عملية دولية، منها مؤتمر تونس اليوم، الذي يروم التحسيس بمخاطر الإرهاب وآلياته وخلفياته. وإذا كان حوار الأديان وتحالف الحضارات من جملة التدابير الكفيلة بإبعاد التصادم، ومد جسور الفهم المتبادل، بين الثقافات، والالتقاء حول أهداف الأمن والسلم، وتقاسم ثمار التنمية، فإن إطلاق فكرة إنشاء اتحاد متوسطي، على ضفاف بحيرة عرفت أكثر الحضارات الإنسانية عراقة، إنما يذكي الأمل في قرب فجر جديد، من العلاقات على ضفاف ''العالم القديم''. على أمل أن يتم توضيح معالم هذا المشروع، بحيث يتضمن في أولوياته مطامحنا، في احترام هوية الآخر وحقوقه، والالتقاء حول المصالح المشتركة. والأمل وطيد، من جهة أخرى، في أن يسفر مؤتمر أنابوليس، أواخر نوفمبر الجاري (2007) على نتائج إيجابية ملموسة، في ما يخص حل القضية الفلسطينية، وتقوية فرص التسوية. ومن المؤمل أن يسهم مؤتمر أنابوليس، باعتباره فرصة تاريخية، في تخفيف التوترات، وكسر مظاهر عدم الفهم لهذه القضية العادلة، ولكفاح شعب فلسطين المشروع، قانونيا وأخلاقيا، للتصدي للاحتلال، وفق قرارات الشرعية الدولية. وإذا كان أملنا وطيدا في تجسيم ذلك، فهو مطبوع بشيء من الحذر، إزاء الإدارة السياسية للطرف المقابل. وهذا الحذر إنما يمليه ''إرهاب الدولة'' أو ما في حكمه، الذي تقترفه إسرائيل ضد المقاومة الفلسطينية للاحتلال، وذلك بالتمادي في العقاب الجماعي، وتصفية الزعماء، فضلا عن نسف مقومات عيش المواطن الفلسطيني، بسبب سياسات الإغلاق، وتغيير التركيبة الديموغرافية والعمرانية للأراضي العربية المحتلة. ومهما يكن، فإن ضرورة التفرقة بين الإرهاب والكفاح المشروع ضد الاحتلال، والتي يزخر بها التاريخ المعاصر، كما هو الشأن بالنسبة ''للقوى الفرنسية من الداخل'' FFI، التي أسسها ديغول، للتصدي للاحتلال النازي خلال الأربعينات، إنما يقتضي منا القبول بمحاذير إزاء نشر متعمد لدرجات أخرى من التنميط، والذي يتعين رفعه، من أجل نبذ العنف، كسبيل لإرساء تحالف حقيقي بين الحضارات، مبني على الاحترام والتعاون، والتنوع المثري للحضارة الكونية. ومن المفارقات التي يتعين الوقوف عندها، هو عدم الاتفاق دوليا على وضع مفهوم دقيق للإرهاب، بسبب اختلاف الإيديولوجيات، رغم محاولات العديد من حكماء القانون الدولي. ولعل المفهوم الذي توصل إليه أخيرا ''فريق الشخصيات عالي المستوى''، وأمين عام الأمم المتحدة سنة 2004، على خلفية ما ذهب إليه الفيلسوف Jacques Derrida، خطوة على الطريق السليم، وإن بدا عمليا يحدد مظاهر هذه الظاهرة، وليس مفهومها القانوني الجزائي الدقيق. ولا خلاف، من جهة أخرى، على كون مفهوم ''الإرهاب'' تغير عبر الأزمان، ولاسيما من حيث الهدف. وعلى سبيل التذكير، قد كان الثوريون الفرنسيون يستعملونه، أي الإرهاب، وبهذا المسمى، ومنذ سنة 1794 أثناء الثورة الفرنسية، وباسم أهدافها وسلطتها الجديدة، في التخلص من أعدائها. وعلاقة بهذا التطور، يمكن القول أن الإرهاب ليس وليدا أو لصيقا بالإسلام والمسلمين، بل قاست منه كل الشعوب وفي مختلف الأزمنة، على هيأة عنف غير مشروع، يخدم قضايا تيارات يمينية ويسارية وفوضوية. وقد كان وراء أزمات محلية وكونية كبيرة، كالحرب العالمية الأولى. ومن مظاهر هذا الإرهاب، عمليات جماعة Meinhof Baader في السبعينات بألمانيا، والألوية الحمراء الإيطالية Drapeaux rouges، وفريق العمل المباشر الفرنسي Action Directe، والجيش الأحمر الياباني، وجماعة Ku Klux Klan، دون أن ننسى عصابات Irgoun وHaganah، والقائمة طويلة. وعلى نفس الوتيرة، كانت الدول العربية الإسلامية، وما تزال ليومنا هذا، وخاصة دول المغرب العربي، ضحية وعرضة لعمليات الإرهاب الدولي والتطرف، وهي تقاومه بوسائل وقائية وعلاجية. ويزداد الأمر إلحاحا، اليوم، باكتشاف شبكات إرهابية منظمة وعابرة للحدود، تعمل في الفضاء المغاربي. وقد كانت دول اتحاد المغرب العربي، بصفة عامة، سباقة للتنديد بالإرهاب، في المنابر الجهوية والدولية، والدعوة للتصدي له عالميا. ومبادرات تونس والجزائر، على سبيل المثال، والمؤكدة على ضرورة تعبئة المجموعة الدولية لهذا الغرض، تكتسي دلالات واضحة. لذلك، قد يكون الوقت حان، للتفكير في استراتيجية إسلامية لمقاومة الإرهاب، من منطلقات متفق عليها، مع إشراك المنظمات الجهوية العاملة. والغريب، أن تأتي هذه الدعوات في وقت آوت فيه، وما تزال، بعض الدول الغربية لبعض القيادات البارزة لهذا الإرهاب، ومكنتهم من تسهيــلات جمة، بـحجة الديمقراطية وغيرها، قبل أن تنقلب المعطيات، بسبب أحداث 11 شتنبر 2001 الأليمة، والمرفوضة تماما. ومن جهة أخرى، لا يستطيع أحد أن ينكر، أن جل الحركات الإرهابية، أو تفريعاتها في يومنا هذا، إنما ترعرعت في أحضان بعض الدول النافذة، لما كان نشاطها ـأي هذه الحركات ـ يرجح كفة معادلات استراتيجية دقيقة لصالحها. وسرعان ما انخرمت هذه المعادلات، عندما انفصم ولاء هذه الحركات للجهات التي سهرت على نشأتها. ودائما في إطار هذا التطويع، تعمدت عديد من الجهات التعتيم الكلي أو الجزئي على عدة مظاهر من التطرف والإرهاب عبر العالم، في حين يتم تسليط الأضواء، وبصفة مبالغ فيها، على حوادث إرهابية، من صنيع فئات ضالة، ومعزولة في البلدان العربية والإسلامية، بنية الإساءة أو الابتزاز، وما إلى ذلك. وغني عن القول بأن ذلك يسهم، بقدر كبير، في تغذية نزعة النمطية في الباطن الجماعي الغربي، والمسندة للإسلام والمسلمين، وبدون تحفظ أو تمييز دقيق للجزئيات، نزعة الإرهاب وأعمال العنف، باعتبارها لصيقة بالطبع، وبالسلوكيات العربية والإسلامية الموروثة. وذات سياسة التطويع والتعتيم تطال ميادين الإرهاب الفكري، المبني على إقصاء الآخر، وتهميشه، بكل مكونات موروثه الثقافي. وكذا الأمر بالنسبة للإرهاب الاقتصادي، الذي حاول تعريفه سنة 2005 ''مركز سياسة الأمن بجنيف'' باعتباره، ''صنيع جماعات غير حكومية أو عابرة للقارات، تستهدف الاستقرار الاقتصادي أو المالي لدولة أو لمجتمع ذي توجيهات معينة، وذلك لأغراض تتصل بالدين أو الإيديولوجيات''. وقد لا يكون هذا العرض شافيا، لو لم نتطرق إلى ظاهرة التعتيم المتعمد، أو عدم القدرة على اختراق الجهات المستفيدة ماليا، من ترويج الأسلحة والعتاد على الجماعات الإرهابية، والتي غالبا ما تفق وراءها مركبات صناعية ـ عسكرية ذات نفوذ واسع، وتراهن على بقاء بؤر التوتر، وعلى استمرار الأعمال الإرهابية ذات العلاقة. وقد يشتد الأمر خطورة، إذا ما تطور طلب الجماعات الإرهابية، بفعل تنامي قدراتها المالية ذات المصادر المشبوهة، على أسلحة فتاكة من نوع آخر، كالأسلحة النووية أو الفيروسية أو الغازية. ولعل نشر جماعة Aum shinrikyo لغاز sarin في مترو طوكيو سنة 1995 والذي خلق 10 قتلى و5 آلاف جريحا، أسوء مثال لهذا الخطر الإرهابي الممكن جدا، وبأساليب أكثر تطورا وفتاكا. كل ذلك، بالإضافة إلى المخاطر الحقيقية من إرهاب معلوماتي cyberntique، يمس الشبكات العالمية للمعلومات، في وقت تتهيأ فيه الفرص، أكثر فأكثر، لنشر مجتمع المعلومات في العالم بأسره، ولاسيما في العلاقات الاقتصادية والمالية، ومعطيات الأمن والرحلات، إلى ذلك من مظاهر الحياة في القرن الحادي والعشرين : قرن المعلوماتية وبصفة عامة، وفي الوقت الذي تدفع فيه الأحداث، وكذلك جهات مروجة، وبصورة مغرضة ومبالغ فيها، للإرهاب كلصيق للإسلام، فإنه أصبح لزاما علينا اليوم، كمجموعة مغاربية وعربية وإسلامية، العمل سويا على وضع استراتيجية إعلامية ثقافية شاملة. وترمي هذه الخطة بالأساس، إلى التفرقة بين الإسلام، كسلم قيم يرقى إلى المفاهيم الكونية، وبين بعض الممارسات السياسية للمسلمين عبر الأزمنة والأسقاع، والتي يتعين أن لا تقوم، بأي حال من الأحوال، مقياسا للحكم على دين سماوي، أشاع للإنسانية مجددا مفاهيم، الحبة والعدل والتسامح والعمل، فضلا عن عبادة الخالق الأوحد. وكان إسلامنا، وراء حضارة عريقة، ساهمت في الإرث الإنساني الكوني، بإضافات في كل من المجال الفكري والسياسي والاجتماعي والفني. وهي مازالت واضحة المعالم ليومنا هذا، وتؤهلنا لمرحلة جديدة، أساسها تحالف الحضارات، والحوار بين الأديان، كجسر ضروري لتنحية كل مظاهر سوء الفهم، والانغلاق، وإقصاء الآخر. والعمل الإشعاعي لمنظمة الإيسيسكو اليوم في هذا المجال يذكر فيشكر. ويقع، من جهة أخرى، على الغرب واجب الانفتاح على حضارتنا وتفهمنا في أبهى حللها وعصورها، مع تقدير الجهود الحالية لاستعادة نضارتها. وكخطوة ضرورية لبناء الجبهة الداخلية لمجتمعاتنا ربما يكون من المفيد التفكير، في وضع ملامح مشروع حضاري عقلاني، لمستقبل الشعوب العربية والإسلامية، مع مراعاة الخصوصيات طبعا. وذلك عوضا عن غلق الباب أمام الحداثة والانطواء الثقافي، وتمجيد الماضي، ضمن مفاهيم متجاوزة، ومن المفروض أن تكون في تطور دائم. ولعل إعادة الإمعان في المخزون الفكري الإسلامي العقلاني، من أيام المعتزلة، وإخوان الصفاء ومفكري الأندلس، وعلى رأسهم ابن خلدون وابن رشد، إلى رواد الإصلاح في القرن الماضي والحالي في المغرب العربي ومشرقه، من شأنه أن ينير السبيل أمام مقومات المشروع الحضاري المرتقب. ومن الضروري أن يتم توظيف ذلك، في المناهج الدراسية على مختلف المستويات، بالإضافة إلى شذرات من التفكير العالمي الحديث، باعتبارها كفيلة بترويض العقليات الشابة على أساليب النقد والتمييز العقلاني، كما تؤهل كهل المستقبل للتعاطي بندية مع المخزون الثقافي العالمي، على أرضية من القواسم المشتركة والفهم المتبادل، عوضا عن التقابل والتصادم، ومحاولة إقصاء الآخر، بالإرهاب وغيره.ومن المتفق عليه، من جهة أخرى، إن أنجح السبل لمقاومة الإرهاب، وعلى مدى الطويل، ترسيخ ثقافة السلام عند كل الأطراف وبدون استثناء، مثل الابتعاد عن مسببات التوتر، والشعور بالظلم الناجمة عن الاحتلال، وسياسات الكيل بمكيالين، وهضم حقوق الشعوب، والنزعة نحو الأحادية (emsilartalinu)، وتغليب منطق الأقوى في العلاقات الدولية، عوضا عن إعلانها حربا نظامية ''استباقية''، ضد أعداء يعملون في الخفاء، وقادرين على كسب الحروب غير التناظرية.(guerres asymtriques) . وتأسيسا على ذلك، وفيما يخص مجتمعاتنا الإسلامية، قد يكون من الحكمة الحد من تأويل الآيات القرآنية الجهادية، بحيث توضع في إطارها المناسب من أسباب النــزول، وتغليــب المنطق السلمي، لديننا الحـنيف. وفي هذا السيـاق، يفيــدنا معـجم ''عبد الباقي'' بورود الآية 47 في القرآن الكريم، تشجع على السلم والسلام، وفي ذلك أكثر من مغزى. وذات الحذر، يتعين أن يساير كل ما يقال بشأن ''الفريضة الغائبة'' أي الجهاد لدى البعض، من حيث المجالات والمسوغات والآمرين به، وعلاقة ذلك بالسلط الوطنية، باعتبارها ولية الأمر والطاعة. ومن جهة أخرى، فإن من أسباب تنامي الإرهاب في بعض مناطق العالم، استفاقة نزاعات طائفية، أو دينية قديمة. فتعزيز السلم الدولي يقتضي، سواء من سلط البلد الواحد أو دول الجوار أو القوى الخارجية، عدم تأجيج هذه الفتن، سعيا للتأثير على موازين القوى الداخلية أو والإقليمية، ونظامنا العربي الإسلامي يشكو من هذه الظاهرة، التي يتطلب القضاء عليها إرادة سياسية مشتركة، لأطراف النزاع، والفرقاء الأجانب. ومهما يكن من أمر، فإن تنامي ظاهرة الإرهاب ومسبباتها في مجتمعاتنا على الأقل، واعتمادها على الشباب بالأساس، مع تفشي ظاهرة التجنيد الإيديولوجي، والعمليات الانتحارية بواسطة الأحزمة الناسفة مؤخرا، والغلو في طلب الموت، يدعونا حول الأسباب المتنوعة لهذا السلوك، المضحي، في آخر المطاف، بالنفس. وذات السيناريو يطبق على المهاجر السري، الذي يغامر فوق قوارب الموت للوصول على ضفاف الجنة (أوروبا). وغالبا ما تنتهي مغامرته بفواجع. فكلا الحالتين ربما يقف وراءهما احتدام اليأس من الواقع المعيش والتعلق بأهداب eldorado، غير مؤكد الوصول إليه. ومن هنا تكمن أهمية الحوار الحضاري، وفي شقه الاقتصادي، والتنموي مع التجمعات المحيطة. وعلى رأسها أوربا، للقضاء، عبر مشاريع اقتصادية مشتركة، على هذا اليأس المشجع لفرص التغرير بهذا الشباب، والزج به في مغامرات إرهابية ذات إيديولوجيات هدامة، أو تلقي به فريسة لجماعات إرهابية إجرامية منظمة، تحترف التمرير. وأمام هذه الظاهرة، فإن الالتزام بتعهد مشاغل الشباب المشروعة، تكوينا وعملا وصحة واستقرارا، كفيل بأن يعيد لديه بواعث الأمل، على أساس التمتع بالمواطنة الكاملة، والمشاركة في الخيارات الوطنية، وفي ذلك تفويت لفرص الجموح نحو التطرف، والإرهاب والأعمال اليائسة. وقد تفطنت دول اتحاد المغرب العربي لهذه المعضلة. فعلاوة على مساعيها الوطنية في هذا المجال، فقد جعلت من مشاغل الشباب، بنداً قارا في جدول أعمال كل المجالس الوزارية القطاعية. ودخل الاتحاد مؤخرا (نوفمبر 2007) في مفاوضات أولية، مع الاتحاد الأوروبي. لتفعيل الحوار المغاربي الأوروبي. وسيقوم ذلك خير شاهد على إعطاء مضامين ملموسة للحوار بين الحضارات، والتعاون بين التجمعات الجهوية المتجاورة، في سبيل تحصين الأمن، وتحقيق التنمية المشتركة وحسن الجوار، ليصدق قوله تعالى، وهو خير القائلين {يا أيها الناس، إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلــناكم شعوبا وقـبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم}. صدق الله العظيم. وشكراً على حسن الإنصات. ـــــــــــــــ (*) أمين عام اتحاد المغرب العربي.
|
|
Publications de l'Organisation Islamique pour l'Éducation, les Sciences et la Culture-ISESCO- 1429H/2008 |
|
| Copyright © ISESCO 2000 - 2012 |