|
|
||||||||||||||||
|
||||||||||||||||
|
|
توافق مقاصد الشريعة الإسلامية مع مقتضيات التشريعات الدولية الخاصة باللاجئيند. أحمد الخمليشي |
||
![]() |
الفقرة الثانية الطبيعة المتجددة للأحكام المنظمة للجوءاللجوء مرتبط بمجموعة علاقات يتشكل منها نسيج التعايش داخل الكيان الذي اختارته كل جماعة لحياتها الجماعية ومنها العلاقات الدينية والعرقية، والطبقية، فضلاً عن أسلوب ممارسة السلطة. والتجمعات الإنسانية منذ نشأت مرت بتطورات متعاقبة في تعاملها مع الروابط الدينية، والعرقية، والطبقية. وكانت أكثر تحولاً وتغيراً بالنسبة لتنظيم ممارسة السلطة داخلها (الكيان السياسي) وعلاقات التواصل والتعايش بين الكيانات المتعددة. كل هذا جعل الأحكام التي يعالج بها موضوع اللجوء دائمة التغير والتطور وهو ما لمسناه في الفقرة السابقة حيث انتقل من الجوار والخفر اللذين يمارسهما الأفراد وفق أعراف العشيرة أو القبيلة وتقاليدها، إلى مؤسسة تتولى مسؤولية تنظيمها والسهر عليها كل دول العالم ممثلة في هيئة الأمم المتحدة. فالنظام العشائري والقبلي خلق "الجوار" الملائم لخصال الشجاعة الفردية والنجدة والمنعة التي تمثل قيم النبل وتحقيق التفوق على الآخرين، ونفاذ الرأي وإن يكن غير سديد، ولذلك كان الجوار يمنح حتى للجاني الظالم، ويستصغر إفناء القبيلة دفاعاً عنه، وثأراً للمساس به، وإلا فالعار والهجاء اللاذع(1). ثم انسجمت أعراف اللجوء مع مرحلتي الإقطاع والحكم الاستبدادي حيث خضع منح اللجوء أو الحرمان منه لنزوات الحاكم في ظل قوته العسكرية وتحالفاته السياسية والإيديولوجية، وحتى العائلية. وفي القرن العشرين تحقق تغير جذري في نظام اللجوء مضموناً وتنفيذاً. فمن حيث المضمون انتقل من توفير الملجأ الآمن والإغاثة والبحث عن بعض الحلول للاجئين، إلى الحماية القانونية للاجئ وتمتيعه بطائفة من الحقوق المدنية على قدم المساواة مع مواطني بلد الملجأ، ومع الأجانب في طائفة أخرى كما تؤكد ذلك بنود اتفاقية1951 . ومن حيث المسؤولية عن التنفيذ، بعد أن كانت كل دولة تنفرد بمعالجة أوضاع اللاجئين الذين يفدون عليها ـ ظهر الشعور بالمسؤولية الدولية الجماعية، وقد ابتدأت بتأسيس عصبة الأمم للمفوضية السامية للاجئين الروس عام 1921، وتلا ذلك تأسيس عدة هيئات إقليمية ودولية خاصة بفئات محددة من اللاجئين إلى أن أعلنت هيئة الأمم المتحدة في ديسمبر 1949أن موضوع اللاجئين مشكلة دولية تهم المجتمع الدولي بأكمله وأن الأمم المتحدة مسؤولة عن كل ما يهم اللاجئين، وأعلن في ذات الوقت عن تأسيس المفوضية السامية للاجئين التي جعلها نظامها الأساسي تابعة لهيئة الأمم المتحدة وخولها العناية باللاجئين دون تحديد عرقي أو طائفي أو جغرافي. وبعد إقرار اتفاقية1951وبروتوكول1967 ، برزت مشاكل جديدة ما تزال تنتظر من المجتمع الدولي صياغة القواعد القانونية الملائمة لها، وفي مقدمة هذه المشاكل أوضاع النازحين عن بلدهم قسراً نتيجة حرب خارجية، أو أهلية، أو عرقية، حيث لا ينطبق عليهم تعريف اللاجئ الوارد في اتفاقية 1951وأعدادهم تشكل أضعاف اللاجئين بالمفهوم التقليدي ويعيشون أوضاعاً إنسانية مأساوية معيشية وصحية بسبب غلق الحدود في وجوههم أو تكديسهم في مخيمات لا تتوفر فيها حتى ظروف المعتقلات المخصصة لسجناء الحق العام. هكذا يتأكد أن التطور الحتمي لظروف تعايش الجماعات الإنسانية داخل الوطن الواحد وعلى مستوى العالم كله ـ يفرض التغير المستمر للقواعد المنظمة للجوء السياسي. هذا على النطاق الدولي الذي يشكل العالم الإسلامي جزءاً منه. وإذا نظرنا إلى الموضوع من داخل هذا العالم الإسلامي وفي ظل شريعته السماوية، فإننا نجد كذلك دواعي كثيرة تلزمنا بالمراجعة الدائمة للأحكام التي ينبغي أن ينظم بها اللجوء السياسي. ومن هذه الدواعي: 1. غياب النصوص الخاصة المحكمة: يبدو مما لا اختلاف فيه، أنه لا وجود لنصوص خاصة محكمة الدلالة في الكتاب والسنة الثابتة تنظم اللجوء السياسي، وهو أمر مفهوم بالبداهة لأسباب عدة منها: ـ ما سبقت الإشارة إليه من طبيعة القواعد المنظمة للجوء وهي التغير المتعاقب بحكم مجاراتها لتقاليد وأعراف حياة المجتمع وتطور المفاهيم والأفكار في مجالات العلاقات الدولية، وحقوق الإنسان والأوضاع السياسية المتجددة. كل هذا يتعذر معه سن أحكام جزئية ثابتة لا تتأثر بالزمان والمكان. ـ أداء مسؤولية التكليف والوفاء بواجب الخلافة في عمارة الأرض يفرضان على المسلم متابعة حركة الحياة معرفة وممارسة، والسعي إلى التأثير فيها والسير بها إلى الأفضل، ولا يتحقق هذا إلا بالبحث الدائم عن الحلول الملائمة لوقائع الحياة المتجددة. ولو حدد الوحي أحكاماً ثابتة لكل الجزئيات لتحجر العقل وجمدت الحياة ونزل الإنسان إلى الدرك الأسفل {إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون}(2). 2. تجدد التفسير ضرورة حتمية: نصوص الوحي واحدة لا تبديل فيها ولا تغيير منذ وفاة الرسول محمد ص. وما يتعلق منها خصوصاً بعلاقات الحياة بين الناس وبناء وسائل التعايش فيما بينهم ورد بصيغتين : أحكام جزئية تفصيلية، وقيم ومبادئ كلية. الأولى في أغلبيتها المطلقة جاءت بصيغة قابلة للتفسير بأكثر من معنى واحد، والثانية بحكم طبيعتها يتأثر تطبيقها على الوقائع الجزئية للحياة بثقافة الناس وأفكارهم المنتجة للمثل والقيم، والثقافة والأفكار تتغير زماناً ومكاناً فما كان بالأمس قيمة عليا أو معروفاً، قد يؤول إلى رذيلة أو منكر أو العكس. ومن أمثلة ذلك في المجالات المرتبطة باللجوء السياسي: ـ الهجوم على القبيلة الضعيفة واستعباد رجالها ونسائها وأطفالها، كان شجاعةً وإقداماً بل يرتبط به تمتع الفرد بحقوقه الاجتماعية (3). ـ اللاجئ وطالب الحماية يرجع قسراً إلى "مالكه" ما دام عبداً آبقاً أيا كان الاضطهاد الذي اضطره إلى الهرب، والخطر الذي ينتظره بعد العودة القسرية. ـ الأجنبي(4) الذي يدخل الحدود دون إذن "أمان" مباح قتله أو استرقاقه من أي شخص تمكن من توقيفه، ولو كان دخوله ناتجاً عن ضلال الطريق أو ريح ألقت بسفينته قسراً في مكان لا يقصده. ـ كان المجتمع السياسي تقوم لحمة ائتلافه على العقيدة الدينية، ومن ثم لم يكن من المقبول أن يرجع من أتى إليه من أهل عقيدته إلى بلده الأصلي الذي يدين ساكنون بعقيدة أخرى ولو لم يتعرض فيه الآتي لأي اضطهاد أو مضايقة في عقيدته وممارسة حقوقه الأخرى. بينما الآن لا أثر للعقيدة الدينية في منح اللجوء أو رفضه بعد أن أصبح كيان المجتمع السياسي يقوم على "الجنسية"، ومنح اللجوء مرتبطاً بتوفر شروطه المنصوص عليها في المادة الأولى من اتفاقية 1951، التي ليس من بينها انتماء أو عدم انتماء طالب اللجوء إلى عقيدة سكان بلد الملجأ. ـ طبيعة الحياة الاجتماعية كانت تسمح بمنح اللجوء (الجوار) من الأفراد، لكن في ظل المجتمع السياسي المعاصر "الدولة" لا مجال للحديث عن الاعتراف للأفراد بصلاحية منح اللجوء. من هذه الأمثلة يتأكد أن تجدد التفسير في موضوع أحكام اللجوء أمر حتمي لا غنى عنه لمعالجة الوقائع المتغيرة باستمرار في حياة المجتمعات والأفراد والتي تتطلب حلولا غير التي ارتضاها السابقون وعملوا بها. 3. طبيعة الأحكام الاجتهادية تقتضي المراجعة المستمرة: المجتهد يستند في الأحكام التي يقررها على تفسير نص خاص يحتمل أكثر من معنى أو القياس، على الحكم الذي يقرره النص، أو على مبادئ الشريعة وكلياتها وعلى رأسها المصلحة والمفسدة، باعتبار الشريعة كلها قائمة على تحقيق المصالح واجتناب المفاسد. وهو في كل ذلك يتأثر بظروف الواقع وملابساته وكذلك بخصائصه الفكرية والشخصية التي تترجح بها لديه الأمارات الدالة على الحكم. يقول الإمام الغزالي: " ومن نظر في المسائل الفقهية التي لا نص (قطعي) فيها علم ضرورة انتفاء دليل قاطع عليها ... فإن قيل عليها دليل ظني بالاتفاق، فمن أخطأ الدليل الظني فقد أخطأ، قلنا الأمارات الظنية ليست أدلة بأعيانها، بل يختلف ذلك بالإضافات. فرب دليل يفيد الظن لزيد، وهو بعينه لا يفيد الظن لعمرو مع إحاطته به، وربما يفيد الظن لشخص واحد في حال دون حال بل قد يقوم في حق شخص واحد في حال واحدة في مسألة واحدة دليلان متعارضان كان كل واحد لو انفرد لأفاد الظن ... فالأمارات كحجر المغناطيس تحرك طبعاً يناسبها كما يحرك المغناطيس الحديد دون النحاس" (5). ويؤكد هذه الحقيقة تعدد الآراء الفقهية في الأغلبية المطلقة من الأحكام الاجتهادية. ومن ناحية ثانية، إن مسيرة الإنسان لا تتوقف في توسيع الأفق المعرفي الذي ينعكس على علاقاته بالعالم الذي حوله وبتنظيم حياته الفردية وتعايشه الجماعي وطنياً ودولياً وهو ما يفرض مسايرة تلك العلاقات وهذا التنظيم للتطور المعرفي والأفكار المنبثقة منه. ونتيجة لهذين السببين، إذا رجعنا إلى الأحكام الاجتهادية الخاصة باللجوء، نجد عدداً منها تجاوزه الواقع ولم يعد قابلا للتطبيق. كما يلاحظ بشأنها فراغ واضح إزاء الوقائع التي استجدت في تنظيم الدولة وفي العلاقات الدولية. مثلا لم يبق قابلاً للتطبيق الحديث عن تخويل الأفراد صلاحية منح اللجوء السياسي، وكذلك الآراء التي تقول إن غير المسلم لا يدخل أرض الإسلام إلا عن طريق الأمان وإلا كان معرضاً للقتل أو الاسترقاق، وأن الداخل بالأمان لا يسمح له بالإقامة إلا في الفترة التي يحددها له الإمام بين أربعة أشهر وسنة حسب الآراء الموجودة في الموضوع، وإنه بعد ذلك يطرد أو تطبق عليه أحكام أهل الذمة. ومثل ذلك القول بأن المسلم في أي بلد في العالم يحق له الدخول والاستقرار في أي إقليم من أراضي الدول الإسلامية ولا يجوز منعه من ذلك لأي سبب من الأسباب. ان هذه الآراء كان لها ما يبررها في المرحلة التاريخية التي صدرت فيها، ولكن الآن أصبحت غير قابلة للتطبيق في الواقع المعيش. وعلى النقيض من ذلك كثير من الأحكام التي استجدت في موضوع اللجوء وتضمنتها اتفاقية 1951 لا وجود لها في الاجتهاد الفقهي لأن الواقع الذي عالجه لم يكن في حاجة إلى سن تلك الأحكام. 4. الواقع: الواقع المعيش يشمل عدداً غير قليل من المكونات التي تساهم في بنائه. منها: الثقافة العامة السائدة إزاء التعايش الإنساني والشعور بآلام الآخرين، والأفكار المرتبطة بحقوق الإنسان وحريته، والوقائع والأسباب الدافعة إلى مغادرة الوطن وطلب اللجوء، وحجم اللاجئين وأوضاعهم قبل الحصول على وثيقة اللجوء وبعده، والنتائج الإيجابية والسلبية للجوء، والوسائل الأخرى الممكنة لعلاج أوضاع المعرضين لسلوك طريق الهجرة القسرية بحثاً عن ملجأ آمن. والمشاكل الأمنية والاقتصادية للدول وما لديها من الاستعداد الفعلي للالتزام به وتنفيذه في مجال التنظيم الدولي للجوء السياسي. هذه أهم مكونات الواقع الذي لا يمكن البحث عن الأحكام المرغوب فيها للجوء إلا انطلاقاً منه لكن ليس بمعنى تحكيم هذا الواقع والانقياد لسلبياته، وإنما اعتماد إيجابياته في اتجاه تقويتها وتحقيق الأفضل. لعل في ما عرضناه بإيجاز من دواعي إعادة النظر في الأحكام المنظمة للجوء، كفاية للاقتناع بشرعية المراجعة وضرورتها العملية. وهذا ما يفرض أن تتم المقارنة في الفقرة الموالية بنصوص قرآنية، لأن عدداً من الآراء الفقهية في موضوع اللجوء لم تعد قابلة للتطبيق. لكن مع ذلك لا ينبغي إغفال النزعة الأخلاقية التي تتسم بها آراء الفقه: إن هذه الآراء محض اجتهادات قابلة للمراجعة. أما مايتسم منها بنزعة أخلاقية، فمن المطلوب أن نستأنس به ونعمل على إعادة صياغته بلغة قانونية معاصرة حتى نكفل له أن يفيد في إغناء التشريعات الوطنية والدولية المتعلقة باللجوء. فانطلاق الفقه في أحكامه من العقيدة الدينية يجعله أكثر ارتباطاً بالقيم الأخلاقية ومخاطبة ضمير الأفراد وسرائرهم وعدم الاقتصار على الشكل الظاهري للسلوك الذي يكتفي به الخطاب القانوني. وبالرجوع إلى التطبيق الفعلي لاتفاقية1951 ، يتأكد مدى الأضرار التي لحقت باللاجئين في حالات غير قليلة رغم الادعاء الظاهري باحترام بنود الاتفاقية. ونكتفي بالإشارة إلى مثالين: الأول : يتعلق بإنجاز إجراءات البت في طلب منح اللجوء. حيث يُتَبَّعُ نموذجان متباينان ولكن نتيجتهما واحدة هي التخلص من اللاجئ: النموذج الأول استعجالي حيث يفرض على طالب اللجوء تقديم طلبه عند الحدود التي يمكث فيها شبه معتقل ويُبَتُّ في طلبه بصفة مستعجلة، وغالباً ما يكون القرار هو رفض الطلب، فإذا لم يجد اللاجئ بلداً آخر يقبل التحاقه به أو تَمَّ رفض طلبه فوراً فإنه يكون مضطراً إلى الرجوع من حيث أتى أيا كان الخطر الذي ينتظره. والنموذج الثاني يتسم بالبطء حيث ينتظر الطالب أشهراً وربما سنوات دون أن يبت في طلبه بقصد الضغط عليه للبحث عن ملجأ آخر أو الرجوع إلى البلد الذي غادره سيما إذا كانت ظروف عيشه في البلد الذي قُدِّمَ إليه الطلب، صعبة الاحتمال. أما المثال الثاني : فيتعلق بالطرد أو الرد عند الحدود الذي تمنعه المادة 33 من الاتفاقية. فأحياناً تتم شرعنة الطرد أو الرد بقانون آخر هو قانون فرض التأشيرة على دخول الأجانب، فكل من لم يحصل على تأشيرة الدخول يرد عند الحدود ويطرد إذا تجاوزها، ولا تقبل منه إثارة الأسباب التي دفعته إلى مغادرة بلده وما إذا كانت مبررة لطلب اللجوء أم لا. وأحياناً أخرى تغلق الحدود نهائياً في وجه القادمين وبالأخص النازحين قسرياً هرباً من حرب خارجية أو أهلية أو عرقية، بل قد يتجاوز الأمر إغلاق الحدود إلى التصدي لطالبي اللجوء وإرغامهم على الرجوع من حيث أتوا، مثل ما قامت به الولايات المتحدة من تصدي قواتها العسكرية في المياه الدولية لقوارب طالبي اللجوء من هايتي وكوبا وإرغامهم على الرجوع إلى بلدانهم، وهذا التصرف من حكومة الولايات المتحدة زكته المحكمة العليا الأمريكية، وهو ما حمل وزير خارجية تنزانيا عهدئذ على القول بأنه: " سيكون حيفاً غير مقبول لاتجاه الدول الضعيفة أن يتوقع منها الوفاء بالتزاماتها الإنسانية، في حين أن الدول الكبرى لم تقم بذلك حينما كانت حقوقها ومصالحها الوطنية معنية ". هذا المآل غير المقبول الذي آل إليه تطبيق مبادئ أساسية من اتفاقية جنيف ـ يلقي مسؤولية على دول العالم الإسلامي التي عليها أن تلزم نفسها بقيم الأخلاق والصدق والبذل والإغاثة في تطبيق الاتفاقية، عن طريق التقدير الموضوعي والصادق لتوفر شروط اللجوء والمساس بالأمن العام، والتشجيع على التحلي بشيم التضامن والبذل الموجودة أصلاً في الشعب المسلم. إن دول منظمة المؤتمر الإسلامي مطالبة بتطبيق اتفاقية جنيف بالروح الأخلاقية الإسلامية، مع السعي إلى إدراج تلك الروح في المواثيق الدولية التي تعالج مستقبلاً موضوع اللاجئين، وبذلك تحسن صنعاً وتؤدي مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية (6). ـــــــــــــــ (1) يكفي الرجوع إلى الأبيات الشعرية للحطيئة والفرزدق التي أتينا بها قبل قليل. (2) سورة الأنفال، آية 22. (3) يقول القرطبي في تفسيره لآية:" للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً " :" نزلت الآية في أوس بن ثابت الأنصاري. توفي وترك امرأة يقال لها: أم كجة وثلاث بنات له منها، فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه يقال لهما: سويد، وعرفجة، فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته وبناته شيئاً، وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير وإن كان ذكراً، ويقولون لا يعطى إلا من قاتل على ظهر الخيل، وطاعن بالرمح، وضارب بالسيف وحاز الغنيمة، فذكرت أم كجة ذلك لرسول الله ص فدعاهما فقالا يا رسول الله ولدها لا يركب فرسا ًولا يحمل كلا، ولا ينكأ عدوا ... فأنزل الله هذه الآية ردَّاً عليهم، وإبطالا لقولهم وتصرفهم ... " ـ الجامع لأحكام القرآن46/5 . (4) القصد بالأجنبي من لا ينتمي إلى القبيلة التي دخلها، أو إلى ديانة الدولة أو الإمارة التي اقتحم عليها حدودها. (5) المستصفى من علم الأصول للغزالي ـ 365/2 و366 . (6) نأمل أن يتحقق ذلك، وإن كانت الأمارات تجعله بعيد المنال في الوقت الحاضر الذي يصل فيه اللاجئون المسلمون إلى ثمانين في المائة من مجموع اللاجئين في العالم.
|
|
منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو ـ 1430هـ/2009م |
|
| جميع الحقوق محفوظة للإيسيسكو 2000 - 2012 |