Islamic Educational, Scientific and Cultural Organization - ISESCO -

   

الإرهاب أبعاده وآفاق مخاطره وآليات معالجته

وقائع المؤتمر

تونس: 15-17 نوفمبر 2007

 

الفهرس

كلمة الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري

المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو ـ

 

الحمد لله وحده،‮ ‬والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه،

فخامة السيد زين العابدين بن علي،‮ ‬رئيس الجمهورية التونسية،

معالي‮ ‬السيد بان كي‮ ‬مون،‮ ‬الأمين العام للأمم المتحدة،

معالي‮ ‬البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلي،‮ ‬الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي،

أصحاب المعالي‮ ‬والسعادة،

حضرات السادة والسيدات،

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،‮ ‬

وبعد،

يشرفني‮ ‬ـ‮ ‬يا فخامة الرئيس ـ في‮ ‬بداية كلمتي،‮ ‬أن أتوجّه إلى فخامتكم بأبلغ‮ ‬عبارات الشكر والتقدير والامتنان على الثقة الغالية التي‮ ‬وضعتموها في‮ ‬المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو ـ،‮ ‬حيث تكرّمتم‮ ‬يوم‮ ‬25‮ ‬يناير‮ ‬2007،‮ ‬بمناسبة تشرّفي‮ ‬بمقابلتكم في‮ ‬هذا القصر العامر،‮ ‬بالموافقة على المقترح الذي‮ ‬عرضتُه على فخامتكم لتقوم الإيسيسكو بعقد مؤتمر دولي‮ ‬حول الإرهاب،‮ ‬في‮ ‬رحاب الجمهورية التونسية،‮ ‬وتحت رعايتكم السامية،‮ ‬بالاشتراك مع منظمة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي‮.

‬ولم تكن‮ ‬يا فخامة الرئيس هذه المبادرة سهلة،‮ ‬إذ اعتبرها العديد من الأطراف،‮ ‬دخولاً‮ ‬في‮ ‬مسارات شائكة‮. ‬ولكن إيماني‮ ‬بالله،‮ ‬ثم برسالة منظمة الإيسيسكو وبقدرات العاملين فيها،‮ ‬وبمصداقية شركائنا في‮ ‬الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي‮ ‬وحسن تعاونهم،‮ ‬وثقتي‮ ‬في‮ ‬الدعم والمساندة والرعاية التي‮ ‬نجدها دوماً‮ ‬من لدن فخامتكم ومن معاونيكم في‮ ‬رئاسة الجمهورية وفي‮ ‬الحكومة التونسية،‮ ‬جعلت من هذه الفكرة حقيقة نراها اليوم في‮ ‬هذا الحفل البهيج،‮ ‬الذي‮ ‬يشرف برئاستكم الفعلية له،‮ ‬وبحضور معالي‮ ‬الأمين العام للأمم المتحدة،‮ ‬السيد بان كي‮ ‬مون،‮ ‬الذي‮ ‬أغتنم هذه المناسبة لأرحب به ولأشيد بالجهود المقدرة التي‮ ‬يبذلها من أجل نشر الأمن والسلم في‮ ‬العالم،‮ ‬وإشاعة قيم الحوار والتعايش بين الأديان والحضارات،‮ ‬والذي‮ ‬يعتبر حضوره اليوم إلى جانبكم دعماً‮ ‬قوياً‮ ‬ومساندةً‮ ‬فعليةً‮ ‬لهذا المؤتمر الذي‮ ‬يحظى بكريم رعايتكم‮. ‬ويسعدني‮ ‬أيضاً‮ ‬أن أرحب بمعالي‮ ‬الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي،‮ ‬البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلي،‮ ‬وأن أشيد بما‮ ‬يقوم به من جهود مخلصة لتطوير آليات العمل الإسلامي‮ ‬المشترك،‮ ‬وتعزيز الحوار والتعايش بين مختلف الأديان والحضارات والثقافات‮. ‬ويسرني‮ ‬كذلك أن أرحب بأصحاب المعالي‮ ‬والفضيلة والسعادة الوزراء والعلماء والمفكرين ورؤساء المنظمات الدولية والإقليمية والإعلاميين المشاركين في‮ ‬هذا المؤتمر،‮ ‬الذين سيتدارسون سبل وآليات معالجة ظاهرة الإرهاب،‮ ‬في‮ ‬إطار رؤية شاملة ومنهجية محكمة تعتمدان الاستراتيجيات والمعاهدات الدولية والإسلامية والعربية والإقليمية ذات الصلة‮.‬

فخامة الرئيس،

أصحاب المعالي‮ ‬والسعادة،‮ ‬حضرات السادة والسيدات،

إن مـن الأهداف التي‮ ‬تعمل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة لتحقيقها والمنصـوص عليها في‮ ‬ميثاقها‮: (‬تدعيم التفاهم بين الشعوب في‮ ‬الدول الأعضاء وخارجها،‮ ‬والمساهمة فـي‮ ‬إقرار السلم والأمن في‮ ‬العالم بشتّـى الوسائل ولاسيما عن طريق التربية والثقافة والاتصـال‮)‬،‮ ‬و(تشجيع الحـوار بين الحضارات والثقافات والأديـان،‮ ‬والعمل على نشر قيم ثقافة العــدل والسـلام ومبادئ الحريـة وحقـوق الإنسان،‮ ‬وفقاً‮ ‬للمنظور الحضاري‮ ‬الإسلامي‮).‬

وبما أن الإرهاب ظاهرةٌ‮ ‬إجراميةٌ‮ ‬واعتداءٌ‮ ‬على القيم الإنسانية لا علاقة له بالدين والثقافة،‮ ‬فإنه لا‮ ‬يجوز بأي‮ ‬حال من الأحوال،‮ ‬نعتُ‮ ‬أي‮ ‬ديانة أو ثقافة بالعنف،‮ ‬أو التحريض على الإرهاب،‮ ‬الذي‮ ‬هو من أشد الأخطار التي‮ ‬تهدد السلم والأمن الدوليّينْ،‮ ‬والذي‮ ‬يتطلب تضافر الجهود الدولية والإقليمية لمواجهته،‮ ‬بعمل متناسق‮ ‬يراعي‮ ‬احترام حقوق الإنسان والجوانب الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية المؤدية إلى تفشي‮ ‬هذه الظاهرة،‮ ‬خاصة بعد أن ثبت أنّ‮ ‬الحلَّ‮ ‬الأمنيَّ‮ ‬وحدَه‮ ‬غيرُ‮ ‬قادر على الحدّ‮ ‬منه،‮ ‬بل مع الأسف الشديد ساهم في‮ ‬تفاقمه‮.‬

فخامة الرئيس،

أصحاب المعالي‮ ‬والسعادة،‮ ‬حضرات السادة والسيدات،

إن اشتراك الإيسيسكو في‮ ‬عقد هذا المؤتمر،‮ ‬يؤكد أهمية دورها في‮ ‬تعزيز الحوار بين الأديان والحضارات والثقافات،‮ ‬كما‮ ‬يؤكد أهمية العمل من أجل إيجاد المناخ الملائم لتعزيز التعاون والتفاهم ونشر قيم التسامح وثقافة السلام،‮ ‬والإسهام في‮ ‬الجهود الدولية لمكافحة مختلف مظاهر التطرف والغلو،‮ ‬من خلال مبادرات واقعية وملموسة‮.‬

وثقافة السلام تتطلب الاحترام المتبادل والالتزام بالقيم والمبادئ الإنسانية التي‮ ‬تشترك فيها الثقافات والحضارات،‮ ‬والتي‮ ‬تَحُول دون الوقوع في‮ ‬الصدام واعتناق الأفكار التي‮ ‬تؤجّج الصراع وتصطنع المواجهة وتفتعل الحقد والكراهية،‮ ‬وتشيع الصور النمطية المسيئة للأديان وللثقافات والحضارات‮.‬

إن تعزيز الحوار الجاد والمتكافئ بين مختلف الأديان والحضارات،‮ ‬دفاعاً‮ ‬عن القيم الإنسانية المشتركة ومبادئ السلام وحقوق الإنسان والتسامح والمواطنة والديمقراطية والتربية من أجل مكافحة الإرهاب،‮ ‬من أهم أولوياتنا في‮ ‬الإيسيسكو،‮ ‬وهي‮ ‬قيم ومبادئ تشكل جزءاً‮ ‬لا‮ ‬يتجزّأ من التعليم الجيد الذي‮ ‬نسعى إلى تحقيقه في‮ ‬الدول الأعضاء،‮ ‬وندعو إلى تبنّيه من قبل دول العالم أجمع‮.‬

ومما لاشكّ‮ ‬فيه أن مسؤولية الدول الأعضاء في‮ ‬الأمم المتحدة،‮ ‬وفي‮ ‬المؤسسات التربوية والثقافية والإعلامية ذات الصلة،‮ ‬مسؤوليةٌ‮ ‬كبيرةٌ‮ ‬من أجل تعزيز التعاون وتبادل الخبرات والمعلومات فيما بينها لمعالجة ظاهرة الإرهاب‮. ‬ومن هذا المحفل الكبير،‮ ‬فإنني‮ ‬وباسم الإيسيسكو،‮ ‬أدعو وسائل الإعلام إلى الإسهام في‮ ‬إيجاد الشروط الملائمة للحوار والتعايش بين مختلف الحضارات والأديان،‮ ‬والعمل من أجل تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الديانات وبخاصة عن الإسلام،‮ ‬من خلال إبراز الصور الصحيحة لسماحة الإسلام،‮ ‬والابتعاد عن إثارة المشاعر الدينية والقومية باسم حرية التعبير،‮ ‬فحرية التعبير لا تعني‮ ‬حرية الإساءة والاعتداء على مقدسات الشعوب وخصوصياتها الثقافية‮.‬

كما أدعو من هذا المنبر إلى إصدار قانون دولي‮ ‬يجرم الإساءة إلى الأديان والأنبياء ومقدسات الشعوب‮. ‬وأغتنم مناسبة عقد هذا المؤتمر،‮ ‬لتجديد دعم الإيسيسكو لمبادرة فخامتكم الحكيمة لعقد مؤتمر دولي،‮ ‬تحت إشراف الأمم المتحدة ورعايتها،‮ ‬لوضع مدونة سلوك دولية لمكافحة الإرهاب،‮ ‬ودعم مبادرة خادم الحرمين الشريفين،‮ ‬الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود،‮ ‬لإنشاء مركز دولي‮ ‬متخصص لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة‮. ‬ونؤكد عزمنا واستعدادنا للإسهام في‮ ‬هذه المبادرات الرائدة في‮ ‬إطار اختصاصات الإيسيسكو‮.‬

فخامة الرئيس،

أصحاب المعالي‮ ‬والسعادة،‮ ‬حضرات السادة والسيدات،

إن الاعتراف بقيم الحق في‮ ‬الحياة الحرة الكريمة وفي‮ ‬التنمية،‮ ‬وفي‮ ‬محاربة الفقر والتهميش والظلم والعنف والتطرف والإرهاب والتعامل المزدوج والمواقف العدوانية،‮ ‬مسؤوليةٌ‮ ‬أخلاقيةٌ‮ ‬مشتركة للإنسانية جمعاء،‮ ‬تستوجب اتخاذ تدابير عادلة ووضع استراتيجيات ملائمة من أجل إيجاد محيط‮ ‬يسمح ببناء علاقات إنسانية متوازنة‮. ‬وفي‮ ‬هذا الإطار،‮ ‬نؤكد على ضرورة وضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني،‮ ‬والعمل على إقامة دولته المستقلة وتحرير الأراضي‮ ‬العربية المحتلة،‮ ‬فالتطرّف والعنف لا‮ ‬يقودان إلاّ‮ ‬إلى المزيد من المآسي‮ ‬والمعاناة،‮ ‬والعدل والإنصاف هما السبيل إلى السلام الدائم والشامل في‮ ‬الشرق الأوسط،‮ ‬وفي‮ ‬غيره من مناطق العالم‮.‬

ولقد كنتم،‮ ‬يا فخامة الرئيس،‮ ‬من أول قادة العالم الذين نبهوا إلى خطورة ظاهرة الإرهاب وإلى أهمية تضافر الجهود وتعزيز التعاون الدولي‮ ‬لمكافحتها،‮ ‬وإلى وجوب اتخاذ موقف دولي‮ ‬لمواجهتها،‮ ‬من خلال إجراءات تشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والثقافية والسياسية والقانونية‮. ''‬وقد أكدت الأيام والوقائع والأحداث صدقَ‮ ‬توجّهات فخامتكم وعمق نظرتكم لمعالجة هذه الظاهرة،‮ ‬حيث شكلت مبادرتكم التي‮ ‬صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة،‮ ‬بإنشاء صندوق عالمي‮ ‬للتضامن لمواجهة الفقر والتنمية البشرية،‮ ‬نموذجاً‮ ‬ملائماً‮ ‬لتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان ومكافحة الإرهاب بأشكاله كافة‮''.‬

وها هو المجتمع الدولي،‮ ‬يا فخامة الرئيس،‮ ‬ممثلاً‮ ‬في‮ ‬منظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها المتخصصة،‮ ‬وفي‮ ‬منظمة المؤتمر الإسلامي،‮ ‬وفي‮ ‬جامعة الدول العربية،‮ ‬وفي‮ ‬المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة،‮ ‬إضافةً‮ ‬إلى العديد من المنظمات العربية والإسلامية والدولية والإقليمية،‮ ‬ونخبة من كبار القيادات السياسة والفكرية والثقافية والإعلامية،‮ ‬يجتمعون اليوم في‮ ‬رحاب الجمهورية التونسية،‮ ‬وفي‮ ‬رعايتكم السامية،‮ ‬لبحث أفضل السبل والآليات الكفيلة بمعاجلة ظاهرة الإرهاب‮. ‬وفي‮ ‬ذلك تعزيز لجهودكم ورؤيتكم الحكيمة لمعالجة هذه الآفة،‮ ‬وتأكيد للتقدير الدولي‮ ‬الذي‮ ‬تحظى به الجمهورية التونسية،‮ ‬التي‮ ‬أصبحت بفضل قيادتكم الرشيدة تحتل مكانة متميزة ومتقدمة في‮ ‬قائمة الدول الأسرع نمواً‮ ‬في‮ ‬العالم‮.‬

وفي‮ ‬ختام كلمتي،‮ ‬أجدّد لفخامتكم أصدق عبارات التقدير والامتنان على رعايتكم لهذا المؤتمر،‮ ‬وعلى الدّعم الموصول الذي‮ ‬تلقاه منظمة الإيسيسكو من لدن سيادتكم من أجل القيام بمهامها،‮ ‬والنهوض بمسؤولياتها في‮ ‬خدمة العالم الإسلامي‮ ‬والانفتاح على الثقافات والحضارات الأخرى لما فيه خير البشرية جمعاء،‮ ‬راجياً‮ ‬للجمهورية التونسية دوام النماء والعطاء تحت قيادتكم الحكيمة،‮ ‬ومتمنياً‮ ‬لأعمال مؤتمرنا هذا النجاح والتوفيق‮.‬

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‮.‬

 

   

منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو ـ 1429هـ/2008م

Untitled Document