Islamic Educational, Scientific and Cultural Organization - ISESCO -

   

الإرهاب أبعاده وآفاق مخاطره وآليات معالجته

وقائع المؤتمر

تونس: 15-17 نوفمبر 2007

 

الفهرس

كلمة الأستاذ محمد الغنوشي

الوزير الأول في‮ ‬حكومة الجمهورية التونسية

أصحاب المعالي‮ ‬والسعادة والفضيلة،

حضرات السادة والسيدات،

يطيب لي،‮ ‬في‮ ‬اختتام أعمال هذا المؤتمر الدولي‮ ‬حول الإرهاب،‮ ‬أن أتوجه بجزيل الشكر،‮ ‬وخالص التقدير،‮ ‬إلى جميع المشاركين في‮ ‬أعماله،‮ ‬منوّها في‮ ‬هذا السياق،‮ ‬بما بذلته منظمة الأمم المتحدة والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة،‮ ‬من جهود قيمة،‮ ‬لإعداد هذا المؤتمر وتنظيمه وإنجاح أشغاله،‮ ‬بالتعاون مع منظمة المؤتمر الإسلامي‮.‬

إن تونس،‮ ‬التي‮ ‬كان لها شرف احتضان هذا المؤتمر،‮ ‬لم تدّخر جهدا في‮ ‬دعم أواصر التعاون والتضامن بين الأمم،‮ ‬وتكريس الحوار بين مختلف الثقافات والحضارات والأديان،‮ ‬ومكافحة الإرهاب بجميع أشكاله‮.‬

وكان سيادة الرئيس زين العابدين بن علي‮ ‬سباقا إلى التحذير من هذه الظاهرة الخطرة،‮ ‬والدعوة إلى عقد مؤتمر دولي،‮ ‬تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة،‮ ‬لوضع استراتيجية دولية لمكافحة الإرهاب،‮ ‬وإعداد مدونة سلوك في‮ ‬المجال،‮ ‬تلتزم بها كل الأطراف‮. ‬وفي‮ ‬هذا الإطار،‮ ‬يندرج خطابه المنهجي‮ ‬الشامل الذي‮ ‬افتتح به المؤتمر،‮ ‬وتقدم فيه سيادته بعدة أفكار واقتراحات،‮ ‬نرجو أن تنال المزيد من العناية والاهتمام،‮ ‬من قبل الأسرة الدولية،‮ ‬لحَصَافَتِها،‮ ‬وصحة توجهاتها،‮ ‬ونبل مقاصدها‮.‬

لقد تميزت المقاربة التونسية في‮ ‬مكافحة الإرهاب،‮ ‬بخطة منهجية شاملة لكل قطاعات التنمية،‮ ‬تستهدف تطوير الحياة اليومية للمواطنين والمواطنات،‮ ‬وذلك بتوفير المرافق الضرورية،‮ ‬وظروف العيش الكريم،‮ ‬وإزالة الأسباب الدافعة إلى العزلة والفقر والتهميش‮.‬

كما تهدف هذه الخطة إلى النهوض بأوضاع المرأة والشباب،‮ ‬وتكريس ثقافة التضامن والتسامح في‮ ‬المناهج التربوية والعلاقات الاجتماعية فكرا وسلوكا،‮ ‬وتنشيط الحياة السياسية والعلاقات المهنية في‮ ‬كنف التفاهم والتوافق والتكامل،‮ ‬إلى جانب تشريك المجتمع المدني‮ ‬في‮ ‬تحمل قسطه من المسؤولية في‮ ‬حماية قيمه الاجتماعية والثقافية والدينية،‮ ‬وترسيخها،‮ ‬والدفاع عنها‮.‬

ويقيني‮ ‬أن استضافة كبار المسؤولين عن منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة ونخبة نيرة من الخبراء والباحثين من مختلف أنحاء العالم،‮ ‬أكسب هذا المؤتمر إضافة نوعية بالغة القيمة،‮ ‬خاصة وقد تناول الحاضرون بالشرح القويم،‮ ‬والتحليل الضافي‮ ‬آفة الإرهاب،‮ ‬وتقدموا بأفكار قيمة،‮ ‬واقتراحات جيدة بشأن مقاومتها واستئصال جذورها‮.‬

وإني‮ ‬واثق بأن إعلان المؤتمر،‮ ‬سيكون وثيقة مرجعية أساسية،‮ ‬تجسم التوافق والإجماع الدوليين في‮ ‬تنمية الوعي‮ ‬بخطورة الإرهاب،‮ ‬وضرورة العمل على تجفيف منابعه،‮ ‬والتوقي‮ ‬من تبعاته،‮ ‬باعتباره انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة،‮ ‬ولمبادئ الإعلان العالمي‮ ‬لحقوق الإنسان،‮ ‬وللقانون الدولي‮ ‬عامة‮.‬

كما أشيد بالدعوة التي‮ ‬توجه بها المؤتمرون إلى الدول كافة،‮ ‬لكي‮ ‬تسرع بالانضمام إلى مختلف الاتفاقيات،‮ ‬التي‮ ‬صدرت في‮ ‬هذا المجال عن منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الإقليمية والدولية المختصة،‮ ‬ولكي‮ ‬تحرص على الالتزام بها،‮ ‬ومزيد إحكام تبادل المعلومات والخبرات بشأنها،‮ ‬في‮ ‬نطاق احترام خصوصيات كل بلد في‮ ‬التعامل مع هذه الظاهرة‮.‬

ونسجل باعتزاز،‮ ‬ما تضمنه البيان الصادر عن المؤتمر،‮ ‬من وعي‮ ‬عميق بمسؤولية المجموعة الدولية في‮ ‬المحافظة على الأمن والاستقرار في‮ ‬العالم،‮ ‬وفي‮ ‬إرساء مقومات التنمية المتضامنة بين كل الشعوب،‮ ‬والإصرار على معالجة الأسباب المساعدة على تفشي‮ ‬العنف والإرهاب،‮ ‬وتوخي‮ ‬أفضل الوسائل لاحتوائها والقضاء عليها‮.‬

أصحاب المعالي‮ ‬والسعادة والفضيلة،

حضرات السادة والسيدات،

إننا،‮ ‬إذ نجدد الشكر والتقدير لكل من أسهم في‮ ‬تنظيم هذا المؤتمر،‮ ‬وإثراء مضامينه،‮ ‬وإنجاح أشغاله،‮ ‬فإننا نأمل أن‮ ‬يكون مناسبة سانحة لسائر مكونات الأسرة الدولية لتعميق مجالات الحوار والتعاون والتكامل فيما بينها،‮ ‬والتوجه نحو بناء عالم أكثر عدلا وتضامنا وأوفر أمانا واستقراراَ‮.‬

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‮.‬‭ ‬

 

   

منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو ـ 1429هـ/2008م

Untitled Document