|
|
||||||||||||||||
|
||||||||||||||||
|
|
الإرهاب أبعاده وآفاق مخاطره وآليات معالجتهوقائع المؤتمرتونس: 15-17 نوفمبر 2007 |
||
![]() |
التربية والثقافة والدين والحضارة،سواحـل نجـاة من الإرهـاب الأستاذ عبد القادر بن الحاج نصر(*)لايمكن للمرء إلا أن يعتز بما تقوم به منظمة الإيسيسكو من جهد متواصل لنشر ثقافة السلام والسلم، فقد دأبت منذ سنوات طويلة على تنفيذ برامج استشرافية، تنطلق من واقع الشعوب، والعلاقات السائدة، المطبوعة بالتوتر والتشنج مع الأسف بين أهل الحضارات الكبرى، وهي تسير في نفس المسار الذي اتخذته تونس، بعناية وحرص متواصلين من سيادة الرئيس زين العابدين بن علي، الذي شدد في أهم المناسبات على أن الحوار بين الثقافات والحضارات والأديان لا التصادم هو الأمل الكبير في تحقيق المصالحة، ورسم ملامح مستقبل آمن للجميع. وكذلك فعلت جامعة الدول العربية، ومنظماتها المتخصصة، ومجالسها، وماتزال. لكن أيها السيدات والسادة، ألستم معي في أن أخطر ما يتهدد هذه المجهودات التي تعنى بالحوار بين الثقافات والأديان، والسلم بين الفرقاء في أنحاء العالم هو من ناحية إصرار البعض عل السير في هذا الطريق، ولا مناص من ذلك مهما كانت العقبات، بينما تتخذ بعض الجهات خطابا مزدوجا ظاهره حق وباطنه ذر الرماد في العيون من ناحية أخرى. نعلم جيداً أن المنظمات التي تعنى بحوار الحضارات والأديان والثقافات في العالم العربي والإسلامي تنامت في السنوات الأخيرة بشكل يبعث على الاعتزاز وكذلك التظاهرات والمنابر والملتقيات والندوات. ففي بلد مثل تونس تجري فيه على امتداد السنة حركة لا مثيل لها للتعريف بالحضارات وللتقريب بين مفاهيم الثقافات، وللدفاع عن المثل العليا التي تشترك فيها الإنسانية جمعاء سعيا إلى تخفيف حدة العنف والاحتراز والانكماش الذي يولد الحركات العدائية ثم العنف، ثم الإرهاب. ونعلم أيضاً أن هناك جهودا تبذل في هذا السبيل من طرف جامعات ومراكز بحوث وجمعيات في الغرب. لكن ما قيمة التحرك الثقافي أمام القرار السياسي. وهذا هو السؤال الذي يؤرق الناس في أنحاء المعمورة؟ هل الثقافات، والحضارات والديانات هي المرجعية في اتخاذ القرارات الحاسمة لمقاومة نزعات العنف ومركبات الاستعلاء التي يشعر بها البعض إزاء البعض الآخر؟ أم أن المرجعية الحقيقية والفاعلة تتمثل في القرار السياسي الذي يمتلك أصحابه قوة التنفيذ، وصلاحية التغيير. إن نفوذ الثقافة هو نفوذ معنوي أخلاقي، يؤثر في المجتمعات تدريجيا، وحصيلة تأثيره التدريجية تتواصل على مدى قرون ليحصل تغيير حقيقي لكنه نسبي في السلوك البشري، أما القرار السياسي فيمكن أن يحدث تغييرا هائلا على المستوى الجهوي والعالمي بين اللحظة التي يتم فيها اتخاذ القرار، والزمن المحدد لتنفيذه، أعني قرار شن الحروب الإستعمارية في أشكالها المخلتفة، وقرارات التخويف والترهيب والانتقام والاستيلاء بالقوة على مقدرات الشعوب الضعيفة. إن ما تبنيه الثقافات أيها السادة والسيدات عبر الحوار والتواصل وما دعت إليه الديانات السماوية وحتى الوضعية، وما أنتجته الحضارات على مر العصور، يمكن أن تعصف به لحظة أنانية مجنونة يجسمها قرار سياسي يتخذه مسؤول سياسي يشعر أن لديه قوة لا محدودة من أجل فرض هيمنة على الآخرين الأقل قوة. أليس الشعور بالقوة والإستعلاء هو الذي دفع أدولف هتلر إلى الامتداد في كل الجهات، والشعور بالاستعلاء والغرور هو الذي نتجت عنه المحارق ضد اليهود، وهو نفس الشعور الذي ذهب ويذهب ضحيته الفلسطينيون بالأمس واليوم؟. إن التقاء شيوخ الإسلام، ورؤساء الكنائس وأحبار اليهود هو أمر مهم، يخدم الدين والثقافة والحضارة، لكن هذه الجهود وهذه الصحوة التي يسعى إليها أهل الدين والمفكرون والحكماء والفلاسفة الحريصون على السلم سرعان ما يفرض عليها الحياد، فتحيد وتقيد حتى ينفذ أهل القوة والشعور بالاستعلاء مخططاتهم ضد الإنسانية. دخلت الحضارة والثقافة أيها السادة، في غفوة إجبارية عندما تقرر رغم على أصوات السلم والسلام، احتلال العراق. وشاهدت الثقافة وشاهدت الحضارة وشاهدت الأديان السماوية والوضعية بحزن شديد. كيف تقوضت معالم الحضارة في العراق وبرزت حضارة سجن أبو غريب، رأينا الإنسان المتحضر في بداية الألفية الثالثة كيف يحول المشهد الإنساني إلى أشباح مفزعة، مقززة تتجازو فظاعة رؤيتها حدود ما يتصوره العقل البشري. وننسى باسم الثقافة والدين ننسى لأننا التسامح هو ديننا. أيها السادة والسيدات، إن هناك ضد هذه الجهود التي تبذل من قبل المنظمات والدول المؤمنة حقا بحوار الحضارات والثقافات، مراكز بحوث، ومدن إنتاج برامج إعلامية وفضائيات وإذاعات ومجلات، وصحفا وملصقات تعمل ليل نهار على تشويه صورة الآخر والدين الآخر والحضارة الأخرى، والثقافة الأخرى على مرأى ومسمع من أصحاب القوة القاهرة وبتمويل منهم وليس هناك قوة تستطيع أن توقف هذه الحملات الإعلامية الفنية المقننة الموجهة المبرمجة سياسيا إلا القرار السياسي نفسه، والقرار السياسي لا يملكه إلا أصحاب القوة الذين يشعرون بالاستعلاء إزاء الآخرين. لكن مهما يكن تظل الثقافة والدين والحضارة هي سواحل النجاة لمحبي السلم والأمن والاستقرار في هذا العالم ومن بينهم هؤلاء السادة الأجلاء الحاضرين في هذا المؤتمر. شكرا سيدي الرئيس. ـــــــــــــــ (*) وزير مفوض بجامعة الدول العربية.
|
|
منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو ـ 1429هـ/2008م |
|
| جميع الحقوق محفوظة للإيسيسكو 2000 - 2012 |