Islamic Educational, Scientific and Cultural Organization - ISESCO -

   

الإرهاب أبعاده وآفاق مخاطره وآليات معالجته

وقائع المؤتمر

تونس: 15-17 نوفمبر 2007

 

الفهرس

التفريق بين الإرهاب وبين كفاح الشعوب

لنيل إستقلالها

الأستاذ‮ ‬يحيى‮ ‬يخلف‮(*) ‬ ‮

لا شك أن الإرهاب ظاهرة إجرامية،‮ ‬ويشكل خطراً‮ ‬داهماً‮ ‬على الدول والأفراد،‮ ‬ويستهدف الأبرياء،‮ ‬ويلحق أفدح الأضرار بالأمن والسلم الدوليين‮.‬

والجهات والمنظمات الإرهابية موجودة،‮ ‬وتمارس جرائمها من عقود طويلة،‮ ‬ومن بين هذه المنظمات برزت في‮ ‬السنوات الأخيرة منظمات تدعي‮ ‬انتماءها للإسلام،‮ ‬والإسلام منها بريء،‮ ‬لأنها تمارس أعمالاً‮ ‬تتنافى مع تعاليم الإسلام السمحة،‮ ‬وشجع هذه الأعمال وجود مناخ وبيئة تتمثل في‮ ‬اتساع رقعة الظلم،‮ ‬وتتمثل في‮ ‬وجود سياسات دولية ظالمة،‮ ‬وخاصة في‮ ‬منطقة الشرق الأوسط،‮ ‬والقضية الفلسطينية هي‮ ‬لب الصراع وجوهر الصراع‮.‬

إن الشعب الفلسطيني‮ ‬يرفض الإرهاب،‮ ‬ويدين الإرهابيين الذين‮ ‬يحاولون تغطية أعمالهم باسم الإسلام والجهاد،‮ ‬والشعب الفلسطيني‮ ‬يفرق بين الإرهاب،‮ ‬وبين كفاح الشعوب التي‮ ‬ترزح تحت الاحتلال من أجل نيل استقلالها،‮ ‬وقد كفلت قرارات الأمم المتحدة حق الشعوب في‮ ‬مقاومة المحتلين،‮ ‬وحقها في‮ ‬الكفاح من أجل الاستقلال وتقرير المصير‮.‬

وإننا خضنا ضد المحتل لإسرائيلي‮ ‬كل أشكال النضال،‮ ‬بدءاً‮ ‬بالكفاح المسلح،‮ ‬ثم الانتفاضة الشعبية السلمية،‮ ‬ثم سلكنا طريق التسوية عن طريق المفاوضات،‮ ‬ووقعنا مع الإسرائيليين اتفاقية مبادئ السلام في‮ ‬أوسلو،‮ ‬ووضعت إسرائيل العقبات أمام العملية السلمية،‮ ‬ولم تنفذ الاتفاقية الموقعة،‮ ‬وحدثت نكسة لعلمية السلام،‮ ‬ومع ذلك فإننا لم نفقد الأمل في‮ ‬أن تتحقق العملية السلمية،‮ ‬فثابرنا على مواصلة طريق السلام،‮ ‬واعتبرنا أن السلام خيار استراتيجي‮ ‬للشعب الفلسطيني،‮ ‬وتضمن برنامج الرئيس محمود عباس خيار السلام،‮ ‬وحظي‮ ‬بدعم من المجتمع الدولي،‮ ‬وها نحن نتهيأ للمشاركة في‮ ‬المؤتمر الدولي‮ ‬للسلام في‮ ‬أنابوليس،‮ ‬والذي‮ ‬دعا إليه الرئيس بوش‮.‬

وسنبذل كل جهد ممكن من أجل أن‮ ‬ينجح،‮ ‬وأن‮ ‬يكون هذا المؤتمر منطلقاً،‮ ‬لفتح صفحة جديدة في‮ ‬الشرق الأوسط،‮ ‬من أجل أن‮ ‬يتحقق حل عادل للقضية الفلسطينية وللأراضي‮ ‬العربية المحتلة،‮ ‬وأن‮ ‬يتحقق السلام العادل والشامل بين جميع دول المنطقة‮.‬

إننا ونحن نؤكد إدانتنا لكل أشكال الإرهاب،‮ ‬ونؤكد خيارنا للسلام،‮ ‬فإننا نلفت نظركم وأنتم تبحثون موضوع الإرهاب الذي‮ ‬تقوم به القوى التي‮ ‬تعمل في‮ ‬الخفاء،‮ ‬إلى نوع آخر من الإرهاب لا تطرحونه على الأجندة،‮ ‬ألا وهو إرهاب الدولة الذي‮ ‬تقوم به‮ ‬المؤسسة العسكرية الإسرائيلية‮.‬

فالاحتلال هو الإرهاب بعينه،‮ ‬وممارسات الاحتلال هي‮ ‬أعلى أشكال الإرهاب‮.‬

والدولة الإسرائيلية قامت منذ ستين عاماً‮ ‬بأكبر عملية تطهير عرقي‮ ‬عندما طردت نصف الشعب الفلسطيني‮ ‬خارج أرضه،‮ ‬وحولت معظم الشعب الفلسطيني‮ ‬إلى طوابير لاجئين،‮ ‬وهؤلاء اللاجئون ما زالوا منذ ستين عاماً‮ ‬يعيشون في‮ ‬مخيمات اللاجئين في‮ ‬المنافي‮ ‬والشتات في‮ ‬ظروف البؤس والمعاناة‮.‬

وفي‮ ‬عام‮ ‬1967‮ ‬احتلت إسرائيل بقية الأراضي‮ ‬الفلسطينية،‮ ‬أي‮ ‬الضفة الغربية بما فيها القدس،‮ ‬وقطاع‮ ‬غزة،‮ ‬وأصبحت القوة المحتلة،‮ ‬وهذا الاحتلال‮ ‬يواصل جرائمه منذ أربعين عاماً‮.‬

لقد طال أمد عذابات الشعب الفلسطيني‮ ‬ومرستون عاماً‮ ‬على الاقتلاع والتهجير،‮ ‬وطرد معظم الشعب الفلسطيني‮ ‬إلى المنافي‮ ‬والمخيمات في‮ ‬الدول العربية المجاورة،‮ ‬ومر أربعون عاماً‮ ‬على احتلال الضفة وقطاع‮ ‬غزة،‮ ‬ومازالت عمليات القتل والمذابح متواصلة،‮ ‬نذكر منها مؤخراً‮ ‬مذبحة مخيم جنين،‮ ‬والمذابح اليومية التي‮ ‬تطال المدنيين‮ ‬يومياً‮ ‬في‮ ‬غزة ومختلف المدن الفلسطينية‮.‬

لذلك،‮ ‬فإننا نطلب من هذا المؤتمر أن‮ ‬يدين إرهاب الدولة الإسرائيلية وأي‮ ‬دولة ترتكب جرائم ضد الإنسانية‮.‬

ولا أريد أن أطيل عليكم في‮ ‬الشرح والتفصيل،‮ ‬فالأمور واضحة ومعروفة لكل من‮ ‬يمتلك الحكمة والموضوعية والنزاهة‮.‬

ومرة أخرى،‮ ‬ونحن كفلسطينيين إذ ندين الإرهاب بكل صوره،‮ ‬فإننا نريد أن نؤكد على القضايا التالية‮:‬ ‭

‬*‮ ‬أولاً‮ : ‬لابد من أن نفرق بشكل واضح بين الإرهاب الأعمى الذي‮ ‬يعبر عن الحقد والكراهية والتخريب والمس بالمدنيين وممتلكاتهم،‮ ‬أو بالدول الآمنة،‮ ‬ولابد أن نفرق بين هذا الإرهاب،‮ ‬وبين النضال المشروع للشعوب التي‮ ‬تحتل أراضيها،‮ ‬فالقانون الدولي‮ ‬يكفل للشعوب النضال من أجل زوال الاحتلال ومن أجل تقرير مصيرها‮.‬ ‭

* ‬ثانياً‮ : ‬حماية القانون الدولي‮ ‬المعاصر،‮ ‬وقرارات الشرعية الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة،‮ ‬والمؤسسات المنبثقة عنها،‮ ‬وعدم الكيل بمكيالين في‮ ‬موضوع تنفيذ هذه القرارات،‮ ‬وأنتم تعلمون أن إسرائيل تضرب عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية،‮ ‬وعلى سبيل المثال قرار الأمم المتحدة رقم‮ ‬194،‮ ‬بشأن حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذي‮ ‬صدر عام‮ ‬1949،‮ ‬وقرار مجلس الأمن رقم‮ ‬242‭ ‬و‭ ‬338‮ ‬بشأن الانسحاب من الأراضي‮ ‬الفلسطينية المحتلة عام‮ ‬67،‮ ‬كما أن إسرائيل تخالف قرارات الأمم المتحدة عندما تصادر الأراضي‮ ‬الفلسطينية عن طريق القوة،‮ ‬وتقيم عليها المستوطنات،‮ ‬وتبني‮ ‬فوقها جدار الفصل العنصري،‮ ‬الذي‮ ‬قضت محكمة العدل الدولية بلا شرعيته،‮ ‬غير أن إسرائيل رفضت قرارات المحكمة الدولية،‮ ‬وتواصل بناء الجدار‮.

‬ونحن نتساءل‮ : ‬لماذا تطبق قرارات الشرعية حسب الفصل السابع في‮ ‬العراق،‮ ‬ولا‮ ‬يضغط أحد على إسرائيل،‮ ‬ولا أحد‮ ‬يدين تنكر إسرائيل للقرارات الدولية؟‮.‬

لماذا الكيل بمكيالين‮ .. ‬إن الكيل بمكيالين‮ ‬يعتبر وسيلة لنشر الظلم،‮ ‬وإحساس شعوبنا بالغبن‮ . ‬لذا فإن هذا المؤتمر مطالب بإدانة سياسة الكيل بمكيالين‮.‬ ‭

‬*‮ ‬ثالثاً‮ : ‬ونقترح على هذا المؤتمر الحث على نشر وتعميم المعرفة،‮ ‬وإيجاد حل لفجوة المعرفة بين الدول الغنية والدول الفقيرة،‮ ‬ومساعدة الدول الفقيرة في‮ ‬امتلاك تكنولوجيا المعرفة،‮ ‬والثقافة الرقمية‮.‬ ‭

‬* ‬رابعاً‮ : ‬كذلك نقترح أن نؤكد على تعظيم القيم الإنسانية،‮ ‬قيم العدل والسلام والتسامح من خلال التعليم،‮ ‬ومن خلال تضمين هذه القيم في‮ ‬المناهج المدرسية،‮ ‬وهي‮ ‬قيم‮ ‬يمكن ترسيخها إذا ما نجحنا في‮ ‬تحقيق العدل والسلام على أرض الواقع‮.‬ ‭

*‮ ‬خامساً‮ : ‬محاربة الفقر والبطالة،‮ ‬وقيام الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة،‮ ‬والدول الصناعية،‮ ‬والمنظمات‮ ‬غير الحكومية في‮ ‬الدول الغنية،‮ ‬بإيجاد الحلول للفقر والبطالة لأن فيروس الإرهاب‮ ‬يجد مناخاً‮ ‬ملائماً‮ ‬للنمو في‮ ‬الأوساط الفقيرة التي‮ ‬لا تجد العدالة والدعم من المجتمع الدولي‮.‬ ‭

‬*‮ ‬سادساً‮ : ‬تنشيط الحوار الثقافي‮ ‬بين الشعوب شريطة أن‮ ‬يكون هذا الحوار بين أفراد وجماعات وشعوب حرة،‮ ‬ومتكافئة،‮ ‬وفي‮ ‬أجواء العدل والسلم أيضاً،‮ ‬إذ لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬ينجح حوار ثقافات أو حوار سلام بين أسياد وعبيد،‮ ‬أو بين جلادين وضحايا،‮ ‬أو بين ثقافة استعمار وثقافة تحت الاحتلال أرضها مهددة،‮ ‬وهويتها مهددة‮.‬

إننا نؤكد أن الحوار الفردي‮ ‬والجماعي‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬ينجح إلاّ‮ ‬في‮ ‬إطار العدل والسلم والمساواة والديمقراطية ومبادئ وقيم التنوع الثقافي‮.‬

ـــــــــــــــ

(*)‮ ‬رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم‮. ‬

 

   

منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو ـ 1429هـ/2008م

Untitled Document