|

إذن الطفل بالعلاج
د. قيس بن محمد آل الشيخ مبارك(*)
ملخص
لما علم الله من الطفل الصغير ضعفه وقصوره عن
النظر في أمر نفسه وماله وسائر شؤونه الحياتية اقتضت حكمته
سبحانه أن يجعله غير مستقلٍّ بأمر نفسه، فاقتضت حكمة المولى
تبارك وتعالى، أن يجعل مناط صحة هذه التصرفات إذن الوليِّ أو
الوصيِّ رعاية لمصلحة الصغير. لأنه مَظِّنّة الغبن والتغرير.
إن الشريعة الإسلامية لم تترك القاصر من غير
رعاية ولا
ولاية، بل فرضت عليه رقابة وأوْلَتْهُ رعايةً، لََمْ تكِلْها
إلى حماة طبيعيين، وإنما وَكَلََتْها إلى مََن أسْمَتْهُ
بالولي.
فالولي، هو الذي يطلب من الطبيب أن يبصِّره
بطبيعة المرض، وصور
العلاج ومراحله، ثم يقرر
بناءً على ذلك الموافقة والإذن بالعمل الطبي، أو يقرر الرفض.
والأصل في الولاية، أنها قاصرة على صاحبها ذلك
أن كل إنسان وهبه الله شروط التكليف فإنه هو الذي يلي أمر نفسه
وماله، ويملك الحق في الموافقة والإذن بالعمل الطبي، بحيث
يتلقى من الطبيب المعلومات الخاصّة بحالته الصحية، ثم على
أساسها يصرِّح بالإذن بالعلاج أو بالامتناع والرفض للمعالجة.
وفي هذه الحالة فقط يكون المريض متحققاً بأهلية
الأداء لإصدار الإذن، فإنه لا
يغني عن إذنه إذن غيره، مهما كانت صلة القرابة به، فلا يُعتدُّ
بموافقة أخيه على العمل الطبي، كما لا
يعتد بموافقة ابنه ومن باب أولى سائر الأقارب.
أما حين يصاب المريض بعارضٍ من عوارض الأهلية
كالإغماء أو الجنون أو أن يكون صغيراً لا
يُدرك ما
ينفعه وما يضرُّه، فإن الشريعة تنقل الولاية إلى غيره وفق
ترتيب تقتضيه مصلحة الصغير.
وقد بيَّن الفقهاء رحمهم الله تعالى أن العمل
الطبي لا
يكون علاجاً مباحاً حتى يكون مأذوناً فيه، وذكروا أن إذن الصبي
غير معتبر لعدم أهليته للإذن.
إذن الطفل بالعلاج
لا
يُعدُّ الصِّغر وصفاً ملازماً للإنسان الذي خلقه الله
ليكون محلا للتكليف، لأن التكليف لا
يُجامع الصِّغر، من أجل ذلك كان الصِّغر وصفاً غير أصليّ في
الإنسان، بل هو وصف عارض من هذا الوجه، وحيث أن الصغر يعتبر
عجز فقد جعلته الشريعة الإسلامية سبباً تثبت به ولاية الغير
على الصغير.
وقد اهتمَّت الشريعة الإسلامية بشأن
الصغير وراعت فيه أوصافه وما جُبل عليه من نقصان في العقل
فشرعت له أحكاماًً تحفظ له حقوقه وتدرأ عنه ما
قد يلحقه من إذاية بسبب ذلك.
فجعلت الشريعة الإسلامية للصغير ثلاثة أدوار،
ولكل دور حكم، وقبل الحديث عن أحكام الصغير الطبية لابد من
معرفة حكم تصرفاته في كل دور من هذه الأدوار وهي :
الدور الأول : ما
قبل التمييز
وتبدأ هذه المرحلة في حين يولد الإنسان، فمتى
استهلَّ الجنين صارخاً بعد الولادة أصبحت له ذمة مطلقة(1) ،
فصار أهلاً لوجوب الحقوق له ووجوبها عليه، ويستمر هذا الدور
حتى يصل الطفل إلى مرحلة التمييز.
وفي هذه المرحلة تكون أهلية الوجوب للطفل
كاملة، أما أهلية الأداء فهي مفقودة في الطفل غير المميز،
فأبطلت الشريعة الإسلامية عقوده وسائر تصرفاته.
والطفل في هذه المرحلة لا
يعقل، فهو أشبه بالمجنون، لأنه عديم العقل والتمييز، بل أدنى
حالا منه.
ولذلك، فعبارته غير معتبرة، وجميع أقواله هدْرٌ
لا
يترتب عليها حكم، وعليه، فلا يصح من الطفل غير المميز إذن
بالعلاج ولا
بالكشف، وإنما أناطت الشريعة الإسلامية هذا الإذن بولِّيه.
الدور الثاني : ما
بعد التمييز
ويبدأ هذا الدور من سن التمييز حتى مرحلة
البلوغ، أي من حين يبدأ يكبر الصغير فحينها يكون استطاع فهم
خطاب التكليف، وبدا عقله يتكامل ويبصر، ويفرق بين الحسن
والقبيح، وأصبح قادراً على التمييز بين ما
فيه منفعته وما
فيه مضرته سمِّي مميِّزاً.
ذلك أنه يكون قد أصاب ضرباً من أهلية الأداء،
لكنها أهلية قاصرة ومبناها على العقل القاصر، لأن عقل الصغير
غضٌ لم ينضج بعد(2).
فوجود وصف الوعي والعقل، يمنع من إبطال تصرفاته
حتى لا
يلحق بالبهائم.
ووجود وصف الصغر يمنع اتصافه بالأهلية الكاملة،
فالصِّبا عذر يسقط به كثير من الحقوق كالعبادات والحدود
والكفارات لأن في عدم إسقاطها حرج على الصبي والله تعالى يقول
:{ وما جعل عليكم في الدين من حرج }(3)
ولذلك قال النبيص : >رُفِع القلم عن المجنون حتى يفيق وعن
الصبي حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ<(4).
وقد اقتضت حكمة الله جل جلاله، أن يجعل مناط
الإدراك ظهور علامات الرشد وآثاره كالتمييز بين ما يضر وما
ينفع، فقد يبكر عند بعض الأطفال ويتأخر عند آخرين، وبذلك يتعذر
ضبطه وتتشابه علاماته بأواخر طور الطفولة التي قبله، فأقام
الفقهاء سنّ السابعة مقام ظهور آثار التمييز، استئناساً بقولهص
>مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشر سنين
فاضربوه<(5).
وتنقسم تصرفات الصبي المميز في غير حقوق الله
تعالى إلى ثلاثة أقسام:
الأول : التصرفات الضارة ضرراً محضاً.
وقد مثََّل لها الفقهاء بالطلاق والهبة والصدقة
والقرض والكفالة، فجميع هذه التصرفات مآلها خروج الصبي من
أمواله، وإبطاله ملكه بغير عوض يعود عليه.
والظاهر لي أن التبرع بالدم وغيره داخل في هذا
القسم.
الثاني : التصرفات النافعة نفعاً محضاً.
وقد مثّل له الفقهاء، بقبول الهبة والهدية
وسائر التبرعات، فإنها نفع محض لا
ضرر منها على مال الصبي ولا على بدنه، فلا مانع من صحة قبوله
لها.
وهل يدخل في هذا القسم قبوله تبرع غيره له
بالدم أو الأعضاء.
فالظاهر صحة هذا التصرف، لأنه نفع محض لا
ضرر فيه، ومثل ذلك بل أكد منه، قبوله لإجراء الكشف الصحي عليه
وإذنه في ذلك، بشرط أن يكون الفحص خالياً من أي مخاطر إشعاعية
أو غيرها، وأن يكون تبرعاً من الطبيب مجاناً بغير عوض، لأنه إن
كان محفوفاً بمخاطر لم يكن نفعاً محضاً، وإن كان بعوض فليس
نفعاً محضاً.
أما الفحوص الطبية التي تنطوي على مخاطر على
بدن المريض فالقياس أنها لا
تندرج تحت هذا القسم.
الثالث : التصرفات الدائرة بين المنفعة والمضرة
ومثال هذه الحالة سائر المعاوضات التي تقبل
الربح والخسارة، كالبيع والإجارة والجعالة وغيرها، فهذه
التصرفات إن أثمرت ربحاً، فهو نفع محض، وإن أثمرت خسارة فهو
ضرر محض.
فاقتضت حكمة المولى تبارك وتعالى، أن يجعل مناط
صحة هذه التصرفات إذن الولّي أو الوصيِّ رعاية لمصلحة الصغير،
لأنه مَظِّنة الغبن والتغرير.
ومن هذا النوع عقد الصغير مع الطبيب ليداويه أو
ليجري عملية جراحية على بدنه أو ليفحصه فحوصاً مخطرة على بدنه.
وعلى هذا، لا
يجوز للطبيب علاج الصغير وإن كان مميزا ما
لم يكن ذلك بإجازة الولي.
فإن تعاقد الطفل المريض مع الطبيب على معالجته،
وكان الطفل مميزاً فإن عقده يعتبر صحيحاً إذا كان بإذن من
الولِّي أو الوصيِِّ، أما إذا حصل التعاقد من غير علم الولي،
فإن صحة العقد تعتبر موقوفة حتى يجيزه الولي أو الوصي، بناء
على أن الإجازة للاحقة كالإذن السابق(6).
الدور الثالث : طور البلوغ
والبلوغ هو الحالة التي إذا وصل إليها المميِّز
يكون مكتملاً في قواه العقلية والبدنية، ويكون بالغاًً مبلغ
الرجال، فيكون متحققا بوصف أهلية الأداء، فيصبح صدور الأفعال
عنه.
وللبلوغ علامات(7)
محسوسة ظاهرة منضبطة، لا
يمكن الاختلاف فيها. منها الإنزال، لقوله تعالى : { وإذا بلغ
الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم }(8)
ومنها إنبات الشعر، لما ثبت بحكم العادة، أن الإنبات لا
يقع إلا بعد البلوغ ومنها الحيض للأنثى، اتفاقا(9).
غير أن البلوغ ليس سبباً مفضياً إلى العقل
والتمييز، فرُبّ صغير لم يبلغ الحلم، يكون له من اعتدال المزاج
والوعي ما
يجعله مثل عقلاء الرجال، وكم من كبير بالغ لم يزل عقله ناقصاً
لانحراف مزاجه.
فكيف يمكن أن نحكم على الطفل المميِّز باكتمال
عقله ونضجه ليصحّ الاعتداد بأقواله وتصرفاته؟.
لاشك أن التفريق بين آخر مرحلة التمييز وبين
أول مرحلة البلوغ صعب جداً، إذ لا يمكن انضباط ذلك، لأن مرجعه
إلى ظهور آثار التمييز على الطفل من كون تصرفاته على وِزان
واحد، وهذه الآثار لا
تنضبط، وتعليق الحكم بالأهلية على أمر غير منضبط يفضي إلى
حََرَج، وهو مظنة الاختلاف في تقديره، ولا يؤمن أن يكون سبباً
للتنازع.
من أجل ذلك، أقامت الشريعة الإسلامية السبب
الظاهر، وهو البلوغ الذي هو مظنة العقل والتمييز، مقام المعنى
الباطن وهو التميز، تيسيراً على العباد(10)
وأدارت الحكم معه وجوداً
وعدماً.
وقد بنى الفقهاء قاعدة فقهية في هذا المعنى وهي
: (الوصف الذي هو معتبر في الحكم إن أمكن انضباطه لا
يعدل عنه إلى غيره وإن كان غير منضبط أقيمت مظنته مقامه)(11).
ولما خفي هذا المعنى على رجال القانون اعتبروا
هذه المسألة (مسألة موضوعية يقدرها الطب طبقاً لظروف الحال)(12).
في بيان المعنى يقول الدكتور مصطفى عدوي : (لا
يشترط اكتمال الأهلية حتى يعتد برضائه بالنسبة للتدخل العلاجي،
فالعبرة ليست بسنِّ المريض وإنما بقدرته من الناحية الواقعية
على مباشرة الخيار استناداً إلى ما
يلقى إليه من المعلومات)(13)
.
والصغير بحكم صِغََرِه لا
يملك الإدراك الكامل للعلاج وضرورته ومخاطره، ومن ثم فلا يملك
إعطاء الإذن بعلاجه فهو في حكم العاجز عن النطق بالإذن.
وهنا يقف الطبيب أمام احتمالين :
الأول :
أن يرى الطبيب أنه بمنزلة ولي المريض الصغير،
باعتباره أدرى بطبيعة المرض، وأعرف بالمخاطر المترتبة على ترك
العلاج، فلا يلزمه أن يستشير أحداً في ذلك(14)
.
الثاني :
أن يُحيل إعطاء الإذن إلى غيره كالممثل
القانوني أو من يسمى بالحماة الطبيعيين
هكذا أطلق عليهم هذا اللقب (حماة الطبيعيين) من
غير ذكر تعريف وحدِّ لهذا اللقب، وقد استدرك الدكتور علي حسين
نجيده قائلا : (إن تحديدهم يعتمد في أغلب الأحوال على الظروف).
ثم علّل ذلك بقوله : (لأن سكوت المشرِّع في هذه
الحالة، يترك مجالا للقانون الطبيعي الذي تفرضه العدالة، إن
الأشخاص الذين يضمنون في الواقع رعاية وحماية المريض، يكونون
أكثر من سواهم التصاقا به، يمكن أن يُقدَّمو على الآباء
والاخوة الأكثر قرباً من الناحية القانونية، والأقل شفقة من
الناحية الواقعية)(15).
ويقول الدكتور أحمد شوقي أبو خطوة : (ويجب
تحديد الممثل القانوني لا
على أساس درجة القرابة وإنما على أساس ما يقدِّمه من خدمات
للمريض، فالأشخاص الذين يتولون حماية المريض وتربطهم به رابطة
المحبة والوفاء والإخلاص لهم الأولوية على الوالدين الذين
يعتبر أكثر قرباً منه من الناحية القانونية)(16).
إن الذي ينبغي أن تخلص إليه، هو أن المريض لا
يجوز أن يُترك من غير علاج، ولا أن يؤخر علاجه، بحجة أنه لم
يصدر منه الإذن بالمعالجة.
كما أنه لا
يجوز أن يترك تحت رحمة الطبيب، إذ وجد أحد أقربائه الذين
تتوافر فيهم دواعي الشفقة والرحمة، أكثر مما هي لدى الطبيب.
أما من يُسََمَّون بالحماة الطبيعيين أو
القانون الطبيعي، فعنوان مجمل ومبهم لا
يدلّ على معنى واضح، فهو غير مفيد، لأنه يندرج تحته الآباء
والأمهات والأعمام والإخوة وسائر الأقارب، كما يندرج تحت سائر
الأصدقاء وغيرهم، ولا يمكن التعويل على الطبيب في تحديد أولاهم
بإعطاء الإذن له بالتصرف في جسد الصغير.
غير أن هذا الإختلاف في تحديد من يكون له الحق
في الإذن للطبيب بالمعالجة يدلنا على أن هناك اتفاقا على ضرورة
وجود شخص يقوم مقام المريض في إصدار الإذن بالعمل الطبي أو في
رفضه، ويكون بذلك ولياً ينوب عنه في ذلك، فالخلاف حينئذ منحصر
في تحديد شخص الولي.
إن الشريعة الإسلامية لم تترك القاصر من غير
رعاية ولا
ولاية، بل فرضت عليه رقابة وأوْلَتْهُ رعايةً، لََمْ تكِلْها
إلى حماة طبيعيين، وإنما وكَلَتْها إلى من أسْمَتْهُ بالولي.
فالولي، هو الذي يطلب من الطبيب أن يبصِّره
بطبيعة المرض، وصور العلاج ومراحله، ثم يقرر بناءً على ذلك
الموافقة والإذن بالعمل الطبي، أو يقرر
الرفض.
والولاية حق يمنحه الشارع، يجوز لصاحبه بمقتضاه
التصرف في مال الغير أو في نفسه، حفظاً ورعاية له.
والولاية تعتبر نيابة شرعية. وهي من الحقوق
الثابتة للإنسان بحكم شخصيته، بحيث لا
ينتقل هذا الحق إلى غير الولّي بالإرث، لكونه غير تابع لعين
مملوكة، بل هو تابع للولّي بحكم شخصيته لاعتبارات خاصة به، مثل
توافر دواعي الرحمة والشفقة على من هو مولّى عليه.
فالولاية سلطة نيابية، شرعها الله تعالى وجعلها
حقا للولي، يكون بموجبها نائبا عن صاحب الحق في القيام بشؤونه.
وهي إن كانت حقاً مشروعاً للولي، غير أن هذا الحق يغلب عليه
وصف الواجب، بالنظر إلى أن الولِِيَّ مطلوب منه رعاية المصلحة
فيما وُلِّي عليه، طلباً أكيداً على سبيل الوجوب لا على سبيل
النَّدب.
فهي رحمة من الله لعباده باعتبار أن القاصر لا
يدرك ما
ينفعه ولا
ما
يضره، فهو
عرضة لإلقاء نفسه إلى المهالك.
والأصل في الولاية، أنها قاصرة على صاحبها ذلك
أن كل إنسان وهبه الله شروط التكليف فإنه هو الذي يلي أمر نفسه
وماله، ويملك الحق في الموافقة والإذن بالعمل الطبي، بحيث
يتلقى من الطبيب المعلومات الخاصّة بحالته الصحية، ثم على
أساسها يصرِّح بالإذن بالعلاج أو بالامتناع والرفض
للمعالجة.
وفي هذه الحالة فقط يكون المريض متحققاً بأهلية
الأداء لإصدار الإذن، فإنه لا
يغني عن إذن غيره، مهما كانت صلة القرابة به، فلا يُعتدُّ
بموافقة أخيه على العمل الطبي، كما لا
يعتد بموافقة ابنه ومن باب أولى سائر الأقارب.
أما حين يصاب المريض بعارضٍ من عوارض الأهلية
كالإغماء أو الجنون أو أن يكون صغيراً لا
يُدرك ما
ينفعه وما
يضرُّه فإن الشريعة تنقل الولاية إلى غيره وفق ترتيب تقتضيه
مصلحة الصغير.
المرعيُّ في ترتيب الولاية على الصغير في
معالجاته :
فالترتيب في الميراث يختلف عنه في الترتيب في
غسل الميت، وفي الصلاة على الميت راعت الشريعة ترتيباً آخر،
وكذلك الأمر بالنسبة لولاية الرجل على المرأة في عقد
النكاح.
ويحسن بي أن أذكر تلك القاعدة الجليلة التي
ذكرها الإمام شهاب الدين القرافي رحمه الله وهي قوله : (يقدم
في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها، فللقضاء العارف بالفقه
وأحوال الخصوم والبينات).
وللحروب من هو أعلم بمكائدها وسياسة جيوشها.
ولا
يقدم هذا القضاء ولا الأول للحروب، وكذلك سائر الولايات.
وربَّ كاملٍ في ولاية ناقص في أخرى، كالنساء
ناقصات في الحروب كاملات في الحضانة لمزيد شفقتهن وصبرهن،
فيقدَّمن على الرجال.
فكذلك النظر هاهنا إذا اجتمع الأولياء يقدم من
وصفه أقرب لحسن النظر في الولية(17)
.
والمرعي في ترتيب الأولياء في إصدار الإذن
للطبيب بمعالجة المريض القاصر أو جراحته هو وفور الشفقة
والمحبة.
واعتباراًً لهذا المعنى فأولى الناس بالقاصر
قرابته بحكم الشفقة والرحمة التي فطرهم الله عليها وجعلها جبلة
فيهم ليس فيها قدرة اكتسابة.
وفي ذلك يقول الإمام العز بن عبد السلام رحمه
الله تعالى. ويقدم الآباء على الأمهات في النظر في مصالح أموال
المجانين والأطفال وفي التأديب وارتياد الحرف والصناعات لأنهم
أقوم بذلك وأعرف به من الأمهات. وكذلك يقدم في ولاية النكاح
الأقارب على الموالي والحكام. ويقدم من الأقارب أرفقهم بالمولى
عليه كالآباء والأجداد (18)
.
فاعتبر رحمه الله أن المقدم في كل واجب هو أقدر
الناس على القيام بمقاصده على أكمل وجه.
ذلك أن مبنى الولاية إنما هو على الشفقة وهي
معتبرة بمضنَّتها وهي القرابة، فأقرب الناس إلى القاصر أشفقهم
عليه وأرحمهم به بلا خلاف(19).
وإنما اعتبرت الشريعة الإسلامية وجود العطف
والشفقة معياراً يراعى بسببه ترتيب الولاية لأن رحمة القريب
لقريبه وشفقته عليه تحمله على القيام بواجب الولاية على أكمل
وجه وأتمه.
ومن أجل ذلك لم تكن العدالة شرطاً في الولاية على نفس المريض
القاصر، لأن العدالة لم تشترط إلا لتكون وازعة للولي عن أن يقع
منه تقصير أو خيانة(20)،
فهذا الوازع متحقق في القريب بحكم طبعه، فطبعه يمنعه عن أن
يفعل شيئا يدخل بسببه الضرر على نفسه أو على من هو وليه.
ثم إن ولاية الأب لازمة في حقه بحكم نسبه، لأن
منشأها القربي فما دام متحققاً بوصف القرابة فليس له أن ينفك
عنها.
غير أن مراتب الأولياء تتفاوت قوة وضعفا بحكم
قوة القرابة الرابطة بالمريض القاصر.
فولاية الأب أقوى درجات الولاية ويأتي بعده
العصبات من الأقارب.
وجملة ذلك أن الولاية على القاصر بعد ولِيِّه
الخاص وهو الأب تترتب على ترتيب الإرث بالتعصيب(21)
بحيث تكون الأحقية بالولاية لمن هو أولاهم بالميراث على
الترتيب الآتي(22)
:
الأخ الشقيق.
ثم الأخ لأب.
ثم ابن الأخ الشقيق.
ثم ابن الأخ لأب.
ثم بنوهم وإن نزلوا.
ثم الجد لأب.
ثم العم لأب.
ثم ابن العم لأب وإن نزل.
ثم جد الجد.
ثم عم الجد وهو ابن جد الجد.
ويلاحظ في هذا الترتيب تقديم الأخ على الجد،
وهو ما
ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله في ولاية النكاح وحجته رحمه
الله في ذلك أن الجد يُدلي بالأبوة فيقول : أنا أبو أبيه،
والأخ يدلي بالبنوّة فيقول أنا ابن أبيه، والبنوة مقدمة على
الأبوّة، بحجب الابن الأب من جملة المال إلى السدس(23).
كما يلاحظ عليه أنه قصر الولاية في العلاج على
الرجال دون النساء.
فولاية المرأة فيما يتعلق بالعلاج يقصد بها
معنيان :
الأول : ولايتها على نفسها
الثاني : ولايتها على علاج غيرها.
أما ولاية المرأة على نفسها فهي حق ثابت لها،
مادامت عاقلة بالغة راشدة، ذلك أن مناط الأهلية (أهلية الأداء)
عند الفقهاء رحمهم الله تعالى هو تحصيل العقل مع التمييز.
فقد ذكر العلماء أن من بلغ عاقلاٍ رشيداً كانت له الأهلية
التامة التي بها تصح جميع تصرفاته وأقواله، لا
فرق في ذلك بين رجل وامرأة إلا في ولاية الضم(24)
وولاية النكاح(25)
وبعض مسائل ولاية المال.
والأصل في الإنسان العاقل الرشيد الحريَّة
التامة، فلا يحجر على المرأة إلا بدليل.
ثم إني لم أجد في نصوص الفقهاء وفي المواضع
التي يذكرون فيها شرط الإذن ـ ما
يدل على تضمين من يعالج المرأة بدون إذن وليِّها، فقد نصّوا
على تضمين معالج الصبي بغير إذن وليه مراراً وكذلك المجنون رغم
أنه نادر الوقوع، ولم يذكروا ما
يفيد نقصان أهلية المرأة وهي أكثر من الرجال عدداً.
وأما ولاية المرأة على غيرها، فقد منحها الشارع
حق الولاية على تربية من لا
يستقل بأموره وهي ما يسمى بولاية الحضانة(26).
أما أن تأذن بمعالجته من لا
يستقل بأموره من صبي أو مجنون أو سفيه أو غيرهم، فهل يشملها
معنى الحضانة ؟.
الظاهر لي أن الحضانة تشمل المعالجات البسيطة
دون المخطرة، فسائر صور التمريض والتطبيب التي اطّرد العرف
بعدم الحاجة للاستئذان فيها، تندرج تحت معنى الحضانة، فلها حق
الإذن فيها.
أما المعالجات الخطرة وسائر الجراحات،
المخوفة منها وغير المخوفة(27)،
فالذي يظهر لى أن مصدر الإذن فيها هو الولي الشرعي من أب أو
ابن أو غيرهما.
ولا
يشكل على هذا أن المرعيَّ في الولاية وفور الشفقة، وأن الأم
أشفق.
ذلك أن الله قد منح المرأة مزيداً من العاطفة
والتحنان مما قد يجعلها تقدِّم في أحكامها عواطفها القلبية على
صوت العقل وندائه، فيعود ذلك على القاصر بالضرر.
فإن المرأة قد يبلغ لها الخوف على الصبي مبلغاً
يمنعها من الإذن بعمل جراحة لاستئصال ورم في البطن ونحوه.
فغلبة العواطف الوجدانية عند النساء تُعدُّ
عارضاً من العوارض الجبليّة المانعة من مساواتها للرجل في أصل
الخلقة بحيث تقدم المرأة على الرجل في مواضع كحق الحضانة ويقدم
الرجل عليها في مواضع أخرى.
وهذا مظهر من مظاهر عظمة التشريع الإسلامي
وسموه ومراعاته لمصالح العباد حين راعى في تشريع الأحكام ضبط
تصرفات الجماعة بما يحقق مصالحها ويدفع عنها المفاسد، ففرَضََ
التساوي في كلّ ما شهِدَت الفطرة بالتساوي فيه وأعْرَضَ عن
المساواة في كل ما
شهدت الفطرة بتفاوت الناس فيه.
وهذا المعنى أشار إليه الأستاذ الإمام الشيخ
محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله وحض الفقهاء على مراعاته فقال
: (فحقيق بالفقهاء وولاة الأمور أن يراعوا هذه الموانع
ومقاديرها وتأصلها فيُعْلموا آثارها في المساواة بعد تحقُّق
ثبوتها)(28).
نصوص الفقهاء في عدم اعتبار إذن الصغير :
بيَّن الفقهاء رحمهم الله تعالى أن العمل الطبي
لا
يكون علاجاً مباحاً حتى يكون مأذونا فيه، وذكروا أن إذن الصبي
غير معتبر لعدم أهليته للإذن.
ففي جامع الفصوليين : (جاء صبي إلى فصّاد وقال
: افصدني فصداً معتاداً فمات من ذلك السبب، تجب ديته على عاقلة
الفصاد(29).
قوله : (فصاداً معتاداً) يفيد أن العمل الطبي
وقع موافقا لأصول المهنة، ومع ذلك أوجب عليه الضمان لأن إذن
الصبي غير معتبر فهو كلا إذن (كعدمه).
وقال الإمام الدسوقي رحمة الله تعالى : (...
بأن كان بلا إذن أصلا، أو بإذن غير معتبر شرعاً، كأن داوى
صبياً بإذنه، فإنه يضمنه ولو علم ولم يُقَصِّر)(30).
فبين رحمه الله أن الإذن غير المعتبر لا
يسقط الضمان، ومثل له بإذن الصبي وأنه لا
يسقط الضمان عن الطبيب.
وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه : (ولو جاء
رجل بصبي ليس بابنه ولا مملوكه، وليس له بولي، إلى خَتَّان أو
طبيب، فقال اختن هذا، أو بط هذا الجرح له، أو اقطع هذا الطرف
له من قرحة به فتلف، كان على عاقلة الطبيب والخَتَّان
دِيَّتُه)(31).
وقال الإمام أبو محمد بن قدامة رحمه الله تعالى
: (وإن ختن صبيا بغير إذن وليه، أو قطع سلعة من إنسان بغير
إذنه، أو من صبي بغير إذن وليه، فسرت جنايته ضَمِنَ، لأنه
قطعاً غير مأذون فيه)(32).
دل قوله (ختن صبياً بغير إذن وليه) أن إذن
الولي هو المُسْقِط للضمان وأن إذن الصبي لا
يعتبر، وعلل إيجاب الضمان بأن فعل الطبيب حينئذ يعتبر فعلاً
غير مأذون فيه. وما
اتفق عليه الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى من عدم اعتبار إذن
الصبي، هو ما
نقل عن الإمام علي رضي الله عنه، فقد قال ابن حبيب(33)
رحمه الله تعالى : (روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في
البياطرة المتطببن أن من تقدم منهم على صبي أو مملوك بغير إذن
وليه فقد ضمن)(34)
فتحصل أن الطبيب لا
تجوز له مباشرة فحص الصغار وعلاجهم إلا إذا أذن له بذلك
أولياؤهم.
هذا هو الحكم من حيث الأصل، ويستثني منه
الحالات التي جرى العرف فيها بالمسامحة وعدم استئذان الأولياء.
ومن ذلك المعالجات البسيطة التي لا
خطر في فعلها، وكذلك ما
جرى العرف به من إذن الأولياء بمعالجة أبنائهم عندما يحتاجون
للعلاج أثناء فترة الدراسة.
وفي هذا المعنى يقول الشيخ إبراهيم بن فرحون
رحمه الله : (وإذن العبد للحجام أن يحجمه أو يختنه غير مفيد في
عدم الضمان، إن نشأ عن الحجامة أو الختان خطر، لأن رقبة العبد
ملك لسيده، قال ابن عبد السلام وما
قاله في الختان ظاهر، وأما الحجامة فالعرف مطرد بعدم استئذان
السادات فيها ولاسيما إذا كان موجبها ظاهر)(35).
فأشار بقوله (فالعرف مطرد...) إلى أثر العرف في إسقاط شرط
الاستئذان من سيد العبد، وفي حكم الحجامة سائر المعالجات
البسيطة التي جرت عادة الناس على المسامحة فيها، ودل قوله
(لاسيما إذا كان موجبها ظاهراً) على أن الإباحة تتأكد حين
تزداد حاجة الصغير للعلاج. وعليه فإذا كان عرف الناس المسامحة
في هذه الأشياء البسيطة فلا عتب ولا
مسؤولية على الطبيب لو أقدم على العلاج.
أثر تخلف إذن المريض :
اختلف الفقهاء في تضمين الطبيب حين يعالج
المريض بغير إذنه كما بينت ذلك.
وعليه فإن تخلف الإذن، لا أثر له عند من أسقطوا
اشتراط الإذن من المريض. أما الذين أوجبوا حصول الإذن من
المريض فقد رتبوا على تخلف الإذن مايلي :
أولا : الدية :
ونصوص الفقهاء ظاهرة في ذلك، فالحنفية أوجبوا
الدية على العاقلة، فقد قال الشيخ ملا خسرو(36)
رحمه الله تعالى : (لو فصد عبدا أو غلاما طلب الفصد منه فمات
بسببه، كان قيمة العبد ودية الغلام على عاقلة الفصاد)(37).
فأوجب الدية على عاقلة الفصاد، لأنه عالج
الغلام أو العبد بإذنهما وحيث إن إذنهما غير معتبر ولابد من
استئذان وليهما، فالضمان لازم على الفصاد.
وكذلك المالكية أوجبوا الدية على عاقلة الطبيب،
فقد قال ذلك الشيخ محمد البناني(38)
رضي الله عنه عند قول الشيخ خليل رحمه الله : (أو بلا إذن
معتبر) قال (فيضمن ضمان الخطأ يعني على العاقلة)(39).
فبين رحمه الله تعالى أن ضمان من عالج بغير إذن
كضمان المخطئ يكون على عاقلة الطبيب. وهذا ما
دلت عليه كتب الشافعية، ففي الأم : (وإن ختنهما بغير إذن أبي
الصبي، أو أمر الحاكم ولا
سيد المملوك، وماتا فعليه الكفارة، وعلى عاقلته دية الصبي
وقيمة العبد)(40)،
فأوجب الدية على عاقلة الطبيب الذي عالج بغير إذن أبيه.
وقد ذكر الدكتور أحمد إبراهيم أن الإمام
الشافعي رحمه الله يوجب القصاص على من يعالج بدون إذن المريض
فقال : (وقد نصَّ الشافعي على أنه إذا كان على رأس بالغ عاقل
سلعةً لَمْ يَجُز قطعها بغير إذنه، فإن قطعها بغير إذنه فمات
وجب عليه القصاص لأنه تعدى بالقطع)(41).
وما ذكره مخالف لما نقلناه عن الإمام الشافعي
رحمه الله من سقوط القصاص ووجوب الدية على العاقلة.
وربما كان مصدر الخطأ في ذلك هو ما
وُجد في كتب الشافعية من النصِّ على وجوب القصاص على من عالج
أجنبياً علاجاً مخطراً بغير إذنه، قال الإمام النووي رحمه الله
(وليس للأجنبي المعالجة ولا
القطع المخطر بحال، ولو فعل فسَرَى فمات تعلَّق بفعله القصاص
أو الضمان)(42).
وكلامه رحمه الله تعالى، إنما يخص من القطع
ماكان مخطراً أي ما يحصل الهلاك منه غالباً، وهذا لايمكن
تخصيصه بمذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه، بل هو ما دل عليه
كتاب الله تعالى بقوله : { ولكم في القصاص حياة ياأولي الألباب
}(43).
وهو خارج عن فعل الطبيب وعلاجه للمريض، رجاء
شفائه وقصد نفعه فيما ليس فيه مخاطرة ولا
مجازفة بحياته.
وأما الحنابلة فقد أطلقوا القول بالضمان، ولم
أجد منهم من نص على نوع الضمان، هل هو من مال الطبيب أو على
عاقلته، والظاهر أنه على عاقلته، لأنهم يقرنون الطبيب الذي
يعالج بغير إذن المريض بالطبيب المخطئ والجاهل(44).
ثانيا : الأدب :
نص المالكية، على أن تعزير الطبيب، حين
يَقْدِمُ على علاج المريض بغير إذنه، له حظ من النظر.
ففي تبصرة الحكام : (قال ابن عبد السلام :
ولايؤدب المخطئ، وهل يؤدب من لم يؤذن له؟ فيه نظر)(45).
فقوله (فيه نظر) يشير إلى احتمال استحقاقه للتأديب.
ولاشك أن هذا الاحتمال وجيه جداً، لأن الطبيب
حين يتساهل في أخذ الإذن، يكون قد أسقط حرمة المريض من
اعتباره، واستهان به، فاستحق الأدب على ذلك.
ويتأكد الأدب فيمن يكثر ارتكابه لهذا الموجب،
لأن الاستهتار بجسد الإنسان في حقه، أصبح أمراً واضحاً وجلياً.
ثالثاً : سقوط الأجر :
لم أَرَ مَنْ نَصَّ عليه، غير أنه ظاهر لأن
الطبيب حين يعالج بغير إذن، فإنه لايملك مصدراً لإثبات
استحقاقه الأجر.
ذلك أن مصدر استحقاقه للأجر، هو عقد
الإجارة بينه وبين المريض، وحالة العلاج بغير إذن لايكون فيها
عقد أصلا، فلا يستحق عليها أجراً.
هذا حيث لا
يكون الطبيب مأذونا له إذنا صريحاً ولا إذناً بطريق الدلالة،
لأن هذا الإذن بمثابة التعاقد بين الطبيب والمريض إذ لايلزم أن
يكون بينهما عقد مكتوب.
المصادر والمراجع
خليل بن اسحاق الجندي : (ت 776هـ)
ـ التوضيح على مختصر بن الحاجب ـ مخطوط مكتبة الحرم النبوي
الشريف.
ـ أحمد شوقي أبو خطوة.
ــ القانون الجنائي والطب الحديث ـ
دار النهضة العربية ـ القاهرة ـ 1995م.
الأردبيلي : يوسف بن إبراهيم (ت 779هـ).
ــ الأنوار لأعمال الأبرار (1ـ 2) ط الأخيرة ـ
مطبعة المدني ـ القاهرة، 1389هـ.
أسامة عبد الله قايد :
ـ المسؤولية الجنائية للأطباء، دراسة مقارنة
في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ـ نشر دار النهضة
العربية ـ مصر، 1407هـ
البهوتي : الشيخ منصور بن يونس بن صلاح
الدين بن ادريس (ت1051هـ).
ــ دقائق أولي النهي لشرح المنتهى (1ـ 3)، دار
الفكر ـ بيروت.
الترمذي : أبو عيسى محمد بن عيسى بن
سورة (ت 279 هـ).
ــ سنن الترمذي بشرح عارضة الأحوذي (1ـ 13)،
دار الكتب العلمية ـ بيروت (دـ ت).
ــ تنوير الأبصار بهامش رد المختار على
الدر المختار (د ـ ت).
ابن حجر العسقلاني : الحافظ أبي الفضل
شهاب الدين أحمد بن علي (ت852هـ).
ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري (1ـ 13)،
ط 1، المطبعة الخيرية ــ مصر، 1319هـ.
الدردير : أحمد بن محمد (ت1201 هـ).
ــ الشرح الصغير (1ـ 4)، بهامشة حاشية الصاوي،
أخرجه ونسقه كمال وصفي ـ دار المعارف ـ مصر، 1394هـ.
الزرقا : مصطفى أحمد
ــ المدخل الفقهي العام، (1-3) ط 9، مطابع ألف
باء الأديب، دمشق، 1967م.
أبو
زهرة : الشيخ محمد احمد
ــ الولاية على النفس.
السرخسي : شمس الأئمة أبو بكر محمد بن
أحمد بن أبي سهل الحنفي (ت349هـ).
ــ المبسوط (30 - 1)، ط 1، مطبعة السعادة ـ
مصر، 1320هـ.
الشافعي : أبو عبد الله محمد بن إدريس (ت
204هـ).
ــ الأم (1-7)، بهامشه مختصر المزني، مطبعة
بولاق، 1321هـ.
ابن الشحنة : أبو الوليد إبراهيم بن
محمد بن محمد (ت ـ 822هـ).
ــ لسان الحكام في معرفة الأحكام مع معين
الحكام، ط 2، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ـ مصر، 1393هـ.
الشربيني : محمد بن أحمد (ت977هـ).
ــ مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ
المنهاج، (1ـ4) مطبعة مصطفى البابي الحلبي ـ القاهرة، 1377هـ
الصاوي : أحمد بن محمد المالكي (ت
1241هـ).
ــ حاشية الصاوي على الشرح الصغير (1ـ 6)،
مطبعة البابي الحلبي ـ مصر، 1396هـ.
الطاهر بن عاشور :
ــ مقاصد الشريعة الإسلامية، ط 3، الشركة
التونسية للتوزيع، 1988م.
ــ ابن عابدين : محمد أمين بن عمر بن عبد
العزيز (ت 1252 هـ).
ــ حاشية ابن عابدين المسماة (رد المحتار على
الدر المختار شرح تنوير الأبصار) (1ـ 8)، مطبعة البابي الحلبي
ـ مصر، 1386هـ.
عبد الرشيد مأمون :
ــ عقد العلاج بين النظرية والتطبيق ـ دار
النهضة العربية ـ القاهرة ـ 1976م.
ابن عبد السلام : أبو محمد عبد العزيز
السلمي الشافعي (ت 660هـ).
ــ قواعد الأحكام في مصالح الأمام (1ـ 2)، دار
الشرق للطباعة ـ مصر، 1388هـ.
عدنان التركماني :
ــ ضوابط العقد في الشريعة الإسلامية، ط 1، دار
الشروق، جدة، 1401هـ.
علي حسين نجيده :
ــ إلتزامات الطبيب في العمل الطبي ـ دار
النهضة العربية ـ القاهرة ـ 1992م.
ابن فرحون : إبراهيم بن علي بن محمد
اليعموري (ت 799هـ).
ــ تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج
الحكام (1ـ 2)، ط 1، المطبعة العامرة الشرفية ـ مصر، 1301هـ .
ــ الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء
المذهب، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان (د ـ ت).
ابن قاضي سماوه : بدر الدين محمود بن
اسرائيل (ت822 هـ).
ــ جامع الفصوليين : (1ـ 2)، وبهامشه جامع
أحكام الصغار للاستروشيني، ط 1، المطبعة الأزهرية، 1300هـ
ابن قدامة : أبو محمد موفق الدين عبد
الله بن أحمد المقدسي (ت 620هـ).
ــ المغني شرح مختصر الخرقي (1 ـ 9)، ط 3، دار
المنار، مصر 1367هـ.
القرافي : شهاب الدين أبو العباس أحمد
بن ادريس بن عبد الرحمن الصنهاجي، (ت 684 هـ).
ــ الفروق (1ـ4)، عالم الكتب ـ بيروت، (د ـ ت).
محمد السعيد رشدي :
ــ عقد العلاج الطبي ـ مكتبة سيد عبد الله وهبة
ـ القاهرة 1976م.
محمد بن عمر البقري :
ــ حاشية شرح سبط المارديني على الرحبية
المرداوي : علاء الدين أبو الحسن على بن
سليمان الحنبلي (ت543 هـ).
ــ الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ط1 ،
دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1377هـ.
مصطفي عبد الحميد عدوي :
ــ حق المريض في قبول أو رفض العلاج، مطبعة
حمادة الحديثة، قويسنا، مصر، 1992م.
مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري
(ت261هـ).
ــ صحيح مسلم بشرح النووي (1ـ 18)، المطبعة
المصيرية، القاهرة، 1377هـ.
ابن مفلح : شمس الدين أبي عبد الله محمد
بن مفلح المقدسي، (ت 763).
ــ الفروع (1 ـ 6) ط، دار المعرفة، بيروت.
المواق : أبو عبد الله محمد يوسف
العبدري (ت897هـ).
ــ التاج والإكليل لمختصر خليل (1ـ 6)، بهامش
مواهب الجليل، مطبعة السعادة، مصر، 1328هـ.
ــ الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية،
بيروت، 1400هـ.
الندوي : علي
ــ القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير
للإمام الحصيري (ت636 )، ط 1، مطبعة المدني، مصر 1411هـ.
النسفي : أبو البركات، حافظ الدين، عبد
الله أحمد بن محمود (ت 710).
ــ كشف الأسرار شرح المنار، ط 1، بولاق ،
1316هـ.
النووي : أبو زكريا يحى بن شرف
الدين من مري الدمشقي الشافعي (ت 676هـ).
ــ روضة الطالبين (1ـ 10)، مطبعة المكتب
الإسلامي للطباعة والنشر، دمشق.(د.ت).
(*) قسم الدراسات الإسلامية ـ كلية
التربية ـ جامعة الملك فيصل. الأحساء، المملكة العربية
السعودية.
(1) النسفي كشف الأسرار : 460/2
(2)
النسفي ـ كشف الأسرار : 478/2.
(3)
سورة الحج، الآية78 .
(4)
البخاري ـ الجامع الصحيح بهامش فتح الباري : 319/9 كتاب الطلاق
باب الطلاق في الإغلاق، حيث قال الحافظ ابن حجر رضي الله عنه
في فتح الباري : 101/13 (فهو مرفوع حكما).
(5)
رواه أبو داود في سننه: 343/3 بهامش بذل المجهود، باب متى يؤمر
الغلام بالصلاة، من كتاب الصلاة. ورواه بلفظ آخر الترمذي في
صحيحه : 198/2، بهامش عارضة الأحوذي، باب ماجاء متى يؤمر الصبي
بالصلاة من كتاب الصلاة.
(6)علي
الندوي ـ القواعد والضوابط : من 168.
(7)
أنظر : ابن عابدين ـ رد المحتار : 97/5 .
الدسوقي ـ
حاشية الشرح الكبير : 293/3.
ابن قدامة ـ
المغني : 598/6.
(8)
سورة النور، الآية 59.
(9)
ابن عابدين ـ رد المحتار : 97/5.
وانظر المصادر
السابقة.
(10)
النسفي ـ كشف الأسرار : 467/2
(11)
القرافي ـ الفروق : 165/2، الفرق الثامن والتسعون بين قاعدة
البقاع جعلت المظان منها معتبرة في أداء الجمعات وقصر الصلوات
وبين قاعدة الأزمان لم تجعل المظان منها معتبرة في رؤية الأهلة
ودخول أوقات العبادات وترتيب أحكامها.
(12)
د. محمد السعيد رشدي ـ عقد العلاج الطبي : ص 113.
(13)
د. مصطفى العدوي، حق المريض في قبول أو رفض العلاج.
(14)
د. علي حسين نجيده ـ التزامات الطبيب : ص 94.
(15)
المرجع نفسه، ص 94-93.
(16)
أحمد شوقي أبو خطوة : القانون الجنائي : ص 129.
(17)
القرافي. الفروق.
(18)
العز بن عبد السلام ـ قواعد الأحكام : 66/1
(19)
قال الشيخ أبو محمد بن قدامة في المغني : 359/9 : (لانعلم في
ذلك خلافا بين أهل العلم).
(20)
قال العز بن عبد السلام رحمه الله : (فتكون العدالة في هذا
الباب من التتمات والتكملات)
أنظر : العز بن
عبد السلام ـ قواعد الاحكام : 67/1.
(21)
باعتبار القرابة مظنة الشفقة والرحمة كما في المغني لابن قدامة
: 359/9.
(22)
أنظر : ابن عابدين ـ رد المحتار : 311/2، الصاوي ـ حاشية الشرح
الصغير: 113/3، الشربيني ـ مغنى المحتاج : 151/3، ابن قدامة ـ
المغني : 359/9.
(23)
القرافي ـ الذخيرة : 247/4.
(24)
الضم هو أن القيم على المرأة لايتركها تستقل بنفسها بالسكنى
وأن يلزمها بالسكن في موضع تكون فيه تحت ملاحظته ورعايته حفاظا
عليها، وإبعاداً لها عن مظان التهمة ودفعاً لعار النسب. انظر
السرخسي ـ المبسوط : 212/5.
الدرديرـ الشرح الصغير : 526/2.
البهوتي ـ شرح منتهى الإرادات : 266/3.
(25)
والمراد صلاحية عبارتها لإنشاء عقد النكاح أو مباشرة النكاح
كما عبر عن ذلك الحافظ ابن العربي في أحكام القرآن: 11/3، وليس
المراد سلبها حرية اختيار الزوج.
(26)
وهي تربية من لايستقل بأموره على ما يصلحه ويقيه عما يضره.
أنظر: الجرجاني
ـ التعريفات : ص 88.
(27)
كجراحة الزائدة الدودية وإزالة البواسير، أما الجراحات البسيطة
كإخراج شوكة من اليد أو خياطة جرح بالأصبع فالظاهرأنها ملحقة
بالمعالجات البسيطة التي للمرأة حق الإذن فيها.
(28)
الطاهر بن عاشور ـ مقاصد الشريعة : ص 98.
(29)
ابن قاضي سماوة، جامع الفصوليين وبهامشه جامع أحكام الصغار
للاستروشيني.
(30)
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 355/4، انظر: النوادر
والزيادات، 6/5 ظهر، وعقد الجواهر الثمينة، 117/2 ظهر.
(31)
الأم : 53/6، وانظر : تحفة المحتاج : 196/9.
(32)
المغني، لابن قدامة : 538/5، وأنظر: الإنصاف : 78/6.
(33)
أبو مروان عبد الملك بن حبيب بن سلمان بن هارون السلمي، من
مؤلفاته : الواضحة، وإعراب القرآن، وكتاب السخاء واصطناع
المعروف. توفي رحمه الله تعالى سنة 239 هـ.
(34)
النوادر والزيادات: 6/5 ظهر.
(35)
ابن فرحون، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام.
(36)
الإمام محمد بن فراموز الشهير بالمولى خسرو، كان عالما
بالمنقول والمعقول، من تصانيفه : الغرر وشرحه الدرر ومرقاة
الأصول ورسالة في الولاء، توفي رحمه الله سنة 885هـ.
(37)
ملا خسرو ـ درر الحاكم شرح غرر الأحكام، 393/2، وانظر : جامع
أحكام الصغار : 156/1، وحاشية الطحطاوي : 116/4، ورد
المحتار: 96/6.
(38)
الشيخ أبو عبد الله محمد بن الحسن بن مسعود الفاسي، له تآليف
عديدة منها : حاشية على شرح الزرقاني لمختصر خليل وشرح على
السلم وحاشية على شرح السنوسي في المنطق، ولد رحمه الله سنة
1133هـ، توفي سنة 1194هـ. (معجم المؤلفين : 222/9، والأعلام :
72/7).
(39)
حاشية البناني على شرح الزرقاني : 117/8.
(40)
الأم : 53/6، واننظر : عماد الرضا : 149/2.
(41)
مجلة الأزهر: مجلد 20، ص 48، وقد أقره على ذلك الشيخ عبد
العزيز المراغي بمجلة الأزهر، مجلد 20، ص 414، وتبعهما على هذا
الخطأ الدكتور أحمد شرف الدين في كتابه الأحكام الشرعية : ص
55، وعزا الدكتور أسامة قايد في كتابه (المسؤولية الجنائية
للأطباء : ص 95، ص 191) هذا القول للحنفية والحنابلة،
ولست أدري لهم مستندا في ذلك!
(42)
النووي، روضة الطالبين.
(43)
سورة البقرة، الآية 179.
(44)
أنظر : الفروع: 452/4، والمغني 538/5، والإنصاف : 75/6، وأنظر
فيمن أركب صبيتين بغير إذن وليهما، المقنع: 18/4،
والإنصاف : 38/10، والفروع : 8/6.
(45)
تبصرة الحكام : 231/2.
|