|

البحث عن بطل جديد
د. عبد الرحيم مؤدن(*)
لعل من أهم الإشكالات المركزية في مجال التعاطي
إسلاميا ــ مع عالم الطفولة والفتيان، إذ البطل والبطولة في
هذا المنتوج الإبداعي الذي يقوم أساساً على البطل سواء كان
نباتاً أو حيواناً أو جماداً، واقعياً أو متخيلاً.
ويمكن صياغة هذه الإشكالية في السؤال التالي :
لماذا عجز الإبداع العربي، والإسلامي، عن خلق الشخصية العربية
الإسلامية، في المنتوج الإبداعي الموجه للأطفال والفتيان،
بالرغم من المرجعية والثقافة المشتركة؟.
ويزداد الأمر تعقيداً إذا نظرنا إلى التراكم
الرمزي ـ خاصة في الجانب الحكائي ـ في المجتمع العربي
الإسلامي منذ أقدم العصور وما خلفه من نماذج وبطولات جسدتها
شخصيات شهيرة لم يمح وشمها إلى الآن، من الذاكرة والوجدان(1).
ولما كان التعامل مع الإبداع، الموجه للأطفال
والفتيان، في المجتمع العربي الإسلامي الحديث، وليد النهضة
العربية الحديثة، فإن ذلك لا يمنع، مرة أخرى، من طرح السؤال
حول هذه الغياب، بالرغم من الرصيد الكمي الكبير في هذا الميدان
سواء تعلق الأمر بالمحكي خاصة، كتاباً كان أو سلسلة، أو تعلق
الأمر، من جهة أخرى، بمجلات رائدة وبرامج إذاعية ونشرات معينة،
فضلاً عن الفقرات التلفزية والأشرطة الغنائية إلخ(2).
الأسباب والموانع :
I.
مفهومياً :
1. اعتبار هذا الأدب مجرد أدب من الدرجة
الثانية. فالفرق ــ حسب هذا المفهوم شاسع بين (أدب الكبار) و
(أدب اليافعين). ومن ثم ف (البطولة ستقتصر على الأدب المعياري،
أما أدب الصغار واليافعين فهو مجرد وسيلة لتزجية أوقات الفراغ
لدى هذه الفئة. ومن ثم فهو أدب يسوى على عجل بحكم أنه أدب عيال
يحتاج إلى الإيهام بالبطولة دون أن يحتاج إلى البطولة الفاعلة
في النص وفي الواقع(3).
2. ونتيجة لذلك ينظر إلى هذا الأدب من
زاوية (أدب الكبار) دون أن ينظر إليه من زاوية الكتابة الموجهة
للأطفال والفتيان المتميزة بمكونات أو خصائص محددة. وهذا يزكي
من جديد العلاقة غير المتكافئة بين (الوصي) والخاضع لهذه
الوصاية(4).
3. اقتصار هذا الأدب، على المجال الحكائي
المكتوب خاصة، والمسموع في مرتبة أقل من إهمال شبه تام لمجالات
إبداعية أخرى مثل الرسم والصناعات اليدوية والمحترفات والألعاب
الذهنية... إلخ، ف (البطولة) ليست وليدة نص أو جنس أدبي أو
فني محدد، بل هي نتاج تعدد النصوص واستمرارها في أنساق عديدة
بصيغ متعددة (5).
4.
وفي حالة تقديم هذه (البطولة) فإنها تخضع للاستنساخ أحياناً،
أو للوعي الزائف أحيانا أخرى(6).
وفي الحالتين، يصبح الطفل أو الفتى في حالة قطيعة مع النموذج
المقترح للبطولة، ويتم نسيانه، من قبل المتلقي، بمجرد
الانتهاء من قراءة النص.
II.
مجتمعياً :
1. سيادة الخطاب الأخلاقي الذي لا يراعي
>أدبية< النص، فالمعادلة الصعبة، في هذا النوع من الأدب هي
المحافظة على القيم الأخلاقية الإسلامية من جهة، وعلى الجانب
الفني من جهة ثانية، أما أن يتحول هذا الأدب إلى (تأديب) ـ
بالمعنى الزجري ـ فإن ذلك سيؤدي إلى خلخلة العلاقة التفاعلية
بين النص والمتلقي.
2. إخضاع المناهج التعليمية والمقررات التربوية
لمنظور معين يقصي الطفل، أو الفتى، من ميدان التعليم والتعلم،
فالنصوص المختارة ملتبسة الغايات والأهداف، بل إن الكتاب
المدرسي يفتقد النصوص المنتخبة من أدب الأطفال والفتيان،
ويزداد الأمر استفحالا في الجامعة المغربية التي لم تعترف،
بعد، بهذا الإبداع، والتعليمات التوجيهية المؤطرة لهذه
المقررات تظل حبراً على ورق سواء على مستوى النص، أو على مستوى
المجتمع برمته(7).
3. وهذا المنهج المتبع هو في جوهره منهج تجزيئي
لا يخضع لوحدة الرؤية أو التصور المتكامل للمادة التعليمية،
وكأن التعامل مع الطفل أو اليافع يختلف بين مادة وأخرى،
فالخطاب الأخلاقي مقصور على التربية اللغوية والدينية، في حين
تخضع مواد أخرى لمنظور آخر قد يوجد على طرفي نقيض من هذا
المنظور علماً أن العملية التعليمية، برمتها، يجب أن تخضع لسلم
القيم العربية الإسلامية الإنسانية.
4. التعامل مع طفل نمطي دون مراعاة مرجعيته الدينية والثقافية
عامة(8)،
وإذا كانت المنظمات الدولية (اليونسيف مثلا)
تنطلق من هذه النمطية، فإن تطبيق هذه المقررات، في
المجتمعات الإسلامية، يحتاج إلى عنصرين أساسيين :
أ) أجرأة هذه المواثيق التي تظل حبيسة الأوراق
والأدراج.
ب) مراعاة خصوصية الطفل، والفتى، العربي المسلم
عن طريق تكييف هذه المقررات مع واقعه المادي والرمزي دون أن
يعني ذلك خلق قطيعة مع العامل من جهة، ودون السقوط ـ في حالة
التطبيق الحرفي ـ في النمطية المتصاعدة بتصاعد العولمة الهادفة
إلى القضاء على الهوية الرمزية والخصوصية الثقافية للأمم
والشعوب.
5. لا
يمكن الحديث عن الإبداع الموجه للأطفال، والفتيان، في غياب
الشروط المجتمعية المجسدة لقنوات تمرير هذا الإبداع من مسارح
ودور شباب، ودور نشر وجوائز خاصة بهذا الإبداع ومكتبات عامة
وخاصة وفضاءات ترفيهية وتربوية. الإبداع الموجه للأطفال أو
الفتيان >ممارسة للحس والوجدان، وتعامل بالفكر والجسد، إنه
ثقافة >شاملة< تتجاوز الجزئي والموسمي، بل هو ممارسة حضارية
تسمح بخلق المتلقي المتفاعل مع هذا الإبداع في انتظار تحوله
إلى مبدع يستفيد من توفر هذه الشروط والإمكانات الملائمة.
6. وبالرغم من توقيع العديد من الدول العربية،
والإسلامية، على المواثيق الدولية من جهة، وتأسيس المراصد
المهتمة بالطفولة من جهة ثانية، ووضع الخطط التنموية
الخاصة بالطفل من جهة ثالثة، بالرغم من كل ذلك فإن هذه
الإنجازات ـ على أهميتها ـ تظل خاضعة لإكراهات محلية ودولية
مما جعلها أسيرة الحقوق المادية ـ وهو مكسب هام ـ للطفل
مع إغفال لحقوقه الرمزية ومنها الجانب الإبداعي عامة، والأدبي
خاصة(9).
III.
تصور أولي للبطل والبطولة في أدب الطفل والفتى المسلم :
لا أقصد بالبطل الدلالة اللغوية القريبة أو
البعيدة، فليس، من الضروري أن يكون البطل، في هذا السياق،
كائناً هرقلياً، فقد يكون البطل على النقيض من ذلك، يهزم القوي
بضعفه قبل أن يهزمه بالعضلات المفتولة، ولا أقصد به النباهة
والذكاء فقد يكون فاقداً لكل ذلك، ساذجاً عفوياً، قادراً على
التخلص من المآزق المتعددة بواسطة هذه السذاجة، ولا أقصد به
الجمال أو الغنى، فقد يكون البطل مالكاً للحظ القليل من هذا أو
ذاك، ومع ذلك فهو قادر على منافسة الأغنياء وذوي الملاحة ولا
أقصد به العالم أو المثقف، فقد يكون البطل صاحب خبرة حياتية
عريضة تتجاوز معرفة المتعلمين أو أصحاب الشهادات العالية.
البطل المقترح هو كل ذلك دون أن يكون كذلك. فهو
ليس أسير جانب دون جانب، هو بطل قادر على التفاعل مع
اللحظة التي يوجد فيها، ومن ثم فهو الذي يتحكم في الصراع إلى
أن يخرج سالماً غانماً من المعركة.
البطل ـ إذن ـ هو الكائن ـ حسب مكونات الطفل
العمرية والنفسية ـ الذي يحمل شيئاً، أو أشياء، من متلقيه،
يحمل ما يحمله هذا المتلقي من أسئلة أو أحلام وآمال وهواجس.
ف(جحا) مثال على هذه البطولة التي تم إجهاضها
في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وهذا ما سنعود إليه في موقع
آخر من هذه المداخلة المتواضعة ــ بسبب اغتصاب جوهر هذه
الشخصية التي مثلت ضمير عصرها بل كل عصر، وسأكتفي بالإشارة إلى
مستويين من مستويات هذا الإجهاض على الشكل التالي :
أ) مستوى اعتقال هذه الشخصية في الماضي، فهي لا
تخرج عن الطرائف العربية والإسلامية الشائعة علما أنها ـ شخصية
جحا ـ تحاور، بشكل مباشر أو غير مباشرـ في الماضي والحاضر
مجسدي المسلكيات المنتمية إلى مرجعية الذكاء البليد ـ إن صح
التعبير ـ أو البلادة الذكية التي اشتهر به >جحا<(10).
ب) مستوى الترفيه المجاني الذي حولوا فيه شخصية
>جحا< مثيرة للإضحاك والعبث، في حين كان الضَّاحك هو الأجدر
بالرثاء لأن >جحا< لم يكن طرفة أو نادرة، بل كان ضميراً لعصره،
وبالتالي مسْلكاً قابلاً للبناء والتشكيل يُكْسَى لحماً ودماً
بواسطة الصًّنعة الماهرة التي تجعل منه بطلاً متجدداً.
ولعل هذا ما يفسّر البطولة المتجددة
للفأر الشهير (ميكي ماوْس)(11)
بحكم حمله لقيم المجتمع وبحكم قدرة المحْكيات المرتبطة به على
مسايرة أسئلة وتحولات هذا المجتمع في الماضي والحاضر
والمستقبل. و>بوبي<(12)
الخارج من زَهْو سلاح البحرية الأمريكي، قادر على التدخل في كل
وقت وحين بمجرد امتلاء جوفه ب>السَّبانخ< ـ ولها معادلات عديدة
في الواقع(13)
ذات الصُّنع الأمريكي. وهو >لوكي لوك<(14)
راعي البقر في الغرب الأمريكي ــ أسرع من ظلِّه عند المبارزة
كما تعلق على ذلك الجمل الإشهارية المصاحبة لقصصه المصورة
كناية عن قدرات الفرد الخارقة وبالتالي الإعلان من شأن
الفردانية المطلقة في الممارسة واتخاذ القرار وحسم المعركة.
أما >العم بيكْسو<
Picso
المنتمي إلى سلالة >دونَلْد<(15)
فهو المجسِّدُ الفعلي للفلسفة البرجماتية ـ فلسفة >جون ديوي<
التي يعود بُخلها الشديد ـ كما عبَّرت عن ذلك هذه الشخصية ـ
إلى إقتناعها بالسِّعار البرجماتي، أو النَّفعي الذي يرى بأن
العمل الناجح هو الذي يؤدي إلى الرِّبح. وسلالة الغال
Les gaulois
من خلال الأسماء الشهيرة >أستريكي< و >أوبليكس<
Asterix/Obelix
هذه السلالة لا تبقى حبيسة أضابير التاريخ، بل إنها تظل
مُحايِثَةً للعصر من خلال الحرص على الهُويَّة والاستماتة في
الدفاع عن الوطن ضد الغزاة.
إن الأمثلة السابقة لم تكن إلا وسيلة لإبراز
تجلِّيات البطولة التي تتعارض مع (النَّمطية) أو الثَّبات الذي
يؤدي إلى الموت أو الفناء. وعلى هذا الأساس لا وجود ل(بطَلٍ
جاهزٍ)، أي مُعطى خارجي يتمُّ إسقاطه من الخارج، بل إن كيان
البطل يبنى قطعةً قطعةً، ويتم تجديد قطع الغيار مرة، وتطويرها
مرة أخرى، تبعاً لتجدُّد الواقع وتعدُّد أسئلته ممَّا يمنح هذا
البطل إمكانية الشهرة والإستمرارية من جهة والتجذُّر والتواصل
من جهة ثانية.
خطاطة مؤقتة للبطل في الإبداع
الموجه للأطفال والفتيان
نهدف من خلال هذه الخطاطة، أو الترسيمة
الأولية، إلى محاولة تحديد المحاور الكبرى لهذه البطولة، مع
التأكيد على التفاوت التاريخي ـ وعياً وإبداعاً ـ بين الدول
العربية والإسلامية. ومن ثم تظلّ >مصر< سباقة، بحُكم هذا
التفاوت، في إنجاز تراكم هام ما زال فاعلاً، إلى الآن، في
ثقافتنا المعاصرة


لم تكن هذه الخطاطة إلا مجرد صورة تقريبية
لمتابعة مسار البطل في الإبداع الموجه للطفل والفتى في المجتمع
العربي والإسلامي، علماً أن جوانب عديدة ما زالت تتحكم في هذا
المنتوج نذكر منها.
1. منافسة الكتاب الأجنبي بطبعاته المميزة
وانتشاره الواسع وقيمه الغريبة.
2. الجانب الجمالي المتواضع للكتاب العربي
الإسلامي وخضوعه، غالباً، للنزعة التعليمية مما يُحول الكتاب
الإبداعي، في كثير من الأحيان، إلى مُلحق من ملحقات المقررات
المدرسية أو التعليمية أحياناً، والجانب الدعائي أحيانا أخرى.
>إنه يقمع الطفل داخل الفرد وينكره مما يؤدي إلى كف الإبداع
وصد الخيال، وجفاف العواطف، والعجز عن الحلم والتغيير حيث يطلب
من الطفل أن يكون امتثالياً منمطاً(22).
3. الإقتصار على المحكي المكتوب بأنواعه
وأنماطه من قصص ومغامرات، وقصص حيوانات وحكايات خرافية، وسير
الأنبياء وقصص تاريخية، وبالرغم من أهمية هذا المنتوج
الإبداعي، فإن الطفل، أو الفتى، العربي والمسلم >محتاج إلى
تعدد أنظمة التلقي ووسائل التواصل الإبداعي من أشرطة غنائية
ومصورة، وقصص مرسومة مسلسلة، وألعاب ذكاء ومسرح وتشكيل
وأوبريات غنائية.
إن طفل، أو فتى، اليوم ليس هو فتى الأمس، كما
أن نص القرن الماضي ليس هو نص القرن الحالي، قرن الفضائية
والطرق السيارة، الذي انعكس أيضاً على الجانب الإبداعي،
أجناساًً ووظائف ومستويات التواصل أو التلقي.
4. غير أن هذا الجانب التقني المتطور يقتضي من
منتجي أدب الأطفال والفتيان التعامل مع هذه التقنية كأداة أو
وسيلة دون أن يكون غاية. والمتتبع للمتلقي الطفلي، أثناء
مشاهدته للأشرطة المستوردة، والمدبلجة باللغة العربية، يلمس
حالات الانبهار الشديد للطفل، أو الفتى، أمام هذا الفيض
الإعلامي الممجد لقيم غريبة عن مجتمعاتنا الإسلامية مثل نزعة
القوة للقوة، والتدمير، والتشييء للأحاسيس والعواطف،
والإعلاء من شأن الثروة المادية، في حين يجب أن يتجه الإبداع
العربي الإسلامي الموجه للأطفال نحو التسامح والتضامن والبحث
عن إنسانية الإنسان وترشيد الثروة. وأعتقد أن الهوس التقني
الأجنبي هو الذي يسهم في تدعيم منطق القوة والإرهاب منذ الصغر.
5. السقوط في الاستنساخ الحرفي للنماذج
الإبداعية ـ خاصة الحكائية ـ الأجنبية سواء تعلق الأمر بالجانب
المضموني أو الجانب الشكلي خاصة النماذج المستوحاة من تجربة
>والت ديزني< وبالرغم من توفر جوانب فكرية وتقنية هامة لا يمكن
نكرانها، في هذه التجربة، فإن الدلالة المضمونية لهذه التجربة
تُعلى ـ تبعا للعقلية الأمريكية ـ من شأن الفردية المطلقة من
جهة، وتُمارس أسلوب ـ من جهة ثانية ـ الغاية تبرر الوسيلة.
أما بالنسبة للإبداع العربي الإسلامي، الموجه
للأطفال، فهو إبداع مرتبط بقيم الهوية الإسلامية من خلال
المزاوجة بين البطولة الفردية والبطولة الجماعية، بين التقنية
والقيم الإنسانية، بين الخاص والعام، بين الوطني والإنساني.
ويبدو لي أن آفاق الصراع، مستقبلاً، بين
الأمم والشعوب حول مناطق النفوذ والتأثير، لن تكون مقصورة على
الثروات التقليدية من بترول وماء ومجالات حيوية مادية، بل
ستتسع مجالاتها لتشمل الطفل أو الفتى مشروع الحاضر والمستقبل،
وطبيعة هذا المشروع تقوم، أساساً، على الابتعاد عن
الإبداع الذي يخلق عوالم وردية ـ من جهة ـ تبعد الطفل أو الفتى
عن واقعه، أو قد تستنبت في كيانه ـ من جهة ثانية ـ
العديد من القيم العربية بدعوى الحداثة والعالمية، تمهيداً
لاجتثاثه أو انتزاعه من هويته. وفي كل الأحوال لابد من
الالتفات أثناء إنتاج هذا الإبداع المضاد، إلى أن
المنتوج المقدم هو منتوج إبداعي قبل أن يكون منتوجاً دعائياً
أو موسمياً، إنها مسؤولية الكتابة تاريخية أو حضارية، لا تكتب
عن الطفل أو الفتى ـ كما سبقت الإشارة ـ بل إنها كتابة للطفل،
أو الفتى، قبل أن يتحول هذا الأخير إلى موضوع، أو >ثيمة< خاضعة
لكل التجارب.
(*) كلية الآداب، جامعة إبن طفيل/ القنيطرة /
المغرب.
(1) وهي شخصيات عديدة انسحبت على الأنبياء
والرسل والشهداء والشجعان والمغايرين والدعاة، سواء، تعلق
الأمر بالمرحلة السابقة على الإسلام أو ما بعد هذه المرحلة.
(2) يتعلق الأمر بتجربة رفاعه الطهطاوي في
"المرشد الأمين لتعليم البنات والبنين" فضلا عن تجربة " أحمد
شوقي" في ترجمته لحكايات" لافونتين" المتأثر ب " كليلة ودمنة".
(3)
وهو رصيد لا يمكن نكرانه، خاصة "مصر" الشقيقة، انطلاقا من
تجارب " الكيلاني" و"الأبراشي" و"العريان" فضلا عن المجالات
والسلاسل والقنوات التلفزية الخاصة بالأطفال والفتيان.
(4)
أي أدب معياري يخضع للمقايسة مع الكبار مما يكون سببا في "
اغتصاب" طفولة أو يفاعة الطفل أو الفتى ما دام المنظور الفكري
والمجتمعي المتحكم في هذا الإنتاج هو منظور الرجولة المبكرة
القائم على هذا التصور، علما أن بت قيم الرجولة والاعتداد
بالنفس والقدرة على تحمل المسؤولية يجب أن ينبع من عمق النص
الطفلي، وليس من عمق النص الخاضع لسلطة الكبار.
(5)
وهذا ليس من السهولة تحقيقه لأن المنتوج الإبداعي غير المكتوب
يحتاج إلى عوامل مادية ومعنوية تجعل منها صناعة قائمة بذاتها.
ومن ناحية أخرى، فالبطولة المترسخة في أذهان الأطفال
واليافعين، هي المرتكزة على نماذج محددة تتكرر في المحكي
والمرئي والمسموع والملموس. ولعل هذا ما يفسر انتشار النماذج
المجتنبة لدى الطفل الأوروبي أو الأمريكي بسبب تكرار هذه
النماذج في القصة والشريط والأغنية وملابس الأطفال والملصقات
الإعلانية وفقرات الإشهار وعلامات الطريق... إلخ.
(6)
نجد الكثير من النماذج في ونقيضه أبيض ـ أسود] أو للمبالغة
المفارقة للواقع مثل الطيبوبة الدائمة من ناحية أو الشر الدائم
من ناحية أخرى. وهذا نوع من القصور لدى كاتب أو منتج هذه
النصوص ما دام الواقع الموضوعي ـ والإبداعي أيضا ـ يقتضي نوعا
من النسبية، ويبدو الأمر جليا في تجارب كامل الكيلاني، وعطية
الأبراشي وغيرهما.
(7)
لايعقل أن يخلو الكتاب المدرسي من نصوص مستوحاة من الإبداع
الموجه للطفل أو الفتى كما أن الجامعة ـ الجامعة المغربية على
سبيل المثال ـ ما زالت تنظر إلى هذا المنتوج ـ فضلا عن نصوص
القصة البوليسية وقصص الخيال العلمي ـ نـظـرة قاصرة منعتها من
برمجة هذا النوع من الإبداع في برامجها ومقرراتها.
(8)
وأقصد بذلك المقررات الدولية للمنظمات العالمية المختلفة التي
ترى في الطفل، أو الفتى، كائنا واحدا وحيدا ينتسب إلى المرجعية
الأوروبية، أو الأمريكية، في حين يجب إخضاع هذه المقررات
لطبيعة الطفل أو الفتى من جهة، وطبيعة ـ من جهة ثانية ـ المكان
والزمان، دون أن يعني ذلك قطيعة ما بين العالمين، فالطفل، أو
الفتى، العربي المسلم جزء من العالم ومكون من مكوناته.
(9)
وإذا كان للحقوق المادية للأطفال والفتيان أهميتها التي
لاتنكر، فإن الكثير من المراصد والجمعيات تهتم بهذه الجوانب
مغفلة الجانب الثقافي والإبداعي خاصة.
(10)
ومن ثم يظل " جحا" مجرد حفرية من الحفريات المحبولة على أن يحك
الساذج، علما أن "جحا" كان ضمير عصره يتعمد ادعاء السذاجة لفضح
السلوكات السائدة.
(11)
شخصية " والت ديزني" الشهيرة.
(12)
popy
وهو من نفس المرجعية أيضا.
(13)
السبانج ترادف ـ رمزيا ـ في هذه الأشرطة السلاح الفعال.
LUKYLUCK(14)
من نفس المرجعية.
(15)
DONALD
من نفس المرجعية.
(16)
سبقت الإشارة إلى "رفاعة الطهطاوي" و" أحمد شوقي" وبعض قصائد
كُتَّاب النهضة وشعرائها مثل حافظ إبراهيم وإبراهيم طوقان ...
إلخ.
(17)
وأقصد بذلك الرواد الكبار في هذا المجال مثل " كامل
الكيلاني" و" الأبراشي" والعريان"... إلخ.
(18)
والكثير
من هذه النصوص يقتات على نصوص الإخوة جريم في القرن 18.
(19)
مثلا افتقادها للكثير من الأسس الجمالية طباعة وإخراجا، كما أن
الرسوم خاضعة للغاية التعليمية المباشرة دون أن تكون نصوصا
تشكيلية معبرة بل مخصبة للنص ودلالاته.
(20)
تخصص العديد من الكتَّاب في الكتابة الموجهة للأطفال والفتيات
مثل "سليمان العيسي" صنع الله إبراهيم، "سلوبكر"، "عبد الرحمان
الأنبودي" "أحمد عبد السلام البقالي".
(21)
وشهد المجتمع العربي العديد من الدور المتيزة مضمونا وإخراجا
مثل" دار الفتى العربي" في الثمانييات من القرن الماضي ـ
التي اشتهرت بكتاب كبار مثل" زكريا ثامر" خاصة، فضلا عن
رسومات" محيي الدين اللباد"و" حجازي" و" بهجت " إلخ...، دون أن
ننسى ترجماتها المميزة للأدب العالمي. أنظر : حكايات بوشكين
الخرافية، ترجمة، يوسف حسين دار الفتى العربي 1983.
(22)
محيي الدين اللباد: الحياة التشكيلية . نقلا عن مصطفى حجازي مع
مجموعة من الاختصاصيين : ثقافة الطفل العربي بين التعريب
والأصالة. منشورات المجلس القومي للثقافة العربية. ص 1، 1993.
|