|

تقديم
مضى عقد كامل على صدور إعلان "التربية للجميع" عن المؤتمر
العالمي حول التربية للجميع، الذي انعقد في جومتيان بتايلاند
سنة 1990، والذي شاركت فيه المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم
والثقافة. ويعني مفهوم التربية للجميع ضمناً، التعليمَ للجميع.
ولذلك فإن المنهاج التعليميّ يشكّل عنصراً بالغ الأهمية
بالنسبة للتربية. وقد دار خلال العشر سنوات المنصرمة، نقاش خصب
حول الموضوع، واتخذت محاولات للإصلاح أدت إلى إدخال بعض
التحسينات على أهداف المنهاج التعليمي ومحتواه، بينما لم تحظ
مجالات التقييم واستخلاص المعلومات، بما يكفي من الاهتمام في
الدول النامية.
لقد كان الإقرار بأهمية إصلاح المناهج التعليمية لتحسين
الإنجاز المدرسي وراء عقد مؤتمر دولي للتشاور حول موضوع "الرفع
من فعالية المنهاج التعليمي والإصلاح" فـي مـايو 1997 في
كـينيا، بالتعـاون بيـن المنـظمة الإسـلامية للتربية والعلوم
والثقافة ـ الإيسيسكو ـ، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم
والثقافة ـ اليونسكو ـ. وكان من بين نتائج هذا المؤتمر، إعداد
هذا الدليل الذي يهدف إلى تطوير المناهج وإصلاحها في السياق
الإفريقي. وقد صدر عن اليونيسكو باللغة الإنجليزية في طبعته
الأولى.
ويعتمد النموذج الجديد في إصلاح المناهج على إشراك قطاعات
واسعة من المجتمع في صياغة مضامين المنهاج، وعلى تحقيق إجماع
وطنيّ حول أهدافه باعتباره جزءاً لا يتجزأ من عملية الإصلاح.
وقد حظيت آراء المدرسين، ورؤساء الجماعات المحلية والآباء،
وممثلي القطاع الخاص، والعاملين في الحقل العام من السياسيين،
باهتمام خاص عند إنجاز هذا العمل. ويتوقع أن يقدم منهاج من هذا
المستوى، تجارب تعليمية أكثر غنىً وأوسع إفادةً للتلاميذ، لأنه
يضع التنمية البشرية على رأس أولوياته.
ويهتم هذا الدليل بجانب واحد من التنمية التربوية، ألا وهو
المنهاج وإصلاحه وتطويره. وقد قامت بعض الدول بإدخال إصلاحات
على مناهجها التعليمية، إلا أن نتائجها لم تكن دائماً مطابقةً
لما كان يتوخاه المخطّطون.
إن التحدّي القائم اليوم أمام المجتمعات النامية، يكمن في
إصلاح المنهاج بما يؤدي إلى تحقيق مشاركة فعالة للجهات المعنية
في العملية التعليمية، والرفع من جودة البرامج التربوية. ويسعى
هذا الدليل إلى تقديم نموذج للإصلاح يرتكز على المحاور التالية
:
1. دور المنهاج في تحقيق التربية للجميع ؛
2. إصلاح المنهاج ؛
3. الإجماع من أجل إصلاح المنهاج ؛
4. تحديد أهداف المنهاج ومحتواه ومنهجيته والأُطُر اللازمة
لذلك ؛
5. تقييم المنهاج وجمع المعطيات ؛
6. التخطيط لإصلاح المنهاج وتحديد تكلفته ووسائل تمويله.
وإدراكاً من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة
لأهمية إصلاح المـناهج باعتبـاره خطـوةً أولـى نحو إعادة هيكلة
التربية والتكوين، وخاصــة في الدول الأعـضاء، ارتـأت أن تقوم
بالتـعاون مـع منـظـمة الأمـم المـتحدة للتـربية والعــلم
والثــقافة ـ اليونسكو ـ بترجمة هذا المؤلف الجادّ والهادف
إلى اللغة العربية وطبعه وتوزيعه بهدف وضعه رهن إشارة الدول
الأعضاء، باعتباره إطاراً نظرياً تعتمده الدول الأعضاء عند
القيام بإصلاح مناهجها وبرامجها التربوية، بما يحقق الأهداف
التربوية المرسومة ضمن خطط التنمية.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعمّ نفع هذا العمل الأمةَ
الإسلامية، والإنسانيةَ جمعاء.
والله وليّ التوفيق.
الدكتور
عبدالعزيز بن عثمان التويجري
المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة
|