|

الوحدة الخامسة
تقييم المنهاج وجمع المعطيات
ليس تطوير المنهاج وإصلاحه تمريناً مناسباتياً، ولكنه عمل
متواصل يعكس التغييرات المستمرة التي تحدث في المجتمع
باستمرار. ولذلك، فهو عبارة عن معطيات يتم الحصول عليها من
خلال مراقبة وتقييم منتظمين، والتي توفر الحافز لإدخال مزيد من
التحسينات على المنهاج.
إن تقييماً دقيقاً للمنهاج خلال عملية التطبيق أمر أساس. وهذه
بعض الشروط المطلوب توفرها :
أ) تحديد العناصر التي ينبغي تقييمها، مثل : المحتوى، الطرائق
المستعملة، النتائج التي تم التوصل إليها، إلخ ؛
ب) انتقاء أفضل السبل للقيام بعملية التقييم ؛
ج) اختيار أحسن الطرق لجمع المعطيات، مثلاً : عن طريق
المشاهدة، أو الاستمارات، أو الاستجوابات.
د) جمع المعطيات وتحليلها واستعمالها بهدف تحسين برنامج
الإصلاح المنهاجي. في بعض البلدان، يتم التقييم، أولاً وقبل
كل شيء، عن طريق إجراء مشاورات مع الزعماء والشيوخ المحليـين،
ومع مدرسي المواد في المدرسة. هناك ستة ميادين رئيسة ينبغي
تقييمها، وهي :
1. الموارد البشرية :
ـ مؤهلات المدرسين ؛
ـ عدد المدرسين لكل مادة ؛
ـ عدد المدرسين الذكور والإناث ؛
ـ عدد التلاميذ لكل مدرس ؛
ـ المشرفون التربويون.
2. التلاميذ :
ـ الإنجاز التربوي ؛
ـ الخلفية الاجتماعية والاقتصادية ؛
ـ نوع التجارب التعليمية ؛
ـ عدد التلاميذ الذكور والإناث ؛
ـ عدد التلاميذ المعاقين ؛
ـ الانضباط.
3. البيئة التعليمية :
ـ موقع المدرسة ؛
ـ إدارة المدرسة ؛
ـ التجهيزات : مثل المختبرات، المكتبة، عدد قاعات الدرس، ملعب
رياضي، إلخ ؛
ـ تجهيزات ترفيهية، مثل النوادي، الرياضات، النظافة، الانضباط
؛
ـ الجماعة.
4. المعدات ولوازم التدريس :
ـ عدد الكتب المدرسية المتوفرة لكل مادة ولكل تلميذ ؛
ـ عدد النسخ المتوفرة من دليل المدرسين ؛
ـ عدد تصاميم الدرس المستعملة ؛
ـ عدد السبورات ؛
ـ عدد الخرائط الجدارية المعروضة أو المتوفرة ؛
ـ عدد الرسوم البيانية المستعملة ؛
ـ عدد الكتب الموجودة في مكتبة المدرسة أو في مكتبات الأقسام
الدراسية ؛
ـ التجهيز الخاص بتدريس المواد العلمية، والصحية، أو الأنشطة
الرياضية.
5. طرق التدريس :
ـ التعلم الآلي ( عن طريق الحفظ) ؛
ـ التعلم من المدرس ؛
ـ العمل الجماعي ؛
ـ تدريس مستويات مختلفة في آن واحد ؛
ـ التعلم التفاعلي ؛
ـ استعمال الوسائل المساعدة على التعلم، مثل: برامج إذاعية أو
تلفزية، والشرائط المسجلة، إلخ ؛
ـ التعلم عن طريق القيام بأنشطة معينة.
6. ميادين أخرى :
وتتضمن علاقات المدرسين بموظفي المدرسة الآخرين، ومع مدير
المدرسة، والمشرفين التربويين، ومعدي المناهج، وصانعي السياسة،
والجماعة، الخ.
وتتضمن نتائج عملية التقييم تقييم ما يلي :
ـ المهارات المعرفية (مثل العلوم والتكنولوجيا، والقراءة
والكتابة والحساب، إلخ.) ؛
ـ المهارات العاطفية ؛
ـ المهارات النفسية الحركية ؛
ـ المهارات الخاصة بالحصول على أجر ؛
ـ الإنجاز في الامتحانات ؛
ـ قبول الإصلاح من طرف الآباء ؛
ـ قبول الإصلاح من طرف الجماعة ؛
ـ قبول الإصلاح من طرف معدي المنهاج ؛
ـ قبول الإصلاح من طرف الإداريين التربويين ؛
ـ تدريس المدرسين ( قبل وخلال مزاولة مهنة التدريس) ؛
ـ البيئة التعليمية.
يجب الاعتراف بأن بعض طرق تقييم المنهاج كانت أكثر نجاحاً من
غيرها. ويستحسن أن تجرى دراسات حول تلك العمليات التقييمية
التي أعطت نتائج مفيدة، وتلك التي أخفقت. ولقد تم اكتشاف أن
النتائج الناجمة عن تقييم المنهاج كانت أكثر إفادة في الحالات
التالية :
أ) مطورو المنهاج لم يكونوا أعضاء في الفريق المكلف بالتقييم،
ولم يؤثروا في نتائجه تأثيراً مفرطاً ؛
ب) معدو المنهاج الذين قاموا بمراجعة الأدوات التعليمية
المستعملة لم يكونوا متحيزين، نظراً لأنهم لم يكونوا هم أنفسهم
الذين ألفوا كتباً حول المواضيع المدرسة في المنهاج ؛
ج) كانت هناك موارد مالية كافية، الشيء الذي مكن من توظيف عدد
كاف من المختصين في مجال التقييم ؛
د) القائمون على التقييم كانوا مؤهلين مهنياً للقيام بالمهمة
المنوطة بهم.
عملية تقييم المنهاج لا تتم في فراغ. إنما تتم من أجل الحصول
على المعطيات الضرورية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى الرفع
من جودة التعليم، وتعود بنتائج إيجابية. ولذلك ينبغي تبني معظم
التوصيات المقدمة بناء على التقييم، بعد مناقشتها مع
المستفيدين المعنيين. ويمكن للإكراهات المالية والنقص في الكتب
المدرسية والوسائل المدرسية الأخرى أن تحول دون تطبيق وتنفيذ
بعض المقترحات. وكثيراً ما يكون هناك فشل في استدعاء تعاليق
ومقترحات حول تقارير لجان التقييم بسبب عدم إعطائها ما يكفي
من فرص الانتشار.
إن مراقبة إصلاح المنهاج وتتبعه لأمر ضروري. إنها العملية التي
يتم بواسطتها استعمال نتائج التقييم من أجل تحسين المنهاج.
وتقتضي المراقبة جمع وترتيب المعطيات والمعلومات المتعلقة
بالعناصر المكونة لمنهاج ما بطريقة منهجية. هذه المعلومات يمكن
أن تكشف عن الأهداف التي تحظى باهتمام أكبر من بين الأهداف
الأخرى التي ينص عليها المنهاج، وعن نوعية الوسائل التعليمية
المتوفرة وعن كمياتها وعدد المدرسين المتوفرين لتدريس بعض
المواد، وعن العدد المطلوب فعلاً، وكذلك عن المشاكل الرئيسة
التي ينبغي تجاوزها. إن الهدف من وراء هذه العملية هو ضمان
اتخاذ الإجراءات العلاجية فورياً (مثلاً : توفير الوسائل
التعليمية حيثما يسجل نقص في الإمداد).
وبعد الانتهاء من عملية التقييم، يمكن أن تقوم لجنة مكونة من
متخصصين في المواد المدرسية بمناقشة نتائجها. وإذا كانت
مقبولة، يقومون بإدماجها في المنهاج. ثم يقومون بتسليمها
للجهاز الوطني من أجل الموافقة والتطبيق العام. في بعض
الحالات، تكون المدرسة هي التي تتولى مهمة التقييم، وتقوم
بإرسال تقريرها إلى المشرفين أو لجنة معينة، التي تقوم بعد ذلك
بتسليم النتائج إلى المركز الوطني لتطوير المنهاج من أجل إبداء
الرأي. ويقوم المركز بعد ذلك بدعوة المشرفين التربويين إلى
الإدلاء بملاحظاتهم وتعاليقهم.
يمكن لنتائج عمليات التقييم أن تؤثر بطرق متعددة في صنع
القرارات المتعلقة بالسياسة التعليمية والعمليات التربوية،
بحيث :
ـ تؤثر في مراجعة المنهاج ؛
ـ تؤثر في الامتحانات الوطنية ؛
ـ يمكن أن تطالب بإعادة تكوين المدرسين ؛
ـ يمكن أن تستلزم توفير وسائل تعليمية وتربوية جديدة أو إضافية
؛
ـ يمكن أن تكون لها انعكاسات فيما يخص القرارات السياسية ؛
ـ تستطيع أن تحدد نوع المساعدة الضرورية لبرامج الإصلاح
التربوي.
إنه من الأهمية بمكان أن يتم توظيف أطر مقتدرين، يتوفرون على
التكوين اللازم والمهارات الضرورية، في العمليات التقييمية وفي
جمع المعطيات. إن عملية التقييم كثيرا ما يعهد بها إلى معدي
المناهج والمراقبين الموظفين من طرف وزارات التربية. وتكون
مهمة المراقبين هي ضمان الحفاظ على المستوى في التربية عن طريق
الزيارات المتكررة إلى المدارس. وفي بعض الأحيان، يطلب من
خبراء مستقلين أن يقوموا بمهمة التقييم. وفي معظم البلدان،
توجد هيئات أو لجان الامتحانات التي تتولى وضع كل الامتحانات
المدرسية (باستثناء تلك التي تجرى على المستوى الجامعي)، وتمنح
الشهادات. وتقوم هذه اللجان كذلك بتقييمات، وتوفر معطيات قيمة
حول المناهج من الناحية العلمية. لا يتلقى المراقبون التربويون
أي تكوين خاص، ولكن يتم توظيف المدرسين ذوي الخبرة للقيام بهذا
العمل.
|