Islamic Educational, Scientific and Cultural Organization - ISESCO -


الوحدة الرابعة
تحديد أهداف المنهاج ومحتواه ومنهجياته والأطر اللازمة

مالم يكن هناك تحديد واضح ومتمكن لأهداف المنهاج ومحتواه، ولمنهجيات التدريس التي سيتم استعمالها، والأطر اللازمة، فإن احتمال نجاح إصلاح المنهاج يبقى احتمالاً ضئيلاً. إن مخططي ومطوري المناهج يتحملون مسؤولية جسيمة في هذا الشأن. ونورد أدناه لائحة ببعض المشاغل الكبرى التي تطرقوا إليها.

أهداف المنهاج : هناك عدة عوامل تسهم في تحديد أهداف المنهاج التي تتوقف إلى حد بعيد على المجتمع الذي صممت من أجله. وهناك ثمانية أهداف رئيسة، وهي :

ـ حاجات المتعلمين ؛

ـ حاجات المجتمع ؛

ـ الأهداف والمثل العليا الوطنية ؛

ـ السياسة التعليمية ؛

ـ متطلبات المجموعات الدينية ؛

ـ متطلبات المجموعات الحرفية ؛

ـ متطلبات السياسيين ؛

ـ توصيات المنظمات الدولية.

ويتحمل واضع المنهاج مسؤولية أخذ كل هذه العوامل في الحسبان، وكذا وضع مخطط لإصلاح المنهاج تبعاً لذلك.

محتوى المنهاج : لمحتوى المنهاج، الذي يشكل جانباً كبيراً من إصلاح المنهاج، علاقة وطيدة بأهداف المنهاج. فمخطط المنهاج يواجه ضرورة ترجمة الأهداف والمثل العليا الوطنية والسياسات الوطنية والغايات السياسية المتعلقة بالتربية إلى مجموعة من الحقول العلمية والأنشطة التعليمية التربوية. فكل ميادين التربية الثـلاث : الإدراكي، والعاطفــي، والنفسي ـ الحركي، يجب التطرق إليها. إن المجال العاطفي قليلاً ما يحظى بالاهتمام الذي يستحقه، بالرغم من كونه مجالاً حيوياً وحاسماً في تطوير نظام القيم وسلوك المتعلمين.

فهناك اعتبارات عديدة تؤثر في محتوى المنهاج، ومن بينها :

ـ أهداف المنهاج ؛

ـ الكفاءة المراد تحقيقها ؛

ـ المراحل المختلفة للدورة التربوية ؛

ـ أعمار المتعلمين ومستوياتهم التربوية ؛

ـ البنية التحتية الوطنية والبيئة ؛ 

ـ مدربو المعلمين والمدرسون ؛

ـ اللوازم المتوفرة للاستعمال في التدريس ؛

ـ الحاجات الخاصة للمتعلمين، مثل المعوقين، والمتعلمين البطيئين، والمتعلمين النابغين، إلخ ؛

ـ المدة الزمنية للتعليم المتوفرة لتدريس المنهاج كاملاً ؛

ـ عدد التلاميذ بالنسبة لكل مدرس.

إن إصلاح محتوى المنهاج يجب أن يضمن صلاحيته وملاءمته بالنسبة للمتعلمين المحتملين. ولذلك يجب أن :

أ) يأخذ في الحسبان خلاصات عمليات المسح الخاصة بتقييم الحاجات، وكذا خلاصات البحوث الدراسية.

ب) يكون مرناً وقادراً على التكيف مع حاجات وبيئات مختلفة (مثلاً : أقسام كبيرة وصغيرة، ومناطق جغرافية مختلفة، وظروف اجتماعية واقتصادية غير متكافئة).

ج) يأخذ في الحسبان ما يكتسبه الأطفال من معرفة قبل أن يلتحقوا بالمدرسة. عندما ينتهي تسطير الخطوط العريضة لأهداف المنهاج ومحتواه، يجب حينئذ صياغة هذه الأهداف بكثير من الدقة والتفصيل، لكي تتضمن ما يلي :

* إطاراً للتعلم المطلوب، مثلاً : مهارات التطور الشخصي، ومهارات عملية وضرورية لكسب المعيشة، واعتبارات ثقافية، وقيم ومواقف، والقدرة على العمل والعيش في العالم المعاصر ؛

* عدد المواد التي يجب تدريسها في كل مستوى ؛

* عدد الساعات الأسبوعية المخصصة لكل مادة ؛

* طرق التدريس التي يجب استعمالها ؛

* اللوازم التي يجب استعمالها في العملية التعليمية ؛

* مؤهلات المدرسين ؛

* البيئة المدرسية التي يجب توفيرها.

إن حيز محتوى المنهاج ونظام تتابعه يشكلان الخطوة الضرورية الأولى، فهي تتيح مقاربة منطقية لاكتساب المعرفة. غير أنه لا ينبغي أن تفتقر إلى المرونة اللازمة، حتى لا يجد المدرسون أنفسهم غير قادرين على تغيير نظام تسلسل الوحدات المدروسة من أجل سد الحاجات التعليمية لتلاميذهم. وتكمن إحدى المشاكل الرئيسة في مصدر محتوى المنهاج. هل ينبغي أن يكون مرتبطاً بالوسط الحضري أم بالوسط القروي ؟ هل ينبغي أن يرتبط بتجارب أفراد المجتمع الأكثر غنى ؟  ما هي ميزات أو نواقص المصادر التي يجب استعمالها ؟ إن الإجابة على مثل هذه الأسئلة ستحدد مدى علاقة المنهاج وصلته بحاجات المتعلمين.

طرائق التدريس : تتوقف طرائق التدريس المستعملة كذلك، إلى حد بعيد، على أهداف المنهاج ومحتواه. فهناك عدد من العوامل تحدد الطرائق التي يجب استعمالها في التدريس، من بينها :

ـ أهداف المنهاج ؛

ـ المحتوى الذي يجب تدريسه ؛

ـ المرحلة في الدورة التربوية التي تدرس فيها مادة ما ؛

ـ المادة التي يجب تدريسها ؛

ـ مستوى تجربة المدرسين ؛

ـ توفير مستلزمات التدريس ؛

ـ التجهيزات الخاصة بقاعات الدرس، وورشات العمل، وتوفر المكتبات، والمختبرات، وتيسير استعمالها ؛

ـ عدد التلاميذ في القسم، وتشكيل مجموعات متعددة المستويات ووحيدة المستوى ؛

ـ المتعلمون المستهدفون (مثلاً : تلاميذ معاقون، متعلمون بطيئون أو موهوبون، الخ).

تشكل صياغة إصلاح فعال لمنهاج ما، ووضعه موضع التنفيذ، تحدياً أساسياً لمطوري المنهاج، ويتطلب منتهى المهارات في تحديد وإدخال طرائق التدريس الأكثر ملاءمة. وهناك ست طرائق للتدريس تمت تزكيتها، وهي :

ـ تدريس مبني على الكفاءة أو المهارات ؛

ـ التعلم المركز على التلميذ ؛

ـ التدريس اللولبي أو الحلزوني ؛

ـ مقاربة تعتمد على تداخل الميادين ؛

ـ مقاربة مندمجة أو موضوعاتية ؛

ـ مقاربة نشاطية الاتجاه.

ومن الممكن جداً ألا تكون أي واحدة من هذه الطرائق ملائمة للتطبيق في بلد معين. وفي هذه الحالة، يمكن أن يكون إدماج عدة طرائق أكثر فعالية. فكل بلد سيكون عليه أن يقرر لنفسه ما ينبغي فعله. ولقد سبقت الإشارة إلى الحاجة إلى الربط المحكم بين الأهداف والمحتوى وطرائق التدريس في إصلاح المنهاج، إلا أنه سيكون من الوهم الافتراض أن ذلك الربط سيحصل تلقائياً، بل يجب العمل بكل حرص من أجل ضمان حصوله، وهذا يتطلب أن :

* تكون الإصلاحات منسجمة مع السياسة التربوية الوطنية ومع أهدافها ؛

* تكون أولويات المنهاج محددة تحديداً واضحاً ؛

* يتم تبني استراتيجية واضحة تضمن أن المنهاج يسد الحاجات التعليمية للمجموعات المستهدفة ؛

* تكون النتائج التي توصلت إليها البحوث الدراسية قد أخذت في الحسبان ؛

* تكون عمليات الإحصاء قد أجريت، والملاحظات قد أدلي بها أثناء وضع مخطط الإصلاحات ؛

* تكون تقنيات الامتحان والتقييم قد تمت مراجعتها ؛

* يكون محتوى المنهاج قد تم تحليله نقدياً على كل المستويات.

 الأطر اللازمة : 

إن الأطر اللازمة لتحديد أهداف المنهاج ومحتواه وطرقه تتكون من : 

ـ خبراء متخصصين في المناهج ؛

ـ مطوري المناهج ؛

ـ مدرسين ؛ 

ـ مكوني المدرسين ؛

ـ متخصصين في المواد ؛

ـ باحثين  ؛ 

ـ ممتحنين ؛

ـ أعضاء الجماعة : آباء، تلاميذ، زعماء دينيون، ممثلون عن النقابات، إلخ ؛

ـ سياسيين ؛

ـ أعضاء الجمعيات المهنية ؛

ـ أعضاء جمعيات المدرسين ؛

ـ أعضاء جماعة رجال الأعمال.

تستعمل البلدان المختلفة مقاربات مختلفة بشأن التطوير التقني الخاص بالمقررات الدراسية. ويمكن تعيين لجان منفصلة تعنى بوصف الأهداف الخاصة بكل مادة معينة وتحديد محتواها. وعلى أساس التوصيات المقدمة من طرف اللجان، ونتائج عملية التقييم أو خلاصات لجان التنسيق المكونة من الخبراء، يمكن تعيين لجان متخصصة تعنى بتحديد أهداف ومحتوى كل مادة معينة للتدريس. ويمكن لهذه اللجان أن تشكل من مطوري المناهج، ونظراء المدارس، ومدرسين، وممتحنين، وأساتذة جامعيين، وممثلين عن المهن، والصناعة، والنقابات، والقطاع المالي، إلخ. ويجب أن تستعمل المناهج التي تم تطويرها على أساس اختباري، كما يجب إجراء تعديلات عليها كلما كان ذلك ضرورياً، قبل أن يتم تطبيقها على المستوى الوطني.

 

Untitled Document