Islamic Educational, Scientific and Cultural Organization - ISESCO -


الوحدة الثالثة
الإجماع من أجل إصلاح المنهاج

الإجماع ضروري  لنجاح إصلاح المنهاج. فكثيراً ما يقال إن جودة المنهاج هي جودة المعلم الذي يدرسه، والمجتمع الذي يتقبله. فعندما لا يستحسن المدرسون منهاجاً ما، فإنهم قد يمتنعون عن التعاون في تدريسه ؛ وقد يذهبون إلى حد تقويض تطبيقه. والمجتمع الذي لا يقبل بمنهاج ما، قد يحد من فرص أولئك الذين تعلموا بواسطته في المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. إن ما للإجماع من أهمية يجعل كل المخططين التربويين ومطوري المناهج ملزمين باستكشاف الوسائل المختلفة التي تمكن من تحقيق الإجماع.

في ما يلي بعض الطرق التي تم بها الحصول على الإجماع :

أ) عقد دورات دراسية وورشات عمل مع كل المعنيين. ويمكن إشراك القطاع الخاص والمنظمات الخدماتية منذ المرحلة الأولى.

ب) إحداث  لجان، مع مدها بالطاقات البشرية الضرورية، بهدف الحصول على آراء كل أفراد المجتمع، بما فيهم المدرسون والمستفيدون.

ج) إجراء مشاورات مع المدرسين ومنظماتهم. إن إصلاح المنهاج كثيراً ما يؤدي إلى تغييرات في منهجية التدريس، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى الزيادة في ساعات العمل بالنسبة للمدرسين. وهذا بدوره يمكن أن يؤدي إلى مطالب من أجل الزيادة في الأجور. ويمكن للعلاوات المالية أن تشجع هيئة التدريس على القبول بأي إصلاحات يتم اقتراحها، لكن ستكون لها انعكاسات على الميزانية.

د) إقامة علاقات أوثق بين الجماعة والمدرسة. فعلى سبيل المثال، يمكن لهيئة مدرسية، ذات ممثلين معينين من طرف الجماعة المحلية، أن تشارك في نقاشات حول إصلاح المنهاج. أو يمكن توظيف حرفي محلي أو حرفية محلية، للمساعدة في تخطيط وتدريس المهارات العملية التي يتضمنها المنهاج.

هـ) توظيف المدرسين من داخل الجماعة عوضاً من خارجها. وهذا من شأنه أن يقوي الشعور بأن المدرسة تنتمي إلى الجماعة، وأن هذه الأخيرة تدعمها.

و) شكل تسيير المدرسة ومحتوى المنهاج موضوعين لنقاش عمومي، مفتوح وصريح.

ز) استشارة الجماعات حول أي تغييرات وشيكة الحدوث في المنهاج.

ح) نشر ومناقشة أسباب وأهداف كل إصلاح منهاجي مقترح، من أجل رفع أي غموض أو سوء فهم ممكن، ومن أجل التوصل إلى إجماع.

طـ) احترام الحاجات المحلية وأخذها في الحسبان. وأحد الأمثلة على ذلك هو استعمال اللغات المحلية كوسائل للتدريس، أو إدخال برنامج فلاحي في جماعة تتعاطى الفلاحة.

ي) التطرق لمثل هذه المجالات في عملية إصلاح المنهاج ليس بالأمر الهين، خاصة بالنظر  إلى الإكراهات المتعلقة بالموارد. ومع ذلك، فإن أهمية التوصل إلى الإجماع تتطلب إيجاد السبل التي تضمن أن المنهاج ينتسب إلى المجتمع. ويتعين على المخططين التربويين ومعدي المنهاج أن يكونوا واعين كل الوعي بقضايا تطوير المنهاج وإصلاحه، وأن يكونوا على استعداد للتجاوب معها. ومن بين تلك القضايا :

أ) أن التمركز المفرط لعملية تطوير المنهاج لا يأخذ بعين الاعتبار كون الحاجات التعليمية تختلف من جماعة إلى أخرى. فالحاجات التعليمية للمجتمعات القروية والحضرية، مثلاً، تكون في غالب الأحيان غير متشابهة. وهذا أمر قد لا يؤخذ في الحسبان.

ب) أن الاختلافات الثقافية والدينية بين المستفيدين يمكن أن تشكل حجر عثرة في طريق تحقيق الإجماع. فبعض الهيئات الدينية، على سبيل المثال، تعارض التربية الجنسية والسكانية.

ج) أنه قد يكون من غير المقبول في بعض المجتمعات أن يتضمن المنهاج دراسات سياسية.

د) أن العادة المتبعة في بعض وزارات التربية في اتخاذ كافة القرارات المتعلقة بالمنهاج على أعلى مستوى، كثيراً ما تعيق التوصل إلى الإجماع.

هـ) أن التـفاوت فـي تـوزيع المـوارد التـربوية قـد يـؤدي إلـى إهـمال المــناطق الأكثر فقراً، التي  لا تحظى بامتياز، والتي قد تفشل، نتيجة لذلك، في الحصول على القدرات الضرورية لتشارك في إدخال إصلاح في المنهاج.

و) أن استعمال اللغة المحلية، أو اللغة الرسمية، أو عدم استعمالها كأداة للتدريس في المدارس قد يسبب النزاع والشقاق.

ز) أن عدم توفر البنيات الإدارية والآليات الضرورية قد يجعل من تحقيق الإجماع أمراً صعباً. فحينما توجد التنظيمات الجماعية والجهوية والإقليمية الضرورية لأغراض سياسية أو غيرها، حينئذ يكون من السهل في كثير من الأحيان إجراء مناقشات وعقد مناظرات واسعة حول إصلاحات المنهاج المقترحة.

فالهياكل السياسية والإدارية موجودة. وقد استعملت كوسيلة للحوار والنقاش حول إصلاح المنهاج. ولذلك، فإن بإمكان كثير من البلدان الأخرى توظيف هذه الهياكل.

ومن بين تلك الهياكل التي تم إشراكها في عمليات مسح وتقييم الحاجات، وفي بناء الإجماع، هناك :

أ) المتعلمون المستفيدون ؛

ب) الآباء ؛

ج) المدرسون وجمعيات المدرسين ؛

د) الطاقم الإداري للمدرسة، ومديرو المدارس، والنظراء والمشرفون ؛

هـ) صانعو السياسة ؛

و) الموظِّفون ( بكسر الظاء) ؛

ز) السياسيون ؛

ح) زعماء الجماعات ؛

طـ) الزعماء الدينيون ؛

ي) العاملون في الميادين الاجتماعية ؛

كـ) العاملون في القطاع الصحي (من ضمنهم العاملون في القطاع الصحي التقليدي) ؛

ل) منظمات القطاع الخاص.

 

Untitled Document