Islamic Educational, Scientific and Cultural Organization - ISESCO -


الوحدة الثانية
قضايا مؤدية إلى إصلاح المنهاج

كما ذكر من قبل، فإن تقييماً دقيقاً للمنهاج الموجود ضروري قبل القيام بأي إصلاح. ويجب أن يأخذ التقييم المذكور في الحسبان السياسة التربوية للبلاد، وكذا المحيط السياسي، والاقتصادي، والسكاني، والثقافي، والاجتماعي، والتكنولوجي. فمن الضروري تحديد المشاكل التي ينبغي حلها، والحاجات التي ينبغي سدها، والأولويات التي ينبغي التطرق إليها. كما يجب تقديم توصيات من أجل العمل والتنفيذ. أما المسائل ذات الصلة، مثل ولوج التعليم ومدى المشاركة والحفظ والعلاقة والكفاءة وجودة البرامج وفعاليتها وتوفير التداريب، فيجب أخذها كذلك بعين الاعتبار. أما التغييرات المهمة في الأهداف والمحتوى وطرق التدريس المستعملة في المنهاج، فينبغي مراجعتها على ضوء الإنجاز التربوي القائم، والإكراهات التي ينبغي تجاوزها. وهناك عدة أسئلة يجب طرحها خلال عملية تقييم المنهاج. هناك سؤال مهم يجب طرحه، ويتعلق بما إذا كان قد تم وضع نظام الدعم من أجل تطبيق المنهاج الموجود. وإذا كان الجواب بالنفي، فهل سيتم وضع ذلك النظام لصالح المنهاج المراجع ؟ 

وتختلف التحديات التي تواجه أثناء تطبيق برامج المنهاج من بلد لآخر. إلا أن هناك كثيراً من القضايا المشتركة تواجهها البلدان النامية، من بينها ما يلي : التركيز على الامتحانات، ففي كثير من البلدان النامية، يكون هدف التربية الأساس هو اجتياز امتحانات في عدد قليل من المواد والكفاءات المنتقاة. والإنجاز الضعيف في الامتحانات يمكن أن يؤدي إلى اتهام المناهج بعدم الكفاية، أو بانعدام الكفاءة في التدريس، أو بهما معاً.

مدرسون غير متمرنين : جودة الذين يقومون بمهمة التدريس رهينة بجودة التدريب الذي يتلقونه ويطبقونه. إن أعداداً واسعة من المدرسين لم يتم إعدادهم إعـداداً جـيداً لتبـليغ المـنهاج ؛ وكثيـر من أقـسام الـدراسة ظـلت مـرتكزة على المدرسين ؛ والمجهودات التي بذلت لإدخال مقاربة ترتكز على الطفل على الصعيد الوطني لم تؤت أكلها.

اعتبارات اجتماعية ـ اقتصادية : في بعض البلدان، يعزى انتشار البطالة إلى ضعف  المنهاج. ففي الزيمبابوي ، على سبيل المثال، كما هو الشأن في بلدان أخرى، هناك مطالبة بمناهج تشجع على إنشاء المقاولات واكتساب المهارات التقنية، والتي تمكن خريجي المدرسة من خلق الشغل لأنفسهم، عوض أن يصبحوا  باحثين عن الشغل. وهناك أسئلة تثار بخصوص مدى قدرة المدرسة على التعاطي بشكل مُرضٍ مع مسألة تطوير المهارات التقنية، وما إذا كان على التعليم المدرسي أن يركز على الكفاءات الأساسية الضرورية للحياة الراشدة. إن مثل هذه الكفاءات ينبغي أن تشمل مهارات خاصة بحل المشاكل واتخاذ القرارات والتحليل والتواصل، إضافة إلى تلك المهارات التي لا تخص حرفة معينة، مثل صناعة التصاميم والنماذج وغيرها.

اكتشاف تكنولوجيات جديدة : كثيراً ما تؤدي التكنولوجيات الجديدة إلى إصلاح المنهاج وتشجع عليه. ذلك لأن المنقطعين عن الدراسة كثيراً ما يكتشفون بأنهم بحاجة إلى مهارات ومعرفة جديدة من أجل العيش والعمل في العالم الحديث.

البحث الملائم : كثيراً ما يساعد البحث على تحديد مجالات في المنهاج تتطلب تقييماً عميقاً ودقيقاً.

التدخلات الخارجية : تؤثر أعمال المنظمات والمؤتمرات الدولية ( مثل المؤتمر العالمي حول التربية للجميع)، والأنشطة التي تقوم بها وكالات خارجية ومؤسسات مالية، مثل اليونسكو، واليونيسف، والبنك العالمي، وغيرها، تأثيراً مباشراً على تطوير مشاريع المناهج وصياغتها.

تقييم الاحتياجات : الهدف الأساس من وراء عمليات إحصاء وتقييم الحاجات هو التعرف على عناصر القوة والضعف في البرامج الموجودة، واكتشاف طرق للرفع من جودة التعليم الذي توفره. وهذا شيء أساس لإصلاح المنهاج. إن عملية تقييم الحاجات لها القدرة على إنجاز  عدة أشياء، نورد بعضها في ما يلي :

أ) تبين ما ينتظره المجتمع من المنهاج أن ينجزه فعلاً.

ب) تكشف عن الإكراهات التي تعترض إنجاز أهداف المنهاج.

ج) ترفع الغطاء عن الصعوبات التي تعترض المدرسين والمتعلمين على حد سواء، أثناء استعمال المنهاج.

د) تتدبر آراء كل أفراد المجتمع والمستفيدين المحتملين بخصوص المنهاج.

هـ) تتطلب تحليلاً للكلفة والفائدة التي يتم إعدادها على أساس معطيات موثوق بها، إن كان يراد للإصلاح المقترح أن يكتب له النجاح.

و) تأخذ في الحسبان احتياجات كل المجموعات المحتمل استهدافها، وتأخذ بعين الاعتبار كل المشاكل التي تتم مواجهتها أثناء محاولة تلبيتها.

ز) تبين الاحتياجات من الأطر من أجل تطبيق البرنامج. مثلاً،  عدد مديري المدارس، والنظراء، والموظفين المطلوبين في وزارات التربية.

إلا أن تقييم الاحتياجات، مع ذلك، لا يضمن أن إصلاحاً منهاجياً مجدياً سوف يليه، ذلك لأن جدوى إصلاح المنهاج تتوقف، إلى حد بعيد، على ما إذا كان النظام التربوي ككل يقبل المقاربات المجدية لتدبير شؤون التربية وإدارتها.

 

Untitled Document