Islamic Educational, Scientific and Cultural Organization - ISESCO -
الصفحة الرئيسة | الاتصال


الخاتمة

يتبين من الدراسات السابقة، أن الرسل قد اصطفاهم الله، سبحانه وتعالى، وسطاء يحملون خطابه إلى الناس. وما من رسول إلا وقد بلَّغَ الناس بلغة يفهمونها.

ولكل رسالة سماوية جانب عقدي وجانب عملي. فالعقيدة تذكير بالله والعالم الآخر، لتعزيز الفطرة الإيمانية لدى الإنسان أمام المغريات وقوى الشر التي تلِحُّ عليه دوماً لتدفعه إلى الإعراض عن الإيمان وتُغْرِيه بالكُفر وتضلله بدعوى أن في ذلك تحرراً من قيود يفرضها الدّين عليه، وأنه، بعيداً عن تلك القيود، يجد راحته وحريته. ولكن ذلك لا يعدو أن يكون وهماً، فالإفراط في ملذات الدنيا وشهواتها، يصيب الفرد بالملل، وذلك قيد، والغنى والفقر محنتان دنيويتان تصيبان المؤمن والكافر. والحكمة تقول إن القيود التي تلقاها النفس بعيداً عن طريق الله هي المرارة بعينها، ومن لم يذق حلاوة الإيمان لن تجني نفسه سوى هموم الحياة وتُرَّهاتها التي تنتهي إلى السأم والملل.

ومحال على الله سبحانه وتعالى أن يُنَزِّلَ على الأرض رسالات تحمل تناقضاً في الجانب العقدي، فمن قبيل الهراء أن يتصور الإنسان أن الله يُذَكِّر في رسالة ما بأنه سبحانه وتعالى واحد، بينما في رسالة أخرى يقول بأن على رأس العالم إلهين أو آلهة متعددة. ذلك بأن الله خالق الكون له الذات الأزلية التي لا تخضع للتغيير والتبديل اللذين هما من خواص المخلوقات.

أما الجانب العملي في الرسالات السماوية، فيشمل العبادات وأشكالها، والمعاملات ومسالكها، وفعل الخيرات واجتناب ما حَظَرَهُ الله مِن أعمال مُفسدة. وتلك تختلف بعض تفصيلاتها من شريعة لأخرى، ليس اختلافَ تناقض، وإنما هو اختلاف يراعي ظروف المجتمعات ويتلاءم مع اختلاف الحياة البشرية وتطورها. أما مسائل الخير والشر الأساس من سرقة وزنا وقتل النفس بغير حق... إلخ، فهي على التحريم دوماً في مختلف الشرائع السماوية. وعلى الإنسان الإيمان بجميع الرسل والرسالات التي نزلت من عند الله، وذلك يقتضيه البحث عن أصول الرسالات ليستطيع الاطلاع على أصل الخطاب السماوي في صفائه ووضوحه، فيرتفع التناقض الذي بثته أيدي الناس وألسنتهم وَنَسَبَتْهُ إلى الله عز وجل.

من أين جاء التناقض فيما هو بين أيدينا من علم بالرسالات السماوية ؟

إن التناقض ليس في الرسالات ذاتها وإنما هو فيما حَصَّلْنَاهُ من معرفة بتلك الرسالات. ولو كانت الوثائق الأصيلة لجميع الرسالات السماوية موجودة بين أيدينا لأفصحت عن نفسها، ولظهر للناس بيقين، أنها كلها تُعَرِّف بالله الواحد الأحد الذي لا شريك له.

كانت المجتمعات الإنسانية قديماً تعتمد على الخطاب الشفاهي أكثر من اعتمادها على الكتابة، فقد كان للكتابة وجود وتداول في حدود ضيّقة. ونظراً لأن الرسالة التي حملها كل رسول كانت تبدأ في قومه، فقد كان أول ما يهم الناس هو حفظ ما قاله الرسول شفاهة. ومن المعلوم أن قدرات الناس على الحفظ تختلف، فمنهم من يختزن البلاغ منضبطاً في ذاكرته، ومنهم من يختزنه غير منضبط  فيكون ناقصاً، أو تنقلب بعض أحرفه، أو يختلط بشيء أضافه الفكر والخيال.

ويبقى فيما بين الناس قاسم مشترك هو من طبيعتهم البشرية، ويتمثل في أن الغالبية العظمى من الأفراد يُفْرِطُونَ في الثقة بحصيلتهم المعرفية، ويَشُكُّون فيما لدى غيرهم من علوم ومعارف. وقليل من الناس من يَلمس عيوبَه الشخصية التي تدفعه في بعض الأحيان والظروف إلى الخلط أو الفهم الخاطئ.

لذلك لم يكن الحفظ الشفاهي وحده كافياً لتوثيق الرسالات، لأن الناس يختلفون ويجادل بعضهم بعضاً، وقد يصعب على أصحاب الذاكرة القوية الذين يختزنون المعلومات منضبطة أن يجعلوا من الصحيح فكراً سائداً بين الناس. فما أن يفارق الرسل الحياة إلا وتجد معارف الناس قد تغيرت وتناقضت حول الرسالة، إذ أن الأمر لا ينحصر في قوة الذاكرة لدى بعض الناس وضعفها لدى البعض فحسب، بل يذهب الأمر إلى أبعد من ذلك، فبعد موت الرسل يَتَخَفّف المنافقون والكافرون من هيبة كانت تضيق عليهم حدود نواياهم وتصرفاتهم، فتتسع أمامهم إمكانات ترويج الأكاذيب، ويسهل عليهم نسبة الباطل إلى الرسل وأتباعهم، فيبقى الكافر أو المنافق مطمئناً بعد موت الرسول، فلن تُحْرَم أفعاله من أن تَلْقَى أثراً في العديد من النفوس الضعيفة، وتتسع أمامه فرصة أن يفعل ما يشاء، وتضيق فرص محاسبته.

والجهلاء من ناحية أخرى، قد يُغيّرون قوالب المعرفة بالدّين، فيُدخلون على النصوص ما ليس منها، معتقدين أنهم بذلك يُقرّبون الناس من الشرع، ويُيَسّرون لهم تعلُّمه، فيخلطون الأدب والخيال والأساطير بنصوص رسالة السماء.

إذاً فالتوثيق الكتابي بالتدوين مباشرة عن الرسل كان أمراً مهماً للحفاظ على البلاغ السماوي منضبطاً كما نزل من عند الله على لسان رسوله، فإذا اختلفت أقوال الناس ومؤلفاتهم حول الرسالة، فعليهم أن يرجعوا إلى الأصل المكتوب في المدونة الأولى المسجلة مباشرة عن الرسول الذي بلَّغها، فَيُفْرَقُ الحق عن الباطل.

بأي لغة بلغت الرسل، وماذا دون الناس عنهم ؟

إن للكتابة وجوداً قديماً، ولكن تعليمها وتداولها كان في الأزمنة البعيدة بين الخاصة دون العامة، فهل من هؤلاء الخاصة من دوَّن مباشرة بلاغ موسى وبلاغ عيسى وبلاغ محمد، صلى الله عليهم وسلم ؟

إذا قال بعض الناس إن الألواح التي كانت مع موسى، عليه الصلاة والسلام، حملت إعجازاً من الله سبحانه وتعالى، فكانت تلوح منها المعاني المرسلة بمجرد أن ينظر فيها موسى أو أخوه هارون، فإننا لن نجادل في ذلك، وإنما يبقى سؤالنا الآتي : هل كانت تلك المعجزة تعني موسى وهارون وحدهما باعتبارهما نَبِيَّين، أم كانت عامة يستطيع كل الناس أن يَتَعَرَّفوا على معاني الخطاب الإلهي بمجرد النظر في تلك الألواح ؟

فإن كان الاعتبار الأول، فالسؤال يبقى : ماذا دَوَّنَ الناس نقلاً مباشراً للخطاب الإلهي الذي بَلَّغَهُ موسى إليهم بلغتهم هم ؟ وما هي لغة الخطاب المتداولة بين الناس آنذاك ؟ أكانت الآرامية أم المصرية القديمة، أم كانت هناك لغات أخرى في موقع الرسالة وقتئذ... إلخ ؟

وإذا كان الاعتبار الثاني، فالسؤال : أين تلك الألواح ؟ فالناس جميعهم سيتشوقون إلى النظر فيها ليلوح لهم الخطاب السماوي في تلك الرسالة على أصله الصافي، فَيَعِيه كل الناس على اختلاف ألسنتهم.

وما يقال عن عيسى، عليه الصلاة والسلام، من أنه بُعِثَ في قوم متفرقين إلى جماعات من حيث العِرْقُ واللغة والثقافة، فكان من المعجزات التي عزَّزهُ اللُه بها أنه كان يخطب بصوت، فيسمعه مباشرة كل سامع بلغته ـ أي بلغة السامع ـ ولو لم تكن هي اللغة التي يخطب بها عيسى. فالسؤال يبقى أيضاً : ماذا دوّن الناس عن عيسى مباشرة كل بحسب اللغة التي سمع بها، سواء بالآرامية أم بالعبرية أم بالسريانية... ؟

لماذا نبحث عن تلك الأصول ؟

إن أصول الرسالات السماوية هي ملك للإنسانية جمعاء، وكان يجب على الأجيال السابقة الحفاظ على الأصول الأولى لجميع الرسالات السماوية، ولكن مرور الزمان وما ينتاب المجتمعات من ظروف متقلبة، أدى إلى فقدان الوثائق الأصلية الأولى للرسالات السماوية قبل الإسلام، ولم يبق لرسالات السماء وثائق أصيلة مدونة سوى الأصول القرآنية. فالقرآن يمثل أصح وأكمل وثيقة لرسالة سماوية دونت مباشرة كما سمعها الكُتَّاب من الرسول محمد  صلى الله عليه وسلم ، الذي بلغها. بل إنه يمثل الوثيقة الأصلية الوحيدة الباقية لنص سماوي، لم يصبه تغيير بزيادة أو نقصان. تلك هي الرسالة الخاتمة التي هي ملك للإنسانية كلها وتخاطب كل الناس والمجتمعات.

ونحن أبناء هذا القرن، عصر الكتابة والطباعة والحاسوب والأنترنيت، تقتضينا قواعد البحث العلمي، طلب أصول جميع الرسالات السماوية والتحري عنها بالبحث والتدقيق، فلو اختلف مترجمان لكتاب مُعيَّن حول بعض محتوياته، فإنه يجب الرجوع إلى الكتاب الأصل وأن تكون لغة هذا الكتاب حيّة، حتى يتمكن المُطّلعون عليه من أن يفرقوا بين الصواب والخطأ.

إذاً، فلكي تكون الأصول الأولى لبلاغ الرسل ذات فائدة بين الناس، يجب أن تكون قد سجّلت خطاب الرسل مباشرة وكاملاً كما بلَّغوه، وأن تكون اللغة التي دونت بها تلك الأصول لا تزال من اللغات الحية، كي لا يكون على الناس مشقة في فك رموزها والتعرف على مضمون المكتوب.

وأهمية التدوين الكتابي تبدو جلية دون نزاع، إذ أننا جميعاً نعلم أن الحفظ الشفاهي يدخله مع الوقت النسيان والتغيير والتبديل، وكذلك الترجمات كثيراً ما تنحرف بالمعاني عن تلك التي قصدتها كلمات الخطاب الأصلي.

وإذا انطلقنا من مُسَلَّمة أن الله، سبحانه، لا يصدر عنه التناقض، وأنه لا يمكننا الآن جمع كل الأصول الأولى للرسالات السماوية، فإنه يكفينا وجود رسالة مدونة مباشرة عن الرسول الذي بلغها، بلغة ما زالت حية، لم تنقرض أو تتبدل أصلاً، فتكون تلك الرسالة مرجعاً صادقاً للتعرف على حقيقة الخطاب السماوي وسلامة المعتقد.

هذا هو المنطق العقلاني الذي يستند إليه المسلمون في عقيدتهم بوحدانية الله، وإيمانهم الصادق بما نَزَّلَ الله من رسالات وبمن أرسل من الرسل الكرام جميعاً.

أما عن الأحكام العملية، فإن الإيمان بجميع الرسل والرسالات لا يتنافى مع وجوب اتباع الأحكام العملية الواردة في أحدث رسالة نزلت من عند الله من حيث التاريخ. وهذا شبيه بمنطق الناس في اتباع القوانين الوضعية، فالمواطن يتبع أحدث قانون صدر في بلده عن السلطات الرسمية، وليس له اتباع قانون سابق عليه اعتماداً على أن السابق كان أيضاً صادراً عن السلطة الرسمية. وكذلك الأمر في اتباع أحكام الدين، فالأرض لله، والناس كلهم عباد الله، والخطاب الإلهي لا يفرق بين الناس من حيث الموطن أو الجنس أو اللون.

بينما كانت الكتابات قديماً قاصرة على الخاصة من طلاب العلم وأبناء علية القوم، وكان تعليمها وقفاً على المعابد والأديرة وعلماء الدين واللاهوت، وكان المجتمع في الجزيرة العربية من أكثر المجتمعات فقراً في عدد من يعرفون الكتابة. ومع ذلك كان الرسول محمد  صلى الله عليه وسلم  ـ وهو لا يعرف الكتابة ـ يحرص على استدعاء زيد بن ثابت ليدوّن ما أوحى الله إليه من آيات القرآن. ولم يكن زيد وحده يدوّن، بل قام بالتدوين مباشرة عن الرسول غيره من الصحابة، طواعية منهم وتقديراً لأهمية التدوين، ومن أمثال هؤلاء أُبَيُّ بن كعب، ومعاذ بن جبل ورجل يقال له أبو زيد، وبعض الروايات تذكر أبا الدرداء. كما أن بعض الصحابة كان ينسخ مصحفاً من ذاكرته الحافظة للقرآن، وبعضهم كان ينقل من وثائق كتبها غيره... إلخ.

وبإلهام من الله الذي أنزل القرآن رسالة خاتمة، أمر الرسول  صلى الله عليه وسلم  بتعليم الصغار القراءة والكتابة. وتوسع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في ذلك إلى الحد الذي دفعه، في صراعه مع الكافرين، إلى الإفراج عن الأسير من أسرى بدر إذا ما عَلَّمَ عدداً من الصبية الكتابة والقراءة.

وكان من أثر ذلك أنه لم يمض وقت قصير على المسلمين بعد وفاة الرسول، حتى صار القرآن المكتوب في المصاحف يتداول باتساع كبير وكأن المجتمع يعيش في عصر الطباعة والنسخ. فظل للرسالة السماوية الخاتمة توثيقها الكتابي ـ السليم الكامل والمنقول نقلاً مباشراً ومتواتراً عن الرسول  صلى الله عليه وسلم  ـ محفوظاً. وبات الحفظ الشفاهي ينبثق من المكتوب في المصاحف ويراجع عليه، فبقي القرآن المحفوظ في الصدور في مأمن من النقص والزيادة والتغيير والتبديل، وأصبح تعليم اللغة العربية ينطلق من القرآن ويتأسس عليه.

والقرآن منذ أن نزل به الوحي على الرسول  صلى الله عليه وسلم  حفظته جموع من الناس شفاهة، وتناقلته جيلاً عن جيل بالتوازي مع النشر الكتابي للمصاحف. وهل نجد عدداً غفيراً يفوق الحصر من حافظي ومرتلي نص رسالة سماوية في كل جيل من أجيال الإنسانية غير قُرَّاء القرآن الكريم ! وكل جيل من المسلمين في كل زمان يصلي بنصوص من تلك الرسالة. هذا والقرآن لم تتغير لغته العربية إلى اليوم، فلغته ما زالت حية بين الشعوب، ولا يشق على الناس في مجتمعاتنا الحاضرة الاطلاع على القرآن بالعربية، أو على معانيه المترجمة إلى اللغات الأخرى.

ونحن ننتصر للقرآن ابتداءً من هذا المنطق العلمي والتوثيقي الذي أوضحناه. إضافة إلى أن بلاغة النص، أعجزت العرب عن الإتيان بمثله، أو حتى بمثل سورة واحدة منه. وأن القارئ غير العربي يجد في مضمون معانيه المترجمة الحكمة والموعظة والاتزان والتناسق، وجميع الصفات اللائقة بالله عز وجل في خطابه للناس. فالقرآن يعظ ويرشد ويَعِدُ ويُوعِد، ويحفظ لجميع الرسل ما يليق بهم من حسن الصفات. لذلك تجد ملايين من غير الناطقين بالعربية يؤمنون به، رسالة خاتمة من الله إلى الناس أجمعين.

أما كوننا من المسلمين، فإن ذلك لا ينفعنا كثيراً في الحياة الدنيا، ما لم نعمل بما في القرآن من أحكام فنتبع أوامره ونجتنب نواهيه. فنحن نعلم أن هذا القرآن رسالة سماوية موجهة إلى الناس كافة، وليست قاصرة على المجتمع العربي، وأن أي مجتمع، أياً ما كانت لغته وأصوله العرقية، إذا عمل بصدق بمضمون القرآن وحمل معانيه كرسالة إنسانية، ستكون له الصدارة والريادة في إحياء الدين والنهضة بالمجتمع، لأن الله سيؤازره، فهو القائل : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير } (سورة الحجرات، الآية 13). والتاريخ يشهد لأمم حملت لواء الإسلام ولم تكن ذات لسان أو أصل عربي.

والسنة النبوية الشريفة تُعَضِّد القرآن، فهي تشرح ما جاء فيه من أحكام، وتُفَصِّلُ مجمل آياته، وتُبَيِّنُ تطبيقاتها... إلخ. والسنة وحْيٌ مِنَ الله إلى رسوله بالمعنى لا باللفظ، وتظهر في أقوال الرسول وتصرفاته وتقريراته المتعلقة بالشريعة. قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : >إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً، كتابَ الله وسنةَ نَبِيِّهِ< (محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين، ج 1، ص 171، رقم 318. مالك، الموطأ، كتاب الجامع، رقم 1395).

هذا ومن أنكر أن القرآن خطاب إلهي كامل ومحفوظ، وأن المصحف سِجِلٌّ يحمل بصدق ذلك الخطاب الذي يمثل رسالة الله الخاتمة خالصة كما أنزلت، فقد أنكر على الإنسانية المعاصرة امتلاكها لأصل أي رسالة جاءت من السماء بإطلاق.

Untitled Document