Islamic Educational, Scientific and Cultural Organization - ISESCO -
الصفحة الرئيسة | الاتصال


خاتمة

إن الخطاب الديني في الإسلام، يأتي في قسميه : القرآني والنبوي، تعبيراً عن العهد بين الإله الباري وبين البشر، فذلك الخطاب هو امتداد لرسالة النبوَّة الخالدة، التي تعرب عن تكريم ابن آدم بالعقل وبمـسؤولية الأمـانة الـتي عرضت عليه، كما جاء في قول الله تعالى : { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً } (سورة الأحزاب، الآية 72). فمن صان الأمانة فـله الجـزاء الأوفـى، ومن ضـيعها وجـهل قـدرها فـقد ظلـم نفـسه، وصار { ظلوماً جهولاً } { ولو شاء ربك لجعل الناس أمَّة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم } (سورة هود، الآية 118).

وتكريم الإنسان بالعقل، وتكليفه بتحمل الأمانة، يستلزم الوفاء بما أرشد إليه الخطاب الديني، وذلك يقتضي تدبر هذا الخطاب وفهمه واتباع أوامره واجتناب نواهيه، وفقاً لمبادئ واضحة يلخصها الأصوليون في الأمور التالية :

ـ حفظ النفس : التي استودعها الله في الإنسان، وجعل حرمة واحدة منها كحرمة البشر كله : { من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً } (سورة المائدة، الآية 34).

ـ حفظ العقل : الذي هو مناط التكليف، فَحَرَّمَ على الإنسان كل ما يمس به من مسكر أو مخدر.

ـ حفظ الدين : وفيه صلاح الدنيا، ويكون ذلك بالتمسك بآدابه وقيمه، وفيه صلاح الآخرة بأداء الفروض الشرعية، فالدين ينجي المؤمن من العذاب، ويوصله إلى جنة النعيم.

ـ حفظ المال : الذي به قوام الأبدان، ومنه يكون الإحسان، وبه تكون عمارة الأرض التي استخلف اللَّهُ الإنسَانَ فيها.

ـ حفظ النسب والعرض : وفيهما مقومات كرامة الإنسان، وصيانة قيمه الاجتماعية، وما تتضمنه من توازن على مستوى الفرد والأسرة، وعلى مستوى الأمة.

هذا ومن أسرف على نفسه فارتكب المعاصي، فليعلم { أن اللَّه هو يقبل التوبة عـن عـباده ويأخذ الصـدقات وأن اللَّه هو التواب الرحيم } (سورة التوبة، الآية 105). { وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً } (سورة النساء، الآية 18).

Untitled Document