Islamic Educational, Scientific and Cultural Organization - ISESCO -
الصفحة الرئيسة | الاتصال


الفصل الثاني  
ما بأيدي الإنسانية المعاصرة من وثائق تحدد معالم الرسالة حول تدوين الأناجيل

 نقرأ في إنجيل مرقس :

>وبعد اعتقال يوحنا، جاء يسوع إلى الجليل يعلن بشارة الله، فيقول : تم الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل<(42).

ونـقرأ في رومة، الإصحاح الأول :

>وأنا لا أستحي بإنجيل المسيح، فهو قدرة الله لخلاص كل من آمن، لليهودي أولاً ثم لليوناني، لأن فيه معلن بِرُّ الله بإيمان لإيمان، كما هو مكتوب أما البار فبالإيمان يحيا<(43).

يقـول ابن حزم، في كتابه الفصل في الأهواء والملل والنحل :

>ولسنا نحتاج إلى تكليف برهان في أن تلك الأناجيل وسائر كتب النصارى ليست من عند الله عز وجل، ولا من عند المسيح، عليه السلام. وأما النصارى فقد كفونا هذه المؤونة كلها، لأنهم لا يدعون أن تلك الأناجيل منزلة من عند الله على المسيح، ولا أن المسيح أتاهم بها. بل كلهم، أولهم وآخرهم، أريوسيهم وملكيهم ونسطوريهم ويعقوبيهم ومارونيهم وبولقانيهم، لا يختلفون من أنها أربعة تواريخ، أَلَّفَهَا أربعة رجال معروفين في أزمان مختلفة<(44).

والمصادر الغربية تؤكد غياب الأصول الأولى التي كتبت بأيدي هؤلاء الرجال الأربعة : يوحنا ولوقا ومتى ومرقس، وأن ما هو منسوب إليهم من أناجيل ليس من تحريرهم، ولا تستند تلك الأناجيل إلى محررات أصلية(45).

وقبل تفصيل الحديث في الأناجيل الأربعة، نذكر أن جميعها وعلى مَرِّ تاريخها خضعت لخمسة أشكال من النقد :

1. النقد التاريخي : حلَّلَ فيه الباحثون أحداث هذه الأناجيل وقارنوها. وقد أسفر ذلك عن أن معاني النصوص الإنجيلية تعكس عقلية مؤلفيها وتصوراتهم، في حدود درايتهم التي كانت محدودة، في علم التاريخ.

2. النقد الفيلولوجي : وقد اتخذ طريقاً خاصاً في تفهم لغة مؤلفي الأناجيل، ومقارنتها بالمعطيات التي قدمها فقه اللغات السائدة، زمن تأليف تلك الأناجيل.

كما ركز هذا النقد على التساؤل عن لغة عيسى، ومدى قدرة اللغة الإغريقية على ترجمة الكلام الآرامي، خاصة وأن أغلب الأبحاث المقدمة في هذا المجال تقطع بأن عيسى كان يتحدث الآرامية، وفَهِمَ اللاتينية في عصر هليني سادت فيه اللغة والثقافة الإغريقيتان. ومَكَّنَ هذا النوع من النقد من مقارنة لغة نصوص الأناجيل بلغات واضعيها في الأزمنة البعيدة، خاصة وأنه في إطار نفس اللغة كانت معاني بعض الألفاظ تتغير من إقليم إلى آخر.

3. النقد العقلاني : وقد أسفر عن بيان ما لا يمكن للتأويل أن يجعله موافقاً للعقل. والتمس هذا النوع من النقد معطيات من التاريخ، وتاريخ اللغة الإغريقية والآرامية، والتراث الثقافي للشرق القديم وللعالمين الإغريقي واللاتيني.

4. النقد المعياري : استعان هذا الضرب من النقد بمعطيات خارجية، من أجل إثبات توافق أو عدم توافق النصوص الإنجيلية مع القناعات اللاهوتية والأخلاقية التي تبنتها الفرق المسيحية.

5. نقد علماء المسلمين :  إذا كانت أنواع النقد التوراتي المذكورة تنطلق من النص الإنجيلي بهدف تَعَقُّلِهِ، أو إثبات المعطيات التي جاء بها، أو تبرير مضمونه إن استدعى الأمر ذلك، فإن نصوص الإنجيل حظيت باهتمام خاص من علماء المسلمين، أمثال الجاحظ، وابن تيمية، وابن قيم الجوزية، وابن حزم، والأنصاري، وأفوقاي الحاجري، وغيرهم.

لقد نظر هؤلاء العلماء إلى الأناجيل في سياق نظرتهم إلى أن الدين عند الله الإسـلام، مـنذ آدم إلـى محـمد  صلى الله عليه وسلم ، فـعرفوا الأفـكار الكـنسية التـي تبـلورت بـعد عيسى، عليه السلام، وأدرجها الكُتَّابُ في أناجيلهم، وتَعَقَّلُوا النصوص الإنجيلية في سياق الإنجيل الأصلي المنزل على عيسى، عليه السلام، ونظروا إلى الأناجيل الأربعة على أنها محرفة، ووقفوا على مواطن التحريف فيها وناقشوا سندها. وقاموا بمناقشة الاعتقادات التي بنيت عليها تلك الأناجيل، من التثليث وألوهية عيسى، وبنوته لله تعالى... إلخ.

لقد وضع علماء الإسلام العديد من التصانيف في باب مجادلة النصارى، وبيان ما في كتبهم من الأوهام. وتعددت مناهجهم في دراسة المسيحية، فمن واقف على جمل الأناجيل لإيضاح تناقضها، ومن ناقد لسندها، إلى جامع بين كل ذلك، ومن أشهر هذه الكتب ما يلي : :

الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل للإمام الغزالي(46). أجوبة الحيارى في الرد على اليهود والنصارى لابن قيم الجوزية(47). الفصل في الأهواء والملل والنحل لابن حزم. الرسالة المختارة في الرد على النصارى، لأبي عثمان الجاحظ(48). جواب أبي الوليد الباجي على رسالة راهب فرنسا إلى المسلمين(49). ديشبوته كونترا خودييوش، أي كريستيانوش، لعبد الله الكاتب(50).

وليس هناك أي دليل على توفر إنجيل كامل وأصيل، أي مُدَوَّن بالأخذ المباشر عن لسان المسيح عيسى ابن مريم، عليه السلام.

لقد صرح كل كُتَّاب الأناجيل بأن أناجيلهم هي سِيَرٌ لعيسى، عليه السلام، عرضت بشارته، فهي روايات لأخبار حول هذا الرسول الذي أرسله رب العالمين إلى بني إسرائيل ليبين لهم الدين، ولم يدَّعُوا أن تلك الأناجيل تحمل الرسالة السماوية نصاً كاملاً كما بلَّغها عيسى، عليه السلام.

ونقرأ في الرسالة الثانية إلى تيموثاوس :

>فأنت منذ طفولتك عرفت الكتب المقدسة القادرة على أن تزودك بالحكمة التي تهدي إلى الخلاص، في الإيمان بالمسيح يسوع. فالكتاب كله من وحي الله، يفيد في التعليم والتقويم والتوبيخ والتأديب في البِرِّ، ليكون رجل الله كاملاً مستعداً لكل عمل صالح<(51).

جاء هذا في رسالة بولس إلى ابنه تيموثاوس، ويستخلص منها أن الكلام يتعلق بـكتب مقدسة، مجموعة عرفها تيموثاوس بن بولس منذ طفولته. وقد يقال إن الكتب المقدسة المذكورة هنا هي كتب العهد القديم، التوراة وكتب الأنبياء السابقين، ولكن ظاهر النص يجعلنا نرجح أن الأمر يتعلق كذلك بالإنجيل، وإنجيل عيسى على الخصوص، ولعل عبارة >فالكتاب كله من وحي الله يفيد في التعليم والتقويم والتوبيخ والتأديب...إلخ< تفيد أن النقاش كان حول الكتاب الذي هو من وحي الله، أي المدونة التي تحمل تسجيلاً مباشراً لما نطق به الرسول من بلاغ، لتمييزه عن الكتب التي ليست من هذا الوحي، أي التي لا تحمل الخطاب منضبطاً كما بَلَّغَهُ الرسول الكريم.

وقد ترجم هذا النص بصيغة أخرى تنحرف بمعناه إلى معنى آخر >كل كتاب من وحي الله يفيد...إلخ< كما في الترجمة الفرنسية التي أصدرتها الجمعية التوراتية الفرنسية سنة 1996 :

Toute éctiture inspirée de Dieu est utile pour enseigner la vérité, refuter l'erreur, corriger les fautes et former à une juste manière de vivre....

وإذا كنا نقرأ في إنجيل يوحنا إشارة يستنتج منها معرفة عيسى، عليه السلام، بالكتابة، فليست هناك أية عبارة تشير إلى أنه قام بتدوين الإنجيل أو أمر تلاميذه بذلك. فقد يكون عيسى، عليه السلام، قد اكتفى بخطاب الناس مشافهة، لما كانت عليه المجتمعات القديمة من اعتماد على الخطاب الشفاهي أكثر من الكتابة، والمعروف أن زمان عيسى كان زمن خطابة وخطباء.

ونقرأ في إنجيل يوحنا :

>أما يسوع فخرج إلى جبل الزيتون. وعند الفجر رجع إلى الهيكل فأقبل إليه الشعب كله. فجلس وأخذ يُعَلِّمُهُم. وجاء الكَتَبَة والفريسيون بامرأة، أمسكها بعض الناس وهي تزني، فأوقفوها وسط الحاضرين، وقالوا له : يا مُعَلِّم، أَمْسَكُوا هذه المرأة في الزنى، وموسى أوصى في شريعته برجم أمثالها، فماذا تقول أنت ؟ وكانوا في ذلك يحاولون إحراجه ليتهموه، فانحنى يسوع يكتب بأصبعه في الأرض. فلما ألحوا عليه في السؤال، رفع رأسه وقال لهم : من كان منكم بلا خطيئة فليبدأ ويرمها بحجر. ثم انحنى ثانية يكتب<(52).

ونقرأ في إنجيل لوقا : أن عيسى، عليه السلام، حينما التقى بتمليذين من تلاميذه كانا متوجهين إلى قرية عمواس : "شرح لهما ما جاء في جميع الكتب المقدسة، من موسى إلى سائر الأنبياء". و في نفس الإصحاح نقرأ : "ثم فتح أذهانهم ليفهموا الكتب المقدسة، وقال لهم ما جاء فيها"(53).

لقد كان تعليمه لتلاميذه مشافهة، وكذلك تعليم تلاميذه للناس : "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم"(54)، وليس هناك ما يدل على تدوين الإنجيل في عهده، عليه السلام.

وبعد عهود استدعت الظروف ضرورة الكتابة، دوَّن الناس الأناجيل اعتماداً على الموروث الشفاهي وليس اعتماداً على وثائق أصلية محررة. وهذه الأناجيل والكتابات لم تهتم بالإنجيل المنزل على عيسى، عليه السلام، ككتاب مُنَزَّل. وتبدو من قراءة العهد الجديد الإشارة إلى إنجيل عيسى، عليه السلام، على أنه "بشارة" Gospel وليس كتاباً مُنَزَّلاً(55).

إن كلمة إنجيل استعملت للدلالة على الرسالة التي كُلِّفَ بها عيسى، عليه السلام، لا على الكتاب المنزل. نقرأ في مدخل الكتاب المقدس :  

>وقد وضعت هذه الكلمة أصلاً للدلالة على الرسالة التي كُـلِّفَ الآب يسوع تأديتها، وقوام هذه الرسالة أن يُرَسِّخَ المسيح يسوع ملكوت الله بين البشر. فهي إذاً ملازمة ليسوع المسيح، إلى درجة يمكن معها القول : إن يسوع نفسه هو الإنجيل، البُشْرَى السارة التي أُعْلِنَتْ للناس أجمعين<(56).

وهنا تبدو وجاهة الحكم الذي أطلقه ابن حزم منذ شروعه في مناقشة الأناجيل، قال :

>إنها أربعة تواريخ ألفها أربعة رجال من المشاهير في أزمان مختلفة. فأولها تاريخ متى اللاواني، تلميذ المسيح، ألَّفَهُ بعد تسع سنين من رفع المسيح، عليه السلام، وكتبه بالعبرانية في بلد يهوذا بالشام، ويُكَوِّنُ ثماناً وعشرين ورقة بخط متوسط.

والآخر تاريخ ألَّفَهُ مرقس الهاروني، تلميذ شمعون بن توما المسمى "باطرة"، بعد اثنين وعشرين عاماً من رفع المسيح، عليه السلام، وكتبه باليونانية في بلد أنطاكية من بلاد الروم. ويقولون إن شمعون المذكور هو الذي ألفه ثم محا اسمه من أوله ونسبه إلى تلميذه مرقس. ويُكَوِّنُ أربعاً وعشرين ورقة بخط متوسط، وشمعون المذكور تلميذ المسيح.

والثالث تاريخ ألَّفَهُ الطبيب الأنطاكي، تلميذ شمعون باطرة، أيضاً كتبه باليونانية في بلد أقاية بعد تأليف مرقس المذكور. ويكون من قدر إنجيل متى.

والرابع تاريخ ألَّفَهُ يوحنا بن سيداي، من تلاميذ المسيح، بعد رفع المسيح ببضع وستين سنة، وكتبه باليونانية في بلد إيشينية. ويكون أربعاً وعشرين ورقة<(57).

إن ابن حزم يتحدث عن تواريخ سميت أناجيل. وفي كلامه وجاهة تأكدت حتى في كتابات بعض الباحثين المسيحيين.

منذ سنة سبعين ميلادية شهد المجتمع توسعاً في الكتابة والتأليف، فوضعت الأناجيل والرسائل وسائر الكتب السبعة والعشرين، وهي كتب العهد الجديد. وتضم هذه الكتب (حسب الرؤية المسيحية) رواية لتعاليم عيسى، عليه السلام، والأحداث التي عاشها. وضمت أعمال الرسل تاريخ المسيحية في فلسطين وخارجها.

أما الرسائل، فقد وجهها بولس إلى الجماعات المسيحية خارج فلسطين. على أن أصحاب الأناجيل لم يَدَّعُوا أنهم كتبوا كل ما أتى به عيسى، عليه السلام، أو أنهم دَوَّنُوا كل ما قام به من أعمال، بل إن كتاباتهم، على حد تعبيرهم، هي سير مختصرة(58). نقرأ في إنجيل يوحنا :

>وهناك أمور كثيرة عملها يسوع، لو كتبت واحدة واحدة لضاق العالم كله بالكتب التي تحتويها<(59).

ويفيد هذا الكلام أن هذه الأناجيل ليست مطابقة للرسالة المنزلة على رسول الله عيسى ابن مريم، عليه السلام.

وفي القرن الثاني الميلادي اعتبرت الأناجيل الأربعة أنها :

>إعلان لرسالة المسيح بفم وقلم كل من متَّى ومرقس و لوقا و يوحنا، الذين دونوا كتبهم بوحي من (روح الله) فغدت هذه الكتب بفضل هذا الوحي، كلام الله المكتوب. وهذا الكلام يكشف لنا عن حقيقة يسوع (كلمة) الله الحية<(60).

ومعنى هذا القول أن الله عدَّل في رسالته، فأنقص وأضاف، لينزلها مرة أخرى منقحة على أشخاص آخرين غير عيسى ابن مريم، وذلك لا يجوز على الله الذي يعلم حقيقة رسالته، وكيف ينزلها تامة، وإلى من يوكلها من الرسل. فإذا قيل إن وحياً نزل على متَّى ومرقس ولوقا ويوحنا، فإن ذلك يعتبر إشارة إلى رسالات جديدة غير الرسالة التي أوحيت إلى المسيح، عليه السلام. وبحثنا هذا يتحرى رسالة السماء الأصلية كما نزلت على المسيح عيسى ابن مريم، وكما بلَّغها هو بلسانه إلى الناس.

ثم إنه إذا حق القول بأن وحياً نزل على هؤلاء، أو حدَّثهم الله بأي طريق كان، فلماذا ينزل الوحي بأربعة أناجيل في زمان واحد، أو أزمنة متقاربة، ويكون بينها اختلافات وفروق ! إن ذلك يستحيل وروده عن الله. وإذا كان موسى وهارون رسولين قد اشتركا من قبل في رسالة واحدة، إلا أنه لم يدَّع أحد أن كلاً منهما نزلت عليه نسخة من الرسالة التي نزلت على الآخر، فالله لا يُرْسِلُ بازدواج لا طائل من ورائه.

إن شيئاً من الإنجيل الأصيل ظل يتناقل شفاهةً إلى زمن كتابة ما اصطلح على تسميته بالبشارة، فكان أن تصرف الرواة في النص فأدخلوا عليه ما ليس منه، فحرفت الصياغة وتغيرت المعاني. وجاء زمن الأناجيل الأربعة (إنجيل متى وإنجيل مرقس وإنجيل لوقا وإنجيل يوحنا) التي وافقت عليها الطوائف المسيحية واعتمدتها، وكانت تلك الأناجيل بمثابة تسجيل للمعرفة التي كانت تتناقل شفهياً بما تحمله من انحرافات عن الأصل.

وإلى جانب تلك الأناجيل كانت أناجيل أخرى قد تم إعدامها لقربها من عقيدة التوحيد، ولنفيها ألوهية عيسى، عليه السلام. وإنجيل برنابا، إن صحت نسبته و لم ينقطع سنده، يدخل في هذا الإطار.

وقد انقسم الباحثون المسيحيون حول التاريخ الذي أُلِّفَتْ فيه الأناجيل الثلاثة المتوافقة، وإنجيل يوحنا.

لقد ذهب البعض إلى أن الأناجيل الثلاثة المتوافقة كتبت قبل سنة 70 ميلادية، وأن إنجيل يوحنا كان آخر ما أُلِّفَ من الأناجيل الأربعة.

ورأى آخرون أن بعض الأناجيل كتب قبل سنة 70 ميلادية، وبعضها كتب فيما بعد، وأن هناك إنجيلين لمتَّى، أحدهما كتب بالآرامية والآخر كتب بالإغريقية، ولكن إنجيله الأول بالآرامية ضاع.

وذهب فريق ثالث إلى أن إنجيل مرقس كتب قبل سنة 70 ميلادية وتلته الأناجيل الأخرى، وأن هناك إنجيلاً واحداً بالإغريقية لمتَّى.

ورأى فريق رابع من الدارسين أن كل الأناجيل كتبت بعد خراب الهيكل.

ويرى الدارسون المسيحيون أن كتاب العهد الجديد استقر على الحالة التي هو عليها الآن في سنة 367 ميلادية، حيث حُصِرَتْ المكتوبات التي يشتمل عليها في سبع و عشرين كتاباً. غير أن معطيات أخرى توحي بأن هذا "العهد الجديد" قد آل إلى الاستقرار على الصورة الحالية حوالي سنة 150 ميلادية، فالأناجيل الأربعة كانت قد اعتمدت منذ ذلك التاريخ و لم يحتدم النقاش إلا حول بعض الرسائل، وعلى رأسها رسالة العبرانيين. كما أن رسائل أخرى أشير إليها في العهد الجديد ولم يبد لها أثر. نقرأ في كولوسي :

>سلموا على الإخوة الذين في لاودكية وعلى نمفاس وعلى الكنيسة التي تجتمع في بيتها. وبعد قراءة هذه الرسالة عندكم، أرسلوها إلى كنيسة لاودكية لتقرأها، واطلبوا رسالتي إلى لاودكية لتقرأوها أنتم أيضاً<(61).

كما أن مارسيانو Marciano الغنوصي دعا المسيحيين حوالي سنة 110 ميلادية إلى نبذ العمل بالعهد القديم، وكل ما له صلة باليهود واليهودية في الكتابات المسيحية، فحوكم على ذلك. ثم أقرَّ القسيسون بأن العهد القديم وحي.

وقد حصرت لائحة موراتوري Muratori ـ وهي اللائحة التي تحمل اسم المكتبي الذي اكتشفها بميلانو سنة 1740 ميلادية، في مخطوط من القرن الثامن الميلادي ـ الكتب التي اشتمل عليها كتاب العهد الجديد قبل سنة 180 ميلادية، وهذه اللائحة هي محل نقاش كبير بين الباحثين(62).

وفي مجمع هيبونيا، سنة 393 ميلادية، تم إقرار كتاب العهد الجديد في شكل قريب من صيغته الحالية. وتمت مراجعته مَرَّةً أولى في مجمع قرطاج سنة 397 ميلادية، ثم مَرَّةً ثانية في قرطاج 419 ميلادية.

ويرجع الباحثون المسيحيون تأخر الكنيسة في حصر لائحة أسفار العهد الجديد إلى الملاحقات التي طالتها، فلما أمَّنَهَا الإمبراطور قسطنطين قامت بذلك الحصر.

وقد تم تبني لائحة الكتب السبعة والعشرين من قِبَلِ الكنيسة الإغريقية، كما تبنتها الكنيسة اللاتينية في ترجمة "جيروم" اللاتينية للكتاب المقدس Vulgate، واستعملت كنيسة الشمال الإفريقي النسخة اللاتينية ابتداء من نهاية القرن الثاني الميلادي.

ولكن الاختلاف بقي منصباً بين الباحثين حول التاريخ المنضبط الذي أُلِّفَتْ فيه الأناجيل، وحول تحديد الإنجيل الأقدم.

إن جافييه ليون دوفور  في معجم العهد الجديد يجعل إنجيل مرقس أقدم الأناجيل، ويقطع بأنه ألف بروما بين سنتي 64 و70 ميلادية، ويرى أن إنجيل متَّى كتب بالإغريقية مباشرة انطلاقاً من روايات فلسطينية، وأن ذلك كان ما بين سنتي 80 و90 ميلادية. أما إنجيل لوقا، فقد أُلِّفَ حسب رأيه فيما بين سنتي 70 و90 ميلادية، بينما كان تأليف إنجيل يوحنا من سنة 90 ميلادية إلى ما بعد نهاية القرن الأول بقليل.

أمـا جـان گـروسـجان  فيـرى فـي مقـدمته للعهد الجديد، طبعةLa pléade  ، أن الأناجيل المتوافقة ألفت قبل تخريب تيتوس Titus للهيكل سنة سبعين ميلادية. فإنجيل متَّى أُلِّف أصلاً بالآرامية بين سنتي 50 و60 ميلادية، أما إنجيل متَّى باللغة الإغريقية فقد وُضِعَ قبل سنة 67 ميلادية، وبعده أُلِّفَ الإنجيلان الآخران المتوافقان، إنجيلا مرقس ولوقا.

وأياً ما كان الأمر فإن الخلاف ظاهر حول زمن التدوين، كما أن هناك اتفاقاً على أن هذه الأناجيل ليست إلا سِيَراً لعيسى كتبت بعده. وذلك يوضح أنها وضعت بعد أن اختلط أمر العقيدة التي دعا إليها عيسى، عليه السلام، وأن هذه الأناجيل لا تكشف بشفافية صادقة عن الرسالة المنزلة على رسول الله عيسى ابن مريم، وإن كان في تلك الكتابات شيء من الإنجيل الأصلي الموحى به، فهو ذلك الذي يتوافق مع شريعة التوحيد.

وخـلاصة الأبـحاث حـول أصـول الأنـاجـيل أوردتـها المـوسوعة الفـرنسيةEncarta   في الحقيقة التالية :

>يتكون العهد الجديد من سبع وعشرين وثيقة كتبت في الفترة 150-50 بعد ميلاد المسيح.. وإذا كان هناك ادعاء بأن بعض هذه الوثائق يرتكز على أصول آرامية، إلا أن جميعها ترجمت إلى اليونانية، وهي لغة يتأكد أن بها كتبت الأصول الأولى.. والمخطوطات اليونانية للعهد الجديد تكون حالياً حوالي خمسة آلاف مخطوطة، ليس من بينها واحدة أصلية (كتبت بيد من تنسب إليه). وقطعة من الإنجيل، وفقاً ليوحنا، ترجع إلى الفترة 140-120 بعد ميلاد المسيح، يحتمل أن تكون هي أقدمها<(63). ومن هذا البيان يبدو واضحاً أنه ليس بحوزة الإنسانية أناجيل أصلية يقطع بأنها كتبت بيد (أو بإملاء من) يوحنا أو مرقس أو لوقا أو متَّى(64).

وحسب الإحصائيات التي قام بها الدارسون المسيحيون يتبين أن مجموع كتب العهد الجديد وترجماتها إلى اللغات المختلفة، يزيد عن 24 ألف مخطوط، 5300 منها بالإغريقية و10000 باللاتينية و9300 بلغات أخرى(65).

وتحظى بعض المخطوطات مثل المخطوط الإسكندراني Alexandrinus والمخطوط الفاتيكاني Vaticanus  ومخطوط سيناء Sinaitinus   بأهمية خاصة لدى الكنيسة والباحثين المسيحيين.

  

إنجيل برنابا

إن الواقف على إنجيل برنابا يقرأ في البداية مقدمة تترجم للمؤلف وتعرض لسبب تأليف هذا الإنجيل، وهو أمر ـ باستثناء إنجيل لوقا ـ لا يتردد بنفس الشكل في الأناجيل الأخرى التي أتت مكتفية بعبارة "البشارة كما دونها فلان" أو "الإنجيل حسب فلان".

إن إنجيل برنابا يطرح منذ البداية إشكال الإنجيل الصحيح و الأناجيل المحرفة المنحولة، فنقرأ فيه :

>الإنجيل الصحيح ليسوع المسمى المسيح، نبي مرسل من الله إلى العالم، بحسب رواية برنابا رسوله<.

إن هذه العبارة وإن بدت في ظاهرها مألوفة في مقدمات الأناجيل، إلا أنها تنبه إلى نقطة تعارض بين هذا الإنجيل والأناجيل الأخرى، إذ أنه :

ــ إنجيل صحيح في مقابل الأناجيل الأخرى التي شابها التحريف.

ــ إنه منسوب إلى يسوع المسيح، النبي المرسل من الله إلى العالم.

ــ هذا الإنجيل هو بحسب رواية برنابا، أحد أصحاب المسيح عيسى ابن مريم.

لقد أشرنا سابقاً إلى أن المسيحيين يعرفون كلمة "إنجيل" بـ "البشارة السارة"، ويقولون إنها الرسالة التي كُلِّفَ الأب يسوع تأديتها لشعبه. وقيل إن يسوع هو نفسه الإنجيل، البشرى السارة التي أعلنت للناس.

ويقولون أيضاً : إن الكلمة اتسعت في القرن الثاني لتشمل الكتب الأربعة التي تعرض حياة المسيح و موته وقيامته، فهي >إعلان لرسالة المسيح<.

إن هذا الكلام يتسع ليشمل إنجيل برنابا أيضا، فهو  إعلان لرسالة المسيح وحياته بحسب رواية برنابا. إنه إذن مؤلف في إطار التصور المسيحي العام لطبيعة "الإنجيل"، ألَّفه صاحبه لسبب محدد وهو رفع الزيف والخلط الذي وقع في الأناجيل الأخرى فانحرف بها عن عقيدة التوحيد. وهنا يمكن أن نقارن كلام برنابا بكلام لوقا.

قال لوقا :

>عزيزي ثاوفيلس،

لأن كثيراً من الناس أخذوا يدونون رواية الأحداث التي جرت بيننا، كما نقلها إلينا الذين كانوا من البدء شهود عيان وخداماً للكلمة، رأيت أنا أيضاً بعدما تتبعت كل شيء من أصوله بتدقيق أن أكتبها إليك، يا صاحب العزة ثاوفيلس، حسب ترتيبها الصحيح، حتى تعرف صحة التعليم الذي تلقيته<.

ونقرأ في إنجيل برنابا :

>أيها الأعزاء، إن الله العظيم العجيب قد تفقدنا في هذه الأيام الأخيرة بنبيه يسوع المسيح برحمة عظيمة للتعليم، والآيات التي اتخذها الشيطان ذريعة لتضليل كثير بدعوى التقوى، مبشرين بتعليم شديد الكفر، داعين المسيح ابن الله، ورافضين الختان الذي أمر به الله دائماً، مُجَوِّزِينَ كل لحم نجس، الذين ضل في عدادهم أيضا بولس الذي لا أتكلم عنه إلا مع الأسى، وهو السبب لأجله أسطر ذلك الحق الذي رأيته وسمعته أثناء معاشرتي ليسوع، لكي تخلصوا ولا يضلكم الشيطان فتهلكوا في دينونة الله، وعليه فاحذروا كل أحد يبشركم بتعليم جديد مضاد لما أكتبه لتخلصوا خلاصاً أبدياً، وليكن الله العظيم معكم وليحرسكم من الشيطان ومن كل شر. آمين<.

نفهم من الافتتاحيتين : افتتاحية إنجيل لوقا وافتتاحية إنجيل برنابا، أن الأمر يتعلق بروايات متعددة لبشارة السيد المسيح عيسى، عليه الصلاة والسلام، وأن الداعي الذي دفع الرجلين إلى إعداد مؤلفيهما، هو الرغبة في تقديم رواية صحيحة بعيدة عن التبديل والتحريف. فقد شاعت فوضى تدوين البشارة في الأوساط المسيحية بعد أن رفع الله المسيح عيسى ابن مريم إليه، وشاب هذه الفوضى حملة لتزوير ما يدُوَّن على أنه الإنجيل، وقد تردد صدى هذا التزوير في كثير من المواضع في العهد الجديد. وانتشر حتى زمن المصطلح على تسميتهم بالرسل. فهذا بولس نفسه يقول في الرسالة الثانية إلى أهل كرونثوس :

>نحن لا نتاجر مثل كثير من الناس بكلام الله، بل نتكلم في المسيح كلام الصادقين، كلام رسل الله أمام الله<(66).

>بل ننبذ كل تصرف خفي شائن ولا نسلك طريق المكر ولا نزور كلام الله..<(67).

ونقرأ في رؤيا يوحنا :

>وأنا أنذر كل من يسمع الأقوال النبوية في هذا الكتاب أن لا يزيد عليها حرفاً وإلا زاده الله من النكبات الموصوفة في هذا الكتاب. ومن حذف حرفاً من الأقوال النبوية في هذا الكتاب، حذف الله نصيبه من شجرة الحياة ومن المدينة المقدسة، وهما اللتان جاء وصفهما في هذا الكتاب...<(68).

إن افتتاحية إنجيل برنابا إذاً متسقة مع السياق العام لمقدمات الأناجيل الأخرى، ولا يصح أن ينظر إليها فقط من وجهة نظر الذين أشاعوا أن هذا الإنجيل موضوع من طرف مسلمين موريسكيين بهدف الاحتجاج. إن الافتتاحية المذكورة تشير ضمناً إلى أن إنجيل برنابا كتبه برنابا نفسه، الحواري الذي جاء ذكره في الأناجيل الأخرى. وتأليف هذا الإنجيل جاء في سياق الدفاع عن المسيحية التوحيدية الأصيلة، وهو أمر يبرر سر اختفائه القسري، لأنه وثيقة ضد المسيحية الصادرة عن مجمع نيقية، وضد أطروحة بولس المشركة بالله.

جاء في الفصل الحادي والعشرين بعد المائتين من إنجيل برنابا ما يلي :

>والتفت يسوع إلى الذي يكتب، وقال : "يا برنابا عليك أن تكتب إنجيلي حتماً، وما حدث في شأني مدة وجودي في العالم، واكتب أيضا ما حل بيهوذا ليزول انخداع المؤمنين ويُصَدِّق كل أحد الحق".

حينئذ أجاب الذي يكتب : "إني لفاعل ذلك إن شاء الله يا معلم، ولكن لا أعلم ما حدث ليهوذا لأني لم أر كل شيء".

أجاب يسوع : "ههنا يوحنا وبطرس اللذان قد عاينا كل شيء فهما يخبرانك بكل ما حدث...".

إن هذا النص يعود بنا إلى المنطلق. إن المسيح عيسى، حسب ما ورد في إنجيل برنابا، طلب كتابة ثلاثة أشياء :

1. الإنجيل،

2. سيرته و ما حدث في شأنه مدة وجوده في العالم،

3. ما حل بيهوذا  ليزول انخداع المؤمنين و يصدق كل أحد الحق.

إن الأمر إذن يتعلق بثلاث نقاط معينة، جاءت مختلطة في الأناجيل.

اختلط فيها الإنجيل (كتاب الله المنزل على عبده و نبيه عيسى، عليه الصلاة والسلام) بسيرة هذا النبي والأحداث التي حدثت له، خاصة مع يهوذا.

وهذا الخلط امتد حتى إلى إنجيل برنابا نفسه، ولكن بفارق طفيف عن الأناجيل الأربعة الأخرى المعتمدة من طرف الكنيسة.

لقد غَلَّبَ برنابا سيرة عيسى في إنجيله، ولكنه انفرد بتأكيد نبوة المسيح، وخلال ذلك عكس تعاليم المدونات الأخرى، فأنكر ألوهية عيسى، عليه الصلاة والسلام، وقرر بشريته.

نقرأ في نهاية الفصل الثالث والتسعين وبداية الفصل الرابع والتسعين ما يلي :

>...لأ ن فريقاً يقول : إنك الله. وآخر : إنك ابن الله. ويقول فريق : إنك نبي.

أجاب يسوع : وأنت يا رئيس كهنة الله لماذا لم تخمد الفتنة ؟ هل جننت أنت أيضاً ؟ هل أمست النبوات وشريعة الله نسياً منسياً، أيتها اليهودية الشقية التي ضللها الشيطان...

ولما قال يسوع هذا، عاد فقال :

إني أَشهد أمام السماء وأُشهد كل ساكن على الأرض أني بريء من كل ما قال الناس عني من أني أعظم من بشر، لأني بشر مولود من امرأة وعرضة لحكم الله<.

ونقرأ في الفصل الثاني والخمسين :

>الحق أقول لكم متكلماً من القلب : إني أقشعر لأن العالم سيدعوني إلها. وعَـلَيَّ أن أقدم لأجل هذا حساباً. لعمر الله الذي نفسي واقفة في حضرته أني رجل فانٍ كسائر الناس. على أني وإن أقامني الله نبياً على بيت إسرائيل لأجل صحة الضعفاء...<.

لقد أكد برنابا على الوظيفة النبوية التي بعث من أجلها عيسى، عليه الصلاة والسلام، حيث جاء في الفصل السابع والأربعين :

>ونزل يسوع في السنة الثانية من وظيفته النبوية من أورشليم، وذهب إلى نابين، فلما اقترب من باب المدينة كان أهل المدينة يحملون إلى القبر ابناً وحيداً لأمه الأرملة، وكان كل أحد ينوح عليه. فلما وصل يسوع علم الناس أن الذي جاء إنما هو يسوع نبي الجليل فلذلك تقدموا وتضرعوا إليه لأجل الميت طالبين أن يقيمه، لأنه نبي، وفعل تلاميذه كذلك. فخاف يسوع كثيراً ووجه نفسه لله، وقال : خذني من العالم يا رب لأن العالم مجنون وكادوا يدعونني إلهاً. ولما قال ذلك بكى...<.

إن برنابا يؤكد أن عيسى، عليه الصلاة والسلام، نبي مرسل من عند الله. وانفرد بذكر تلقي عيسى للوحي لأول مرة :

>ولما بلغ يسوع ثلاثين سنة من العمر، كما أخبرني بذلك نفسه، صعد إلى جبل الزيتون مع أمه ليجني زيتوناً، وبينما كان يصلي في الظهيرة وبلغ هذه الكلمات : "يا رب برحمة.." وإذا بنور باهر قد أحاط به وجوق لا يحصى من الملائكة كانوا يقولون : "ليتمجد الله"، فقدم له الملاك جبريل كتاباً كأنه مرآة بَرَّاقَةٌ فنزل إلى قلب يسوع الذي عرف به ما فعل الله وما قال الله وما يريد الله، حتى أن كل شيء كان عرياناً ومكشوفاً. ولقد قال لي : صدق يا برنابا أني أعرف أن كل نبي وكل نبوة وكل ما أقوله، إنما قد جاء من ذلك الكتاب<.

بقي أن نشير إلى أن هناك توافقاً بين إنجيلي برنابا ولوقا بخصوص سن عيسى، عليه الصلاة والسلام، حين تلقى الوحي من ربه.

قال لوقا : >وكان يسوع في نحو الثلاثين من العمر عندما بدأ رسالته<(69).

وفي سياق الحديث عن النبوة حرص برنابا على إيراد كلام عيسى، عليه الصلاة والسلام، في التبشير بالمخلص الآتي من سلالة إسماعيل، عليه الصلاة والسلام.

نقرأ في الفصل الثامن بعد المائتين :

>أجاب رئيس الكهنة : إنما أسألك هذا ولا أطلب قتلك، فقل لنا : من كان ابن إبراهيم هذا ؟

أجـاب يسـوع : إن غيـرة شرفك يا اللَّه تؤججني ولا أقدر أن أسكت. الحق أقول : إن ابن إبراهيم هو إسماعيل الذي يجب أن يأتي من سلالته مسيا، الموعود به إبراهيم، أن به تتبارك كل قبائل الأرض.

فلما سمع هذا رئيس الكهنة حنق وصرخ : لنرجم هذا الفاجر لأنه إسماعيلي وقد جَدَّفَ على موسى وعلى شريعة الله<.

ونجد برنابا يذكر إسماعيل ابناً للموعد بدلاً من إسحاق في جميع السياقات، ففي الفصل الثالث عشر نقرأ :

>فأجاب الملاك جبريل : انهض يا يسوع واذكر إبراهيم الذي كان يريد أن يقدم ابنه الوحيد إسماعيل ذبيحة لله، ليتم كلمة الله. فلما لم تقو المدية على ذبح ابنه قدم عملاً بكلمتي كبشاً. فعليك أن تفعل ذلك يا يسوع خادم الله.

فأجاب يسوع : سمعاً وطاعة.

ونقرأ في الفصل الثالث والأربعين :

>الحق أقول لكم : إن كل نبي متى جاء فإنه يحمل لأمة واحدة فقط علامة رحمة الله، ولذلك لم يتجاوز كلامهم الشعب الذي أرسلوا إليه. ولكن رسول الله متى جاء يعطيه الله ما هو بمثابة خاتم يده، فيحمل خلاصاً ورحمة لأمم الأرض الذين يقبلون تعليمه، وسيأتي بقوة على الظالمين ويبيد عبادة الأصنام بحيث يخزي الشيطان لأنه هكذا وعد الله إبراهيم قائلاً : انظر فإني بنسلك أبارك كل قبائل الأرض وكما حطمت يا إبراهيم الأصنام تحطيماً هكذا سيفعل نسلك.

أجاب يعقوب : يا معلم قل لنا بمن صنع هذا العهد ؟ فإن اليهود يقولون : بإسحاق، والإسماعيليون يقولون بإسماعيل.

قال يسوع : ابن من كان داود ومن أي ذرية ؟

أجاب التلاميذ : من إسحاق لأن إسحاق كان أبا يعقوب ويعقوب كان أبا يهوذا الذي من ذريته داود.

فحينئذ قال يسوع : ومتى جاء رسول الله، فمن نسل من يكون ؟

أجاب التلاميذ : من داود.

فأجاب يسوع : لا تغشوا أنفسكم لأن داود يدعوه في الروح رباً قائلاً هكذا : قال الله ربي اجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطئاً لقدميك. يرسل الرب قضيبك الذي سيكون ذا سلطان في وسط أعدائك. فإذا كان رسول الله الذي تسمونه مسياً ابن داود فكيف يسميه داود رباً. صدقوني لأني أقول لكم الحق : إن العهد صنع بإسماعيل لا بإسحاق.

إن هذا الكلام لبرنابا عن الذبيح إسماعيل ساقه للحديث عن الرسول الآتي والبشارات المحيطة به، عليه الصلاة والسلام. وإن كانت الصيغ التي ورد فيها الحديث عن الرسول الآتي مغايرة شيئاً ما للصيغة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم.

إن التبشير بنبي يأتي بعد عيسى يحمل رسالة إلى كل قبائل الأرض، قد حمل حقيقة مطابقة لما بينّه القرآن الكريم في قول الله تعالى : { وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين } (سورة الصف، الآية 6).

ولقد تنكر الباحثون في الغرب لإنجيل برنابا واعتبروه منحولاً، لأن ما ورد فيه مخالف لعقيدتهم، ولأنه كباقي الأناجيل ليس أصلاً وإنما عثر عليه في صورة ترجمتين إلى الإيطالية والإسبانية، ثم ترجم من هاتين الترجمتين إلى لغات أخرى.

إن هذه الافتراضات لا تنقص من قيمة هذا الإنجيل، إذ أنه إنجيل متماسك، سواء في تناسق الأخبار التي ساقها، أو في موافقته لأغلب الأحداث التي ورد ذكرها في الأناجيل المتوافقة. إن توافق إنجيل برنابا مع أحداث تلك الأناجيل لا يعمم على فحوى تلك الأحداث، خاصة وأن هذا الإنجيل مخالف للأناجيل الأخرى في موضوع الوحدانية و نبوة عيسى، عليه الصلاة والسلام.

إن المسيحية حسب إنجيل برنابا، حلقة من سلسلة رسالة التوحيد، وهو إنجيل ألفه صاحبه من أجل الدفاع عن الدين الصحيح الخالص بطلب من المسيح نفسه. ومهما كان من أمر تاريخ النسخ التي وصلت إلينا منه، فإنه يبقى أقرب الأناجيل إلى روح الإسلام. ولعل مناهضته للتثليث ومحاجته للمثلثين كان مسوغاً كافياً لما تعرض له من ملاحقات، إنه إنجيل دعا إلى نبذ ألوهية المسيح، إنه إنجيل ضد الذين جَوَّزُوا أكل اللحم النجس ورفضوا الختان، إنه إنجيل يجعل المسيحية لا تشذ عن سياق الوحدانية.

هذا، ولم يكن إنجيل برنابا وحده هو الذي ضاع من التداول، وإنما هناك أناجيل أخرى مثل إنجيل توماس Thomas ويرجع تاريخ تدوينه إلى القرن الثاني الميلادي(70). لقد اختفى هذا الإنجيل منذ بداية القرن الرابع وتلاشى من ذاكرة المسيحيين، إلى أن تم العثور على نسخة منه مكتوبة باللغة القبطية عام 1947م في صعيد مصر.

وهناك نصوص في ذلك الإنجيل دفعت الأوروبيين إلى الوقوع في الخطأ الفاحش بسبب الترجمة. لقد قام جون ديروس   Jean Derosse بترجمة هذا الإنجيل إلى الفرنسية، وجاء فيه أن سالومي Salomé، وهي راقصة غنية من أصل عربي تزوجت مراراً قبل أن تعرف عيسى، عليه الصلاة والسلام، قالت له : >من أنت يا رجل... كي تصعد فراشي وتأكل من مائدتي !<. ونظراً لأن كلمة الفراش قد تستعمل لدى الأوروبيين كناية عن العلاقة الجنسية، فقد نسبت بعض التفسيرات إلى المسيح الزنا بهذه المرأة. بينما كلمة الفراش لدى الشرقيين وأهل اللغات السامية تعني من بين معانيها الكرم، فيقولون : >ركضت في فراشه وأكلت من معاشه< كناية عن كرمه(71).

والذي يتأمل في منطق الكلام الوارد في النص يستطيع أن يستجلي بسهولة براءة عيسى، عليه الصلاة والسلام، مما نسب إليه، إذ لو كانا خليلين لما استغربت منه أن يشاركها الفراش والمعاش ـ على المعنى الخبيث ـ فذلك مما يجري مجرى العادة بين الأخلاء في جميع المجتمعات. والواضح من النص أنه تعظيم وتفخيم لعيسى، عليه السلام، بمعنى أنها تقول له إن مقامك العظيم دفعني إلى فتح أبوابي لك على مصراعيها وذلك لم أفعله مع أحد غيرك بهذا القدر، فأي رجل أنت وما هو قدرك. فيقول لها في موضع آخر : >أنا الآتي من عند السَّويِّ<. ثم تقول له هي : >أنا تبيعتك<، بمعنى تلميذتك : Je suis ta disciple<.

إن مثل هذه الأخطاء الفاحشة التي تنحرف بمفهوم النصوص الدينية في ذهن عامة الناس، بل وخاصتهم، لتدل بالقطع على أن الحقيقة تكمن دائماً في لغة البلاغ الأصلية للرسالات السماوية، ومعرفة دلالات عبارات الخطاب لدى أهل تلك اللغة.

الفرق المسيحية

إن تاريخ المسيحية كان تاريخ انقسامات.

لقد أحصى المتقدمون من علما ء الإسلام، الذين اهتموا بالتأريخ للفرق ومناقشة آرائها، جملة من الفرق المسيحية. ونورد هنا تلخيصاً لما جاء عند بعضهم(72) :

 * الأريوسيون، وهم أصحاب أريوس، ويقولون بـ :

ـ التوحيد المجرد.

ـ عيسى عليه السلام مخلوق.

ـ عيسى عليه السلام كلمة الله تعالى، بها خلق السماوات والأرض.

 * أصحاب بولس بطريق أنطاكية، ويقولون بـ :

ـ التوحيد المجرد الصحيح.  

ـ عيسى رسول كباقي الأنبياء، عليهم السلام، خلقه الله تعالى في بطن مريم من غير ذكر، وهو إنسان لا ألوهية فيه. وكان بولس يقول لا أدري ما الكلمة ولا أدري ما روح القدس.

 * أصحاب مقدونيوس وهو بطريق القسطنطينية بعد ظهور النصرانية، وكان يقول بـ :

ـ التوحيد المجرد.

ـ عيسى عبد مخلوق، إنسان.

ـ عيسى نبي رسول كسائر الرسل والأنبياء، عليهم السلام.

ـ عيسى هو روح القدس وكلمة الله عز وجل.

ـ وقال إن كلمة الله وروح القدس مخلوقان.

 * البربرانية، قالوا إن عيسى وأمه إلهان من دون الله عز وجل.

ومن البربرانية ظهرت الملكانية، مذهب جميع الملوك النصارى في الحبشة والنوبة، وجميع نصارى إفريقية والأندلس وجمهور الشام، حسب ابن حزم.

 * الملكانيون، قالوا :

ـ إن عيسى إله تام كله وإنسان تام كله، ليس أحدهما غير الآخر.

ـ إن الإنسان منه هو الذي صُلِبَ وقتل، وإن الإله منه لم ينله شيء من ذلك.

ـ إن مريم ولدت الإله والإنسان وهما معاً شيء واحد.

 * ومن الملكانية ظهرت النسطورية، ويقولون :

ـ إن مريم لم تلد الإله وإنما ولدت الإنسان.

ـ إن الله لم يلد الإنسان بل ولد الإله.

 * ومنها أيضاً اليعقوبية، وسميت بذلك نسبة إلى يعقوب البرذعاني، ويقولون :

ـ إن المسيح هو الله تعالى.

ـ وإن الله مات وصلب وقتل.

ـ وإن العالم بقي ثلاثة أيام بلا مدير، والفلك بقي بلا مُسَيِّر، ثم قام الإله ورجع كما كان.

ـ ويرون أن الله عاد مُحْدَثاً، والمُحْدَثُ عاد قديماً.

يقول ابن حزم عن هذه الفرقة الأخيرة : >إنها فرقة نافرت العقل والحس منافرة وحشة تامة، لأن الاستحالة نقلة، والنقلة والاستحالة لا يوصف بهما الأول الذي لم يزل، تعالى عن ذلك علواً كبيراً. ولو كان كذلك لكان مخلوقاً، والمُحْدَثُ يقتضي مُحْدِثاً خالقاً له.

ويكفي لبطلان هذا القول دخوله في باب المحال والممتنع الذي قد أوجب العقل والحس بطلانه<.

ولقد ازدادت الانقسامات العقدية بين فرق المسيحيين بشكل واضح عكسته المجامع التي عقدتها كنائسهم، سواء مجامعهم المسكونية التي حج للمشاركة فيها بطارقتهم وقساوستهم من كل العالم المعمور، أو تلك التي أخذت طابعاً إقليمياً مثل مجامع الكنائس الشرقية.

ونقدم فيما يلي نماذج من تلك المجامع :

أول تلك المجامع كان مجمع نيقيه Nicée  سنة 325 ميلادية، حضره قسيسون من كل من آسيا الوسطى ومصر وسوريا، ومن الأقاليم الإغريقية وإن كان تمثيلها فيه قليلاً، وكذلك من أوروبا.

احتدم النقاش في ذلك المجمع حول ألوهية عيسى، عليه السلام، وتنكر الحاضرون لمذهب أريوس الذي قدمناه(73).

ومن أشهر قرارات هذا المجمع ما يلي :

ـ إعلان ألوهية عيسى، عليه السلام.

ـ القول بأن صلبه كَفَّر خطيئة البشر.

ـ حصر لائحة الكتب المقدسة.

ـ تدمير الرسائل والأناجيل التي لا تتوافق مع هذا القرار العقدي.

وتم خلال هذا المجمع إخضاع الدين للسلطة الدنيوية.

وفي المجامع اللاحقة انتقلوا إلى مناقشة أقنوم الروح القدس، وعذرية مريم بعد ميلاد المسيح، ثم ناقشوا عصمة البابا وحدود سلطته وسلطة الكنيسة. واتسمت أعمال تلك المجامع بروح إقصاء المخالفين.

ويرى بعض الباحثين أمثال (74 Jean Rochette) أن هناك طريقتين لرؤية تاريخ المسيحية :

طريقة الكنيسة الكاثوليكية التي ترى  تاريخ المسيحية بمثابة شجرة جذعها الكنيسة الكاثوليكية وأغصانها الأقسام الأخرى (الكنائس الأخرى). وحسب هذا الرأي فإن الكنائس الأخرى حادت عن الحقيقة، لأن الكنيسة الحقيقية  أو كنيسة المسيح في نظرهم هي الكنيسة الكاثوليكية.

أما الأقسام الأخرى فترى أن  كنيسة المسيح هي جذع الشجرة وليست الكنيسة الكاثوليكية، ولكن هذه الكنيسة خانت منذ البداية رسالة المسيح.

الكنائس

 * الكنيسة الكاثوليكية :

ـ وهي تؤمن برئاسة البابا و تقر بسلطته، وترى :

ـ أن البابا يتربع على مؤسسة من القسيسين والرهبان بصفته وزيراً، ووزارته مبنية على الكرسي الرسول لبطرس وبولس.

ـ أنه بمجرد مبايعة البابا تحصل له قمة السلطة العقدية والأخلاقية.

ـ أن تصريحاته منزهة عن الخطإ و ملزمة لجميع الكاثوليكيين.

 * الكنيسة البروتستانتية :

تحولت محاولة مارتن لوثر في إصلاح الكنيسة إلى قطيعة مع روما، وذلك عندما أعلن سلطة التوراة في مادة العقيدة والحياة الكنسية، وأزاح القداسة عن الكنيسة الكاثوليكية، وأطلق حق التأويل للجميع، وأصبح البروتستانت أحراراً في تأسيس كنائس جديدة، كلما أحسوا بعدم إخلاص كنيستهم للخطاب التوراتي. وداخل هذه الكنيسة أعلن كالفن  calvin عصر رئاسة الكتابات.

وقد خالف البروتستانت الكاثوليك في مسألة الصلاة على الأموات والصلاة على الصلحاء، وفي مسألة عصمة البابا، وعذرية مريم بعد ميلاد عيسى، عليه السلام.

 * الكنائس الأرثوذوكسية :

انفصلت الكنائس الشرقية عن الكنيسة الكاثوليكية سنة 1054 ميلادية لسببين :

ـ النظرة إلى الكنيسة و هيكلتها، فلكل أسقف الحرية الرسولية. وهذه الكنيسة مكونة من مجموعة من الكنائس المستقلة يمثلها جميعاً بطريق القسطنطينية.

ووحدة هذه الكنائس حسب الأورثوذوكس يضمنها الروح القدس والإخلاص للعقيدة، وليس وحدة المذهب.

ـ اختلفت هذه الكنيسة مع الكنائس الغربية منذ القرن الثامن الميلادي حول مسألة البنوة  Le Filioque.

ولهذه الكنيسة قُدَّاسُهَا الخاص.

 * الكنائس الشرقية :

انحدرت من تيارين اثنين عارضا مجامع القرن الخامس، و هما :

ـ النسطورية  التي ترى أن المسيح  يضم شخصين مختلفين، إنساني وإلهي.

ـ والمعتقدون بالطبيعة المنفردة للمسيح، الذين يرون أن المسيح من طبيعة واحدة.

ولا يجب الخلط بين هذه الكنائس والكنيسة الأورثوذوكسية، وإن كان بعضها الآن تابع لها.

 * الكنيسة الأنجليكانية :

تــم تأســيسها ســـنة 1534 ميــلادية، وأعلـــنت المــلك هــنري الـثــامـن  Henri VIII رئيساً لها. وذلك بعد أن أراد الملك الزواج للمرة الثانية بسبب عدم إنجابه من زواجه الأول، فلما عارضت روما أعلن الانشقاق. وأضفى هذا الأمر طابع الوطنية الإنجليزية على هذه الكنيسة في مواجهة سلطة البابا.

وبالإضافة إلى هذه الكنائس جميعاً، احتلت بعض الفرق المسيحية مكانة خاصة بين جمهور المسيحيين في القرن العشرين. وأعني هنا المورمونيون الذين يرون أنهم فتحوا باب الرسولية من جديد، فأصبح العهد عندهم يتكون من : العهد القديم المكون من توراة موسى وكتابات الأنبياء والمكتوبات. والعهد الجديد، بأناجيله الأربعة وكتبه الأخرى (أي ما مجموعه 27 كتاباً).

وأضافوا إلى ما سبق كتاب مورمون. وهم يزعمون أن كتابهم هذا مقدس، فك الروح القدس أسراره لنبيهم يوسف سميث سنة 1833م. ويتكون كتاب مورمون من خمسة عشر قسماً رئيساً، وكل كتاب منها يحمل اسم مؤلفه الأصلي.

وهم يعتقدون أن موروني  Moroni قام في سنة 421 بعد ميلاد المسيح بإخفاء الكتب التي اشتمل عليها كتاب مورمون حفاظاً عليها حتى تكون حجة في آخر الزمان. وهذا الشخص بعث فيما يدعون، وزار يوسف سميث المتنبئ وأعطاه أسرار هذه الكتب وفك له رموزها، ذلك أنها كانت كتبت بلغة ولسان اليهود من سكان أمريكا الأقدمين الذي أتوا من الشرق، ومنهم حسب زعمهم من عايش المسيح.

جاء في بيان العقيدة عند المورمونيين : >إننا نعتقد بحشر بني إسرائيل وإعادة تنظيم القبائل العشر، ونؤمن بأن صهيون (أورشليم الجديدة) ستبنى في القارة الأمريكية، وأن عيسى سيحكم الأرض بنفسه، وأن الأرض ستتجدد<.

ومن بين الفصائل المسيحية الحالية المؤثرة، فرقة شهود يهوه(75).

وحسب  روشيت فإن عدد المنتسبين إلى هذه الكنائس هو كما يلي :

المنتسبون إلى الكنيسة الكاثوليكية 840 مليون نسمة.

المنتسبون إلى الكنائس الشرقية مليونان ونصف نسمة.

المنتسبون إلى الكنائس الأورثوذوكسية 100 مليون نسمة.

المنتسبون إلى الكنيسة الأنجليكانية 60 مليون نسمة.

المنتسبون إلى الكنائس البروتستانتية  300مليون نسمة.

وعليه يقدر عدد المسيحيين في العالم بمليار ومليونين ونصف مليون مسيحي.

ترجمات الأناجيل المتداولة

لقد استدعى الانتشار الواسع للمسيحية على اختلاف مذاهبها، ترجمة الأناجيل إلى لغات متعددة.

وبالإضافة إلى الترجمات التي ذكرناها في البحث، نرى أنه من المناسب الإشارة إلى الترجمات المعاصرة ومواقعها في الأنترنيت.

مواقع الإنترنيت التي ضمت بعضاً من ترجمات الإنجيل :

www.thechistian.org/bible/bible.phpl

ضم هذا الموقع الترجمة الإغريقية :

Byzantine Greek Text 1991

Wescott 1881

Textus receptus 1550/1894

وترجمتين إسبانيتين :

Reina Valera 1909

Reina Valera 1989

وترجمتين بالألمانية :

Luther 1912

Original Elbergelder 1905

وترجمتين باللغة الفرنسية :

Darby 1991

Louis Second 1920

 

وخمس ترجمات إنجليزية :

New King James Version

King James Version

Revised Standart Version

Translation, John Darby

Translation, Young

كما ضم الموقع ترجمة روسية و مدخلاً للبحث.

انظر الترجمة الفيتنامية في :

www.cathlic.org.tw/vntaiwan/vietbibl.phpl

والترجمة الصينية في :

www.ifcss.org/Ftp.pub/org/bcec/cbible/bible.phpl

والترجمة الأندونيسية في :

http://Kcm.co.kr/bible/bible.phpl

والترجمة اليابانية في :

www.ee.uts.ed.au/~hajime/homepage/njb/newtestament.phpl

والترجمة النرويجية في :

www.menfak.no/bible

 وتوجد بعض المحاولات لإيراد الترجمات المتقابلة للإنجيل في بعض المواقع مثل الموقع الذي أعده الباحث مارك دفيس Mark Davies الذي قدم إنجيل لوقا في ثلاثين (30) لغة :

http://madavies.for.ilstu.edu/redirect.phpl

هذه بعض المواقع التي عرضت ترجمات للإنجيل على الإنترنيت، ويضاف إليها ما عرض في المواقع الخاصة بالكنائس المسيحية ومواقع المكتبات العامة والجامعية الإلكترونية.

وبالإضافة إلى الترجمات، أوردت بعض المواقع معاجم الإنجيل المتخصصة مثل معجم الأسماء التوراتية Bible names Dictionary  لهيتشكوك Hitchcok ومعجم مصطلحات Dictionary of prophecy terms لجاك فان إيمبي Jack Van Impe والمعجم الإنجيلي لبيكر Baker.

كلمة القرآن الكريم في المسيح عيسى ابن مريم

يقول الله تبارك وتعالى :

{ ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوءة والكتاب. فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون. ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون } (سورة الحديد، الآيتان 26-25).

{ وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقاً لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين } (سورة المائدة، الآية 48).

{ إذ قال اللَّه يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلاً وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى  بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمَنَّا واشهد بأنَّنا مسلمون إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربّكَ أن يُنَزِّلَ علينا مائدة من السماء قال اتقوا اللَّه إن كنتم مؤمنين قالوا نريد أن نأكل منها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين    قال عيسى ابن مريم اللَّهم ربَّنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين قال اللَّه إني مُنَزِّلُهَا عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين وإذ قال اللَّه يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون اللَّه قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قُلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا اللَّه رَبِّي ورَبَّكُمْ وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما تَوَفَّيْتَنِي كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } (سورة المائدة، الآىات 112-120).

{ ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكـم بعـض الـذي تختلـفون فـيه فاتقـوا الله وأطيـعون إن اللـه هو ربـي وربـكم فاعبـدوه هذا صـراط مستقيم فاخـتلف الأحـزاب مـن بينهم فــويل للــذين ظلموا مـن عذاب يوم أليم } (سورة الزخرف، الآيات 63-65).

{ وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني اسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يُدْعَى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين } (سورة الصف، الآيتان 6-7).

{ واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سويّاً قالت إني أعوذ بالرحمـن منك إن كنت تقيّاً قال إنما أنا رسول ربِّك لأهـب لـك غـلاماً زكـيّاً قـالت أنـى يـكون لـي غلام ولم يـمسسني بشـر ولـم أكُــ بغيّاً قال كذلك قال ربّك هو على هيّن ولنجعله آية للناس ورحمة منَّا وكان أمراً مقضيّاً ü فحملته فانتبذت به مكاناً قصيّاً فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني متّ قبل هذا وكنت نسياً منسيّاً فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربّك تحتك سريّاً وهزي إليك بجذع النخلة تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جنيا فكلي واشربي وقَرِّي عيناً فإما ترين من البشر أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسيا فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فريا    يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوءٍ وما كانت أمك بغـيا فأشارت إلـيه قـالوا كـيف نكلم من كان فـي الـمهـد صبـيا قـال إني عبد اللَّـه آتاني الكتاب وجعلني نبـيا وجعلني مبـاركاً أيـن ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة مـا دمت حيا وبـرَّا بـوالـدتي ولم يجعلني جـبَّاراً شقيّاً والسلام عَـلَيَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيّاً ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ما كان للَّه أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون } (سورة مريم، الآيات 15-34).

ولقد رأيت أن أختم البحث عن لغة البلاغ الأصلية، في رسالة عيسى، عليه الصلاة والسلام، بما عرضته من آيات من القرآن الكريم، فهي المشكاة التي ترفع الاختلاف والمراء عن هذه الحلقة من رسالة السماء، فترة بعثة رسول الله عيسى ابن مريم كلمة الله، وروح القدس.

وفيما قدمناه من آيات ورد فيها ذكر عيسى ابن مريم، يتجلى وصف القرآن لرسالة التوحيد المسيحية، وما جاء في الإنجيل الذي أنزله الله على رسوله عيسى ابن مريم من حجة وهدى ونور، ودعوة وتبشير وإنذار.

Untitled Document