Islamic Educational, Scientific and Cultural Organization - ISESCO -

د. عبد العزيز بنعبد الله
د. أحمد شحلان  
د. عبد العزيز شهبر
د. محمد المختار ولد اباه
د. هبة نايل بركات

 


باب تمهيدي
الوحي في حياة البشر
د. عبد العزيز بنعبد الله

تمهيد 

قالت الرسل بوجود عالم آخر يخلد فيه الإنسان ـ بعد محاسبته على ما كان يعمل في الدنيا ـ إما في النعيم وإما في العذاب المهين.

لو جاءنا شخص لا نعرفه ليبلغنا بأحداث تجري في مكان ما نتوجه إليه، فإننا نأخذ قوله في الحسبان، فنحتاط  لتلك الأمور ولو كانت مظنونة. فإذا كانت صفات الرسل تَنِمُّ عن رجَاحَة عقولهم ورِفْعة خُلُقهم وتَرَفُّعِهِم عن الكذب، فلماذا نُنكر وجود العالم الآخر !

وإذا كنا نتوارث المعرفة في مختلف المجالات، جيلاً عن جيل، منذ خلقنا، وقد تلقينا عن الآباء تأكيداً بحقيقة العالم الآخر. فهل نأتي اليوم لنشكك في جميع مـا نـرثه عـن الآبـاء والأجداد حول العـالم الآخـر، فنـنكر الله والحـساب والحـياة الآخرة ؟ ألم يكن بين أسلافنا رسل كرام ؟ وهل لنا مصادر معرفة أو دليل حاضر بين أيدينا يقطع بعدم البعث بعد الموت ؟ وهل التأمل في الطبيعة من حولنا وعناصرها المترابطة والمنتظمة لا يعطينا دلالة على وجود خالق للكون ؟

إذاً فالحكمة تقتضي الإيمان بالله والتصديق بالعالم الآخر والحساب. وليس على الأرض من شعوب ولا قبائل إلا وتعرف ماذا يعني لفظ الله أو الرب أو الإله، فهو خالق المخلوقات وإليه تُرجَعُ الأمور، وأمامه يكون الحساب في عالم سنصعد إليه بعد الموت. إن قدم تلك العقيدة وشيوعها بين الشعوب والأمم يؤكد بأنها ليست من ابتكار شخص ما، وإنما هي من قبيل الحقائق التي يعرفها الإنسان منذ وجوده، وإن الذين يَشُذُّونَ فيُنْكِرون البعث والعالم الآخر لا يمتلكون أدلّة على مذهبهم الإلحادي، إضافة إلى أنه ما من فرد يُلحِد جهلاً بوجود الله، بل الإلحاد معارضة وتجاهل لعلم كائن في ضمير الملحد، فالملحد يعلم ماذا تعني كلمة الله وصفات الخالق وقدراته على تسيير الكون. إن الله سبحانه وتعالى لم يُقَصِّرْ في حق الخلق أفراداً وشعوباً، فما من إنسان ولا حيوان إلا وقد غرس الله في نفسه إدراكاً فطريا بوجود الله وعظمته ومطلق قدرته ونزاهة صفاته.

Untitled Document