|
|
||||||||||||||||
|
||||||||||||||||
|
|
دور الإعلام في معالجة ظاهرة الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) |
||
![]() |
دور الإعلام في إبراز صورة الإسلام في العالم ومعالجة ظاهرة الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا)الشيخ الدكتور بدر الدين حسون(*){ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون }(1). الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى جميع رسل الله ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. حينما نتحدث اليوم عن ثورة علمية وإعلامية، لابد لنا أن نعلم أن هذه (القفزة العالمية) التي نشهدها منذ منتصف القرن الماضي وبداية هذا القرن، لم تمر على آبائنا أو أجدادنا، إنما عرفناها من خلال رسالات السماء التي هي بين أيدينا. فحينما تجد وأنت في غرفتك خبراً ما من البرازيل يقع بين يديك وأنت في سورية، فهـذه قـفزة ولاشك ما لها من نظير، أكدت عليها حيثيات الآية الكريمة في قوله تعالى : { قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك }(2). ومن هنا أجد أن الحقيقة الجوهرية التي تقول إن الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم (أول الإعلاميين في العالم بل هم أصدقهم). مصداقية الخبر من حيث المصدر المصدر لقد أسس الصديق رضي الله عنه قاعدة مثلى مفادها (مصداقية الخبر تأتي من صدق المصدر) حينما وقف أمام خبر الإسراء والمعراج الذي حدثته به قريش، والحادثة معروفة، رد قائلاً : إن كان قال ــ يعني رسول الله "ص"ـ فقد صدق. فلذلك يجب علينا أن ننظر كيف تلقى الصدّيق رضي الله عنه، هذا الخبر بعقلانية وتحليل، وأجاب عنه بعلم وتبيين دليل، فقال رضي الله عنه : "إني أصدقه في خبر السماء ــ يعني رسول الله "ص" ــ يأتيه ما بين الغدوة والروحة". ولهذا علينا أن ننتبه إلى قوله رضي الله عنه : "إن قال فقد صدق"، فنحن اليوم نستمع إلى الإعلام دون أن نحلل فكره وفعله وكثيراً من الأحيان ننساق وراءه. وحينما نخاف من الإعلام الغربي، أو يقتحمنا ذاك الإعلام، علينا أن نتساءل : ــ هل نحن محصّنون إعلامياً ؟ ــ هل نحن متوازنون إعلامياً ؟ ــ هل الغرب اعتدى علينا أم نحن فتحنا له الأبواب ليدخل بيننا وإلى بيوتنا ؟ أود أن أشير هنا إلى خطورة وأهمية هكذا ندوات من خلال ما فيها من مواضيع تمس واقعنا المعاصر في العالم الإسلامي، وإنه ليحزنني أننا في الغالب لم نُعِرْ أي اهتمام للدور الإعلامي في بناء حضارتنا. فعلى سبيل المثال، منابرنا ومساجدنا هي مراكز إعلامية، لكن مشكلتها أنها تخاطب ذاتها وكأنها تقف أمام المرآة ولا تقف أمام الآخر، وطلابنا الذين يدرسون الشريعة، يجب أن يكونوا علماء لغيرهم، سفراء لهذا الدين، لكنهم جعلوا من أنفسهم علماء لأهلهم فحسب. مفهوم الآخر في فكرنا الإسلامي اسمحوا لي أن أنطلق من مفهوم مغاير هو في لب فكرنا الإسلامي، إذ ليس عندنا في الإسلام مصطلح (الآخر) أو (الحوار مع الآخر)، بل عندنا (الأخ) أو (الحوار مع الأخ). ويجب علينا أن نسقط حرف الراء من مصطلح الآخر فالآخر هو غير الإنسان من المخـلوقات (كالحـيوان والنبـات مثـلاً...)، لأن كل أبناء العالم هم إخوة لي، قال تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير }(3). فنحن كلنا أبناء أب وأم من الأرض خلقوا، ومن الطاقة والروح الإلهي بعثوا. فإذن نحن اليوم في خطابنا (للأخ) مقصرون، لذلك نرى هذا الأخ قد هاجمنا إعلامياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً، لأننا حقيقة لم نعطه هويته الصحيحة. ومن هنا من خلال استقبالي المتكرر لوفود عربية وأجنبية مسلمة ومسيحية، أجد أننا مقصرون جداً في نقل رسالتنا لغيرنا، فكم من الوفود الذين خرجوا يتمزقون ألماً من إعلامهم وحكامهم الذين جهَّلوا الشعوبَ بالإسلام والمسلمين، وولَّدوا الحقد علينا لديهم. هل نقلنا صورة الإسلام بشكلها الصحيح ؟. أود أن أتطرق إلى اجتماع السادة العلماء وأصحاب السماحة في بلدنا سورية مع سيادة الرئيس بشار الأسد على مأدبة الإفطار التي جاءت بعد ست سنوات خلت، وقف الرئيس قائلاً : أتدرون لماذا أدعوكم لإفطار هذا العام يا علماء المسلمين ؟. السبب الرئيس الذي جعلني أدعوكم هو شدة الهجمة على شخصية النبي؟ وعلى الإسلام العظيم، ثم أريد أن أسألكم ماذا أعددتم وماذا فعلتم لنصرة هذا النبي؟ ونصرة هذا الدين ؟. هل نحن الذين أسأنا للصورة النبوية أم هم عرفوها وشوهوها ؟ أظن أن معظمنا هو من أساء للصورة النبوية الشريفة حيث قصرنا في نقلها، ولم نعرف أنه يجب علينا أن ننقلها كما هي. علينا أن نعلم أيها السادة الأفاضل أن الذي هو أمامنا ليس قوياً، أسوق لكم هذه المقالة التي قرأتها والتي تدل على ضعف من يقف في طريق النور الإلهي، هذه المقالة تتحدث عن رجل دين مسيحي متقاعد في ألمانيا وهو (رولاند بيسلبيرغ) حيث أضرم في جسده النار منذ أسبوعين أمام إحدى الكنائس، والسبب في ذلك كما تقول زوجته، أنه تحدث في رسالة تركها قبيل انتحاره يعلن فيها عن قلقه إزاء انتشار الإسلام في ألمانيا وأنه لم يجد طريقة لتنبيه الناس هناك إلا بهذا العمل الشنيع وهو الانتحار. ومن هنا نسأل أنفسنا : لم قام بذلك ؟. الجواب هو أن الإعلام الغربي أقلقه من الإسلام، وجعله يخاف من الإحراق من أولئك الجهلة الذين دخلوا إلى أوروبا وأخافوا الناس من الإسلام. لذلك فإنني في كل حواراتي مع الأوروبيين، وحتى في الرسالة التي وجهتها إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش، أقول إنه من بلادنا أرسل الله رسالات السماء كلها، فلماذا تخافون من الإسلام ولا تخافون من المسيحية، والإسلام والمسيحية كلتاهما شريعتان من عند الله، كانت بلادنا مهبطاً لهما، وكانت أرضنا المكان الذي أضاءت فيه تلك الشرائع، فنور المسيح من أرضنا أضاء، ونور موسى من أرضنا أضاء، وإبراهيم أرضنا التي ضمته، ومحمد صلوات الله عليه أجمعين من بلادنا حمل راية الإسلام العظيم. فنحن هنا في أرضنا مهد الرسالات نلتقي جميعاً في أسرة واحدة. والعجيب أنني أرى بعض الأسر تعددت أطياف أفرادها، فمنهم المسلم، ومنهم المسيحي، منهم من مذهبه جعفري، ومن مذهبه شافعي. وأجمل ما رأيته في لبنان عائلة واحدة (آل هاشم) ترى فيها محمد هاشم، وجوزيف هاشم، وعمر هاشم، وكلهم يقول نحن أبناء أسرة واحدة. إذاً عندما اختار الله تعالى هذه الأرض لتتقبل رسالات السماء، علم أن الإنسان هنا قادر على حمل أعباء هذه الرسالات، ولكن حين نترك دورنا في حمل الرسالة، نرد إلى أسفل سافلين. محاور الإعلام كما أراها للإعلام الحقيقي والسليم أساسات ومحاور أربعة، وهي : أولاً : المرسل. ثانياً : الرسول. ثالثاً : الرسالة. رابعاً : المرسل إليه. فتعدد وسائل الاتصال في عصرنا، جعلني أتساءل : هل يقوم العالم الإسلامي باستخدامها الاستخدام الأمثل. أريد أن أفرق بين الإسلام والمسلمين، وبين المسيحية والمسيحيين، وبين شريعة سيدنا موسى واليهود. نحن في كثير من الأحيان نخلط بين الإسلام والمسلمين، فنصدر الأحكام على الإسلام من خلال أخلاق المسلمين، نصدر أحكاماً على المسيحية من خلال معاملة المسيحيين. أقول : لا يستطيع إنسان في الكون أن يشوه شريعة الإسلام وشريعة سيدنا عيسى وشريعة سيدنا موسى، لأنها صنعة الله عز وجل، إنما يشوهها من ينتمي إليها انتماء غير سليم، أو يفهمها فهماً خاطئاً. لهذا، إذا أردنا تعدد كل وسائل الاتصال التي يمكن أن يتصل بها الإنسان بأخيه الإنسان، فإن العناوين الثلاثة التي ذكرتها، وهي المحاور قد حددتها كل الرسالات السماوية. فالإعلام هو : .1 مرسل يوثق به. .2 ورسول يؤدي الرسالة. .3 ورسالة تحقق مصالح الإنسان في الكون. .4 ومرسل إليه من أجله كانت الرسالة والرسول. هذا هو مجمل الإعلام مصدر الرسالة وحاملها وجوهرها ومستقبلها. أولاً : المرسل : إذا نظرنا إلى المرسل في كل رسالات السماء للإنسان، وجدناه واحداً هو الخالق عز وجل، فلذلك لا تعدد في المصدر، إنما ظهر هذا التعدد من خلال عبث بعض رجال الدين، وبعض رجال السياسة، في الرسالة. فحينما ألبسوا الدين أثواب سياسية، ومذهبية، وطائفية، عندها مزقوا العالم على أساسها، فمن الضروري الآن أن نركز على وحدة المرسل في إعادة التواصل مع العالم كله. وقد أثبت العلم اليوم بعد التعرف على ما يسمى الاستنساخ، أثبت أننا جميعاً خلقنا من مصدر واحد، هو من جسد وطاقة. ــ أما الجسد { فكلكم لآدم وآدم من تراب }. ــ وأما الطاقة فهي الروح التي نفخها الله فينا. فالروح هي نفخة إلهية سرت فينا جميعاً، فالطاقة التي تمد لساني عند الكلام، هي عينها التي تمد أذني بالسمع، فلولا الطاقة التي فينا جميعاً، لما فقهنا الكلام الذي نتكلمه أو نسمعه. إذن وحدة المرسل هي التي تمنع كثيراً من الصدامات في العالم، ولتحقيق ذلك يجب على كل المصادر الروحية والمراجع الدينية في المساجد والمعابد والكنائس، أن تؤكد أن الإله الذي نعبده (المرسل) هو إله للجميع وليس إلهاً مخصوصاً لطائفة أو جماعة أو أمة معينة. لذلك عَلَّمنا الحق عز وجل العالمية في خطابنا الإسلامي، فأمرنا أن نقول كل يوم عشرات المرات { الحمد لله رب العالمين }، لا أن نقول رب المسلمين. وهذه النقطة إعلامياً تجعلني أنا والأخ في أي مكان، نعود لنفس المصدر الذي خلقنا في هذا الكون، فقد قال تعالى : { قلنا اهبطوا منها جميعاً فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون }(4). أي : لا خوف عليهم في الدنيا ولا هم يحزنون يوم العودة إلي في الآخرة، لأنه عز وجل المرسِل الأول. ثانياً : الرسول : وهو الذي يحمل الرسالة. ولهذا الرسول صفات معينة يجب عليه أن يكون متصفاً بها، وأن يكون النموذج الأمثل للرسالة التي يحملها، فالله تعالى قال : { الله أعلم حيث يجعل رسالته }(5). فرسول لا يكون نموذجاً عن رسالته تُردُّ رسالته عليه. مشكلتنا الإعلامية الإسلامية اليوم في حَمَلَة الإعلام، هل هم أصحاب رسالة أم هم أصحاب تجارة ؟!، وهل إعلامنا له رسالة أم هو إعلام تجاري ؟! وهل هذا الإعلام ينتمي إلى إنسانية وروحانية الإنسان، أم إلى مذهب وطائفة وجماعة ؟!. فاليوم إعلامنا العربي والإسلامي إعلام مُضَيَّع، فهو إعلام إما في خدمة إنسان جعل من نفسه إلهاً، أو في خدمة فكر أعطى لنفسه العصمة، أو في خدمة مال ليعيش صاحبه مملوء البطن والجيب من خلال استعباده للناس. فعندنا في العالم العربي 70 قناة عربية، تبث من أراضي عربية للفن والفنانين، أما قنواتنا الإسلامية، فيحزنني أنها تصور المسلم بأنه متواكل، لا يحب العمل، وهو زاهد في الدنيا لا يبالي بمظهره الخارجي، ويدعي أن الله أمره بالزهد، ولم يدر أولئك أن في ذلك تشويهاً للإسلام يجعل الغير يشمئز من هذا الدين، يأمر بعدم النظافة، وعدم الأناقة. وأستغرب من إعلامنا الإسلامي أنه نسي أن يظهر المسلم الذي يقول : { وأما بنعمة ربك فحدث }. ونسوا كيف كان صلوات الله عليه يخرج من بيته وكأنه خارج من حمام، عليه ريح المسك، عليه ثياب بياضها كبياض الثلج، إذا نظرت إليه وإلى البدر ليلة التمام تجده "ص" قد تألق كتألق البدر، فهو البدر الكامل "ص". نحن اليوم في مشكلة حقيقية في قضية الرسل مع الغرب ووسائل الاتصال معهم، فالحروب العسكرية والاقتصادية الفكرية تبدأ بالإعلام، فحرب العراق بدأت إعلامياً قبل أربع سنوات، وحرب أفغانستان بدأت إعلامياً قبل ست سنوات، أما فلسطين فمنذ تسعين سنة وقبل أن يستولي الصهاينة على القدس، كان المؤتمر الأول والمؤتمر الثاني للكيان الصهيوني، ونحن نائمون غائبون حتى جاءوا وأخذوا الأرض وهتكوا العرض. فكما ذكرنا آنفاً للرسول صفات معينة يجب أن يتصف بها، فقبل ألف وأربعمائة سنة استعمل الرسول "ص" رسلاً معينين، فبعث إلى هرقل دحية الكلبي (وهو من أجمل العرب) هنا نجد أن النبي "ص" قد استعمل عنصر الجمال، لأن الإنسان يوم صاغه الله وأبدع في مظهره وخلقته، جعله من اللحظة الأولى عندما يرى شيئاً إما أن يقبله وإما أن يرفضه. بينما اختار رسول الله؟ لأقوام أخر أقوى الرجال، فلكل قوم رسول يكون نموذجاً لهم في حياتهم. لهذا يجب أن ننظر في الرسول الذي يذهب إلى الغرب ليخاطبهم، هل هو مهيأ لحمل الرسالة ؟. فإذا لم يكن مهيأ، سنجد هجمات عديدة على الإسلام، ورسول الإسلام "ص". ثالثاً : الرسالة : إن الرسالة التي نحملها رسالة عالمية، وبعض المسلمين في العالم الإسلامي يعتقدون أنهم هم المعنيون بالرسالة دون غيرهم. لا هذا فهم قاصر، ذلك لأن رسالتنا ليست محددة لجماعة أو ثلة من الناس، إنما رسالتنا للعالم كله { الحمد لله رب العالمين }. ولذلك يجب علينا أن نعرف العالم أننا أمة نؤمن بحقوقه، فهل يستطيع العالم أن يؤمن بحقوقنا ؟. حينما أَجْتَمِعُ مع يهودي أو مع مسيحي أو مع بوذي أو مع هندوسي، أقول لكل واحد منهم : إنني مؤمن بحقوقك، فهل أنت مؤمن بحقوقي، فيقول لي : كيف تؤمن بحقوقي، أقول لأن رسالتي علمتني أن أكون مؤمناً بك كإنسان ومؤمناً بك كروح، أما اختلافي معك في أسلوب عبادتك لله، فسيحاسبك الله عنها يوم اللقاء معه سبحانه. رسالتنا أيها السادة رسالة مظلومة من أبنائها، مقهورة في هذا الزمن من حملتها، فعندنا أكثر من ثلاثة ملايير منبر في العالم الإسلامي، يدخل ما يقارب السبعمائة إلى الثمانمائة مليون أسبوعياً إلى المساجد ليسمعوا رسالة، فإذا بهم يخرجون كما دخلوا، والكثير منهم يخرج أضعف منه حينما دخل، لأن المتكلم لم يستوعب تلك الرسالة، فكيف يوصلها للمخاطب ؟. إن التقدم التكنولوجي في الاتصالات الذي يوصل صوتنا ورسالتنا إلى الآخر لم نستعمله استعمالاً مثالياً صحيحاً، بل استعملناه لنشر فكر عبادة الأشخاص وعبادة المذاهب وعبادة الطوائف، وتركنا العبادة السامية التي حملناها للعالم ديناً واحداً لا أدياناً، ذلك لأن الدين واحد مصدره الديَّان الواحد سبحانه. فحينما خاطب رسول الله "ص" أهل مكة الذين يدينون بالوثنية، قال : { لكم دينكم ولي دين }. فدينكم هو صنيعكم، وأما ديني فهو من صنع الواحد جل في علاه. وحينما وصل إلى المدينة خاطب أهل الكتاب فقال : { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله } وقال أيضاً : { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً }، فكان الخطاب لأهل الشرائع السماوية بوحدة المرسل وتعدد الرسالات. رابعاً : المرسل إليه : هم نوعية الناس الذين يجب على الرسول أن يعرف كيف يخاطبهم، ولذلك كل رسالة في الكون متناسبة مع المرسل إليه، قال تعالى : { فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين }. فالإعلامي الذي يعرف من أين انطلق وأي فكر أو مصدر أرسله، يجب عليه أن يعرف الرسالة التي يحملها ويلتزم بها أولاً، ويعرف من يخاطبهم في العالم، أَهُمْ أبناء له أم إخوة. أعتقد أن هذا ما يمكن أن يتفاعل معه المرسل إليه. وبهذا تكتمل رسالة الإعلامي والإعلام في عالمنا الإسلامي. بهذا فقط نزيل الخوف والضعف من أنفسنا ومن نفوس الذين نحمل إليهم فكرنا ورسالتنا، فننشئ بذلك عالماً تعيش فيه الأمم والحضارات مع الشرائع بتكامل لا بتصادم، وببناء لا بهدم، وبتآخ لا بتنابز. هذه هي رسالة السماء التي حملها كل الأنبياء عليهم السلام والتي يجب أن نعود إليها مبتعدين ما استطعنا عن الطائفية والفئوية والمذاهب والأهواء، لتكون هذه الرسالة عالمية تبعث النور لكل البشرية هداية وحباً وعطاء. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــ (*) المفتي العام للجمهورية العربية السورية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى. (1) سورة آل عمران، الآية .104 (2) سورة النمل، الآيتان 39-.40 (3) سورة الحجرات، الآية .13 (4) سورة البقرة، الآية .38 (5) سورة الأنعام، الآية .124
|
|
منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو ـ 1429هـ/2008م |
|
| جميع الحقوق محفوظة للإيسيسكو 2000 - 2012 |