Islamic Educational, Scientific and Cultural Organization - ISESCO -


8. استنتاجات وتوصيات

 

لم يستطع تخطيط وتنفيذ سياسات تطوير التكنولوجيا في البلدان النامية بعدُ أن يجد له مكانة متكاملة في التنمية السوسيو ـ اقتصادية التي يشكل فيها نشاطاً أساسياً فعلاً. كما أنه لا يخضع لنظام تقييم محكم لقدرات البلاد الطبيعية وحاجيات التنمية وطاقات البحث والتكنولوجيا وإمكانياتهما. أضف إلى ذلك أن برامج البحث والتنمية ومشاريعهما، فيما يتعلق بعملية اختيار التكنولوجيا وتطويرها، لم يتم إعدادها بالشكل الصحيح أو تطويرها وتقييمها على نحو لائق.

 وتنشأ العديد من المشكلات والصعوبات التي نوقشت في الأبواب السابقة عن هذا الوضع. والظاهر أنه، من جهة، تتطلب عملية تطوير التكنولوجيا، بما في ذلك اختيار برامج البحث والتنمية والشروع فيها، إلقاء نظرة فاحصة عليها والقيام بدراسة معمقة لها؛ ومن جهة أخرى، فإنه يتعين إخضاع شكلية نقل التكنولوجيا داخل البلد نفسه، خاصة الكيفية التي تعقد بها صفقة ما ويصبح لها تأثير ملموس، إلى بحث مفصل ودراسة نقدية بهدف مساعدة البلدان الإسلامية على نقل التكنولوجيات المحلية واستعمالها بشكل أفضل. وسيكون من المفيد جدا لهذه البلدان اللجوء إلى التشاور والمداولة بشأن نقل التكنولوجيا واستعمالها على الصعيدين القومي والإقليمي للزيادة من أنشطتها في مجال التعاون التنموي.

ومن نافلة القول بأن الاستعمال الناجح للتكنولوجيات هو الذي يمكن له أن يسهم  بشكل كبير في تعزيز القدرات التكنولوجية لبلد ما. والشرط الأساسي لتحقيق هذا هو خلق بيئة صناعية تنشأ فيها علاقة متواصلة وتغذية ارتجاعية مستديمة بين هيئة العاملين في البحث والتنمية والمصنعين/المقاولين الذين يراقبون عن كثب طلبات السوق. فضلا عن ذلك، فإن التجربة المتعلقة بالفاعلية في استعمال التكنولوجيا المحلية تبين أهمية البحث الخاص الذي تدعمه الحكومة وتشجعه.

وبالنظر إلى ما سبق وتمشياً مع هذه الدراسة، نسوق هنا مجموعة من التوصيات الموجهة للحكومات وصناع السياسة وإلى مؤسسات البحث والتنمية ومستحدثي التكنولوجيا وإلى الصناعة والمقاولين أملين أن تكون مفيدة لهم وأن يتخذوا الإجراءات الملائمة لتتبعها بالشكل اللازم.

8.1. توصيات للحكومات

1. تقتضي القاعدة أن تخصص الحكومات موارد مالية لاستعمال التكنولوجيا، تكون أكبر مما تخصصه لمشاريع البحث والتنمية المحضة، وذلك لكي تؤتي جهود تطوير التكنولوجيا أكلها.

2. يتعين أن تحظى الجوانب المتعلقة بتطبيق التكنولوجيا واستعمال التكنولوجيات في بيئة سوسيو ـ اقتصادية لبلد ما بالتزام أكبر من قبل الحكومات لتسريع نقل التكنولوجيا.

3. يحتاج مستعملو التكنولوجيا، خاصة صغار المقاولين، إلى أن يكون نقل التكنولوجيات المحلية في شكل مجموعة متكاملة حتى لا يضطروا إلى عقد صفقات متعددة لاكتساب التكنولوجيات. ومن شأن هذا أن يحل المشكلات المتعلقة بدراسات الجدوى والمهارات المهنية وإيجاد حلول للمشكلات ومراقبة الجودة واقتناء المواد الخام والمساعدة الإدارية والتسويقية وفوق كل هذا وذاك رأسمال المجازفة.

4. يتعين رفع إجراءات توحيد المعايير ومراقبة الجودة بشكل كبير بهدف تعزيز الثقة في التكنولوجيات المحلية. ويمثل توحيد المعايير بالنسبة للمنتج ما تمثله البراءة  بالنسبة للاختراع، كلاهما يجب أن يطبق معايير سليمة ويجري اختبارات فعالة لكي تستجيب الاختراعات لمتطلبات براءة الاختراع ـ من خطوات خلاقة وتطبيقية صناعية، الخ.

5. ثمة اعتبار مهم ذو علاقة بدور الحكومة، وهو أن هذا الدور يجب أن يكون توجيهياً، يوفر مجموعة ملائمة من الحوافز وبيئة إعلانية. وتشير التجربة إلى أن الحكومات ـ بوصفها كياناً عمومياً ـ بإمكانها أن تلعب دور المحفز بشكل أكثر فعالية لمساعدة الصناعة والتجارة.

6. هناك حاجة إلى تنظيم أفضل لمكاتب البراءة لتعزيز آليات استحداث التكنولوجيات واستعمالها.

7. ثمة حاجة إلى تبني إجراءات سياسية مناسبة وحوافز لتعزيز البحث والتنمية داخل مقاولات القطاع الخاص والقطاعات الصغرى، كاملة مع برامج التنمية الصناعية. كما يجب التأكد من أن هذه السياسات الإعلانية يتم تتبعها خلال التطبيق بشكل فعال.

8. لتفادي غياب التوافق في انتشار العاملين في مجال البحث والتكنولوجيا المستخدمين في مجال البحث والتنمية، يُنصح بأن تقوم البلدان بالتخطيط المستقبلي القائم على الاعتبار التكنولوجي في التنمية. كما يتعين على الحكومات أن تتخذ في الوقت المناسب الإجراءات لتكوين الباحثين العلميين والمهندسين.

9. يجب تقديم المزيد من التشجيع للصناعات ومنحها الحوافز المالية اللازمة لرعاية برامج الأبحاث في مؤسسة البحث والتنمية.

8.2. توصيات لمعاهد البحث والتنمية ولمستحدثي التكنولوجيا

1.  يتعين على معاهد البحث والتنمية التي تهتم بالبحث الصناعي أن تعزز علاقتها بالقطاع الصناعي من خلال إنشاء خلايا الاستشارة الصناعية لتنسيق أنشطة نقل التكنولوجيا.

2.  يتعين أن يكون التركيز منصباً على البحث التعاقدي مع الصناعة أكثر مما كانت عليه الحال إلى حد الآن، وباهتمام تجاري كبير وروح عملية عالية.

3. يجب إيلاء مزيد من العناية للجوانب النوعية لبرامج تطوير كفاءات المستخدمين (بما في ذلك مجالي الإدارة والتسويق)، بالإضافة إلى تطوير البنى التحتية.

4. يتعين على المؤسسات المهتمة بالبحث الصناعي أن تركز أكثر على جوانب/مشكلات استعمال ونقل التكنولوجيا عوض حصر نفسها في مجال استحداث التكنولوجيا.

5. يجب بذل جهود منتظمة ومدروسة لإشراك الوكالة المستعملة منذ المرحلة التصورية لتفادي الثغرات ولضمان ردود أفعال مواتية.

6. يجب بذل المزيد من الجهد بقدر الإمكان لتطوير التكنولوجيات الملائمة للمقاولات والصناعات الصغرى.

7. يجب ابتكار آليات مراقبة موائمة لضمان مردود استثمار لائق فيما يخص التكنولوجيات التي أثبتت جدارتها ومساهمتها في رفاهة المواطنين أو نفعها التجاري.

8.  يجب الرقي قدر الإمكان بالتكنولوجيات المطورة إلى مستوى الشركات الرائدة لإثبات قابلية تطبيقها تجارياً.

9.  يتعين على الوكالة المسؤولة عن نقل التكنولوجيا استكشاف مجال المشاريع المشتركة كشكل من أشكال نقل التكنولوجيا، وذلك حتى يتسنى إشراكها في عملية تنمية التكنولوجيا، إلى جانب المقاولين والمستعملين النهائيين.

10. لعل الجزء الأكثر أهمية في معارف مستخدمي البحث والتنمية هو فهم المشاكل الصناعية والمطالب الاجتماعية. وعند مباشرة مشاريع تطوير التكنولوجيا هناك حاجة ماسة لضمان مطابقتها مع أولويات التخطيط وللاستجابة لحاجيات الصناعة ومتطلباتها التكنولوجية.

8.3. توصيات للصناعة

1. يجب على القطاعات الصناعية أن تحدد بوضوح المجالات التي تتطلب عدم السماح بالعودة بالبحث إلى الخلف لكي تستطيع مؤسسات البحث من تنسيق عملياتها مع طلبات الصناعة، الشيء الذي سينتج عنه استعمال أفضل لموارد البحث والتنمية وتفادي تكرار الجهود.

2. يجب على الصناعة بذل الجهد من أجل الزيادة في الأنشطة المحلية للبحث والتنمية وإبداء قبولها بصورة أكبر لإبرام عقود البحث مع مؤسسات البحث والتنمية؛ كما يتوجب عليها أن تكون أكثر استجابة للعوائق والإكراهات التي تعرفها مؤسسات البحث والتنمية وأن تقترح سبلا ووسائل لعلاجها.

3. يتعين على الصناعة أن تسعى إلى المشاركة في تخطيط البحوث المنجزة في إطار البحث والتنمية في مجالات اهتمامها لكي يتم إدراج الطلبات الاجتماعية في مشاريع البحث.

4. يتعين على المقاولين أصحاب الرخص إخبار الوكالة المعنية بنقل للتكنولوجيا والحكومة باستمرار بالمشاكل والإكراهات التي صادفوها في تسويق التكنولوجيا. وفي هذا الصدد، يمكن للمقاولين الصغار أن يتصرفوا كمجموعة تابعة لاتحاد مالي معين. ويتعين تنظيم لقاءات منتظمة بين الصناعات ومؤسسات البحث والتنمية بهدف مد جسر التواصل بينها.

5. لا يجب أن تشكل الوكالة المعنية بنقل التكنولوجيا والترخيص بالتكنولوجيا صفقة مكونة من خطوة واحدة، كعمل المصور؛ إذ يتعين على الوكالة المعنية بنقل التكنولوجيا أن تبذل جهدا لمساعدة المرخص له في كل مراحل التسويق.

6. يجب على الجمعيات الصناعية أن تلعب دوراً أكبر في تثقيف المقاولين والصانعين فيما يتعلق بتعزيز التكنولوجيات المحلية وتشجيعها.

7. يتعين على الصناعات أن تنظم برامج تداريب مهنية داخل المصنع بتنسيق مع وكالات البحث والتنمية بهدف تطوير القدرات التقنية لاستيعاب التكنولوجيات المحلية.

8.4. توصيات عامة

1. يتعين منح مزيد من الاعتراف لمفهوم النقل الأفقي للتكنولوجيا من خلال إنشاء آلية تشغيل ملائمة لتعزيز التكنولوجيات المحلية ونقلها واستعمالها. وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى أن منظمات نقل التكنولوجيا قد تقرر بداية حصر نقل المهارة المهنية إلى مقاول/صانع مختار واحد أو اثنين عوض الكشف عنها لعدد من الجهات. فبعد استيعاب التكنولوجيا وتبنيها وتطويرها بشكل ناجح، يمكن لها أن تقدم كمجموعة كاملة ومتكاملة إلى مستعملين مرتقبين آخرين، خاصة للصناعات الصغرى. من خلال هذه التقنية تستطيع الوكالة المعنية بنقل التكنولوجيا سد الثغرة الموجودة حالياً في آلية نقل التكنولوجيا، وذلك بشكل فعال (بين المستحدثين والمستعملين) والتي تعتبر ضرورية للارتقاء بالتكنولوجيات المحلية بشكل ناجح.

2. يجب اعتماد إجراء اختيار صارم لتحديد ميادين البحث التي يستطيع فيها بلد ما أن يتخصص ويسهم بشكل كبير في تبني التكنولوجيات المستوردة ودعم التكنولوجيات الجديدة. كما يتعين توجيه الأنشطة الهامة نحو تلك المجالات الاستراتيجية الحيوية التي يمكن فيها للقيمة المضافة القصوى أن تؤدي إلى عملية التحول الشاملة.

3. في المجالات التي تم اختيارها للبحث والتنمية، يتعين الحفاظ على توازن ملائم بين الجهود المبذولة لاستيعاب التكنولوجيات المستوردة للقطاع المحرك وتطوير تكنولوجيات لقطاع المستقبل؛ ويجب تخصيص موارد خاصة بدراسة السوق وتسويق تكنولوجيات جديدة.

4. يتعين على المؤسسات المالية أن توفر التمويل الامتيازي ورأسمال المجازفة لتنفيذ مشاريع التنمية القائمة على البحث. ويتعين عليها أن تضع سياسات وآليات لمساعدة المقاولين والصناعة ليس فقط بهدف تسويق التكنولوجيات ولكن أيضاً لإدخال تحسينات ما بعد عملية الإنتاج. كما يتعين على مصارف التنمية والمؤسسات المالية أن يتبنوا إجراءات مبسطة وسريعة، من الأفضل أن تكون على شكل مجموعة، سواء أكانت موجهة بشكل مباشر أو عبر الوكالات الناقلة للتكنولوجيا. ويتعين أيضا أن تكون هناك خلية خاصة تسهر على تنسيق هذه الأنشطة، وتقيم علاقة عمل فاعلة مع مستعملي هذه الوكالات. كما يتعين على هذه المؤسسات أن تكون ممثلة في منظمات الإعلان والترويج من أجل مشاركة نشطة في استعمالات التكنولوجيا.

5. تمنح الجوائز خاصة للدفع بعجلة تقدم العلم ولتشجيع الابتكار. غير أنه في معظم البلدان المتقدمة لا يحظى التسويق الناجح للتكنولوجيات المحلية بتقدير كبير، كما أنه لا يدر إيراداً وفيراً. وهذا الجانب في حاجة إلى عناية خاصة وإلى تشجيع كبير لتعزيز استعمال التكنولوجيا.

 

Untitled Document