|

4. تمويل استعمال التكنولوجيا المحلية
ما انفك الإنفاق على استعمال نتائج البحث والتنمية يشكل جزءاً
من إنفاق البلاد على العلوم والتكنولوجيا. ويتكون عموماً نظام
تمويل وتشجيع أنشطة العلوم والتكنولوجيا من عدة عناصر،
يهدف كل واحد منها إلى ما يلي :
* إما لتمكين هيئة معينة من جمع الأموال من المصادر المالية
المختلفة و تخصيصها لبعض المؤسسات بهدف القيام بأنشطة علمية
وتكنولوجية معينة،
* و/أو لتشجيع بعض المؤسسات على القيام بأنشطة علمية
وتكنولوجية و/أو لدعمها مالياً.
ويشكل تمويل التكنولوجيا الجديدة عائقاً كبيراً في عملية
التسويق. إذ تقوم العديد من المصارف التجارية والتنموية، وبعض
المؤسسات المالية الأخرى، بمنح قروض لمشاريع صناعية، بما في
ذلك تلك التي تستعمل التكنولوجيا المحلية. وكما علمتنا
الممارسة، فإن تكتيل قروض المشاريع متيسر في الغالب بالنسبة
للتكنولوجيا العالية المستوردة من بلدان أخرى.
وعلى الرغم من أنه ليس ثمة عائق أمام تكتيل القروض لتطوير
التكنولوجيات المحلية، فإنه قلما نصادف أمثلة من هذه الأنشطة
في البلدان النامية. ولكن هناك أمثلة لحالات شهد فيها استعمال
التكنولوجيا المحلية تأخيرا بشكل كبير، مما أدى إلى فقدان
تنافسيتها وضياع السوق. وما صناعة قوالب الفحم (في باكستان)
إلا واحد من تلك الأمثلة التي أدى فيها نفور مؤسسة تمويل
المشاريع التنموية من الاستثمار إلى تأخير كبير، الشيء الذي
نجم عنه استيلاء بدائل أخرى كالغاز الطبيعي على سوق الوقود
الرخيص. وكثيراً ما يصبح من الصعب في البلدان النامية إقناع
وكالات منح القروض بالاستثمار في مثل هذه المشاريع التي تتوفر
على محتوى تكنولوجي محلي.
4.1. أشكال وقنوات التمويل
ونسوق هنا وصفاً مختصراً لأهم العناصر :
تشمل مصادر/أشكال التمويل ما يلي :
* اعتمادات مالية من الوكالات الحكومية
* اعتمادات مالية من مقولات إنتاجية عمومية أو خاصة ومن
الشركات التجارية
* اعتمادات مالية من الخارج
ـ حكومات أجنبية
ـ شركات دولية
ـ وكالات متعددة الأطراف
* القروض
ـ المصارف التجارية
ـ شركات رأسمال المجازفة
* الادخار الخاص من خلال المشاركة في رأس المال
* منح البحث/عقود البحث
* دفع الإتاوات/الربح ـ اقتسام المخاطر
* اعتمادات البحث ومؤسسات التعليم العالي
* إعانات/استرداد الرسوم الجمركية ـ مكافئات/إكراميات
أما القنوات فتشمل ما يلي :
* الخزينة التي تعتمد في عملها على موازنة الدولة العامة
والحسابات الأخرى كالموازنات الملحقة وحسابات إضافية خارج
الموازنة.
* اعتمادات مالية تشجيعية وخاصة، منها :
ـ مؤسسات حرة كبيرة
ـ مجالس البحث والاعتمادات المالية القومية
ـ مجالس البحث والاعتمادات المالية بمختلف القطاعات
ـ اعتمادات مالية خاصة، إما خاضعة لمراقبة الحكومة أو مستقلة
(يكون مصدرها عموماً ضريبة المبيعات المفروضة على الصناعة)
* المصارف ومؤسسات مالية قومية أخرى
* شركات استثمار رأسمال المجازفة
* منظمات وبرامج المؤسسات المختلفة
طرائق الحصول على الموارد المالية :
تقوم الهيئات المذكورة أعلاه بتعبئة الفائض الاقتصادي مستعملة
الوسائل المختلفة التالية :
* الضرائب والرسوم الموجهة لأغراض عامة والمدفوعة للخزينة
* الضرائب والرسوم الموجهة لأغراض معينة والمدفوعة لصناديق
ترويجية أو خاصة، وهي قد تُجْبى على :
ـ رقم الأعمال (أي إجمالي المبيعات) أو الربح الصافي للشركات
ـ قروض
ـ تصدير بعض المنتجات
ـ استيراد بعض المنتجات
ـ إتاوات
ـ رسوم على الخدمات العامة
* الودائع المصرفية
* التبرعات
طرائق تخصيص الموارد المالية :
تخصص الموارد المالية المجمعة من قبل الهيئات الوسيطة
للمستفيدين من خلال طرائق تمويل مختلفة، منها :
* مخصصات الموازنة
* موازنات غير قابلة للانقضاء
* عقود التزويد بالبضائع أو الخدمات
* القروض الممنوحة من قبل المصارف/المنظمات الدولية
ـ قروض مشتركة خاصة بالمجازفة (رأسمال المخاطرة)
ـ قروض مجانية أو تشجيعية أو قروض بشروط ميسرة
* استثمارات من خلال رأسمال المجازفة / مشروع مشترك / المشاركة
في رأس المال
* تبرعات خاصة بالأعمال ذات النفع العام
الحوافز :
بإمكان الحكومات أن تسمح للشركات بتشجيع أنشطة العلوم
والتكنولوجيا وتعزيزها، واستعمال جهود البحث المبذولة محليا أو
الاعتماد عليها، وذلك من خلال ما يلي :
* خصم ضريبي يُمنح مثلا لشركة تُخصص قدراً مالياً لنفقات البحث
والتنمية،
* إعفاء كلي أو جزئي من الرسوم الجمركية على الأجهزة العلمية
المستوردة،
* تمويل مشترك من القطاع الخاص/العمومي تكون فيه مساهمة الدولة
مطابقة لمساهمة القطاع الخاص، مثلا 50% من كلفة مشروع البحث
والتنمية،
* ضمان المؤسسات الممولة من قبل الدولة للقروض المصرفية في
الحالات التي يعجز فيها المقترض عن تقديم ضمانات حقيقية.
4.2. تمويل وتشجيع استعمال نتائج البحث المحلي
قبل اتخاذ أي قرار باستعمال أي شكل أو قناة من أشكال وقنوات
التمويل التي سبق ذكرها، يتعين أخذ العناصر التالية في
الاعتبار :
* الوضع الاقتصادي للبلاد (ليس فقط الوضع الاقتصادي، ولكن
أيضاً مدى مشاركة القطاع العام والخاص وتحديد الموارد المتاحة
لعوامل الإنتاج، والمجالات التي تحظى بأهمية استراتيجية
بالنسبة للبلاد وأهدافها المفضلة المتعلقة بالتنمية السوسيو ـ
اقتصادية والتكنولوجية).
* نوع الأنشطة العلمية والتكنولوجية التي يتم القيام بها
حالياً وطرائق تمويلها، ويتعين أيضاً التمييز بين مشاريع
العلوم والتكنولوجيا على أساس أطوار دورة حياتها، سواء وصف
البحث والتنمية بأنه بحث أساسي أو بحث تطبيقي أو تنمية رائدة،
أو تعلق الأمر بالزبناء الميسورين، أو إنتاج مصنع تجريبي،
الخ).
* الزبناء المحتملون لعمل مثل هذه المؤسسات داخل البلاد
وفي المنطقة والأسواق الدولية وكذلك إكراهات تسويق نتاجها، في
حالة وجود أية عراقيل.
الإنفاق الخاص المتعلق بالبحث والتنمية : إضافة إلى الآليات
المختلفة التي تم التعرف عليها مسبقا، يمكن الرفع من درجة
اهتمام القطاع الخاص بشكل محسوس، وذلك بتصميم دقيق لما يلي :
* وثائق تخطيط المشروع (في القطاع العام أو الخاص) للتأكيد على
الاعتماد على الجهود المحلية وبناء القدرات المحلية،
* السياسات العامة للتعاقد ـ علامات عالية في التأهيل الأولي
وعملية المزايدة تمنح للشركات التي تعتمد منتجات/طرائق إنتاج
محلية أو تلك التي تقوم بتفكيك المنتوج/الطريقة وبتعويض
المكونات المتوفرة محلياً من خلال المنتجات المتوفرة محلياً.
* توفير البنية التحتية المادية والمؤسساتية، حيث يتعين
التركيز على اتساق صياغة السياسات والشفافية في تنفيذها.
عدم توفر الأموال الملتزم بها : في الوقت الذي تعرقل فيه مصاعب
توفير المال الكافي جهود البحث المحلية، يبقى توفير حتى
الموارد الملتزم بها غير ممكن دائماً. ولقد رأينا ذلك في حالة
باكستان مثلاً، حيث لم تستعمل مخصصات العلوم والتكنولوجيا بشكل
واف؛ بل إن الاستعمال الشامل لهذه الأموال المخصصة لم تتخط
أبدا علامة 60% في كل الخطط الخماسية الثمانية التي تم تنفيذها
في البلاد. ولعل الأسباب الرئيسة وراء عدم استعمال الحصص
المالية هي عدم توفر الأموال في حينه والتأخير الكبير في
معالجة خطط التنمية.
ويمكن فهم الحاجة إلى الحصول على الموارد الملتزم بها على ضوء
خلفية أنه في الوقت الذي يكون فيه الإكراه الرئيسي في استغلال
نتائج البحث على المستوى التجاري مرتبطاً بالموازنة المحدودة،
تكون النقطة الأساسية الأخرى هي انعدام أعمال البحث والتنمية
بشأن القضايا الرئيسة ذات الأهمية القومية. لذا يتعين إعداد
وتنفيذ خطة ملائمة للبحث والتنمية طويلة المدى لمواجهة حاجيات
المستقبل، وهذا لن يتأتى إلا من خلال دفق فعلي للموارد الملتزم
بها. ولعل ما يثير السخرية ليس هو كون مؤسسات البحث لا
تستفيد من الأرباح المالية عن مجهودها الإبداعي بما فيه
الكفاية، ولكن كون القطاع الصناعي لا يقيم وزناً كبيراً
للبضاعة التي يحصل عليها مجاناً. والسبب الآخر الذي يعيق عملية
النقل تلك هو أنه، في حالة الطرائق المعقدة نسبياً، لا يحصل
المستعمل عادة على الملكية الحصرية حتى ولو كان مستعداً لدفع
المال مقابل الحصول عليها. ومن ثمة ينشأ عدم اهتمام المستعمل
بالاستثمار في تطوير هذه الطرائق ثم استغلالها تجارياً.
ويشكل إيجار التجهيزات طريقة أخرى لتمويل التكنولوجيا الحديثة.
ولعل اليابان أفضل مثال على ذلك. ففي هذا البلد، ساعدت الحكومة
أثناء المرحلة الأولى لتطوير صناعة الحاسوب على تأسيس شركة
لإيجار الحواسب، والتي اشترت أعداداً كبيرة من الحواسب الصغيرة
والكبيرة الحجم من صناعة الحاسوب المحلية الناشئة، ثم أجرتها
بشروط مناسبة للمستعملين المحليين، خاصة الشركات. ولقد أوجد
هذا سوقاً داخلية ضخمة استطاعت فيها الصناعة المحلية أن تحقق
اقتصاديات التعلم قبل المجازفة بشكل كبير في أسواق التصدير.
وقد مكنت عمليات التأجير هاته التي تدعمها الحكومة، من تسهيل
استعمال جزء من التجهيزات الأساسية من قبل الشركات الصغرى
والمتوسطة كما مكنت في نفس الوقت من تشجيع ظهور قطاع محلي
للسلع الرأسمالية.
4.3. المشاركة في رأس المال، بما في ذلك المشاريع المشتركة
الواقع أن تطوير قنوات تمويل الاستثمار التقليدية، كنمو
أسواق الأسهم ومصارف الاستثمار، الخ، يظل أولى الأولويات
بالنسبة للبلدان النامية. وبينما لا تفضل هذه الأخيرة
الاستثمار في اكتساب التكنولوجيا أو الإبداع فيها، فإنها تمكن
الشركات المحلية من >التعلم من خلال النمو<. ويعزز التدفق
الهائل لرؤوس الأموال في العديد من أسواق الأوراق المالية
بالمنطقة النامية في السنوات الأخيرة بشكل كبير قدرة الشركات
في هذه البلدان على القيام باستثمارات جديدة، مما يكسبها قدرات
جديدة على الاستثمار. وبينما دعّمت طفرة الاستثمار أيضا طفرة
واردات السلع الرأسمالية ، فقد أحدث إدخال سلسلة من طرائق
الإنتاج في صناعات البلدان النامية وصناعات حديثة كاملة في
اقتصادياتها، وتأثيرات تعلم مهمة ولكن من استحداث مهارات أجد.
طبعاً، إن تيسّر تمويل الاستثمار في حد ذاته لا يضمن استعماله
بشكل فعال، لكن من شأن سوق أسهم فعالة والمصرفيين الكادين أن
يلزموا الشركات التي يمولونها بقليل من الانضباط. ويعطي
الاعتماد على جهود البحث المحلي امتيازا تنافسيا من حيث
التكلفة للمقاولات الجديدة في البلدان النامية، كما يصبح من
السهل نسبياً على أسواق الرساميل جمع الاعتمادات بسبب المجازفة
العالية الناشئة عن شهية أموال الأسهم التي تسعى إلى تحقيق
أرباح عالية.
وبإمكان الحكومة أن تضطلع بدور مهم في ضمان توفير الأموال
الكافية لتمويل التكنولوجيا. فعلى مستوى الاقتصاد الكلي،
تستطيع السياسات المالية والضريبية أن تأثر بشكل كبير على
حوافز الإدخار الداخلي، ومن ثم تعبئة الموارد الداخلية
للاستثمار. وما انفك استقرار الأسعار يميل إلى تفضيل
الإدخار على الاستهلاك، كما أنه بإمكان نزع الرقابة على نسبة
الفائدة أن يوفر حوافز قوية للرفع من نسب الإدخار الهامشية.
وتشجيعاً لتخصيص موارد إضافية خاصة بأنشطة دعم التكنولوجيا،
تستطيع الحكومات أن تضع سياسات ضريبية خاصة بهدف منح حوافز
ضريبية للاستثمارات في مجال البحث والتنمية أو اكتساب
التكنولوجيا وتكوين العاملين في القطاع. ولقد لعبت الحكومات في
بعض البلدان دوراً أكثر نشاطاً في تمويل تكوين المهارات.
فمثلاً، تقوم حكومة سنغفورا بتحديد نسبة ضريبية على جدول
الرواتب، تفرضها على كل أرباب العمل، مستثمرة العائدات في
"صندوق تطوير المهارات"؛ وتستطيع الشركات كذلك أن تتقدم بطلب
منح من "صندوق تطوير المهارات" لتمويل تكاليف التكوين. وبما أن
الهيئة الحكومية المراقبة تحتفظ لنفسها بحق رفض الطلبات، فإنها
تستطيع أن توجه بشكل فعال الاستثمارات الخاصة بتكوين المهارات
نحو المهن المفضلة. ويمكن أيضا لمعاهد البحث الحكومية أن تتوفر
على فروع رأسمال المجازفة (مثلاً، المؤسسة الكورية للتكنولوجيا
المتقدمة) التي تقدم اعتمادات رأسمال المجازفة لتمويل تسويق
الاختراعات التي يتم تطويرها في مختبراتها. وبما أن
إدارة أموال رأسمال المجازفة تتطلب خبرة خاصة، فإن بعض البلدان
التي تسعى إلى تطوير أسواقها الخاصة برأسمال المجازفة تفضل
دعوة شركات رأسمال المجازفة الأجنبية المعترف بها للمساهمة في
مشاريع مشتركة. وليست كل البلدان قادرة على بلوغ مستوى التطور
التكنولوجي، حيث تكون سوق رأسمال المجازفة مضمونة، نظراً
لحاجيات تمويل الشركات المحلية. فبالنسبة للشركات التي تستعمل
تكنولوجيات المعالجة المعيارية في قطاعات صناعية ذات طابع
تقليدي أكثر من غيرها، والتي مازالت تتبع استراتيجية إنتاج
تقوم على المحاكاة والتقليد، قد تكون قنوات التمويل الصناعي
الأكثر تقليدية مناسبة لها. ففي مثل هذه البلدان، قد تستفيد
الشركات أكثر من المساعدة في تمويل استئجار مستشارين في مجال
الهندسة أو الإدارة، وذلك لمساعدتها على تحسين فعالية الإنتاج
وجودة المنتجات. وبالإضافة إلى هذا، فإن التمويل الخاص بتطوير
الموارد البشرية، خاصة التعليم والتكوين في المجال التقني،
يدخل في نطاق المجالات ذات الأسبقية بالنسبة للبلدان التي
لازالت تسعى إلى الرفع من مستوى قدراتها التكنولوجية.
في أغلب البلدان النامية، أضحت الآليات التنظيمية الضرورية
لتغطية المخاطر المرتبطة بتطوير التكنولوجيات المحلية وتسويقها
وببراءة الاختراع التي تملكها الدولة ونتائج البحث والتنمية
أمراً مطلوباً. غير أن رأسمال المجازفة الخاص بتطوير
التكنولوجيا المحلية وتسويقها هو إما نادر (الهند والفيلبين)
أو منعدم تماما (باكستان).
4.4. مصارف تطوير التكنولوجيا
من بين الاقتراحات التي قدمت أنه عوض إنشاء مؤسسة جديدة، يمكن
للبلدان النامية أن تحول بعض المؤسسات المالية الموجودة
والمتخصصة في التنمية إلى شركات رأسمال المجازفة، كما يمكنها
أن تطلب منها مباشرة أعمال تعتمد رأسمال المجازفة أيضاً،
بالإضافة إلى أعمالها التقليدية. وفي هذا الصدد، يمكن أيضاً
إدخال مفهوم مصرف تطوير التكنولوجيا. ويكون الدور الرئيس لهذا
المصرف هو توفير الدعم المالي لما يلي :
* كل جوانب التعريف بالتكنولوجيا المتقدمة وتحسينها وتكييفها،
خاصة التكنولوجيا شبه ـ المتقدمة المستوردة من الخارج أو إضفاء
الطابع المحلي عليها لملاءمتها مع الأوضاع المحلية.
* تطوير منتجات وطرائق جديدة
* دعم خدمات هندسة المصانع
* الرفع من مستوى توفير رؤوس أموال المجازفة لتطوير
التكنولوجيا المحلية والرفع من مستوى التكنولوجيا التقليدية
* تمويل مختبرات البحث والتنمية ومؤسسات التكنولوجيا
* توفير إعانات مالية لتسويق نتائج البحث والتنمية.
نظراً لكون التمويل الضخم للتطور أمراً ضرورياً في تسويق
التكنولوجيات، فهناك حاجة ماسة للزيادة في حجم هذا التمويل
وضمان أنه أكبر من حجم التمويل المخصص لاستحداث التكنولوجيا.
4.5. رأسمال المجازفة، بعض الأمثلة
ثمة أدبيات كثيرة عن شوائب سوق رأس المال في البلدان النامية.
وحتى في البلدان المتقدمة، فإن أسواق رأس المال لتمويل
التكنولوجيا تتميز بوجود مشاكل من نوع خاص. ويتمثل أول وأبرز
هذه المشاكل في أن الاستثمار في تكنولوجيات جديدة محفوف
بالمخاطر بصورة خاصة. ولا يخلو اقتناء وتثبيت جزء معياري من
التجهيزات الأساسية من بعض المخاطر التي تتجاوز الخطر التجاري
العادي، وهو أن الأسعار النسبية ستتحول ضد المنتوج الذي
سيتم إنتاجه قبل أن يتم استهلاك تكاليف التجهيز. وعندما لا
تستعمل التكنولوجيا التي تستثمر فيها الشركة بشكل واسع أو
عندما تكون هذه التكنولوجيا مجهولة في شكلها الأساسي منذ
البداية، فإن عناصر إضافية للمجازفة والشك سوف تطفوا إلى
السطح. وبينما قد تكون أسواق رأس المال الفعالة قادرة على منح
تخفيضات فقط على المجازفة الإضافية، فإن أداءها يكون أقل جودة
في التكيف مع شك متأصل. ولكي يعوض هذا العجز ظهرت أسواق رأسمال
المجازفة في عدد من البلدان، لعل أكثرها تقدما تلك التي
توجد في الولايات المتحدة. ويعمل تمويل رأسمال المجازفة على
تحويل بعض المخاطرة من على عاتق المقاول وتقليص الشك الذي
يواجهه الممول الأجنبي، وذلك من خلال منح هذا الأخير حصة في
الإدارة مناسبة لحصته في الأسهم المستثمرة في المشروع. والحافز
على الاستثمار في هذه الحالة هو إمكانية تحقيق عائدات كبيرة
جداً، مرفقة طبعاً بمجازفة كبيرة جداً.
وإلى جانب توزيع المجازفة الكاملة، فبإمكان تمويل رأسمال
المجازفة أن يسد حاجتين ماستين اثنتين لأية شركة ناشئة تسعى
إلى التجديد. فهو أولاً، يستطيع أن يساعد تلك الشركة على إيصال
منتجاتها إلى السوق بسرعة أكبر، و من خلال ذلك تتعزز توقعات
قطف ثمرات امتيازات "المحرك الأول". وثانياً، فهو يساعد الشركة
على بناء مواردها التقنية و غيرها لبلوغ مستوى من شأنه أن يسمح
لها بالتجديد المستديم وبخلق مشروع تجاري يمكّن من استغلال
تجاري مستديم للابتكار.
وتصبح الحاجة إلى رأسمال المجازفة أمراً ضرورياً، لأن الحكومات
في البلدان النامية ليست دائماً في وضع يمكّنها من دعم
المجازفة المرتبطة باستعمال نتائج البحث، كما أن القاعدة
الضعيفة لموارد المقاولين المحليين وأفق تخطيطهم المحدود، هي
عوامل تعرقل تقدمهم في مشروع المجازفة في التكنولوجيا الجديدة
التي لم يتم اختبارها بعد. فالمقاولون المحليون ميالون بطبيعة
الحال إلى تحقيق عائدات مضمونة وسريعة من التكنولوجيا
المستوردة، لأن التكنولوجيا المستوردة تقدم الامتياز الإضافي
المتمثل في الدعم الساند التقني والمالي.
غير أنه بدأ يظهر في بعض البلدان النامية أن مديري أموال
رأسمال المجازفة يطلبون أحياناً ضمانات إضافية كبيرة من
الشركات المبتدئة في شكل أصول حقيقية. وبديهي أن أي سوق رأسمال
المجازفة، والتي تميل بشكل كبير إلى تسليف ذي ضمانات إضافية،
لا تؤدي وظيفتها المقصودة بصورة فعالة. فكثيرا ما تكون أصول
هذه الشركات المبتدئة غير حقيقية، متمثلة على سبيل المثال في
قدرات تقنية وإدارية لهيئة مستخدميها ودرايتها الفنية
بالمنتجات أو طرائق الإنتاج المسجلة باسمها أو كما هي الحال في
بعض الحالات، البرامجيات المعقدة. كما أن القيمين على القروض
المكونين في مؤسسات تمويل الاستثمار التقليدية في البلدان
النامية تعوزهم الخبرة لتقييم هذه الأصول تقييما دقيقا، مما
يزيد في تفاقم الشكوك في مسألة منح القروض لهذه المشاريع.
وتتطلب شركات رأسمال المجازفة كفاءة تقنية لتقييم المشاريع
التي تشمل استثماراً مختصاً مرة ثانية، وفي أحوال كثيرة أصولاً
غير حقيقية. وقد تضطر أحياناً إلى الاعتماد على مستشارين من
الخارج، ممن يتوفرون على كفاءة كافية لتقييم مشاريع معينة تشمل
تكنولوجيات يفتقر مستخدموها الداخليون إلى الخبرة بشأنها.
وخلال العشرية الأخيرة، شرع عدد من البلدان في المنطقة
الأسيوية في إقامة أسواق رأسمال المجازفة، كانت كوريا في
طليعتها بكثير من المؤسسات العمومية والخاصة النشطة في هذا
المجال. وتبين التجربة الكورية أن مثل هذه المؤسسات تستطيع أن
تثبت أنها قابلة للاستثمار حتى في بلد لا يوجد في طليعة
البلدان المستعملة لأغلب التكنولوجيات. ولقد اشتملت العديد من
المشاريع الممولة على تقديم منتجات وإن لم تكن الأولى من نوعها
في العالم، فإنها كانت الأولى من نوعها يتم صنعها في كوريا.
وهكذا، ذهب جزء مهم من التمويل لاقتناء التكنولوجيا الأجنبية
الضرورية لجعل الإنتاج يتم على الصعيد المحلي. وسلسلة المنتجات
الممولة بهذه الطريقة عريضة جدا، بما في ذلك الأجهزة التابعة
للحاسوب المركزي وعمليات المراقبة الصناعية والأجهزة
الإليكترونية الطبية والميزان الإلكتروني والأجزاء الآلية.
وكمسألة سياسة، تشجع جمهورية كوريا على توفير رأسمال المجازفة.
فقد سجلت الوكالات، مثل
K-TAC (1976)
وKTDC
(1981)
قفزة من حيث الكم في توفير واستعمال رأسمال المجازفة والدعم
المالي من خلال منح قروض ميسرة واعتمادات مالية من أجل
تطوير التكنولوجيا. وبالإضافة إلى
K-TAC
وKTDC،
تشمل بعض المنظمات التي أنشئت من أجل تشجيع مشاريع المجازفة في
كوريا ما يلي :
* (المؤسسة الكورية للاستثمار الإنمائي) 1982
* (المؤسسة الكورية لتمويل التكنولوجيا) 1984
* (المؤسسة المصرفية الكورية للتكنولوجيا) 1992
|