|

1 . معطيات أساس
يرتبط تطور العلوم والتكنولوجيا ارتباطاً وثيقاً بالأهداف
الوطنية الأساس في مجالات كالنمو الاقتصادي والرعاية الصحية
والأمن القومي وحماية البيئة. ويطرح مثل هذا الارتباط سؤالاً
ضمنياً بخصوص ماهية الأهداف التي يتعين على الأمة أن ترسمها
للعلوم والتكنولوجيا. وبالرغم من التدويل المتزايد للعلوم
والتكنولوجيا، فإن الترابطات بين القدرات العلمية والتكنولوجية
الداخلية لأمة ما ورفاهتها ستظل قوية. فالبلدان التي تكامل
بشكل أفضل توليد المعرفة الجديدة باستعمال تلك المعرفة، ستكون
في وضع يسمح لها بأن تضطلع بدور قيادي في القرن الحادي
والعشرين.
لكل عنصر في نظام العلوم والتكنولوجيا والدور المنوط به أهميته
؛ فعالم اليوم يواجه مشكلات عديدة، ستتوقف حلولها على المعرفة
التي يولدها البحث. وسيستمر البحث العلمي (المنجز) في الجامعات
والمختبرات الخاصة المختلفة في توفير المعرفة وإعداد مستخدمين
مؤهلين. والأمر الذي لا يقل أهمية، هو أن نتائج البحث يتم
تحويلها عبر عملية هندسية إلى تكنولوجيات حديثة. وتتطلب هذه
العملية وجود بيئة اقتصادية وتسييرية وقانونية تعزز الابتكار
واعتماد تكنولوجيات جديدة. ففي عالمنا الحديث هذا، أضحت
الحكومة شريكاً للصناعة في تحديد وتطوير التكنولوجيات الضرورية
للاستجابة للحاجيات القومية.
ويتعين في البداية تكريس جهود البحث والتنمية لاستيعاب
التكنولوجيات المستوردة، وقد تُقلّص هذه التكنولوجيات عبر فترة
من الزمن حتى يتسنى تحويل بعض الموارد إلى جهود البحث والتنمية
الهادفة إلى تحسين التكنولوجيات التقليدية والإتيان
بتكنولوجيات أخرى. وبعبارة أخرى، سوف تكون هناك فترة فاصلة بين
الوقت الذي يصبح فيه بلد ما تنافسياً على مستوى السوق الدولية
وبين الوقت الذي بدأ فيه استيعاب التكنولوجيات المستوردة.
وسينتج عن استيعاب التكنولوجيات المستوردة بعض التخلي عن
الجهود في عدد من الأنشطة المرتبطة بسلسلة الابتكار، كالبحث
الأساس والتطبيقي والتنمية النموذجية، الخ. إلا أنه عندما يصل
بلد ما إلى مرحلة تصبح فيها معايير الإنتاج ثابتة، فإنه يتعين
عندئذ، مراجعة بعض الحوافز الحمائية وجعل الشروط أكثر صرامة
لحمل المنتجين على الاستجابة للمنافسة في السوق الدولية.
وليس من الضروري تجاهل التكنولوجيات المحلية، ولا ينبغي
تجاهلها، في المرحلة الأولى لإعادة الهيكلة التكنولوجية. بل
إنه لمن المفيد توفير الحوافز لتطوير التكنولوجيات المحلية في
قطاعات معينة حيث تسمح الموارد المتاحة (الموارد الطبيعية،
والقوى العاملة وتوفر الطلب المحلي) بذلك. والعنصر الضامن
للنجاح هو وجوب مراجعة مثل هذه الحوافز بين الفينة والأخرى،
وذلك لحمل الصناعة على الاستجابة للبيئة المتغيرة.
|