|

دروس الحياة
منها ما هو
مقتطف من بعض الكتب لا سيما (كتاب ثمرة الحياة) ترجمة صديقي
الفاضل حضرة المرحوم حسن أفندي رياض، ومنها ما جادت به القريحة
مما استفدته من ممارسة الحياة والمشاهدات والتجارب.
1. قواعد
الحياة أربعة:
أولاً : الطّاعة
لقوانين البلاد وعوائدها، والتمسك بالدِّين القويم.
ثانياً : الحزم
والثبات في الأعمال.
ثالثاً :
الاجتهاد وإخضاع النفس قبل تغلب الشهوة.
رابعاً: استعمال
كامل الحياة في التقدم بقدر الإمكان، وفي معرفة الحقيقة.
1. العمل روح الحياة
>اعمل لدنياك
كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً<(1).
2. يأمرك الخالق
عزّ شأنه بالعمل سواء كُوفئت عليه أولاً، والجزاء من جنس
العمل، فإن أحسنت عملك تشعر من نفسك بتلك المكافأة، وجزاء
الأعمال خير ]من[ القيام بها.
3. اعلم
يا بُني أن حياتك منوطة بك، فبحسب ما يكون عندك من الكسل، أو
ما تبذله من الاجتهاد، تموت جوعاً أو تنجح في هذه الحياة،
فيلزمك حسن القيام بواجبك، وكل أعمالك مهما صعبت عليك.
4. أنجز عملك
بلا تسرع بل بهدوء وإتقان، وابعد عن كل ما يعوق نمو فكرك،
وأحسن التدبير، وانتخاب الصّالح لك واتَّبعه، واعلم أن السنين
الطّوال لا تُصلح لك عملاً لم تتبصَّر فيه.
5. لا تُضَيِّع
زمنك هدراً، فالوقت ثمين، وإذا مضى لا يعود، فلا تتصّرف فيه
بما يجعلك تأسف على فواته أو تندم على باطل استعماله.
6. إن الرزق،
وإن كان مقسوماً، ولكن السعي في طلبه أمر مُحتَّمٌ على كل
فردٍ، فيجب أن تشتغل بما تحصل به على معاشك، ولا تنتظر أن
السماء تمطر لك ذهباً أو الأرض تنبت لك فضة، ولا تخجل من كونك
تكسب قليلاً فإن العار الأكبر(2) والخزي الأعظم هو عدم
قدرتك على الكسب.
7. إن كنت ذكياً
فلا تعتمد على ذكائك وتترك العمل لأنه يستحيل عليك أن تصل إلى
رغائبك بغير اجتهاد.
8. لا تشرع في
جملة أعمال في آن واحد، فقلما تنجح في واحد منها، بل يجب أن
تستمر بنشاط فيما شرعت فيه، وأن تصلح أدواتك إذا طرأ عليها خلل
أو تلف، ولا تتركها حتى تتلف بالمرّة، فلا تصلح للشغل.
9. إذا شرعت في
عمل فاجتهد في إتمامه،لأن العمل إذا ابتدىء فيه وحصل ما يمنع
نجاحه، كان ضرره أعظم مما إذا لم يبدأ فيه بالمرَّة، وخير
للإنسان أن لا يشرع في أمر من أن يشرع فيه ولا يتمه.
10. افرغ من عمل
يومك ولا تؤخّره لغدك، فإن للغد أموراً وحوادث تلهيك عن عمل
يومك الذي أخّرت، واعلم أن اليوم إذا مضى ذهب بما فيه، فإذا
أخرت عمله اجتمع عليك أمور يومين، فيشغلك ذلك حتى تُعرِض عنه،
أما إذا أمضيت لكل يوم عمله، أَرَحْتَ نفسك وبدنك.
11. الدّقة،
والالتفات، وحسن الترتيب، في كل أعمالك، فإنك إذا وضعت الشيء
في محلّه ورتّبته باعتناء، يتوفر عليك كثير من الزمن والمصاريف
ويصير محفوظاً.
12. اعلم أن
الدّقة والالتفات في ابتداء العمل، من أعظم ما يلزم للنجاح
فيه، وفي المثل >بدايتك نهايتك< فمن يُحسن في البداية يَسْهُلُ
عليه النجاح في جميع مشروعاته، ومن يهملها ويتكل على لفظة
>معلهشي، كله طيب< يصادف أتعاباً كثيرة.
13. إذا شرعت في
عملٍ فلا يكن قصدك حبّ الظّهور، بل جُدّ واجتهد فيه، واعتقد
بأن العقلاء يقدّرونك حَقّ قدرك >وقيمة كل امرىء ما يحسنه<.
14. إذا رتّبت
أوقاتك، ولم تتجاوز في شغلك حدّ طاقتك تقدمت صحّتك ولم يمسك
ضرر.
15. استعمل
الصّبر والجلد في جميع أعمالك ومشروعاتك، ولا تغضب أبداً،
وتعلم بأي وسيلة تحكم نفسك، وأن تسكت عند اللزوم.
16. لا تُهمل
أقلّ فرصة تأتيك بفائدة من عملك، فإن من ترقّب الفرص وانتهزها
بلغ مُنَاه، ومن تفوته لا يمكنه إيجادها عند إرادته لها.
17. لا تملّ من
عملك، فإليك وحدك الانشراح منه والفائدة، وعليك النشاط فيه،
وإبعاد ما به من الصعوبات بفكرك وذكائك.
18. تفكّر
طويلاً فيما ينتجه العمل من السرور ليزداد نشاطك وحُبُّكَ
فيه،لأنك إذا قمت بعملك مسروراً يسهل عليك، ولو ظهر لك في أول
الأمر أنه صعب، ثم إذا ثبت فيه لا بد أن تستخلص منه عظيم
الفوائد.
19. اعلم أن
الكسل والشدة والانهماك في اللّذات تضرّ بالإنسان أكثر من
الانهماك في الأشغال، وأن من حسنت صحّته، وجنح إلى الكسل،
واتبع الشهوات، وقع في الشرور، وأما الشغل فهو مأمن من وسواس
الشيطان، ومنبع الخير والثروة، فلا تَمَلَّ(3) أبداً، وشبّع
عقلك بنافع المعلومات.
20. كن محترساً
في أعمالك، إنما لا يكون احتراسك خوفاً من الوقوع في الخطإ،
فإن من لا يريد أن يخطىء أبداً لا يمكنه القيام بأي عمل.
21. اعمل في
دنياك عملاً ينفعك في أُخراك، واتّبع قول ربّك: {فَمَن يَعْملْ
مِثْقَالَ ذَرَةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّاً يَرَهُ }(4) ]وقوله عزّ وجل[ {
وَأَن لَّيْسَ لِلْإنسنِ إَلاَّ مَا سَعَى} (5) .
22. لا تقف في
سـير أعمالك، فإن الحياة سـريعة، إنما يجب أن تسير بشجاعة، حتى
تلقى الموت، واترك بعدك ما يحسن به ذكرك وسيرتك ولا يمحوه
الزمن، فإنما يموت الرجل الحيّ ولكن ذكره لا يموت.
23. اسع في
تحسين حالتك المادية والأدبية بأشرف الوجوه ولا تقتصر على
الحالة التي أنت فيها، فلا يرضى بذلك إلا قليل الحيلة قليل
العقل، قليل الشعور بثمرة الحياة الطيبة.
2. واجبات العالم(6) على اختلاف طبقاتهم
>اعملوا فكلٌّ
ميسَّرٌ لما خلق له<(7).
24. بعد تتميم
دراستك، وتقوية معارفك، انتخب الحرفة التي تميل إليها وتناسب
حالتك وقوتك، وأُوصيك بأن لا تشتغل بجملةِ حرفٍ في آن واحد، بل
تفرّغ لحرفةٍ واحدةٍ حتى تتعلمها جيداً وتكون ماهراً فيها.
25. مهما كانت
حرفتك، يلزمك أن تكون صادقاً مخلصاً أميناً، وأن تكون نشيطاً،
متقصداً محباً للترتيب والنظافة.
26. إن كنت
صانعاً، فتعلم صنعتك جيداً، واجتهد في تحسينها والابتعاد عن
الغشِّ، فإنك تكتسب إسماً شريفاً ويزداد إقبال الناس عليك،
ويعظم إيرادك.
27. إن كنت
مزارعاً يجب عليك أن تنتخب الأرض الجيدة الخصبة لزراعة ما هو
أَهمُّ لك ولبلدك، وتعلم فَنَّ الزراعة جيداً بالعلم والممارسة
والتجارب.
28. إن كنت صاحب
أملاك، يلزمك المحافظة على أملاكك وتمّسك بالتعهدات التي
تأخذها على المستأجرين.
29. إن كنت
مستأجراً، فاعمل بالشروط التي بينك وبين صاحب الملك، وحافظ على
مُلكه محافظتك على مُلكك.
30. إن كنت
وارثاً، فاجتهد في حفظ ما نلته من الميراث، ولا تبدّده، واسع
بعملك واجتهادك في زيادة ثروتك بكل حزم وعزم.
31. إن كنت
تاجراً، فعليك بالترتيب في أعمالك، والنظافة في أصناف تجارتك،
وكن عالماً بما لك وما عليك، ولا تفعل ما يوجب خسارتك من شراء
البضائع الكثيرة، أو التي لا لزوم لها، بل على قدر بيعك يكون
شراؤك، ولا تشتر إلاّ الأصناف الجيدة المتداولة في بلدك، ولا
تبع إلاّ الأصناف الجيدة، واكتف من الرّبح بما لا يضّرك ولا
يضرّ غيرك وكن بشوشاً لمعامليك(8) ملاطفاً لهم، وتجنّب الغِشَّ
في الوزن، والكيل، والقياس، والعدّ، فبذلك تنل رضى الله
والعالم(9)، وتربح في تجارتك.
32. إن كنت
مستخدماً فعليك بمراجعة القوانين والأوامر التي لها مسَاسٌ
بوظيفتك، واعمل بموجبها، وقم بواجبك بكل صداقة(10) وشرف وحرية
ضمير وعدم التحيز لغرض من الأغراض الذاتية، مع مراعاة صالح
المصلحة] العامة[ ، وامتثل لأوامر رؤسائك وأَطِعْهُمْ
تفز برضاهم وتنل التقدم، ولا تغشّ ذمتّك بعمل أمر يكون
ضد الحقّ والواجب مهما كُوفئت عليه.
33. إن كُنت
كاتباً فاكتب بيراع الذِّمَّة، من مِدَادِ القلب على قِرطاسِ
الصِّدْقِ والحقيقة (11).
دون إجهاد
قريحة، ولا كدّ ذهنٍ، وبغير تكلّف ولا تعقيد.
34. إن كنت
معلّماً فإليك واجبات المعلّمين:
1. المعلمون: هم
المسؤولون عن تعليم وتهذيب التلامذة الموكول أمر تعليمهم
وتهذيبهم إليهم، ولهم الحرية المطلقة في التعليم بشرط مراعاة
ما يناسب حالة التلامذة.
2. على
المعلّمين أن يعوّدوا التلامذة على اللطف في المعاملة، وعلى
العادات الحسنة الموجبة للنظام في حركاتهم وسكناتهم، وأن
يكونوا لهم داخل وخارج المدرسة مثالاً في الأخلاق والأقوال
والأفعال.
3. عليهم أن
يراعوا نظافة التلامذة وأزياءهم تمام المراعاة، وأن يكونوا
أمامهم عنوان النظافة وحُسن الهيئة.
4. عليهم مداومة
التفتيش في أدراج التلامذة، للتحقق من وجود أدوات تعليمهم
وكتبهم، والتأكد من أنها مرتبةٌ نظيفةٌ.
5. عليهم أن
يعاملوا التّلامذة بحزمٍ وعزمٍ مقُرونينِ باللّين، وأن لا
يأتوا أمامهم بإشارة مُزاح، وأن لا يعاقبوهم عقاباً بدنياً.
6. عليهم حُسن
إرشاد التلامذة إلى ما فيه الصَّالح، وزيادة التوضيح لهم عند
إلقاء الدروس، وأن لا يصرفوا الوقت في تعليم زيد وإهمال عمرو،
بل يجب إفادة الجميع، مع مراعاة قواهم العقلية.
7. عليهم دوام
التنبيه على التلامذة، وحثّهم على الالتفات والاجتهاد فيما
يتعلمونه، والحرص على ما اكتسبوه من العلم والآداب.
3. الزواج
{ يَأَيُهَا
النَّاسُ] إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى }(12).
>مَنْ تَزَوَّجَ
فَقَدْ حَفِظَ نِصْفَ دِيْنِهِ<(13).
35. الزواج هو
أهم مسائل الحياة والمتمم للوظائف الحيوية، وأساس الهيئة
الاجتماعية، وأعظم روابطه التوفيق والتحابب والاحترام.
36. بالزواج تتم
المصاهرة والقُربي، وتتكون الأسر والعائلات، ويحصل التعاون
والتعاضد، وتتألف القلوب.
37. لا تكن من
الشُبَّان الطّائشين الذين ينادون بعدم الزواج، ظناً منهم بأن
العزوبة أهون، وألذّ، وأخف حِملاً من التزوج، مع أنهم مخطئون،
حيث يعملون عملاً مضرّاً بهم وبالهيئة الاجتماعية، ومثلهم
كالبهائم بل هم أضلّ سبيلاً.
38. اسأل هؤلاء
الشُبَّان الذين أهملوا هذا الفرض الدِّيني إما خوفاً من
النّسل أو من بعض متاعب الزواج، أو لتفضيلهم العزوبة عنه
يجيبوك (إن كانوا صادقين) بأنهم ندموا في آخر أيامهم على ضياع
حياتهم هدراً.
39. اسأل
المتزوجين عن حياتهم مهما كانت، يجيبوك (ولا خطأ عندهم) بأن
حياة المتزوج هي الحياة الشريفة السعيدة، وإن كان يتخللها بعض
التعب، ولكن تعب العُزوبة وضررها شديد.
40. تأمل إلى
الأعزب في حالة مرضه، تراه ملقى على سرير الأسف والندم، لا
مُساعد يحنّ عليه، ولا معين يرأف به، ولا قرينَ يشاركه في
آلامه، وارجع بنظرك إلى المتزوج في نفس هذه الحالة، تراه
نائماً على فِرَاش الراحة والهناء، محاطاً بأسباب الصّحة،
بجانبه قرينته، تخفّف آلامه وتضمّد جروحه.
الزوج والمال
عثرت على هذا
الموضوع في مجلة >أنيس الجليس<(14) لحضرة الفاضل محمود أفندي
إبراهيم فاقتطفت منه ما يأتي مع بعض تصرّف:
لقد انتشر بين
شُبَّان هذا العصر عدم الميل للزواج إلاّ إذا كانت الفتاة ذات
مالٍ وعقارٍ، وماسبب ذلك لأن(15) شباننا (حفظهم
الله) يأنفون من الأعمال ولا يرضون إلاّ بالراحة في منازلهم
للنوم نهاراً والرياضة ليلاً، فلا دخل لهم إلا من والديهم
ينفقون منه ما يريدون ويشتهون، فإذا تزوج الشاب ـ وهو على تلك
الحال ـ فتاةً لا مال لها فهو مضطر بحكم الضرورة إلى الإنفاق
عليها، ومن أين] له [ ذلك وهو لا يعرف إلا الإنفاق في
الحانة، وما وراء الحانة. لا شك أن الزوجة إذا كانت من ذوات
المال فهو ينفق من مالها في شؤونه وشؤونها، فإن رضيت فإنها
تشتري بمالها زوجاً تحظى بجماله واعتداله، وإلاّ فلا ترى إلا
هجراً وصدوداً من طالبي الزواج.
وقد سرى هذا
الداء بين أبناء مصر، حتى أصبحت الفتيات الفقيرات (أو مَن لا
مال لهن ولا متاع) متروكات في زوايا المنازل، يأسفن على عصرٍ
هذه مدنيةُ شُبَّانه، وزمنٍ اشتدّ فيه الاشتغال بالتجارة، حتى
صار الشُبَّان يتاجرون بالفتيات، واعتبروا الزواج مورد كسبٍ
لهم وإنفاق.
أما الفتاة
المجرّدة من المال، إذا تزوّجت بشابٍ تورط في زواجها، فإنها لا
تلبث بعد الاجتماع به أن تطالب بالبعد عنه، وذنبها في ذلك أنه
لا مال لها، ولذلك زوجها عنها مَالَ(16).
فيا أيها الشبان
الذين هجرتم الزواج حُبّاً في المال، اغتنموا الفرصة قبل حلول
المشيب، فتندمون على ما فاتكم ولا ينفع النّدم على ما فات.
أما الذين خافوا
الزواج لمتاعبه وحسبوا حساب نفقاته واحتياجاته فليعلموا
أن هذا الوهم باطلٌ وأن الزواج والمعيشة دراجات، وكل ينفق من
سعته، ولا يكلّف الله نفساً إلاً وسعها.
أما الذين
يمتنعون عن الزواج بعلّة عدم وجود فتيات متعلّمات، فهو إن كان
لهم بعض الحقّ في ذلك لقلّة الفتيات المتعلمات الآن(17)، ولكن
هذا لا يمنع حيث توجد فتيات متربيات في منازلهن تربية حسنة
تكفي للقيام بخدمة الرجل.
بعض النصائح لطالبي الزواج
41. ليس
من الصواب أن يبادر الإنسان إلى الزواج صغيراً، أو أن يتأخر
عنه حتى يفوت زمن شبوبيته، ولا أن يتزوج لقصد الحصول على
الدرهم، أو وهو خالٍ منه فلا يصح الإقدام على هذا الأمر إلا
بعد الحصول على ما يكلّفه به الزواج، وإنما هذا لا يدعو
الإنسان لأن يسير سيراً معوجاً، بل يجب أن يتغلّب على نفسه حتى
يساعده الله على نوال هذه الغاية المحمودة.
42. لا تغترّ في
الزواج بالظّواهر ولا تخدعك أقوال النساء، لأن الزواج ليس
بأنظار تتحول، وأيد تضم، بل هو مسألة تتعلق بالعقل والقلب،
فالزوجة الصّالحة هي الساعد الأيمن في الحياة لزوجها.
43. لا نِعْمَةَ
للإنسان أَتمّ من زوجة عاقلةٍ صالحةٍ، ولا نقمةَ أَشَدّ عليه
من زوجةٍ طائشةٍ سيئةٍ، فإذا شئت أن تتزوج فانتخب زوجةً
لك من بيتٍ شريفٍ طاهرٍ يليق بك، مع مراعاة الكَفَاءَةِ.
44. إن أحسنَ
الزواج ما كان فيه العَروسان في سنٍ واحدٍ(18)، ودرجةٍ واحدة،
وتهذيبٍ واحدٍ، ودينٍ واحدٍ، ومشروبٍ واحدٍ، حتى يتفقا على
تربية أولادهما، وأن لا يكون أحدهما أغنى من الآخر، أي أنه لا
يسعى الرجل وراء المال بل وراء الأصل والتربية،لأن المال لا
يدوم والأصل والصّفات لا تزول، فلا تتزوج امرأة لمالها أو
لجمالها لئلا تورثك الذلّ والعَنَاءَ وتكون أسيراً لها.
45. من أهم شروط
الزواج الألُفة والمحبّة، فهما اللّتان تجعلان(19) الزوجين لا
يفترقان في أوقات الشدائد والهموم أو الفقر، ولا يخفيان
عن بعضهما سرّاً ولا يسأمان الحياة.
46. ليس
الفرح أن يُزيّن الإنسان منزله بأبهج الزّينات، أو يأتي بأنواع
الطّرب والمسَرَّات، وينفق على ذلك ما ليس بالقليل، بل الفرح
أن يعيش الإنسان مع زوجته في هناءٍ ووفاقٍ.
4.
واجبات الزَّوج
47. على الزّوج
العنـاية بزوجته ومسـاعدته لها، والمحـافظة عليها، واحترامها،
وصيانتها، بأن يسير سيراً مستقيماً ولا يخونها في أمر ما.
48. ] و [ عليه
أن يعلّمها ما تحتاج إليه من أمور دِينها ودُنياها، حتى تتكمل
في العقل والدِّين.
49. ] و [ أن
يقابلها دائماً بالبشر وطلاقة الوجه، ليكون ذلك دليلاً على
مكانتها عنده.
50. ] و[ أن
يُراعي عهد الأمانة والمحبة والإخلاص كما تقتضيه حقوق الزوجية.
51. ]و[
أن يعاملها بالمعروف والإحسان، كما أمره الله، وكما أوصاه نبيه
في حديثه:>خَيركم خَيركم لِنسَائِهِ وبناته<(20) >وأكمل
المؤمنين أحسنهم خُلقاً مع زوجته<(21) و>كُلّكُم راعٍ وكُل
راعٍ مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته وأهله
وولده وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة
عنه<(22).
52. ]و[ أن
يؤدّيها حقّها في المأكل والملبس، كعادة أمثالها على قدر
استطاعته، وأن يقضي لها حوائجها بنفسه.
53. ]و[
أن لا يكلّفها فوق طاقتها من الخدمة.
54. ]و[
أن لا يفعل أو يقول ما يؤذيها أو تتألم منه، فإن ذلك داعٍ إلى
سوء خُلُقِهَا الجالب للشحناء والبغضاء.
55. ]و
[أن لا يظلمها شيئاً مما يجب لها من حقوق الزوجية.
56. ]و
[أن يسمح لها بالزيارة لوالديها ولأسرتها (لعائلتها) ولجيرانها
إن شاء، وأن لا يصرّح لها بالخروج إلى الأسواق(23).
57. ]و [ أن
يستعمل معها الصبر على الشّدَّة، وأن يكون حليماً حتى بذلك
يحصل على تمام الراحة والهناء.
تنبيه: أما
واجبات الزوجة فمذكورة في كتاب >آداب الفتاة< للمؤلِّف(24).
5.
الواجبات على الوالد لأولاده
58. يجب على
الوالد الاعتناء بتربية أولاده وتعويدهم ـ وهم صغارـ محاسن
الخصال، وبثّ العواطف الشريفة والأميال الطّيبة في نفوسهم،
لتشبّ الأبناء على مكارم أخلاق الآباء.
59. عليه أن
يتعهدهم وهم صغار ضعيفو الإرادة، تارة بالأمر والنّهي، وطوراً
بالرِّفق واللّين، وأن يكون كـلامه بالإنذار والتوبيخ، مقروناً
بالتأني والهدوء، حتى يفهم الولد النصيحة ويقبلها عن اقتناع
ورغبة لا عن خوف ورهبة.
60. لا يصحّ
للوالد أن يسبّ ولده بألفاظ السِّبَاب والشَّتم، لئلا يعوّده
عليها، كما أنه إذا سمعه يسبّ أحداً يزجره ويقبّح له هذه
العادة، ولا يكن مَثَـلُهُ كمن يدعو ولده لسبّه أو يحرّضه على
شتم الغير، فإنما يفعل ذلك لسروره وانشراحه، مع أن هذا هو عين
التّلف والوقاحة وسوء التربية.
61. على الوالد
أن يحترم نفسه أمام أولاده ليأخذ(25) هؤلاء عنه مثل الوقار
والاعتبار، حتى تتربى نفوسهم على ملكة الاحترام، وتصبح الأسرة
(العائلة) كما يجب أن تكون في اتحادٍ ووفاقٍ لا في
تخاصمٍ وشِقَاقٍ.
62. على الوالد
أن يكون صادقاً مع أولاده، لأنه لو كذب عليهم عوَّدهم(26) على
الكذب، كما أنه لا يجوز له الدعاء عليهم، لأن ذلك يحطّ من قدره
في أعينهم ويفسد آدابهم.
63. لا ينبغي
للوالد أن يعارض زوجته في تربية أولادها، فإذا قامت الأم
لتأديب ولدها، فلا يمنعها الأب ويحمي الولد، لكيلا يفهم
الولد أن ذلك صادرٌ عن الغضب عليه، أو الانتقام منه، بل
لتأديبه، فيرتدع عن فعل القبيح ويُقلع عن ذنبه.
64. على الوالد
أن يعوّد أولاده الاعتماد على النَّفس والاستقلال عن الغير،
حتى لا تضعف عزائمهم وإرادتهم في السير في هذه الحياة.
65. على الوالد
أن يعوّد أولاده على اعتبار ما هو نافع ومفيد، وتربيتهم على
مراقبتهم الأمور وملاحظة حقائق ما هو محيط بهم من
الكائنات، وحثهم على ما يميلون إليه في طبعهم(27) من شريفِ
الخصال وحَميد الأعمال، حتى تتعلق به أنفسهم.
66. على الوالد
أن يعرّف أبناءه المبادىء الدينية ويعوّدهم على القيام بفرائض
الله تعالى حتى تتمكن في قلوبهم من صغرهم.
67. على الوالد
أن يساعد ولده على نوال رغائبه النافعة، وأن لا يبخل
عليه بالدرهم لكيلا يحتاج لسؤال الغير، أو فعل القبيح، ولئلا
يملّ حياة أبيه ويتمنى وفاته للتمتع بثروته.
68. ليس
من الحكمة أن يجتهد، الوالد(28) في جمع المال لأولاده
مهملاً تربيتهم الأدبية، وبعد وفاته يتركهم ضحية الشَّقاء
والفساد ويكون الوزر في رقبته، إنما الحكمة أن ينفق عليهم ما
يستطيع من ماله لتربيتهم التربية الحسنة، فإنها خير ميراث
يتركه لهم، وإنها في الحقيقة رأس مال لا يفنى، أما المال فما
أقرب نفاده لا سيما من يد الغبي الجاهل.
69. على الوالد
إذا أرسل ولده للمدرسة أن لا يتركه ويهمل أمره، بل يراقبه هو
أيضاً ويفتش على أدواته وكتبه، ويختبره في درسه، حتى يكون على
بيِّنة من أمره.
70. على الوالد
أن يساوي بين أولاده في العطية ليعلّمهم بذلك العدل والإنصاف،
وأن لا يعطي أحد أولاده شيئاً ويحذره أن يخبر إخوته، لئلا
يعوّده بذلك على البخل وحب النفس.
71. على الوالد
مـتى اشتدت سواعد أولاده(29) أن يشركهم معه في أعماله وأفكاره،
ويفتح عيونهم في منظر الدنيا ويفهمهم ما هي الحياة الحقيقية.
72. من أعظم
واجبات الوالد أن يعيش مع الأم بكمال الوِداد والمحبة، وسلوك
طريق العدل والإنصاف، لتكون المحبة مشتركة بين الأب والأم
والولد، ومتى رأى الولد ارتباط أبيه بأمه واحترامه لها
فلا بد أن يرتبط عند ما يتزوج بزوجته ويحترمها اقتداء بوالده.
73. من الواجبات
على الوالد لأولاده أن يساوي بينهم في تعهد شؤونهم وقضاء
لوازمهم، ليشبّوا من صغرهم على التحابب والتوادد.
74. على الوالد
أن لا يترك أولاده مع الخدم للتفسح معهم، بل يأخذهم معه عند
فسحته ليرشدهم إلى ما يقع أمامهم من عجائب الكون.
75. على الوالد
أن يؤدِّب ولده ويعلّمه القرآن إذا عقل ويزوّجه إذا بلغ، وأن
ينفق عليه، وأن يكسوه إذا احتاج، حتى يقدر على الكسب والمعيشة.
76. على الوالد
أن يربِّي ابنته بكل اعتناء ولا يتبع أفكار الجهلاء، ويمتنع عن
تعليمها بل يرسلها إلى المدرسة لتتعلم من صغرها ما تحتاج إليه
من الواجبات الدينية والدنيوية، ومعرفة تدبير المنزل وتربية
أولادها، ومتى بلغت سن الرُّشد وحَلَّ وقت زواجها، فلا يزوّجها
لشاب ناقصِ التربية، أو لرجلٍ متقدمٍ في السنِّ، اغتراراً
بثروته، فيسيء حظها وحظه، بل يجب أن يزوجها (30) لرجل كامل
يليق بها سناً ودرجةً ومعرفةً وأصلاً، فبذلك يتم بينهما
الوفاق، ويعيشان معاً في سرور وهناء، وعند جهازها يجب مراعاة
الاعتدال في قضاء اللازم بما لا يخرج عن الحدّ. وخير الأمور
الوسط.
6. المــال
77. المال زينة
الحياة الدنيا، والنفقة إلى الدار الآخرة فانفقه فيما يكسبك
المجد حياً وحسن الذكر ميتاً.
78. المال يشغل
المرء في الدنيا عن ربّه إذا لم يستعمله فيما خُلق له،
فإيَّاك وحُبَّ المال ولا تستعمله فيما يغضب الله.
79. لا تنفع
الأموال، ولا العقارات، ولا التجارات، ولاغيرها، بغير علم
ينوّر الفكر، وأدبٍ يهذّب الأخلاق، ودينٍ يُقَرّب إلى الرَّبِّ
الخلاق.
1. الوجوه التي يحلّ فيها صرف
المال
80. المال يحلّ
صرفه إما في سبيل تهذيبك وتربيتك، وإما في سبيل مسراتك
الحقيقية.
81. المال
الضروري للتهذيب هو ما يصرف في شراء الكتب النفيسة، ويدفع
راتباً أو أجرة للمعلّمين، وما يصرف للملبس النظيف المحتشم،
والمسكن الصحي المعتبر، والمأكل الجيد الطّيب، وغير ذلك مما
تدعو إليه ضرورة وجودك في الحياة.
82. المال
الضروري للمسرات الحقـيقية أي مـسرات الإنسان العاقل الكامل،
هو كل مبلغ معتدلٍ تؤتيه صدقةً خالصةً لوجه اللهِ الكريم، بقلب
ملؤه الشَّفقة والحنو، وإن هذا لمن أكبر دواعي سرور النّفس
الشريفة، وأعظم ملاذها عند العقلاء، وكل مبلغ مناسب تقدم به
هدية لمن تريد أن تقابله بمعروفه وتعامله بإحسانه وفضله السابق
عليك، وكل مبلغٍ يكون معادلاً لما يدفعه صاحبك أينما وجدت معه
في مثل المجتمعات الأدبية والمنتزهات الخلوية.
وبالجملة ما
يصرف في كل ما يعرض لك عمله ولا يكون خارجاً عن حدِّ
الكمال والاعتدال.
2. الوجوه التي يحرم فيها صرف
المال
83. لا تصرف
مبلغاً ولو كان زهيداً في ملاذ وملاهي الأدنياء، وأميال
الجهلاء، وعربدة السُّفَهاء، ونحو ذلك مما يضرّ بك ولا ينفعك،
ويعينك على البطالة والكسل، وتكون نتيجته ذهاب المال وذهاب
العقل والصّحة والشّرف والدِّين.
7. مدح التّدبير وذمّ التّبذير
{وَلاَ
تُبَذِّرْ تَبْذيراً (26) إن الْمُبَذِّرينَ كَانُوا
إِخْوانَ الشَّياطين }(31).
84. العاقل الذي
يعرف كيف يصرف وقته، يعرف كذلك كيف ينفق درهمه، فلا تراه أبداً
يصرف دقيقة من وقته أو يُنفق درهماً من ماله إلاّ فيما يفيده
تهذيباً وسروراً ولذّةً.
85. أما الجاهل
المغفَّل فهو(32) الذي ينفق درهمه مع شدّة احتياجه إليه في غير
شيءٍ تعود منه أدنى فائدة على نفسه.
86. إن التّدبير
والالتفات يجعلان الثروة القليلة تقوم بجميع حاجات الإنسان،
وبدونهما لا تقوم ثروةٌ عظيمة ببعض الضروريات.
87. كم خَرَّب
التّبذير بيوتاً عامرة، وبدّد ثروةً وافرةً، وكم أَذَلَّ
أميراً، وصغّر كبيراً، وكم أغنى التّدبير فقيراً وأعزّ حقيراً،
وجعل العبد أميراً.
8. الاقتصاد وقواعده
ونتائجه الحسنة
{ وَلاَ
تَجْعَلْ يَدَكَ مَغلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا
كَلَّ الْبَسْطِ فَتَقعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً }(33).
88. أحسن صرف
درهمك، ولا تصرف درهماً في غير موضعه واقتصد] في[ ما
يتوفر لديك لينفعك في مستقبلك.
89. عجّل بقدر
ما يمكنك] في [دفع ثمن ما تشتريه من الأشياء الضرورية ولا
تؤخِّره، لئلا يصعب عليك دفعه.
90. يلزمك أن
تعرف الأثمان المتداولة لكل ما تحتاجه، وإلا كنت عُرضةً لغشّ
الغاشِّين ممن أشركتهم معك في خدمتك.
91. إذا دعتك
الضرورة لشراء شيءٍ من لوازمك على حساب الشهر فادفع ثمنه
بمباشرتك.
92. اعلم أن سوء
التصرف في الثّروة يجلب اَلخَرابَ، بخلاف الاقتصاد، فإنه يجلب
الرفاهية والسعادة.
93. لا تتبع فكر
المغفّلين، ولا تشتر شيئاً لا تكون محتاجاً إليه بعلّة كونه
رخيصاً أو غير بالغٍ حَدَّ قيمته، فإنه في نفس الأمر يكون
غالباً لعدم احتياجك إليه.
94. لا تشتر
شيئاً غالباً خارجاً عن حَدِّك ميلاً منك إلى التّظاهر
والمباهاة والمفاخرة الباطلة، فإن هذا مما يُقَوّض ثروتك ويكون
سبباً لتأخرك.
95. اتخذ لك
كُرَّاسةً تكتب فيها ما تصرفه بدون إهمال، لتعرف أوجه صرف
دراهمك وثمن ما تشتريه، ماعدا الأشياء التي يمكن حصر ثمنها،
فيمكنك كتابة إجمالها.
96. إن من يعرف
مقدار ما عنده وثمن ما اشتراه لا يصرف درهماً في غير لزومه
أبداً، وإنما المبذّرون يبذّرون أموالهم وعيونهم مغلقة لسوء
تصرّفهم.
97. احترس من أن
يتجاوز صرفك حَدَّ إيرادك، واجعل نصب عينيك ضرورةَ وفرِ جزءٍ
منه في كل عام، يكن(34) عدة لحادث يطرأ، فإذا كان إيرادك (5)
جنيهات شهرياً وصرفت (4) جنيهات فقد كُسيت الراحة، بخلاف ما
إذا صرفت (6) جنيهات فإنه يحيق بك الشَّقَاءُ.
98. لا تسـتدن
مطلقاً إلا لُعذْرٍ شـرعىٍ، ولا تُدن أحداً إلا إذا اقتضته
المعاملة، ووثقت بأن مدينك ليس مشهوراً عنه السَّفَهُ وسوءُ
التصرف، وأنه صادق الوعد، وأن ما يطلبه منك ليس بقصد إنفاقه في
بحبوحته ومَسَرَّته بل لصرفه في قضاء حاجته وتفريج كُربته.
9 . الغنى والفقر
>إن الله يحب أن
يرى أثر نعمته على عبده<(35).
99. إذا عَسُرَ
عليك الحصول على الدراهم، فلا تقنط أبداً من رحمة الله وإذا
أقبلت(36) عليك الدنيا فلا تكن مسرفاً، وحَدِّث النَّفس دائماً
بأن الثّروة لا تدوم، وأن كثيراً من الناس بسبب اغترارهم
بإقبالها أصبحوا والعياذ بالله فقراء تعساء.
100. لا تخجل من
أن تكون فقيراً، بل الخجل الأعظم في أن تكون غير قادر على
الكسبِ، واعمل على أن تكون غنياً عن سؤال الناس، غير محتاج
لأحد.
101. لا تتعجل
في أن تكون غنياً ولا تجعل حُبَّ الدرهم يستولي على قلبك، فإنه
يمكنك الحصول على الثروة بقليل من الالتفات ومراعاة الاقتصاد.
102. إن الثروة
تأتي من خمسة أشياء:
أولها : النشاط
مع الإقدام.
وثانيها : عدم
التردد في ما تطلب.
وثالثها : معرفة
ما تريد بلا إبهام.
ورابعها : الاقتصاد، فلا تزيد نفقتك على دخلك
بل بالعكس.
وخامسها : قِلّة
الطّمع.
103. اطلب
الرّبح القليل بالوسائل الأكيدة، فإنه خير لك من طلب الرّبح
الكثير مع التعرّض للخطر والفشل.
104. لا تقنط
أبداً من النجاح إذا أحببته، ولا تنجح إلا بأمور هي: العزم،
والثبات، والاجتهاد، والاقتصاد، والعّفِة.
105. إذا لم
يسـعدك الحظ بأن تكون غنياً، فاجتهد في تحسين سيرك وسيرتك، فإن
الذكرى الحسنة، والسيرة الطّيبة تجعلان لك اسماً شريفاً حياً
أشهر من أن تكون غنياً.
106. إِيّاك
وحبّ الدرهم، فإنه سبب عظيمٌ لانشغال البال، وهو كالفقر المدقع
يجلب الأحزان. أما ترى أن معظم الأغنياء أرقاء ثروتهم لا
مالكون لها؟ وكم من غني كانت دراهمه سبب موته المعنوي، بل كم
من غني يجد في قصره أتعاباً لا يجدها الفقير في عشته.
107. إن العيش
في منزل بسيط مع إمكان الإعجاب من بذاخة القصور يكسب الإنسان
سعادةً أشهى ممن يسكن في قصر ولا يرى ما يُعجب منه غير بذل
الدرهم والفخفخة الباطلة.
108. لا تجعل
هَمّكَ في جمع المال (فقد يأكل المال غير جامعه)(37) فضلاً عن
أنه يحمّلك ثقلاً عظيماً، ويؤدّي بك إلى البخل، ولا تتمتع به،
وفي الواقع إن من يجمع المال قَلّما ينتفع به لأنه يجمعه ولا
يدري من الذي يجني ثمرته، وهو يكون بمثابة حارس على خزانة مال.
109. إن حُسن
التصّرف في المال يزيده، ومن يغل يده يعيش دائماً في قحط، وكذا
من يبسطها كل البسط فيقعد ملوما محسوراً(38) فكن كريماً من غير
تطرّف، ولا تكن ممن يُظهرون أنفسهم في مظهر الأغنياء وهم
فقراء، أو ممن يتظاهرون بالفقر وهم أغنياء.
110. إن
الغِنى والفقر لا يكونان بما يكسبه الإنسان بل بما يُحسن صرفه.
111. إن
من يُحسن على الفقراء ويؤدّي فريضة الزَّكاة، كَأَنهُ يقرض
الله قرضاً حسناً ينال عليه الشكر في الدنيا والثواب(39) في
الآخرة.
112. لا تكن ممن
يطمعون في الثَّروة ويشترون بما يتوفر لديهم من أموالهم أسهماً
في شركات أو يلعبون الميسر (القمار) فقلّ أن يحصلوا على ما
دفعوه بل يعرّضون أنفسهم للخسارة وغضب الرحمن، لأن هذا حرام،
واقنع بما عندك واتبع قول الحكيم:
فقيرٌ كُلّ ذي
حِرْصٍ غني كُلّ مَـنْ
يَـقْــنـعْ
113. ليست
السعادة هي الغنى والثروة كما يتوهم البعض، وإنما هي الهناء
والراحة في المعيشة والشرف والسيادة في المعاملة، فكم من غني
مُنَغَّص العيش، فاقد الراحة، عادم الهناء لفساد في أخلاقه، أو
اختلال في أعماله، أو انحراف في مزاجه، وكم من فقير مُنْعَمِ
البال، مستريح الخاطر، وهذا لا شك هو السعيد.
10. حسن المعاملة
114. عامل الناس
بالأدب الذي لا يكلّفك شيئاً بلُ يِكْسُبِكَ رضاهم عنك،
ويُسَهّل عليك نوال ما يصعب إليه الوصول بالدرهم.
115. عامل الناس
بالرّفق واللّين والإخلاص، فإن الرِّفق يريح القلوب
بأكثر من الإحسان، والإخلاص أَجَلُّ قدراً من الدّرهم، والكلمة
اللّينة تكسب سروراً لا تُؤتيه الهدايا.
116. عامل الناس
بالبشاشة والرأفة والمحبة، ولا يكفي أن تحب من تعزّ بالقول بل
يجب أن، تبرهن له على إخلاصك وتتحاشى ما يفرط منك.
117. اللطف في
المعاملة سبيل لنوال كثير من المقاصد، وفي الواقع إن كثيراً
ممن اغتنوا لم ينالوا الثروة إلاّ بحسن معاملتهم، كما أن
كثيراً ]من الناس [ لم ينجحوا لسوء معاملتهم.
118. لا تتسرع
في الكلام مع الناس إذا اعتراك غضب، واكظم غيظك, واعف عن
الناس، وترو قليلاً،لأن حسن المعاملة واللطف في انتقاد
الأشخاص، والدِّقَّة في فحص الأعمال من أوضح دلائل حُسن
التربية.
119. إن حسن
المعاملة توجب عليك أن لا تكون كثير الاعتكاف عن الناس، وأن لا
تكون كثير التودد إليهم، وأن لا تخشى ظهور إحسانك، مظهراً أجلى
البراهين على إخلاصك، وأَن تكون حُرَّ الفكر، دقيق الإحساس،
صادق القول والفعل، وأن، تكون شفيقاً ذا قلبٍ سريع التأثر.
120. لا تقتصر
في معاملة الناس على ما تريد أن يعاملوك به، بل يجب أن يكون لك
عليهم إحسان إذا أردت أن يُحسنوا إليك، ولا تقابل السيئة
بمثلها بل بالحسنة، فتُحمد وتُشكر.
121. إن أظهرت
للناس عدم اهتمامك بهم فكيف تنتظر منهم القيام بغير ما فعلت،
وإذا أنت لم تعتبر أحداً من الناس، فكيف ترجو أن يكون لك
اعتبار عند أحدٍ؟.
122. لا تحتقر
مَنْ دونك، ولا تفتخر بقوة عقلك، أو بالثروة التي ورثتها عن
آبائك، بل عليك أن تعرف قدر نفسك، وقدر العالم(40)، فلا
تعامل الدون بمعاملة الكفوء، ولا الكفوء بمعاملة الأعلى، بل
عامل كلّاً بحسب درجته.
123. لا تتخذ لك
أعداء، بل اجتهد في إرضاء الناس ليحبوك، وخالطهم مخالطةً إن مت
معها، بكوا عليك، وإن عِشْتَ حَنُّو إليك.
124. ابذل جهدك
في استمالة قلوب الناس إليك بحُسن معاملتك لهم، فبالذوق
السّليم تنجح في مقصودك، وتنال ما لم تنله بالعنف، كما أنك
تنال بالابتسام والبشاشة ما لم تنله بالإرهاب.
125. اعمل على
أن تكون محبوباً عند الناس، وهذا لا يفقدك شيئاً بل يُكسبك
سرّوراً ينشرح به صدرك في كل آن، وإن صدقت رغبتك في استجلاب
الناس نِلت مقصدك لا محالة، فإنّ من لم تكن عنده تلك الرغبة لا
يكون محبوباً أبداً.
126. أحسن الظن
بالناس(41)، واذكر محاسنهم، واترك مساوئهم إن أردت أن تكون
بعيداً عن انتقادهم لك، واعلم أنه من الواجب الأدبي أن تتكلم
عن الأحياء بإحسان, وأن لا تذكر من مات إلا بخير.
127.
للإنسان على الإنسان حقُّ المساعدة، إنما يلزم أن تكون وقتية
لعذرٍ طارىء، ولكن من العبث أن يقوم شخص بحاجات شخصٍ آخر
فيعوّده البطالة والكسل وعدم السعي في المعاش، ومن العار على
هذا ]الإنسان[ أن يقبل مثل هذه المعيشة، وأن لا يرضى بأي
حِرْفةٍ مهما كانت منحطّة, ليعيش من عرق جبينه، حتى لا يكون
عالةً على الغير.
11.
الاجتماع وضرورته وغايته وفائدته
{ يَأيُّهَا
النَّاسُ إنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوَاْ}(42).
128. لم يُخلق
الإنسان ليعيش وحيداً في الدنيا، ولا في جنة الخُلد، فإذا كان
كل إنسان مشغولاً بحاجات منزله، فيكون طبعاً محتاجاً إلى غيره.
129. لو تبصّرت
قليلاً لرأيت افتقار بعض أعضاء جسمك للبعض الآخر، وأن جميعها
منضمّة ومتكاتفة على القيام باداء(43) ما يحتاجه الشخص، فكذلك
الناس محتاجون إلى الاجتماع للقيام(44) بضرورياتهم.
130. إن
الاجتماع من أهم ضروريات الحـياة لحـفظ النوع الإنساني
وارتقائه، وتبادل الأعمال، والقيام بالواجبات والحقوق،
والاشتراك في الإحساسات التي أوجدتها القدرة الآلهية في بني
النوع الإنساني.
131. إن
للإجتماع أصولاً وقوانينَ أدبية يجب مراعاتها، منها: تعارف
الأشخاص أولاً، واحترام بعضهم البعض ثانياً وحقّ المعاملة
ثالثاً.
وهذه هي القواعد
الأساسية لتوثيق عرى الاتحاد في كل مجتمع إنساني.
ومنها احترام
قانون المجتمعات والعمل بأحكامه، والثبات والإخلاص والدَّأْبِ
على العمل، والقيام بالواجب، وعدم التحيز لغرض من الأغراض
الذاتية.
132. إحذر أن
تُتَّهَمَ بعدم الثبات في العمل، والتهاون في إدارة الشؤون،
فإنها تهمة تأباها(45) نفس الشريف الحُرِّ.
133. إن كل
إنسان محتاج بالضّرورة للاجتماع بإخوانه، وقد قيل: (المرء قليل
بنفسه كثير بإخوانه) فإذا لم تكن عضواً عاملاً في الهيئة
الاجتماعية، كان عدمك أولى من وجودك.
134. الغاية من
الاجتماع هي التعاون، أي الاتحاد، على فعل ما لم يقدر الفرد
الواحد أن يقوم به، ومعاونة البعض للبعض، والاشتراك فيما يعود
عليهم وعلى وطنهم من الخير والمنفعة.
135. إن كان
الاجتماع لغايةٍ شريفةٍ كعمل مشروع خيري مفيد للأمة، أو
مساعدة ذوي الحاجات، أو خدمة الدِّين، أو لا نتصار الحقِّ،
كانت نتيجته شريفةً وعاقبتةً محمودة، وقد حثّ الله تعالى عليه
في كتابه الكريم بقوله :{وَتعَاوَنُوا عَلَى البِرّ
وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ
وَالْعُدْوَان}(46).
136. ]و[ إن كان
الاجتماع لغايةٍ سيئةٍ، كالسعي في ضرر أحد في جسمه، أو
في ماله، أو القذف في حقّ الناس، أو التـعرّض للطعن في
الشخصيات أو الأديان، أو كان لقصدٍ غيرِ شريفٍ كالمباهاة
والمظاهرة كانت نتيجته غير محمودة.
137.] و[ إن من
واجـبات الاجتماع الأخوي حفظ العـهد، والـوفاء بالوعد،
والإخلاص في المودَّةِ والصدق في المحبّة، والاشتراك في
الضَّراء قبل السَّرَاء، فمتى وجدت هذه الأحوال في أي مجتمع
انغرست في قلوب أعضائه المحبة والألفة، وقويت الرابطة، وحصل
الاتحاد.
138. إن الوقت
الذي يمضيه الإنسان في أَداء الواجبات الاجتماعية ليس بوقت
ضائع،لأن حُبَّ الغير ومعاونته، والسعي في غرس حب العمل،
ورفع الضرر، وتخفيف وطأة الفاقة، والميل إلى إسعاد حظ
العالم(47) كلّها دلائل المدنية الحقّة التي تزيد في السعادة
الدنيوية والأخروية.
12. الواجب نحو الوطن
>حُبّ الوطن
مِنَ الإيمان<(48)
139. إذا سألك
سائل عن الوطن الذي ترجو تقدمه ونفعه وخيره قُل، بل ردِّد.
>مِصْرُ
كِنَاَنةُ اللهِ في أَرضِهِ< (49)
140. إن محبّة
الإنسان واحترامه لوطنه الذي يعيش تحت سمائه، وفوق أرضه، ويشرب
من مائة، ويتغذى من طِيْبِ ثمره لمن أقدس الواجبات، بل بذلك
الحب الشريف، وبهذا الاحترام يرفع الوطن إلى أسمى الدرجات،
ويحفظ ذماره ويزيد شرفه.
141. إن من أقدس
الواجبات العمل على رفع منار الوطن.
مهما تكلّف من
طائل المال، وتحمل الأخطار والمصاعب، فمن لم يقم بأداء الواجب
عليه لوطنه وشخصه خوف الخطر أو الموت ليس بأهل لأن يعيش، لأن
الموت لا بد منه ويشمل الجميع، ولكن النفس الشريفة الحيّة لا
تموت بل ذِكْرُها باقٍ إلى الأبد.
(1) حديث ضعيف. انظر بشأنه >سلسلة الأحاديث
الضعيفة والموضوعة< للألبانى (226/2).
(2) في الأصل:
>بل العار الأكبر< وما أثبته أصح للسياق.
(3) في
الأصل: >فلا تكمل<.
(4) سورة
الزلزلة، الآيتان7 و8.
(5) سورة النجم:
الآية 39.
(6) أي الناس.
(7) قطعة من
حديث رواه البخاري رقم (4945) ومسلم رقم (2647) من حديث علي بن
أبي طالب رضي الله عنه.
(8) يعني
(لزبائنك).
(9) يعني
و(الناس).
(10) يعني (بكل
صدق).
(11) وقد قال
الحافظ الذهبي في >تذكرة الحفاظ< (4/1) في مثل هذا الأمر: >
وإلا تفعل:
فَدَعْ عَنْكَ
الكِتَابةَ لَسْتَ مِنْهاَ
وَلَوْ سّوْدتَ وَجْهَكَ بالمِدَادِ<.
ولتمام الفائدة
انظر كتابي >سيرة العلامة الشيخ عبد القادر الأرناؤوط< رحمه
الله، ص 2.
(12) سورة
الحجرات، الآية 13.
(13) ذكره
الهيثمي في >مجمع الزوائد< (272/4) وعزاه للطبراني في >المعجم
الأوسط< من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وذكره الألباني في
>سلسلة الأحاديث الصحيحة< (200/2) ولفظه عنده: >من رزقه الله
زوجة صالحة، فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر
الثاني<.
(14) كانت تصدر
في مصر في الثلث الأول من القرن العشرين.
(15) في
الأصل: >إلا أن<.
(16) وقد
ذكرني قول المؤلِّف هذا بما قاله أحد الظرفاء في مثل هذا
الأمر:
رَأَيْتُ
النَّاس قد مالوا
إلى من عنده مـالُ
ومن ما عنده مــالُ
فعنه النَّاس قد مالوا
رَأَيْتُ
النَّاس قد ذهبوا
إلى من عنده ذهبُ
ومن ما عنده ذهب
فعنه النَّاسُ قد ذهبوا
رَأَيْتُ
النَّاس منفضّه
إلى من عنده فِضّهْ
ومن ما عنده
فضهْ
فعنه النّاسُ منفضّهْ
(17) ذلك
كان زمن المؤلّف قبل ما يزيد على نصف قرن، وأما الآن فما أكثر
الفتيات المتعلمات والحمد لله في مصر والشام وجميع بلاد
المسلمين.
(18) يعني في
سنٍّ متناسبة، وخير الزواج ما كان الفرق فيه في السنّ بين سبع
سنوات إلى اثنتي عشْرةَ سنة لصالح الزوج.
(19) في الأصل:
>يجعلان<.
(20) ذكره
المتقي الهندي في >كنز العمال< (371/16) وعزاه للبيهقي في >شعب
الإيمان< من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(21) ذكره
الهيثمي في >مجمع الزوائد< (303/4) وعزاه للإمام أحمد في
>المسند< من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: >أكمل المؤمنين
إيماناً أحسنهم خلقاً وخيارهم لنسائهم< وقال: >وفيه محمد بن
عمرو وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح، وقد رواه أبو داود
خلا قوله ص: > وخيارهم لنسائهم<.
(22) رواه
البخاري رقم (7138) في الأحكام: باب قوله تعالى: { أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} ] النساء: 59 [ ومسلم
رقم (1829) في الإمارة: باب فضيلة الإمام العادل، من حديث عبد
الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ولفظه عند البخاري:
>كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الأعظم الذي على
الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو
مسؤول عن رعيته والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي
مسؤولة عنهم، وعبد الرجل ـ أي خادمه ـ راع على مال سيده وهو
مسؤول، ألا فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته<، ولتمام الفائدة
انظر الحديث ورواياته المختلفة في قسم الحديث النبوي من: >جامع
الأصول<(51-50/4) و(664-663) بتحقيق والدي وأستاذي العلاّمة
الشيخ عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله.
(23) في
الأصل: >في الأسواق<.
(24) وهو قيد التحقيق بين يدي وسأقدمهُ للطبع
قريباً إن شاء الله.
(25) في
الأصل (ليؤخذ) والصواب ما أثبته.
(26) في
الأصل: >يعوّدهم< والصواب ما أثبتناه.
(27) في
الأصل: >من طبعهم<.
(28) في الأصل:
>أن الوالد يجتهد<.
(29) في الأصل:
>متى أشتد ساعد<.
(30) في الأصل:
>بل يجب زواجها<.
(31) سورة
الإسراء، الآيتان (26 و27).
(32) في الأصل: >هو<.
(33) سورة
الإسراء، الآية29 .
(34) في الأصل:
>يكون< والصواب ما أثبته.
(35) ذكره
المتقي الهندي في >كنز العمال< (6/640) وعزاه لابن أبي الدنيا
في >قرى الضيف< عن علي بن زيد بن جُدعان مرسلاً، وتتمته عنده:
>في مأكله ومشربه< وعلي بن زيد بن جُدعان ضعيف الحديث.
وهو عنده أيضاً
بلفظ: >ن الله تعالى إذا أنعم على عبده يحب أن يرى أثر نعمته
على عبده< وعزاه للطبراني والبيهقي من حديثِ عمِران بن حصين
رضي الله عنه.
(36) في
الأصل: >إنما إذا أقبلت<.
(37) وفي مثل
هذا الأمر قيل: >رُبَّ ساعٍ لقاعدٍ<.
(38) هذه
استعارة من قوله تعالى: { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا
تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً} سورة الإسراء،
الآية 29.
(39) في الأصل: >والصواب<.
(40) يعني
>أقدار الناس<.
(41) وفي
المثل: >حسن الظنّ ورطة<. انظر مجمع الأمثال للميداني (381/1)
بتحقيق الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم، رحمه الله، طبع البابي
الحلبي بالقاهرة، وحسن الظن إن حصل فيأتي بعد طول اختبار من
الإنسان لصاحبه ومن هو في حكمه.
(42) سورة
الحجرات، الآية 13.
(43) في الأصل:
>بآداء<.
(44) في الأصل:
>فذلك الناس محتاجون لللاجتماع للقيام...<.
(45) في
الأصل: >تابأها<.
(46) سورة
المائدة، الآية 2.
(47) أي
>الناس<.
(48) ذكره
السخاوي في >المقاصد الحسنة< رقم (386) وقال: >لم أقف عليه
ومعناه صحيح<.
(49) ذكره
السخاوي في >المقاصد الحسنة< رقم (1029) وتتمته عنده >ما طلبها
عدوٌّ إلاّ أهلكه الله< وقال: >لم أره بهذا اللفظ< ثم أطال
الكلام عليه فليراجع، وقد ذكر المؤلف هذا الحديث اعتزازاً منه
بمصريته وهو معذور باستشهاده به لأنه كان لا يعلم شيئاً عن
صحيح الأحاديث المشتهرة وضعيفها. ومثله أيضاً حديث >الشام
كنانتي فمن أرادها بسوء ضربته بسهم منها< فهو ضعيف أيضاً،
ويغني عنه حديث >الشام صفوة الله من بلاده، يجتبي إليها صفوته
من خلقه<.
|