Islamic Educational, Scientific and Cultural Organization - ISESCO -


 

مقدمة المؤلف

 

الحمد لله ربِّ العالمين والصّلاة والسلام على أشرف المرسلين.

وبعد، فإن تهذيب أخلاق الصبيِّ من صغره وبثّ روح الفضائل في نفسه أول ما يجب الاعتناء به، وهو من واجبات الآباء أكثر من المدرِّسين، فالذي يُحسن تربية ابنه تربية أدبية دينية، يجعله(1) سعيداً لنفسه، نافعاً لبني جنسه.

وتربية الأخلاق هي عماد الفضائل، ويتوقف عليها مستقبل الصبيِّ في هذه الحياة الدنيوية، إن خيراً فخيرٌ، وإن شرّاً فشرٌّ، لأنه بالأخلاق يكون الإنسان سعيداً أو تعيساً، وبالأخلاق يكون نافعاً أو ضاراً، فلا يفرح الآباء إذا رأوا أبناءهم يسبقون أقرانهم في العلم والمعرفة، لأن ذلك لا يغنيهم شيئاً إذا لم يكونوا على خُلُقٍ عظيم.

وماذا يفيد الصبيَّ كثرة ما يحسنه من اللغات، أو يفهمه من العلوم، إن كان  كاذباً، أو متكبراً، أو ماذا يفيده علمه إذا ساء أدبه وتلطّخت سيرته. فتربية الأخلاق عليها مدار السعادة والمنفعة.

لهذا قد استخرت الله واستعنت به في وضع هذا الكتاب الجامع لكل ما من شأنه تهذيب خلق الصبيِّ وتربيته ليكون إنساناً محبوباً مقبولاً عند الله والناس.

قمت بعمل هذا الكتاب ولا أمل عندي في انتشاره ورواجه، معتقداً أنه ربما يلاقي ما لاقاه غيره من الكتب الأدبية من الإهمال والترك، ولكنّ من حسن حظ هذا الكتاب أنه صادف إقبالاً من أهل العلم والأدب حتى نفدت الطبعة الأولى منه، فقلت بأن الفضل يعرفه ذووه، والأدب يجتنيه طالبوه، وهذا ما شجعني على إعادة طبعه مرة  ثانية وأضفت إليه من الزيادات ما دعت إليه سُنّة الترقي والكمال، ولم يمضِ على ذلك زمن حتى نفدت الطبعة الثانية، والثالثة، والرابعة، والخامسة، وها أنا أزف إلى القراء الطبعة السادسة(2) راجياً من الله أن يستمر هذا الكتاب في قبوله وأن يكون من وراء درسه ومطالعته ما أتمناه من النفع الجزيل لأبناء وطني العزيز، وهذا غاية المأمول، وعلى الله القبول.

 

تحريراً بالقاهرة في أول أغسطس سنة 1934م.

علي فكري


 

(1)  في الأصل: >جعله<.

 (2)  وهذه الطبعة السابعة التي تصدر عن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو ـ .

 

Untitled Document