Islamic Educational, Scientific and Cultural Organization - ISESCO -


 

تقديم

 

 

تربية النشء مهمة عظيمة ووظيفة جليلة ومسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً، لا تقتصر على طرف دون آخر، كلٌّ من موقعه وحسب استطاعته؛ لأنَّ التربية عمليةٌ متكاملةٌ مترابطةُ الحلقات، تَتَضافَرُ فيها الجهود ويكمل بعضها بعضاً، على نحوٍ منسَّق، وفي انسجام وتناغم، وفي تعاون وتكامل، للوصول إلى تحقيق الأهداف السامية التي نتوخاها في تنشئة الأجيال وإعدادها الإعدادَ الجيّد لخدمة الأوطان.

ولقد اعتنى علماء المسلمين عبر العصور، بالتأليف في تربية الأطفال، وكانت العبارة التي يستعملونها هي (آداب الطفل)، وهي عبارةٌ بليغةٌ أشمل في المعنى وأعمق في الدلالة. وقد تنوّعت التآليف في هذا الحقل المعرفي، فظهرت كتب قيّمة تتناول تربية النشء من نواحٍ مختلفة، كانت ولا تزال، تشكّل زاداً للمعلّم والمتعلّم، ومادةً تربويةً تُنير العقول وتفتح السُّبل أمام المهتمين بهذا الموضوع والقائمين على التربية والتعليم بصورة عامة.

واطّرد التأليف في هذا الفرع من فروع الثقافة العربية الإسلامية من عصر الازدهار العلمي والتألق الثقافي والإبداع الحضاري في القرون الخمسة الأولى من الهجرة، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام، إلى مطلع النهضة الحديثة في العالم العربي الإسلامي، وبلغ هذا التأليف شأواً بعيداً في التطوّر والتقدّم من ناحيتَي الشكل والمضمون في القرن الماضي، بحيث إنَّ الكتب التي ظهرت في هذا الحقل المعرفي خلال العقود الأخيرة تستعصي على العدّ.

 ومن أهم الكتب المتخصّصة في تربية الأطفال وتهذيبهم وتنشئتهم، هذا الكتاب الذي تنشره المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو ـ للعلامة عليّ فكري، بعنوان : " آداب الفتى" بتحقيق العلامة والباحث والمحقّق الأستاذ محمود عبد القادر الأرناؤوط، الذي هو اليوم من صفوة رجالات العلم والقلم في الجمهورية العربية السورية.

والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، وهي تنشر هذا الكتاب محقّقاً، يهمّها أن تؤكّد على الأهمية البالغة لإعادة النظر في تربية النشء التربية البانية للشخصية الإنسانية، والهادفة إلى صناعة أجيال المستقبل، التي ستجدّد الحضارة الإسلامية، وستبني مع البُناة عالماً إنسانياً تسود فيه قيم الخير والعدل والتعايش والسلام.

ولا يسعني وأنا أقدّم هذا الكتاب إلى القارئ الكريم، إلاَّ أن أُشيد بالجهد العلمي المتقن الذي بذله الأستاذ محمود عبد القادر الأرناؤوط في تقريب مضمون الكتاب إلى القارئ العام والقارئ المختص، بحيث زاد تحقيقُه المحكم في قيمة الكتاب. وأشكره على تعاونه مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، وأتمنَّى له مزيداً من التوفيق والنجاح في خدمة تراث الأمة وثقافتها.

واللَّه الموفق، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

 

د. عبد العزيز بن عثمان التويجري

المدير العام للمنظمة الإسلامية

للتربية والعلوم والثقافة

 

Untitled Document