|
لقد حظيت آثار العراق ومعالمه التاريخية باهتمام عالمي واسع, منذ أمد بعيد, لأن بلاد الرافدين كانت منبع حضارات عريقة أغنت تاريخ البشرية, بما خلفته من تراث ثقافي وقانوني ومعماري تأثرت به الحضارات والثقافات في باقي مناطق العالم .
وإن النماذج التي سنعرض لها تظهر مكانة التراث الثقافي والحضاري الذي نما وازدهر على ضفاف نهري دجلة والفرات. فلقد أثبت جميع المؤرخين والباحثين والآثاريين من خلال دراساتهم والشواهد الأثرية أن بلاد مابين النهرين هي أقدم مركز للتراث الثقافي الإنساني وللحضارة الناضجة, ومنه انبثقت أسس مختلف المعارف والآداب والفنون وتأثيراتها في أنحاء العالم القديم.
يتجلى ذلك في غزارة المعالم والمواقع ,والتي تربو اليوم على خمسة وعشرين ألف موقع أثري من المدن والحواضر الكبرى, وما تشتمل عليه المتاحف الأثرية من كنوز الحضارات الإنسانية.
إن تاريخ الحضارة في العراق يعود إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد , حيث شهدت بلاد مابين النهرين سلسلة متعاقبة من أرقى الحضارات الإنسانية نذكر من بينها الحضارة السومرية والحضارة البابلية والأشورية والحضارة العربية الإسلامية.
وإيمانًا من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو ـ بمكانة الحضارة والتراث الثقافي في العراق ,وانطلاقًا من ميثاقها الذي يحرص على العناية بتراث وثقافة الدول الأعضاء, والتزامًا بمسؤولياتها في الوقوف إلى جانبها في دفاعها عن حقوقها وسيادتها, وسلامة أراضيها ,وحماية تراثها الثقافي والحضاري, وقيامًا بواجب المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة في صيانة الشخصية الإسلامية في جوانبها التراثية والثقافية والحضارية, خصصت نافذتها على شبكة الانترنت لعرض أهم معالم التراث الثقافي والحضاري للدول الأعضاء, وافتتحته بعرض آثار العراق لتذكر المجتمع الدولي بهذا التراث الحضاري المجيد, وبالمعالم التاريخية, والمآثر الدينية والثقافية القائمة على أرض العراق بما يمثل ثروة ثقافية لصالح البشرية جمعاء لا يمكن التفريط فيها أو التخلي عن حمايتها.
و تسعى الايسيسكو إلى إظهار حجم الأضرار البالغة التي نتجت عن عدوان الحرب المدمرة على الشعب العراقي وتراثه المجيد. وإذا كان العالم كله قد وقف ضد قيام قوات طالبان بتدمير تماثيل بوذا في أفغانستان, فإننا ندعوا اليوم إلى حماية تراث الحضارة العراقية الذي يمثل جزءًا كبيرًا من تراث الإنسانية إذا قيس بالمواقع الأثرية الأفغانية.
ونأمل من هذه النافذة أن نطلع العالم كله على قيمة التراث الحضاري والثقافي في العراق, ليعمل بشتى الطرق على حمايته من التدمير, وليحافظ عليه وينقله بصورة سليمة إلى الأجيال القادمة. وإذا كان هذا التراث العريق ملكًا للبشرية فإن من واجبها الآن العمل بشتى الطرق لحماية الإنسان العراقي وصيانة تراثه النفيس.
نترككم مع الصفحات التالية التي نعرض فيها بإيجاز شديد أهم ملامح الحضارة الإنسانية في العراق ريثما يتسنى لنا الانتهاء من إعداد الموقع بشكل يليق بالتراث الأثري الواسع في هذا البلد العريق .
|